الدفاع و الامن

إسرائيل تقرع طبول الحرب على لبنان:الخلفيات والتداعيات.

 
بلال مشلب
وكالة نيوز
مقدمة
تمارس الحكومة الإسرائيلية في الأيام الأخيرة ضغوطا مركزة على لبنان، لوجود هواجس لديها من قيام إيران بتركيز مصانع لأسلحة دقيقة على الأراضي اللبنانية، وهو ما تعتبره تهديدا خطيرا لأمنها القومي.
وبالمقابل وهناك تخوف لبناني واضح من أن التصعيد الإعلامي والسياسي الإسرائيلي ضد لبنان قد يكون تمهيدا لعمل عسكري يستهدف البلد، غير مستبعدين أن يشن سلاح الجو الإسرائيلي ضربات انتقائية داخل الأراضي اللبنانية، كما حصل ويحصل في سوريا، وهذا الأمر قد يقود إلى حرب تدميرية المتضرر منها بالأساس لبنان.ويتعزز هذا التخوف في ظل وجود مزاج دولي مناهض للسياسات الإيرانية في المنطقة، فضلا عن وجود إدارة أميركية تدعم بشكل مطلق إسرائيل، ولن تقف حائلا دون عملية عسكرية إسرائيلية في لبنان حال حسمت تل أبيب قرارها بشنها.
هذا التصعيد الكبير رافقه الكثير من التحليلات السياسية والعسكرية والامنية من الجانب الاسرائيلي بدا وكانه منسق ومبرمج لتوجيه رسالة واضحة للبنان وبالاخص لحزب الله مفاده ان اسرائيل تدرك ما يحري تماماً وانها لن تتهاون مع ما يجري.
هذا وقد رافق التحليلات والتصريحات حراك سياسي تلاه امني موسع على الخط الاسرائيلي الروسي بعد سلسلة لقاءات تم تنسيقها سريعا بين الطرفين لمناقشة تهديدات ايران وحزب الله في سوريا ولبنان.
وفي هذا التقرير سنستعرض المخاوف الاسرائيلية حول التهديد المتمثل بقدرات حزب الله الصاروخية الدقيقة المتزايدة في لبنان واحتمالية وقوع حرب بين الطرفين،وما يجري بين روسيا واسرائيل مستندين بذلك لجملة من الوثائق والتحليلات الاسرائيلية.
أولاً:المخاوف الاسرائيلية:
حذر رئيس وزراء العدو الاسرائيلي بنيامين نتانياهو من ان اسرائيل “لن تحتمل” ان تقوم ايران بتحويل لبنان الى “موقع كبير للصواريخ”، وذلك قبل ان يتوجه الى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وسيتوجه نتانياهو الى روسيا للقاء بوتين من اجل “بحث المحاولات الإيرانية غير المتوقفة للتموضع عسكريا في سوريا، ما نرفضه بشدة ونعمل ضده أيضا”، على حد تعبيره.
وبحسب زعم نتنياهو أيضاً، فإن تلك المصانع ما تزال في مرحلة الإنشاء. ووفق التقديرات الإسرائيلية فإن ما تخشاه إسرائيل تستغله إيران! فإيران تجد صعوبة في إنشاء مصانع في سوريا لإنتاج الصواريخ الدقيقة وتطوير ترسانة حزب الله والنظام السوري المقدرة بأكثر من ٢٠٠ ألف صاروخ ليصبح جزءا كبيرا منها ذكي ودقيق، وذلك لأن سوريا مكشوفة بالكامل أمام الغارات الإسرائيلية ويتحفظ الروس وحتى النظام السوري على بناء المصانع فوق الأراضي السورية، أما في لبنان فالوضع مختلف
وتابع “كما سنبحث المحاولة الإيرانية لتحويل لبنان إلى موقع كبير للصواريخ، إلى موقع لإنتاج الصواريخ الدقيقة ضد دولة إسرائيل، هذا ما لن نحتمله”.
وكتب المتحدث باسم جيش الاحتلال الاسرائيلي الجنرال رونين مانليس مقالا الاحد باللغة العربية نشر في مواقع الكترونية عدة باللغة العربية اتهم فيه ايران بافتتاح فرع جديد في لبنان لها.
وقال “الموضوع ليس مجرّد نقل أسلحة أو أموال، أو استشارة بل أن إيران افتتحت فرعا جديدا، فرع لبنان – إيران هنا”. واضاف مانليس ان حزب الله يسعى الى تحويل لبنان الى “دولة برعاية ايرانية”.
وأكد المتحدث ان الجيش الاسرائيلي “مستعد لكافة السيناريوهات” مشددا ان “خطوطنا الحمر واضحة”.
وفي السياق نفسه قال رونين منليس، المتحدث باسم قوات الدفاع الإسرائيلية، إن “إيران استأنفت بناء مصنع للأسلحة الدقيقة فى لبنان، رغما عن الحكومة اللّبنانیة، واندماج عسكري بین المواطنین دون رادع”.
وبحسب صحيفة هآرتس وصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيليتين، كتب رونين منليس في مقال له: “على طول الحدود مع إسرائیل، ورغم قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701، الذي یحظر أي تواجد لنشطاء المنظمة جنوب لبنان، استمر حزب الله بتحدیه المصلحة اللبنانیة، ویستمر نشطاء حزب الله بالتجول على طول الحدود بزي مدني.
وأضاف: “يحاول حزب الله تجنید وتشغیل ضباط وجنود من الجیش اللّبناني لتحقیق أھدافه، والأخطر من كل شيء ھو الأمور التي لا تراھا العین، لقد أصبحت لبنان بفعل وتخاذل السلطات اللبنانیة وتجاھل عدد كبیر من الدول الأعضاء في المجتمع الدولي مصنع صواریخ كبیر وذلك بسبب تخاذل السلطات اللّبنانیة وتجاھلھا للأمر. فالموضوع لیس مجرد نقل أسلحة أو أموال، أو استشارة. بل أن إیران افتتحت فرعا جدیدا، “فرع لبنان”.
ثانياً : اللقاء الاسرائيلي الروسي:
كشف موقع “ديبكا فايلز” الإستخباراتي الإسرائيلي أنّ “وفدًا روسيًا رفيع المستوى يتواجد في إسرائيل، وذلك بعد وقت قصير من المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين”.
وأشار الى أن “مستشار الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف وصل مع نواب وزراء الخارجية والعدل والأمن الداخلي إلى إسرائيل، ومعهم جنرالات رفيعو المستوى في المؤسسة العسكرية والإستخبارات الروسية”. وبحسب الموقع فإن “رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي مائير بن شابات استضاف هؤلاء، وعُرف أنّ مباحثات الطرفين تركّزت حول إشكاليات مرتبطة بالوجود الإيراني العسكري في سوريا ولبنان، والتعديلات التي تريدها إسرائيل في الإتفاق النووي مع إيران. ولكن لم يصدر أي إعلان عن مدّة الزيارة”.وقالت مصادر ديبلوماسية لموقع “ديبكا” إنّ “تنظيم هذه الزيارة غير مسبوق، من حيث السرعة في الوقت”، مشيرةً إلى أنّ “بوتين قد يكون استعجلها لثلاثة أسباب:
أولاً: أبلغ بوتين نتنياهو أنّ القضيتين الإيرانية والسورية لن تترسّخا بحوارٍ واحد، وذلك أرسل وفدًا رفيع المستوى.
ثانيًا: يرى بوتين فرصةً لإنشاء خط بين المواقف الإسرائيلية والأميركية بخصوص سوريا.
ثالثًا: بعد مؤتمر سوتشي، على المشاركين فيه أن يروا خيارات مختلفة لموسكو لاتباعها في سوريا”.
وكانت مصادر “ديبكا” أفادت أنّ “نتنياهو حضّر نفسه جيدًا للقائه بوتين في موسكو. وقد عاد من المنتدى الإقتصادي في موسكو، وتبيّن له من المحادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقادة الأوروبيين أنّ هناك تفاهمًا مع ترامب وبوتين بتأييد من زعماء أوروبيين على قضيتين جوهريتين: الإنتقال السياسي في سوريا من الحرب إلى السلم، يجب أن يؤدّي إلى إبعاد الرئيس السوري بشار الأسد، وإخراج الجيوش الأجنبية من سوريا، بمن فيهم إيران وحزب الله”.
وقال إن “موسكو خطّطت لهذه الصيغة، قبل عقد مؤتمر السلام في سوتشي. وكان نتيناهو يريد الحصول على ضمانة روسيّة عن أنّ التفاهمات الجديدة مع الأميركيين، تترك الحرية لإسرائيل بالتحرّك في سماء سوريا ولبنان، إضافةً الى مواضيع أخرى. كما أنّ الوجود الإيراني الدائم في سوريا موجود على كلّ الأجندات الإسرائيلية، ولكن تل أبيب لا تريد أن تسمح بترك لبنان يُستخدم كقاعدة صواريخ إيرانية، إلا أنّ هذه المسألة ليست في طليعة مخاوف الإستراتيجيين الروس”.
ثالثاً : التحليلات الاسرائيلية واحتمالات وقوع الحرب:
1-تحليلات عسكرية:
بينما تتصاعد لهجة التهديد التي تطلقها الحكومة الإسرائيلية ضد النشاط الإيراني في سورية ولبنان، بشكل يترافق مع جهود على الساحة الدولية لممارسة الضغوط على إيران، فإن إسرائيل تجد نفسها، بحسب تحليلات إسرائيلية، بين خياري المبادرة إلى الحرب على لبنان، بذريعة إقامة مصانع للصواريخ الدقيقة فيها، وبين جرجرة أذيال الخيبة دون تحقيق أي شيء، باعتبار أن التهديدات والضغوط الدولية قد لا تكون أسبابا كافية لردع إيران عن مشاريعها.
وكتب محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أليكس فيشمان،أن سلسلة الرسائل العلنية التي أرسلتها إسرائيل في الأيام الأخيرة، وخاصة إلى الحكومة اللبنانية، ولقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، لا تبقي مجالا للشك في أن إسرائيل تقترب بخطوات كبيرة إلى “حرب لا بد منها”، وبكلمات أخرى “المبادرة إلى الحرب”.
ولفت إلى أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نشر، مقالا في مواقع لبنانية معارضة هدد فيه بأنه “في حال سمح لبنان بإقامة مصانع للصواريخ الإيرانية فسوف نهاجمها بشكل دقيق”. كما أشار إلى تصريحات وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، والتي جاء فيها أن “إسرائيل حازمة في هذا الشأن، والحزم في مثل هذه الحالات يعني تفعيل القوة”.
وبحسبه فإن هذه الطريقة نجحت في “الجولة السابقة”، حيث أن التقديرات الإسرائيلية كانت تشير، في العام الماضي، إلى أن إيران حاولت إقامة مصنع لتركيب الصواريخ الدقيقة في لبنان، وذلك بهدف تجاوز القدرات الإسرائيلية على استهداف الصواريخ التي ترسل من سورية إلى لبنان. وبحسب مصادر أجنبية فإن المصنع قد تم حفره تحت الأرض، وأن إسرائيل اكتشفت ذلك بشكل مؤكد.
ويعتبر المحلل العسكري أنه من الجائز الافتراض أن استعراض القوة الإسرائيلي والرسائل السياسية قد أدى، في حينه، إلى وقف المشروع بينما كان لا يزال في بداياته، كما أنه من الجائز الافتراض أن إيران لم تتنازل عن المشروع، بل نقلت ذلك إلى مكان آخر في لبنان.
يذكر في هذا السياق، أن تقارير إعلامية سابقة كانت قد أفادت أنه في السابع من أيلول/سبتمبر الماضي استهدف الجيش الإسرائيلي مصنعا للصواريخ الدقيقة أقامته إيران في المصياف في سورية، قرب مدينة حماة.وبحسب فيشمان، فإن “حرس الثورة وحزب الله يعيشون حالة من الغطرسة من النصر الساحق الذي حقق، بحسبهم، في سورية والعراق ولبنان. ولم يكترثوا بتهديدات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي فحسب، بل شكلوا تهديدا على إسرائيل من خلال التحصينات التي تقام على حدود لبنان. وفي المقابل، فإن التهديدات التي تطلقها إسرائيل باتجاه لبنان وسورية وإيران في قضية مصانع الصواريخ تضعها في منزلق بموجب نظرية الردع”.
ويخلص فيشمان إلى أنه في حالة الهجوم على لبنان فإن “الحديث بشكل مؤكد بدرجة عالية عن التوجه إلى الحرب، بينما تكون احتمالات ردع العدو منخفضة، حيث أن الردع الكلاسيكي يكون عندما تهدد عدوا بألا يمس بك في أرضك، ولكن إسرائيل هنا تطالب العدو بالامتناع عن الفعل في أراضيه، وإلا سيتم استهدافه. وبالتالي فإنه من ناحية الشرعية الدولية ومن الناحية التاريخية فإن احتمالات تقبل هذا التهديد في وسط المجتمع الدولي بما يدفع العدو إلى وقف فعله في أرضه هو ضئيل جدا”.ولفت في هذا السياق إلى أن ليبرمان واع لهذا المنزلق، حيث أنه لدى سؤاله، لماذا لا تهاجم إسرائيل الآن وتدمر مصانع الصواريخ في لبنان، أجاب أنه يمكن العمل بوسائل أخرى وليس فقط بواسطة القذائف، مضيفا أن “الدخول في حرب ثالثة مع لبنان هو آخر شيء يسعى إليه”.كما يشير هنا إلى أن ليبرمان يعتمد في ذلك على حقيقة أن “إسرائيل تلقى آذانا صاغية في موسكو، فالروس يدركون أن نتنياهو هو الزعيم الأخير في العالم الذي يحتفظ بعلاقات جيدة مع بوتين وأيضا مع ترامب، وبالنسبة لهم فهو أداة عمل حيوية مقابل الأميركيين، كما يمكن توظيف تهديده في تقليص مدى النفوذ الإيراني في المنطقة”.وينهي المحلل العسكري بالقول إن ذلك يبدو جيدا من الناحية النظرية، ولكن على أرض الواقع فإنه إذا واصل الإيرانيون حفر مصانع الصواريخ، فإن إسرائيل ستظل عالقة على الشجرة التي تسلقتها وتضطر إلى اتخاذ قرار: “هل ستكون إقامة مصنعين أو ثلاثة مصانع للصواريخ في لبنان سببا للمبادرة إلى الحرب أم لا؟”، وسيتوجه على الحكومة أن تعرض هذه المعضلة على الجمهور “حرب لا بد منها أم الحياة تحت تهديد متصاعد للصواريخ الدقيقة”.
وفي السياق ذاته، كتب المحلل عوديد غرانوت، في صحيفة “يسرائيل هيوم” أن زيارة نتنياهو لموسكو هي استمرار مباشر للقائه معه في سوشي في آب/ أغسطس الماضي، كما أن استمرار اللقاءات في روسيا يشير إلى أن إسرائيل لا تزال قلقة مما يحصل على حدودها الشمالية.وأضاف أن موسكو هي العنوان في هذا الشأن، وأن بإمكانها أن تشكل رافعة ضغط جدية على إيران.وبحسبه، ورغم أن روسيا تعتبر إيران “حليفا إستراتيجيا” وأنها بحاجة إليها للدفع بتسوية سياسية لإنهاء القتال في سورية، إلا أن هذه المصالح ليست متطابقة، بل تكون متضاربة أحيانا، حيث أنه، على سبيل المثال، ليس من الواضح ما إذا سيكون لإيران حصة اقتصادية من عملية إعادة الإعمار في سورية عندما تبدأ.ويقول إنه رغم “التحالف الإستراتيجي” بين روسيا وإيران، فإن إسرائيل تمكنت من “تشخيص فجوات في المصالح بين الطرفين”.
ويضيف أن روسيا، التي تتجاهل حتى اليوم الهجمات المنسوبة لسلاح الجو الإسرائيلي في سورية، تدرك جيدا أنه إذا اضطرت إسرائيل لشن هجوم على لبنان لإحباط عملية تحديث الترسانة الصاروخية لحزب الله، فإن ذلك قد يؤدي اشتعال الأوضاع بما يشكل تهديدا لمصالح روسيا في الشرق الأوسط ويثقل على إنجازاتها في سورية.وينهي بالقول إنه ليس من الواضح مدى استعداد بوتين للمساعدة في ضد إيران، إلا أنها تبقى العنوان الرئيسي وربما الوحيد بالنسبة لإسرائيل، حيث أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي يعمل على تعديل الاتفاق النووي لم يتعهد بدعم إسرائيل إذا عملت على “إبعاد الخطر الشيعي عن حدودها”، على حد تعبيره.
2-تحليلات صحفية:
-بحسب صحيفة معاريف،يقدرون في “إسرائيل” أنه من المتوقع أن يكون العام الجديد متوتراً جداً في الجبهة الشمالية، خاصة في جبهة لبنان ضد حزب الله.وهذه التقديرات تستند إلى ازدياد حدة تصريحات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، إلى جانب بناء القوة والتعاظم الحثيث للمنظمة، وكذلك إلى الحسم الواضح في الحرب الأهلية في سوريا، كل هذه الأمور مجتمعة قد تؤدي إلى تصعيد على طول الحدود مع لبنان.ويلاحظون في “إسرائيل” أنه على ضوء انتصارات الأسد وشركائه في القتال في سوريا، فإنه من المتوقع أن يشير العام المقبل إلى عودة حزب الله للتركيز على ما يحصل في بلاده، عبر تقليص تدخله العسكري في سوريا. وبحسب التقديرات، من ناحية حزب الله هناك حاجة في تحديد “إسرائيل” بأنها العدو المركزي. هذه الحاجة قد تتعزز في الأشهر الأخيرة كجزء من روح المقاومة لدى المنظمة وعلى خلفية الانتقاد الداخلي في لبنان حول الأثمان الباهظة التي دفعها حزب الله في قتاله إلى جانب قوات نظام الأسد في سوريا. ويلاحظون في “إسرائيل” تزايد هذا المنحى في الأشهر الأخيرة.
هذا وتقر مصادر إسرائيلية بأن استهداف المصانع في لبنان لن يكون إلا إذا اتضح بأنه ملاذ أخير، بعد عجز الخيارات الأخرى.كما كشفت مصادر أمنية إسرائيلية أن حزب الله أعاد غالبية قواته من سوريا ويستعد لخوض حرب مع إسرائيل في ٢٤٠ قرية في جنوب لبنان، وقد يكون تزود بأسلحة ومنظومات رادارية متطورة، لا تعرف عنها إسرائيل شيئاً، وعليه فإن سلاح الجو الإسرائيلي يتصرف بفرضية أن لحزب الله قدرات قد تمس سيطرته المطلقة على الأجواء وهو ما يتدرب عليه في المناورات التي يجريها تباعاً.
وقال مصدر أمني للقناة 20 أن الجيش الإسرائيلي مستعد لمواجهة قوية في الشمال. “الجيش الإسرائيلي مستعد للمواجهة على عدة جبهات في القطاع الشمالي. ليس لدينا نية لتطوير مثل هذه المواجهة، ولكن إذا كانت هناك خطوط حمراء على الجانب الآخر من الحدود، في سوريا أو في لبنان، نحن مستعدون لكل شيء “. ويوضح المصدر الأمني أن جيش الدفاع الإسرائيلي أنهى استعداداته للمواجهة مع حزب الله، على افتراض أن طهران تختار المشاركة في الصراع.
-من جهتها حذّرت صحيفة نيويورك تايمز من أنّ “الملتقى الحدودي، السوري-اللبناني-الإسرائيلي، الذي يمثّل ثاني أخطر منطقة في العالم بعد شبه الجزيرة الكورية، قد ينفجر في أي لحظة”، متسائلة “إذا كان سيظل الهدوء سيّد الموقف بين طهران وتل أبيب”.
وأكدت أنّ “اندلاع حرب في هذه المنطقة سيتصدّر عناوين الأخبار في العام 2018″، قائلة إنّ “ما بين الـ1500 و2000 مستشار إيراني يديرون منذ سنتين من بيروت ودمشق آلاف المقاتلين اللبنانيين المنتمين إلى “حزب الله” وقوات الجيش السوري المموّل إيرانياً وما يقارب الـ10 آلاف مقاتل شيعي أفغاني وباكستاني تدعمهم طهران، لقتال المعارضة المسلحة و”داعش” في سوريا”.وتساءلت عن “سبب الوجود الإيراني في هذه المنطقة وعن تأثيره على الديمقراطية في لبنان وتقاسم السلطة في سوريا وتهديده لإسرائيل من جهة، وعن الطريقة التي ستستخدم فيها روسيا، حليفة إيران التي تتمتع بعلاقات جيدة مع إسرائيل، منظومة ال”أس-400″، التي تغطي سوريا ولبنان، لحماية إيران و”حزب الله”، من جهة ثانية”.وفيما ذكّرت بتصريح “رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنّ “إسرائيل لن تسمح بتحويل لبنان إلى مصنع للصواريخ الدقيقة” وستضع حداً لذلك إذا لم يتدخل بنفسه”، تساءلت عن “الاستراتيجية التي ستعتمدها تل أبيب لإبقاء مواجهتها مع “حزب الله” وإيران “على نيران هادئة”.وأشارت إلى أنّ “المخططين العسكريين الإسرائيليين مقتنعون أكثر من أي وقت مضى بأنّ السبب الرئيس الذي جنّب “حزب الله” مواجهة كبرى مع تل أبيب منذ العام 2006 هو قصف سلاح الجو الإسرائيلي من دون رحمة أو توقف البنية التحتية اللبنانية ومكاتب “حزب الله” والأهداف العسكرية في الضاحية، بغض النظر عن مكانها”.
توازياً، لفتت إلى أنّ “المخططين الإسرائيليين يدعون إيران إلى إعادة النظر بقدرتها على شن حرب بالوكالة ضد إسرائيل من لبنان وسوريا”، ملمحة إلى “إمكانية استخدام تل أبيب الغواصات من نوع “دلفين” القادرة على العمل في الخليج العربي والتسلُّح بصواريخ “كروز”.وقالت “على رغم أنّ إسرائيل وإيران و”حزب الله” أقوى بالمقارنة مع العام 2006، ولكن سيتكبدون خسائر كبيرة في حال وقوع حرب”، مشيرة الى أن “حزب الله” وإيران أصبحا يسيطران على الدولتين اللبنانية والسورية.
3-استغلال الجيش اللبناني بوجه حزب الله:
اعتبرت صحيفة الـ”Jerusalem post” الإسرائيلية أن “السلطات الأميركية قد أعلنت استعدادها لدعم الجيش اللبناني ليصبح قوة منافسة لحزب الله، رغم تأكيد اسرائيل بأنه في اي حرب مقبلة سيكون حزب الله والجيش اللبناني هدفاً لاسرائيل”، لافتة إلى أن “الأمنيين الاسرائيليين أعربوا عن استغرابهم من هذا الاختلاف الكبير في الآراء بين الحليفين القريبين أي اسرائيل واميركا”.وأشارت الصحيفة إلى أن “الجيش اللبناني لم يشارك في حرب تموز 2006، وتلقى الجيش أكثر من 1.5 مليار دولار من أميركا اضافة للتدريب والدعم من القوات الخاصة الأميركية”.
وأوضحت الصحيفة أن “الخلاف بين اسرائيل وأميركا هو حول ما اذا كان الجيش اللبناني سياسعد حزب الله في توسعه داخل لبنان أو سيعيق هذا التوسع.ونقلت الصحيفة عن السفير الأميركي السابق في لبنان ديفيد ساترفيلد، في كلمة له في مؤتمر في جامعة تل أبيب، “اننا سنواصل جهودنا لدعم المؤسسات الشرعية في لبنان مثل الجيش اللبناني”، لافتاً إلى أن “الجيش اللبناني سيكون بمثابة الرادع لرغبة حزب الله في توسيع نفوذه في لبنان، اضافة لأنه سيكون المانع لوصول إيران إلى لبنان”. في المقابل، نقلت الصحيفة عن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان قوله، وفي المؤتمر عينه، أن “الجيش اللبناني هو أفضل وسيلة لحزب الله في الدفاع عن مصالحه، ولا فرق بالنسبة لنا بين لبنان والجيش اللبناني والحزب”.
4-التنقيب اللبناني عن الغاز يستفز اسرائيل
وصفت إسرائيل،ان المشروع اللبناني للتنقيب في حقل للغاز بالبحر المتوسط على حدود البلدين، بأنه أمر ‘استفزازي جداً’، وحثت الشركات العالمية على عدم تقديم عروض.وقال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، خلال مؤتمر حول الأمن في تل أبيب: ‘عندما يطرحون عطاء يخص حقلا للغاز يشمل الامتياز 9 الذي هو ملك لنا بكل المقاييس… فإن هذا يمثل تحدياً سافراً وسلوكاً استفزازياً هنا’.وأضاف أن ‘الشركات المحترمة التي تقدم عروضاً في المناقصة هي في رأيي ترتكب خطأ فادحاً لأن هذا يخالف جميع القواعد والبروتوكولات في حالات مثل هذه’.
رابعاً:هل ستقع الحرب حقاً:
-حقيقة اللقاء الروسي الاسرائيلي:
كتب أفرايم غانور ان لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الرئيس بوتين في موسكو لم يحظ تقريبا بعناوين رئيسة في معظم وسائل الاعلام الروسية. ووحده موقع الانترنت الشعبي “كومرسنت رو” نسب لهذه الزيارة أهمية خاصة، وضمن آخرين جند مكسيم سوتشكوف، محرر مجلة “ال مونيتور” الذي يعتبر محللا خبيرا في شؤون الشرق الاوسط. وبالفعل كتب سوتشكوف في تحليله ان “تقديرات اسرائيل حول قدرة النفوذ الروسي على ايران ونواياها في سورية مغلوطة. فتوقعات نتنياهو من بوتين في هذا الموضوع بعيدة عن الواقع وعن قدرات روسيا لتغييره”.
وفي سياق تحليله في الموقع الروسي ورد بان “لهذا اللقاء بين بوتين ونتنياهو، بعد وقت قصير من لقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب في دافوس توجد اهمية كبيرة. هناك احتمال عال ان يكون نتنياهو جلب معه الى الزيارة رسالة او رسائل مهمة من ترامب الى بوتين”. كما زعم ان اللقاء مهم لبوتين بقدر لا يقل عن اهميته لنتنياهو، بسبب العلاقة الوثيقة والحميمة بين ترامب ونتنياهو.
مهما يكن من أمر، يدور الحديث هنا عن تداخل للمصالح المشتركة التي تترافق والتنسيق العسكري، ولا سيما الجوي بين اسرائيل وروسيا. ليس صدفة ان عشية سفر نتنياهو الى روسيا نشر الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي، العميد رونين منليس، في وسائل اعلامية عربية بارزة تفاصيل عن النشاط المتسارع والخطير لايران في اقامة مصانع لانتاج وتطوير الصواريخ في لبنان وعن الاستعداد المهدد لحزب الله حيال اسرائيل.
ان احد الاهداف الاساس لنتنياهو في هذه الزيارة هو ان ينقل، من خلال الرئيس بوتين تحذيرا لايران ولحزب الله لا يقبل التأويل: اذا لم توقف طهران الان وفورا خطواتها هذه، فلدى اسرائيل خطة عمل لتدمير كل هذه التهديدات. لهذا الغرض ضم نتنياهو للزيارة ايضا رئيس شعبة الاستخبارات، اللواء هرتسي هليفي، الذي زود بوتين ورجاله باستعراض شامل عن الاستعداد الايراني، فيما ظهر في نهاية الاستعراض التحذير: هذه هي خطوطنا الحمراء، لن نتمكن من التسليم بهذا الوضع الذي خلقه الايرانيون ويواصلون خلقه في سورية وفي لبنان – والمهم أن تنقلوا لهم هذه الرسالة.
هناك الكثير من الحقيقة في تحليلات سوتشكوف، والتي يقول فيها أن اسرائيل تعزو لبوتين قدرة نفوذ على ايران ليست لديه. وللدقة: يوجد لبوتين نفوذ ما على ايران، ولكن ليس لدرجة انه قادر على ان يغير لها خططها العسكرية، فما بالك أن بوتين لن يكون مستعدا لان يتخذ أي خطوة تمس بالعلاقات الرائعة بين موسكو وطهران. هذه الحقائق يعرفها نتنياهو ايضا، وقد حرص فقط على ان يوضح لبوتين بان لانعدام الهدوء في الجبهة الشمالية سيكون تأثير سلبي على التواجد وعلى المصالح الروسية في سورية.

 

خاتمة:
يعتبر التقرير الذي قدمناه عبارة خلاصة لجملة المواقف والتخركات والتحليلات التي تتحدث عن احتمالية شن اسرائيل حرباً عسكرية على لبنان..وعلى الرغم من الذرائع والمخاوف التي قدمتها اسرائيل عبر محلليها وقادتها وصحفها لا يمكننا ان نجزم بان تتخذ اسرائيل هكذا قرار لاسباب عديدة وبات واضحاً أنه بالنسبة لإسرائيل فإن الأفضلية لها الآن هي إطلاق حملة دبلوماسية لكشف مكان المصانع الإيرانية في لبنان، بالإضافة إلى حمل الروس على ممارسة الضغط على إيران لإخراجها من لبنان، ولكن لا نستطيع ايضاً ان نجزم عدم ارتكاب القيادة الاسرائيلية لحماقة شن حرب والتاريخ يشهد قرارات قادتها السابقين وخصوصاً بعد ان جاء تهديد نتنياهو واضحاً بأنه إذا لم ينجح العالم في منع التموضع الإيراني في سوريا، ووقف بناء مصانع إنتاج الأسلحة الدقيقة في لبنان ضد إسرائيل، فإنها ستتحرك عسكرياً لمواجهة التطورين. وان سكان بيروت سيكونون ايضاً في الملاجئ.كما كان لافتاً التصريحات العديدة من القادة العسكزيين حول استعداد اسرائيل لخوض الحرب عبر تعبئة وتهيئة الظروف الداخلية عبر المناورات واجراءات الدفاع على الحدود.
فملخص القول ان طبول الحرب تقرع فعلاً الا ان السؤال هل حقاً ستقع الحرب العسكرية بكل ما تحمله من تبعات على اسرائيل؟ام ان تهويلاتها ليست سوى وسائل ضغط وترهيب للحد من قدرة حزب الله ؟خصوصاً بعد اقتراب الحسم في سوريا وعودة اغلب القوة العسكرية للحزب هناك.وفشل المخطط الاسرائيلي السعودي السابق عبر ازمة الحريري الاخيرة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق