تنمية و ثقافة

الأساطير

 

﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(الفرقان:5)

يعتبر حب الاستطلاع والبحث عن الحقيقة من التوجهات الفطرية لدى الإنسان، فالإنسان بطبيعته ومنذ الصغر تنشأ لديه العديد من الأسئلة وبغض النظر عن طبيعة تلك الأسئلة فإن ما هو المهم لديه أن يجد الاجابات على اسئلته التي لا تنتهي.

من الأمور المحيرة والجديرة بالبحث هي كيفية انتشار الخرافات والأساطير بين البشر رغم حبهم وعشقهم للحقيقة! ما هو السبب الذي أدى إلى انتشار الأفكار الخرافية وكيف احتلت الأساطير عقول البشر بدلا من الحقيقة؟ وما هو السبب الذي جعل البشر يستبدلون الحقيقة بالوهم؟ والأهم من ذلك كله من هو المسؤول عن الترويج للخرافات وانتشارها بين البشر؟!

يمكن أن يقال أن أحد الأسباب وراء لجوء البشر إلى الخرافات هو جهلهم بالحقيقة أي أن البشر يلجأون إلى الخرافات والأساطير حين يجهلون الاجابات الواقعية! وهذا يعني أنه كلما تمت محاربة الجهل و كلما تقدم العلم تراجعت تلك الخرافات والأساطير!

والأهم هو أن نحدد الجهة المسؤولة عن نشر تلك الخرافات وقد يقال أن تلك الخرافات تتعلق في أغلب الأحيان بالتاريخ والقصص التاريخية أو أن يقال أنها تتعلق بالموجودات الغير مرئية من قبيل الجن والشياطين أو أنها تتعلق بقصص الأبطال والعظماء…

وقد يقول البعض أن الخرافات اكثر ما نجدها في الاديان ومعتقداتها وطقوسها كالحديث عن الجن والارواح بعد الموت أو عن الاله وقد اخترع البشر آلاف الآلهة فإله للشمس وإله للقمر وإله للحرب وإله للحب وأصنام من تمر وخشب وحجر…

ويضيف هذا البعض قائلا: واليوم يمكننا ان نفسر وجود الاشياء ووجود الكون من دون الاضطرار إلى اختراع الموجودات الغير مرئية والى اختراع فكرة الاله وغيرها من الأساطير الدينية.

وما يهمنا في بحثنا هو الحديث عن النقطة الأخيرة المتعلقة باتهام الدين كمروج للخرافات والأساطير! فهل من الصحيح أن الأديان روجت للخرافة وهل صحيح أن المضمون الديني مليء بالأساطير؟

في البداية لا بد أن نلفت إلى قضية هامة وهي لا تتعلق بالدين فقط بل بمختلف العلوم سواء في التاريخ أو العلوم الطبيعية أو غيرها وهي أن الكثير من الأمور الغير صحيحة يمكن أن تنسب إلى تلك العلوم من قبل الأشخاص الغير مختصين في ذلك المجال العلمي أو الديني ومن الخطأ أن نحاسب ذلك العلم على تلك الادعاءات المنسوبة اليه ظلما وزورا.

هذا الأمر يشمل الدين أيضا بمعنى أن هناك أشخاصا كذبوا على الله تعالى وعلى رسله (بمعنى نسبة كلام اليهم دون أن يكون صادرا عنهم) كما كذبوا على العلماء في مجال التاريخ والعلوم الطبية والطبيعية وغيرها. وبالتالي فإن المترتب على هذا الأمر أن نأخذ تلك العلوم والحقائق من مصادرها الأصيلة ومن الجهة الرسمية والمختصة دون التقولات التي تنسب اليهم من قبل البعض.

والأمر الآخر أنه من غير الانصاف أن يقوم شخص غير مختص بتفسير كلام علمي أو ديني عميق ويصدر أحكامه على ذلك التفسير دون الرجوع إلى تفسير المختصين فأصحاب العلم وأهله أدرى بمضمونه ومعانيه، ونحن هنا لا نهمش دور العقل الإنساني بقدر ما نوجه العقل إلى محاكمة النص الصحيح بدلاً من محاكمة النصوص المزورة المنسوبة إلى ذلك العلم أو الدين.

بعد بيان هاتين الملاحظتين نعود إلى الرد على اتهام الدين بأنه المروج الأكبر للخرافات والأساطير، وقد اتضح إلى الآن أن الدين غير مسؤول عما ينسب اليه من كل حدب وصوب، وبخصوص الدين الإسلامي فإن هناك وثيقة صادرة عن الله تعالى وهي القرآن الكريم لا يختلف المسلمون حول صحتها وقداستها ونزاهتها عن الخطأ ومن غير المنصف ترك النصوص المقطوعة الصدور عن الله تعالى إلى نصوص أخرى غير مقطوعة الصدور وقد جعل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله القرآن مرجعا وميزانا تقاس به صحة الأحاديث المنسوبة اليه وعدمها، وقد اعتمد أهل البيت عليهم السلام مبدأ إرجاع كلامهم إلى القرآن فيقولون أن هذا الكلام تصدقه هذه الآية وتلك الآية، وعليه فمن أراد أن يثبت ادعاءه بأن الدين مليء بالخرافات عليه أن يثبت ذلك من القرآن الكريم لا أن يلجأ إلى قول ورد في زاوية كتاب أو كلام صدر من متعصب هنا أوجاهل هناك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق