تنمية و ثقافة

“البرانويا” الإلكترونية

البرانويا الإلكترونية!

 

خلقهن وكسر القالب” لطالما استُعمِلت هذه الجملة للدلالة على جنون العظمة
عند السياسيين باختلاف مناصبهم ودولهم بشكل عام.أمّا وقد صرنا بعصر ارتقى فيه مفهوم العولمة وتحوّل العالم الى قرية كونية صغيرة تعددت وسائل الإتصال والتواصل, خاصة الإجتماعية منها ووصل الاستعمال الالكتروني للحد الاقصى فصرنا نشاهد ونقرأ الكثير من التفاصيل على هذه المواقع. لابد لأيّ منا بأن يلتفت الى “الكنتونات” الافتراضية الموزعة وخاصة في موقع “الفيسبوك”.. فترى الاصطفافات والاحلاف وترى التشاحن والتباعد حتى أنه قد يصل اﻷمر الى الشتم والسب العلني. كل هذا يصير في عالم كنا نظن أنه افتراضي ولكن مع تطور المشاهدة والتمحيص يمكننا أن نقول بأن الفيسبوك تحديدا هو متنفس لاظهار اﻷمراض النفسية والعقد التي يتكون منها كل انسان. فتتفاوت نسبة ظهور هذه العقد أو اخفائها بحسب تمكنها من الشخص وسيطرتها عليه فتكون واضحة جدا قوية الظهور تارة، أو خفيفة شاحبة الملامح طورا اخر. وقرأنا العديد من المنشورات التي تتعلق بهذا المرض المتفشي في وسيلة التواصل الإجتماعي”فيسبوك” فهناك العديد من نجوم ومشاهير “الفيسبوك” قد تسلل لهم هذا المرض خلسة من بين عدد “اللايكات” الهائل الذي يحصلون عليه.. فوقعوا في شراك هذاء العظمة وظنوا بأنهم ذوو نفوذ منصبين انفسهم قيادين حقيقين في عالم وهمي.

فقاموا بشكل واضح بتقسيم فضاء العالم الالكتروني الرحب الى قسمين: “الخواص” و”العوام” مستخدمين سطوة فردية ذات طابع جماعي عبر لبوس حالة شعبية كبرى قادرة على جذب عدد كبير من جمهور هذه الحالة, فهم يعلمون جيدا سيكولوجية المتابعين اللاحقين بهم وماذا يترتب من هذه اﻷخيرة فهنا تذوب الشخصية الفردية الواعية لمصلحة الجماعة علما أن الجماعة لا تتأثر بحس المسؤولية كاﻷفراد فتجد الفرد يميل الى ما لايشبه شخصيته ويدافع عن ما لا يعتقد به وهذا فقط من خلال هذه السيكولوجية التي توقع الفرد بفخ الانصياع للجماعة وكأنه منوم مغناطسيا، فيتسم هذا الجمهور بالنزق، البدائية، التبسيطية، القابلية للتحريض، السذاجة، التطرف في العواطف، الافتقار إلى ملكة النقد، والتعصّب وهذا بسبب غياب شخصيته الواعية.

وقد دفعت هذه الحالة لتقاعس البعض
وانعزالهم عن تلقائية التفاعل بسبب التصرفات والأحكام والغزوات التي يشنها أصحاب الحكم على كل من يخالفهم الرأي فكأنهم الأعلم والأفهم محاضرين في كل المجالات, والويل كل الويل لمن يتجرأ ويرفض أفكارهم والويل كل الويل لمن لا تروقه طروحاتهم. فيصبح هذا الفرد مهمشا بعد تسفيهه والنيل من أفكاره أو قد يقام عليه الحدّ ويُتخذ قرار بإقفال حسابه حتى تتم عملية قمع المتمرد. قد أصبح الوضع محزناً جدا لدرجة أنك قد تتردد آلآف المرات قبل دخولك وابدائك رأيك على منشورات أحدهم لأنك طبعا لن تستطيع محاورتهم هذا وان لم يتم تجاهلك أساسا فقانون أنا أو لا أحد جاري التطبيق على الجميع عدا المطبلين والمزمرين لهم .. وما أكثرهم

زهراء حيدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق