تنمية و ثقافة

الأخلاق والآداب الإسلامية العلاقة مع المجتمع (الأخوّة والصّداقة)

قال الله تعالى: ﴿يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولً﴾1.

فضل الأصدقاء وأهمّية الصّداقة
الإنسان مدنيّ واجتماعي بطبعه، ولا يستطيع أن يعيش بمفرده منعزلاً عن النّاس، لأنّ اعتزالهم باعث على استشعار الغربة والوحشة والإحساس بالوهن والخذلان، إزاء طوارئ الأحداث وملمّات الزمان. من أجل ذلك كان الإنسان توَّاقاً إلى اتّخاذ الخُلَّان والأصدقاء، ليكونوا له سنداً وسلواناً يُخفِّفون عنه المتاعب ويُشاطرونه السَّرَّاء والضَّرَّاء. وقد تضافرت دلائل العقل والنَّقل على فضل الأصدقاء والتّرغيب فيهم، ومنها:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد فائدة الإسلام مثل أخ يستفيده في الله”2. وقال صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً: “من استفاد أخاً في الله استفاد بيتاً في الجنّة”3. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: “عليك بإخوان الصِّدق فأكثِر من اكتسابهم، فإنَّهم عُدَّة عندالرَّخاء وجُنّة عند البلاء”4.

ولا شكّ في أنّ مسألة الصُّحبة واختيار الصَّديق هي من المسائل المهمَّة الّتي ينبغي أن يعتني بها الشَّباب، فينبغي عليهم أن ينتبهوا إلى أنّ أصدقاء مرحلة الشّباب لهم دورهم المؤثِّر في بناء شخصيَّة الإنسان وتكوين طباعه وأخلاقه، فالصَّديق المؤمن العاقل يستطيع أن يهدي الإنسان إلى درب الفضيلة والكمال، وأمّا الصَّديق الفاسق السَّيِّئ فقد يجرُّ صاحبه إلى طرق الإثم، وبالتّالي سيُدمِّر حاضره ومستقبله الدّنيويّ والأخرويّ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم منيُخالل”5.

ولخطورة الصّداقة وضع الإسلام موازين دقيقة لاختيار الصَّديق، وألفت إلى صفات أصدقاء السّوء وأصدقاء الخير.

من هم أصدقاء السوء؟
أصدقاء السوء هم من الّذين لا ينبغي أن نُعاشرهم، وقد جرى تصنيفهم في أحاديث أهل البيت‏ عليهم السلام على الشكل الآتي:

1- الأحمق الكذّاب:
عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: “إيّاك وصحبة الأحمق الكذّاب، فإنّه يُريد نفعك فيضرّك، ويُقرّب منك البعيد، ويُبعّد منك القريب، إنْ ائتمنته خانك، وإنْ ائتمنك أهانك، وإنْ حدّثك كذّبك، وإنْ حدّثته كذّبك، وأنت منه بمنزلة السَّراب الذي: ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئً﴾6″7.

إنّ هذه الأخطار الأخلاقيّة والعواقب السّيّئة الّتي عدّدها الحديث من قبيل الإضرار والخيانة والإهانة والتّكذيب، كافية للرَّدع عن معاشرة من يتَّصفون بهذه الصِّفات، ومعرفة أنَّ مصير العلاقة معهم هو الفشل، لأنّها ستكون هدّامة ومؤدِّية إلى الانحطاط لا إلى الارتقاء.

2- صاحب الغاية الدُّنيويَّة:
وهو الّذي يصحبك، ليستفيد منك مالاً أو جاه، أو غير ذلك من الأطماع الّتي لا تجعل تلك الصُّحبة قائمة على أساس التّقوى وليس فيها الصِّدق والإخلاص. وهو الذي سرعان ما يتخلَّى عن تلك العَلاقة حينما يصل إلى هدفه منك.

3- الضَّال المُضلّ:
من أهمّ آثار ونتائج الصُّحبة السَّيِّئة أنَّها عامل مباشر في ضلال الإنسان وخروجه عن جادّة الحقّ والصِّراط المستقيم، كما قال الله تعالى: ﴿يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولً﴾8.

4- الفاجر:
الفاجر هو كثير العصيان، بمعنى آخر هو المنبعث في المعاصي والذنوب9، عن الإمام الصَّادق عليه السلام أنّه قال: “لا تصحب الفاجر فيُعلّمك من فجوره”10.

ثمَّ قال عليه السلام: “أمرني والدي بثلاث ونهاني عن ثلاث، فكان فيما قال لي: يا بنيّ‏َ من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مداخل السوء يُتّهم، ومن لا يملك لسانه يندم”11.

5- الفاسق:
فَسَقَ فلان: خرج عن حجر الشّرع ، وذلك من قولهم: فَسَقَ الرُّطَبُ ، إذا خرج عن قشره ، وهو أعمّ من الكفر . والفِسْقُ يقع بالقليل من الذّنوب وبالكثير ، لكن تعارف فيما كان كثيراً، وأكثر ما يُقال الفَاسِقُ لمن التزم حكم الشّرع وأقرّ به ، ثمّ أخلّ بجميع أحكامه أو ببعضه، وإذا قيل للكافر الأصليّ: فَاسِقٌ، فلأنّه أخلّ بحكم ما ألزمه العقل واقتضته الفطرة12.

وقد أمرت الشريعة بتجنّب مصاحبة الإنسان الفاسق، فعن الإمام زين العابدين عليه السلام أنّه قال لولده الباقر عليه السلام: “يا بنيّ انظر خمسة فلا تُصاحبهم ولا تُحادثهم ولا تُرافقهم في طريق…(إلى أن قال) وإيّاك ومصاحبة الفاسق، فإنَّه بايعك بأكلة أو أقلّمن ذلك”13.

6- البخيل:
عن الإمام زين العابدين عليه السلام في نفس الرواية السّابقة أنّه قال: “وإيّاك ومصاحبة البخيل، فإنَّه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه”14.

7- القاطع لرحمه:
روي عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنّه قال: “وإيّاك ومصاحبة القاطع لرحمه، فإنِّي وجدته ملعوناً في كتاب الله،ـ عزّ وجلّ، في ثلاثة مواضع: قال الله عزّ وجل: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾15 وقال عزّ وجلّ: ﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾16″17.

8- الكافر:
عن النَّبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: “من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فلا يواخينَّ كافراً”18.

9- الشِّرّير:
قال الإمام الجواد عليه السلام: “إيّاك ومصاحبة الشِّرّير، فإنَّه كالسَّيف المسلول يحسن منظره ويقبح أثره”19.

10- صاحب اللهو:
عن الإمام عليّ عليه السلام: “إيّاك وصحبة من ألهاك وأغراك، فإنَّه يخذلك ويوبقك”20.

11- الجبان:
الجبن من الصفات القبيحة والمذمومة، وقد ردعت الروايات عنها وعن مصاحبة الجبناء، لأنّ الجبان يخذلك ويخذل أهله، في ذروة الحاجة إلى مساندته، عن الإمام الباقر عليه السلام: “لا تُصادق ولا تواخِ أربعة: الأحمق والبخيل والجبان والكذّاب…” إلى أن يقول عليه السلام: “وأمّا الجبان، فإنَّه يهرب عنك وعن والديه”21.

12- ناشر المثالب22:
ورد النهي عن مصاحبة من ينشر العيوب ويستر المناقب، لأنَّ فعله ناتج إمّا عن بغض، وإمَّا عن حسد، ففي الحديث عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه قال: “لا تواخِ من يستر مناقبك وينشر مثالبك”23.

13- رهين المداراة:
وهو الّذي لا يمكن استمرار الصَّداقة معه على قواعدها السَّليمة دون الخضوع إلى كثير من التَّكلّف والتَّجمّل، وهو ما يكون مع الأشخاص الّذين هم سريعو الغضب والانفعال، وإذا ما غضبوا هم لا يغفرون. قال أمير المؤمنين عليه السلام: “ليس لك بأخٍ مناحتجت إلى مداراته”24.

14- مجهول الموارد والمصادر:
يقول الإمام الحسن‏ عليه السلام: “لا تواخ أحداً حتّى تعرف موارده ومصادره، فإذا استنبطت الخبرة ورضيت العشرة، فآخه على إقالة العثرة والمواساة في العُسرة”25.

15- الزاهد بأخيه:
ورد عن النَّبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: “لا ترغبَّن فيمن زهد فيك، ولا تزهدنّ فيمن رغب فيك”26.

16- صاحب البدعة:
البدعة مرفوضة في الشريعة الإسلامية، والبدعة إدخال أمر في الدين ليس موجوداً فيه. جاء عن الإمام الصَّادق عليه السلام: “لا تصحبوا أهل البدع ولا تُجالسوهم، فتصيروا عند النّاس كواحدٍ منهم…”27.

17- النمّام، الخائن، الظلوم:
قال الإمام الصَّادق عليه السلام: “احذر من النّاس ثلاثة: الخائن والظلوم والنمّام، لأنّ من خان لك خانك، ومن ظلم لك سيظلمك، ومن نمّ‏َ إليك سينمُّ عليك”28.

18- متتبِّع العيوب:
عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: “إيّاك ومعاشرة متتبّعي عيوب النّاس، فإنّه لم يسلم مصاحبهم منهم”29.

خير الإخوان
حدّدت لنا الروايات الشريفة صفات عديدة للأصدقاء والإخوان، وأرشدتنا إلى كيفية اختيار أفضلهم، وأقربهم إلى الله، لأنَّ القرين والصاحب يؤثّر على دين المرء وسلوكه، فالمرء على دين خليله كما ورد في الروايات الشريفة.

لذا ينبغي أن نختار من توفّرت فيه الملامح التي رسمها وحدّدها المعصومون عليهم السلام على الشكل الآتي:

1- الدَّاعي إلى الله تعالى:
والمراد منه من كانت دعوته بالعمل، إضافة إلى القول، كما عبّرت عن ذلك النصوص الشريفة حيث ورد عن أمير المؤمنين‏ عليه السلام: “خير إخوانك من سارع إلى الخير وجذبك إليه وأمرك بالبِرّ وأعانك عليه”30.

2- المعين على الطّاعة:
الطّاعة هدف خلقة الإنسان الحقيقي في هذه الدُّنيا، وخير الأصدقاء من يُعين على هذا الهدف السّامي. ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمَّا سُئل من أفضل الأصحاب: “من إذا ذكرت أعانك وإذا نسيت ذكّرك”31.

وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: “المعين على الطّاعة خير الأصحاب”32.

وعنه عليه السلام أيضاً أنّه قال: “إذا أراد الله بعبدٍ خيراً جعل له وزيراً صالحاً إن نسي ذكّره، وإن ذكر أعانه”33.

3- الصَّادقون:
وهم الّذين ينبغي معاشرتهم، كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام: “وعليك بإخوان الصِّدق فأكثِر من اكتسابهم، فإنّهم عُدّة عند الرَّخاء وجُنّة عند البلاء”34.

وعن الإمام الحسن عليه السلام في وصيِّته لجنادة في مرضه الّذي توفّي فيه: “إصحب من إذا صحبته زانك، وإذا خدمته صانك، وإذا أردت منه معونة أعانك، وإن قلتَ صدّق قولك، وإن صلت شدّ صولك، وإن مددتَ يدك بفضلٍ مدّها، وإن بدت عنك ثلمةسدَّها، وإن رأى منك حسنةً عدّها، وإن سألتَه أعطاك، وإن سكتّ عنه ابتداك، وإن نزلت إحدى الملمَّات به ساءك”35.

4- من يُذكّرنا بالله والآخرة:
عن النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حينما سُئِل أيّ الجلساء خير؟ فقال: “من ذكّركم بالله رؤيته وزادكم في علمكم منطقه. وذكّركم بالآخرة عمله”36.

5- مصاحبة العلماء:
أكّدت الرّوايات المباركة على صحبة العلماء ومجالستهم، لأنّهم قادة الركب الرَّبَّانيّ الّذين يأخذون بيد المرء إلى العالم العلويِّ ويصلون به إلى حيث أراد الله سبحانه، من خلال بثّ معارفهم وممارسة دورهم في الهداية والتّربية، والدِّفاع عن مبادى‏ء الدِّين وصيانة الشَّريعة من أن تدخلها البدع والانحرافات. وممّا ورد في ذلك عن أمير

المؤمنين عليه السلام أنّه قال: “جالس العلماء يزدد علمك ويحسن أدبك”37.

وما في وصية لقمان لابنه: “يا بنيّ جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإنَّ الله عزّ وجلّ يُحيي القلوب بنور الحكمة، كما يُحيي الأرض بوابل السَّماء”38.

وفي المقابل، فإنّ ترك مجالسة العلماء موجب للخذلان، لأنَّ الابتعاد عنهم معناه الابتعاد عن المدرسة الإلهيّة الّتي أمر المولى سبحانه بالتَّربّي في كنفها وتحت ظلالها، وهذا ما جاء صريحاً في دعاء الإمام السجّاد عليه السلام أنّه قال: “أو لعلّك فقدتني منمجالس العلماء فخذلتني”39.

6- مصاحبة الحكماء والحلماء:
وهناك روايات أكّدت أيضاً على مصاحبة الحكماء ومجالسة الحلماء، لِما في هذين الصنفين من النّاس من مواصفات عالية تترك آثارها في الجنبة العلميّة والعمليّة بما يُساعد الإنسان عبر العلاقة بهم في طريقه إلى الكمال.

فعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: “أكثر الصَّلاح والصَّواب في صحبة أولي النُّهى والصَّواب”40.

* الكتاب: هدى وبشرى، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.

1- سورة الفرقان الآيتان، 28-29.
2- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 75، ص 169.
3- م. ن، ج 75، ص 78.
4- م. ن، ص 192.
5- م.ن، ج 75، ص 193.
6- سورة النور، الآية 39.
7- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج71، ص 192.
8- سورة الفرقان الآيتان، 28-29.
9- ابن منظور، لسان العرب، ج5، ص 45، نشر أدب الحوزة، لا.مط، لا.ط، محرم 1405.
10- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 71، ص191.
11- م. ن، ج 68، ص 278.
12- الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، ص: 636-637، صفوان عدنان داوودي، طليعة النور، سليمان زاده، الطبعة الثانية، 1427.
13- الشيخ الكليني، الكافي، ج 2، ص376-377.
14- م.ن. ص 377.
15- سورة محمد، الآية 22.
16- سورة الرعد، الآية 25.
17- الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص376.
18- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج ‏71، ص ‏197.
19- م. ن، ج 71، ص 198.
20- الآمدي، غرر الحكم، ص 294.
21- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج71، ص 192.
22- المثالب: العيوب.
23- الآمدي، غرر الحكم، ص294، الحديث الحكمة- 9565.
24- م.ن، ص 284، الحديث الحكمة – 9551.
25- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج75، ص105-106.
26- م.ن، ج71، ص166.
27- الشيخ الكليني، الكافي، ج‏2، ص‏375. بحار الأنوار، ج 74، ص 138.
28- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 74، ص 138.
29- الآمدي، غرر الحكم، ص 284، الحديث الحكمة – 9887.
30- م.ن، ص284، الحديث الحكمة – 9534.
31- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 74، ص 138.
32- الآمدي، غرر الحكم، ص 284، الحكمة – 9508.
33- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 74، ص 164.
34- م.ن، ج 71، ص 187.
35- م. ن، ج 44، ص 139.
36- م. ن، ج‏71، ص‏186.
37- الآمدي، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، ص430، نشر مكتب الاعلام الاسلامي، قم ، 1407هـ.
38- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 1، ص 204.
39- م.ن، ج 95، ص 87.
40- الآمدي، تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، ص429.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق