الحرب الناعمة

الحرب الناعمة( القوة الجاذبة وأساليب المواجهة)

القسم الأول: الحرب الناعمة في المشروع الفكري العام للإمام الخامنئي دام ظله

أولا: لائحة أرشيفية لخطابات الإمام الخامنئي حول الحرب الناعمة

تحدث السيد القائد عن الحرب الناعمة في خمس عشرة مناسبة على الأقل هي على التوالي:

1ـ بتاريخ 14/5/2009 لدى استقباله عوائل شهداء كردستان.

2ـ بتاريخ 26/8/2009 أثناء لقائه حشدا من طلبة الجامعات.

3ـ بتاريخ 30/8/2009 أثناء لقائه أساتذة الجامعات وأعضاء الهيئات التعليمية ورؤساء مراكز الأبحاث.

4ـ بتاريخ 5/9/2009 أثناء لقائه جمعا من الأدباء والفناين والشعراء والمثقفين.

5ـ بتاريخ 24/9/ 2009 أثناء استقباله رئيس وأعضاء مجلس خبراء القيادة.

6ـ بتاريخ 3/7/2010 أثناء لقاء مسؤولي الإذاعة والتلفزيون.

7ـ بتاريخ 11/7/2010 لدى استقباله مسؤولي ومساعدي مكاتب ممثليات القائد في الجامعات.

8ـ بتاريخ 24/10/2010 لدى استقباله حشودا من قوات التعبئة.

9ـ بتاريخ 26/10/2010 لدى استقباله حشودا من الشباب الإيراني.

10ـ بتاريخ 29/12/2010 لدى استقباله جمعا من شرائح أهالي محافظة كيلان.

11ـ بتاريخ 8/2/2011 لدى استقباله قادة ومنتسبي سلاح الجو والدفاع الجوي.

12ـ بتاريخ 3/3/2011 لدى زيارته لوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية.

13ـ بتاريخ 29/5/2011 في تصريح لسماحته حفظه المولى.

14ـ بتاريخ 22/6/2011 لدى توجيهه كلمة في مراكز الأبحاث العلمية.

ثانيا: الحرب الناعمة في كلمات وخطابات الإمام الخامنئي دام ظله
جاءت نصوص وكلمات القائد بكيفيات وصيغ وسياقات ومناسبات مختلفة لكنها تصب في خدمة رؤية ومنهج واحد لمواجهة وكشف وفضح الحرب الناعمة، وبالمقابل حفظ وتقوية وتعزيز ودعم جاذبية ونقاط قوة نظام الجمهورية الإسلامية وبرامجه وقدراته وجمهوره على مواجهة هذا التحدي المعقد. وقد حاولنا ترتيبها وترميم أجزائها على أساس موضوعي لدواعٍ منهجية تخدم الصورة والمشهد الفكري البحثي العام الذي نرمي إليه بدون مراعاة البرمجة الزمنية للخطابات. قال سماحة السيد القائد دام ظله[1]:

  • نظرا لهزيمة الاستكبار في المواجهة الصعبة مع النظام الإسلامي في المرحلة الأولى من عمر الثورة، فإن العدو وضع الآن الحرب الناعمة على جدول أعماله.

  • الأولوية الرئيسة اليوم هي مواجهة الحرب الناعمة.

  • إن الشعب الإيراني الذي أبدى حضوره وشجاعته وبسالته وتضحياته خلال السنوات الثمانية في الحرب المفروضة من قبل النظام العراقي وداعميه قد أبدى خلال الأشهر الثمانية التي تلت الانتخابات الرئاسية بعناية الله مهارة وهمة وبصيرة عالية يضرب بها المثل في مواجهته للحرب الناعمة.

  • إن العدو في مواجهته للنظام الإسلامي يشن حربا نفسية باسم الحرب الناعمة والهدف الرئيس منها تحويل نقاط القوة والفرص إلى نقاط ضعف وتهديدات.

  • الحرب الناعمة عبارة عن تضليل الشعب – الرأي العام – بشعارات ظاهرها حق ولكن محتواها باطل وفاسد وإثارة الغبار في الجو السياسي للبلد.

  • على النخب والخواص أن لا يتجاهلوا مدى سرور الأعداء من بعض القضايا والأحداث.

  • نظرا للتقدم الذي حققه النظام وزيادة إنجازاته فان مؤامرات ومخططات المعارضين أيضا أصبحت أكثر تعقيدا وتستدعي معرفة مختلفة الأبعاد والجوانب من أجل تحقيق الغلبة.

  • إن العدو يحاول المـس ببوادر الأمل وتحويلها إلى حالات إحباط ويأس والإيحاء بأن الطريق مسدود وتضخيم الأمور بهدف سلب حيوية المجتمع الإسلامي.

  • إن من نقاط القوة وبوادر الأمل للنظام الإسلامي -وهي كثيرة- وجود بنية تحتية قوية وطاقات وموارد لتحقيق قفزة علمية وتجربة 30 عاما للنظام ووجود جيل شاب وناشط ومثقف وخطط التطوير والتنمية المستقبلية الموضوعة لعشرين عاما قادمة.

  • ينبغي لوسائل الإعلام والنشطاء والسياسيين والمسؤولين الابتعاد عن الخلافات الهامشية غير المبدئية، لأن الأولوية في البلاد اليوم هي لمواجه الحرب الناعمة التي يشنها العدو والتي تستهدف بث الفرقة والتشاؤم بين أبناء الشعب، ومن أهم سبل مواجهة هذا الهجوم هو حفظ وتقوية البصيرة والروح التعبوية والمعنوية والأمل في المستقبل، وهذا لا يعني إنكار وجود المشاكل والأزمات، ولا يلغي ضرورة القيام بواجب الإصلاح والمعالجة.

  • من الواجبات والاحتياجات للمواجهة الشجاعة في الفهم إلى جانب الشجاعة في العمل، لأن الانفعال أو الخوف يؤديان إلى الخلل في الفهم الصحيح للمواضيع والأحداث.

  • إن مثيري الفتنة ارتكبوا الأخطاء لأنهم أعطوا وبثوا الأمل في نفوس الأعداء.

  • إن أحد أهم المخططات الرئيسة للأعداء تقوم على قلب حقائق البلاد.

  • إن مؤشر تشخيص الحق لا يعتمد على الأشخاص بل على البصيرة لتمييز الحق من الباطل لأن الكثير من الشخصيات المعروفة تخطئ.

  • لا بد لمواجهة الحرب الناعمة من المحافظة على الحماس الثوري والحضور في الساحة. ويجب على النخب والخواص التحلي بالوعي والبصيرة والشجاعة والعمل والوحدة.

  • إن معارضي نظام الجمهورية الإسلامية – في الداخل والخارج- يهاجمون معتقدات وعزائم وأركان وأسس إيران باستخدام مختلف وسائل الإعلام والاتصال.

  • إن العدو يستهدف بث الفرقة بين قادة البلاد وهي إحدى أهم أهداف الحرب الناعمة.

  • أحد الاستثمارات الكبيرة التي يضعها العدو هو حرف أذهان الشعب وهذا ما أفشله الشعب بحضوره الجماهيري الواسع في المناسبات.

  • إن على الجميع الانتباه لكي لا تكون كلماتهم وخطبهم وتصريحاتهم تكملة لخطط الأعداء وأهداف معارضي النظام، فتركيز العدو على الأزمات والمشاكل ينبغي أن يعزز البصيرة لدى القادة لمنعه من تحقيق أهدافه ولا ينبغي التغافل عنها وإنكارها.

  • إن الفهم الصحيح لنظام الجمهورية الإسلامية هو أحد الضروريات لحفظ النظام.

  • ينبغي الحفاظ على منظومة الولاية كلها وعدم تجزئتها، فالشريعة والمعنويات والتعقل والعدالة والتضامن والحزم هي منظومة واحدة، فالإسلام يحتوي على هذه العناصر المتلاحمة، وكل انحراف عن هذه المنظومة يندرج في إطار الإسلام غير الأصيل أو الإسلام الأمريكي كما سماه الإمام الخميني قدس سره.

  • إن مؤامرة الحرب الناعمة فشلت وإن رصاصات العدو التي أطلقت على النظام الإسلامي عادت واستدارت وارتدّت إلى صدره بفضل الله تعالى.

  • إن محاولات مثيري الفتنة بث الانفعال والقلق والخوف في أوساط الناس وخاصة النخب والخواص تستهدف عزلهم عن الساحة، في حين ينبغي لهؤلاء تنوير الناس وتنبيههم لأن صمت النخب وانسحابها يساعد أهداف العدو في بعض الأحيان.

  • العدو يستفيد في حربه الناعمة من مختلف وسائل الإعلام والاتصال والمواقع الثقافية لبث الشائعات والأكاذيب والاستفادة من بعض الذرائع.

  • إن العدو يحاول إدخال عناصره المغرضة والخائنة والمدربة في هذه الأجواء المشحونة والعكرة للقيام بالأعمال التخريبية، لكنهم لم يصلوا إلى أهدافهم بفضل بصيرة الشعب.

  • إن مواجهة هذه الهجمة تستلزم الحضور الواعي في الساحات والحذر المقترن بالحنكة والتدبير، وإن هذا الحضور يستجلب العون الإلهي.

  • إن التبليغ الصحيح للإسلام بكل أبعاده وتجلياته يعتبر عنصرا هاما جدا للتوعية في زمن الفتن.

  • لا ينبغي الركون إلى وسائل الإعلام الأجنبية لفهم مجريات الأحداث، بل الصحيح هو مخالفة ما تأتي به هذه الإذاعات وفقا لمقولة الإمام الخميني قدس سره إنّ “قمة الرشد والنضوج الفكري هي في مخالفة الإذاعات الأجنبية المعادية”.

ثالثا: خطابات الإمام الخامنئي في الحرب الناعمة جزء من كل وهي امتداد لمنهجه ورؤيته الشاملة

إن مراجعة خطابات الإمام القائد خاصة بعد توليه لمقاليد الولاية والقيادة على أثر وفاة الإمام الخميني (قدس سره) وبعد سقوط الإتحاد السوفياتي سنة 1991ولغاية سنة 2009 تاريخ حصول الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت في الثاني عشر من شهر حزيران تكشف لنا عن مجموعة من الملاحظات وتحدد لنا دوافع إطلاق سماحته لمصطلح الحرب الناعمة على الصراع الدائر، كما أن الغشاوة وسوء البصيرة التي غطت وطمست أعين بعض المسؤولين في نظام الجمهورية الإسلامية هو ما حمل سماحته على التركيز على أهمية معرفة أبعاد هذه الحرب، ربما لأنها لم تكن واضحة ومرئية بالصورة التي قد يرصدها البعض، وقد عبر سماحته عن هذا الأمر بقوله ” حتى لو ان البعض لم يراها فالحرب الناعمة حرب حقيقية قائمة في عالمنا المعاصر ” وقد ظهر لنا من خلال تحليل هذه الخطابات وما تلاها المعطيات الآتية:

1ـ لدى التدقيق في خطابات سماحته على مدى 18 عاما (1991 – 2009) لم نعثر على أي كلمة أو عبارة فيها حديث أو استعمال لمصطلح الحرب الناعمة، وقد لاحظنا أن هذا المصطلح ظهر لأول مرة في خطاب لسماحته

بتاريخ 14/5/2009 أي قبل الانتخابات بشهر تقريبا خلال استقباله لعوائل شهداء كردستان، وهذا ما دل على حصول تطور أدى إلى هذا الانتقال في توصيف عمليات الحرب النفسية والدعاية التي يشنها الاستكبار ضد النظام الإسلامي وتسميتها بالحرب الناعمة.

2ـ إن رواج كتاب القوة الناعمة SOFT POWER سنة 2005 وانتشاره بعد ترجمته إلى عدة لغات عالمية ومنها اللغتان الفارسية والعربية، هذا الكتاب الذي ذاع صيته ألفه جوزيف ناي JOSEPH NYE وهو أحد أركان الإدارة الأمريكية حيث كان يشغل منصب نائب وزير الدفاع الأمريكي ومنصب مدير الأمن الوطني الأمريكي وعميد كلية جون كندي للدراسات الحكومية ساهم في هذا الأمر، ومن المؤكد إن سماحته المعروف بسعة اطلاعه على أهم وآخر الأفكار الصادرة في العالم وخاصة ما يصدر عن رأس الاستكبار قد اطلع على هذا الكتاب ولفت نظره كونه وثيقة تكشف وتعكس أنماط تفكير وتخطيط الإدارة الأمريكية اتجاه العالم واتجاه إيران خاصة.

3ـ بعد هذا الكتاب صدرت العديد من الأبحاث والدراسات والمقالات الصحفية والتصريحات السياسية لمسؤولين أمريكيين تتحدث عن الحرب الناعمة .

4ـ اقتناع سماحة السيد القائد بأن مؤشرات الحرب العسكرية على إيران وصلت إلى طريق مسدود، ما يعني حتمية لجوء العدو إلى الحرب النفسية – الناعمة.

5ـ بروز أدلة ومستندات كافية جمعتها الأجهزة الأمنية في إيران ووضعت بين يدي سماحة القائد على استخدام العدو لعمليات وطرق وأساليب مبتكرة وجديدة لم تكن معهودة سابقا بقصد إحداث الفتنة وشق صف أركان النظام الإسلامي في إيران، وهذا ما كشفته أحداث الانتخابات الرئاسية في حزيران من العام 2009.

6ـ يؤكد العارفون القريبون من سماحة الإمام القائد أنه أمضى خلال عقد التسعينات فترة طويلة في دراسة تجربة الحرب الباردة وأسباب سقوط الإتحاد السوفياتي ودول الكتلة الشرقية، وتوصل إلى خلاصات حول فرص الغرب في تجربتها مع إيران[2]، ولعل حديث السيد القائد الخامنئي في أكثر من مناسبة ومنذ أكثر من عشر سنوات أي منذ العام 2000 عن تجربة سقوط الاتحاد السوفياتي واعتباره أن الغرب حاول وسيستمر بمحاولة تقليد سيناريو إسقاط الإتحاد السوفياتي في إيران عام 1999 أي بعد انتخاب الرئيس السابق محمد خاتمي، وحديثه في خطبة مفصلة عن الفوارق الهائلة بين إيران بلد النظام الديني الإسلامي وبين الإتحاد السوفياتي بلد النظام الشيوعي الإلحادي والفرق بين الشعب الإيراني والشعب السوفياتي والفرق بين القيادة الإيرانية والقيادة السوفياتية[3] ما يؤكد هذا المنحى، وهذا ما يدل على الاستشراف المبكر للأحداث لدى سماحته، ويدل على أنه لم يتفاجأ بشن الحرب الناعمة على إيران، وهذا ما أكده سماحته بصراحة ” لم تفاجئنا الفتنة ولكن فاجئنا تحرك بعض الأشخاص” ويؤكد ذلك أيضا خطاب ألقاه سنة 2008 أي قبل سنة على موعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في الثاني عشر من حزيران 2009 حذر فيه من فتنة يحضر لها أثناء هذه الانتخابات.

7- من يقرأ خطاب سماحة القائد في جمع من الدبلوماسيين الإيرانيين العاملين في السلك الخارجي سنة 2001 منذ أكثر من عشر سنوات وحديثه عن تجربة سقوط الإتحاد السوفياتي وذكره بالتفصيل كيفية حصول هذا الانقلاب يكتشف حجم المعرفة والمتابعة العميقة لسماحته بالإستراتيجيات الأمريكية والغربية فقد صفقوا لغورباتشوف لسنوات على أساس انه رجل الإصلاح والشفافية وكالوا له المدائح وشجعوه واعتبروه رجل العام، ونحن لم يثبت لدينا انه كان عميلا للغرب كما يزعم البعض، بل نعتقد انه شخص انطلت عليه الخديعة وهذا ما اعترف به لاحقا في كتابه “البيريسترويكا الثورة الثانية ” ومن ثم اخترعوا إلى جانبه شخصية موالية لهم هي بوريس يالتسين الذي كان يتناغم في حركته ومواقفه السياسية مع مواقف أمريكا والغرب مستغلا ضعف شخصية وحنكة غورباتشوف، وأصبح يتصرف كأنه الزعيم الفعلي وصاحب المشروع الإصلاحي، هذا طبعا إلى جانب ضخ الأموال ودعايات وسائل وأجهزة الإعلام التي شاركت في هذا الانقلاب، حيث كان هذا هو مشروع أمريكا الناجح في الإتحاد السوفياتي، أي إنهم استطاعوا عن طريق خطة ذكية تماما، وبإنفاق بعض الأموال، وتجنيد بعض العناصر، وباستخدام وسائل الإعلام أن يسقطوا قوة كبرى ويقضوا عليها نهائيا في خلال ثلاث أو أربع سنوات تكللت بالثمار المرجوة خلال ستة أو سبعة أشهر[4].

8ـ إن حديث سماحة الإمام القائد منذ سنة 2000 عن الحرب النفسية والدعاية قد تكرر في عشرات الخطب، وقد أحصينا ورود هذا المصطلح بما لا يقل عن 100 مرة في خطاباته، وأحيانا كان سماحة القائد يستعمل مصطلحات مشابهة مثل “الحرب الإعلامية” و”الحرب الثقافية” و”الحرب المخملية” و”حرب الأفكار” حيث إن هذه المصطلحات والمسميات بقيت رائجة في الأوساط العالمية.

9ـ إن حديث سماحة الإمام القائد عن الحرب الناعمة يقع في إطار رؤيته الشاملة للصراع الحضاري والإستراتيجي الشامل مع الغرب الإستكباري وهو ليس وليد اللحظة الراهنة، فالنظرة والرؤية الإستراتيجية لسماحته للمشروع الغربي الأمريكي واضحة وثابتة جدا، يكفي أن نتأمل وندقق في خطاب لسماحته ألقاه سنة 2000 يقول فيه حرفيا “إن المشروع الأمريكي والغربي أيا كان الاسم لم يكن مشروعا عسكريا، بل كان إعلاميا بالدرجة الأولى، وتم تنفيذه أساسا عن طريق اللافتات واليافطات والصحف والأفلام وسواها، ومن يدقق في هذا الموضوع سيلاحظ أن خمسين أو ستين في المائة من المشروع قد نفذ عبر وسائل الإعلام والأساليب الثقافية”[5] وبالتالي فالمسميات والمصطلحات وتسويق المنتجات الجديدة في عالم الإستراتيجية (حرب ناعمة / غزو ثقافي / حرب باردة / حرب نفسية…الخ) أمر غير جوهري، المهم جوهر المشروع لا اسمه بنظر السيد القائد.

10ـ في الشكل وجدنا من خلال دراسة خطابات السيد القائد حول الحرب الناعمة أنها تتميز من حيث الأسلوب والنمط الخطابي والمنهج الأدبي بتركيبة فكرية ومفاهيمية وبلاغية عميقة ومتينة ومتماسكة وموحدة، بحيث اتسمت بمستوى رفيع من التسلسل والترابط المنهجي والفكري والعلمي، مع قدرة فائقة على تفكيك ونقد هذه الأطروحة وهذا المشروع بصورة مضادة في ظل الالتزام بعناصر الأصالة والدقة العلمية والشمولية في عمل منظومي واحد، بحيث أن كل خطبة تدعم ما يليها، وتكمل ما سبقها، مع أن الخطابات تنتمي زمنيا لفترات متباعدة، وهذا ما ساهم في تحقيق نجاح فكري وأسلوبي باهر لأنماط الخطابات القيادية لسماحته جعلت منها خطابات ذات طابع رؤيوي تاريخي يكون لها ما بعدها، مع تميزها بقدرة خطابية واضحة سهلة الفهم والاستيعاب من قبل النخب والجماهير على السواء.

11ـ يلاحظ من خلال قراءة خطابات سماحة القائد وتحليل بنيتها ومضمونها وجود عملية تواصل وترابط تاريخي ومنهجي وفق خط زمني مستقيم ومتطابق مع خط الرؤية، بحيث أننا لو درسنا خطابا لسماحته مؤرخا بعد انتصار الثورة سنة 1979 وخطابا مؤرخا بعد سنة 1991 بعد سقوط الإتحاد السوفياتي، وخطابا مؤرخا بعد العام 2001 أي بعد أحداث 11 أيلول، وخطابا مؤرخا بعد سنة 2003 أي بعد غزو العراق وأفغانستان، وخطابا مؤرخا بعد حرب تموز 2006، وخطابا مؤرخا بعد العدوان على غزة عام 2009، وخطابا مؤرخا في العام الحالي 2011 أي بعد انطلاق ما يسمى بالثورات العربية، سنجد على طول هذا الشريط الوثائقي ثباتا وتماسكا نوعيا لافتا في الرؤية والموقف والتحليل والنظرة واستشراف المستقبل لدى سماحته، لم تهزه ولم تثني من عزيمته وعنفوانه غبار الحروب والأحداث والمفاصل التاريخية، وهذا يدل على وجود خط رؤية واحد يتميز بالثبات والتماسك الكامل، وهو ما يكشف عن منهج ورؤية ويكشف بالضرورة عن قائد ثوري وتاريخي استثنائي وليس عن قائد أو زعيم مرحلي يتحدث وفق أنماط الخطابة السياسية المألوفة في عالم القادة والزعماء، وقد دفع هذا الواقع أحد الباحثين في معهد كارنيغي للأبحاث والدراسات للاعتراف بأن السيد الخامنئي أعزه المولى “قائد حازم له نظرة إلى العالم تتسم بالثبات والتماسك، ونصح الإدارة الأمريكية باليأس من تغيير وتبديل سياسات وشعارات النظام الإسلامي في إيران في ظل وجود هذا القائد لأنه ليس من النوع الذي يقبل بأي تنازل أو مساومة على الأصول والثوابت “[6]..

هذا الثبات وهذه الاستقامة هي القضية التي شرحها وفصلها بدقة سماحة السيد القائد في خطبة أمام حشد من الأساتذة والطلاب الجامعيين تحت عنوان “الثورات بين الثبات والتحول”[7] ولكن بالنظر إلى تواضع ورفعة وسمو أخلاقه نسبها إلى الثورة وليس إلى نفسه، مع إن القاصي والداني يعلم أن لسماحته الدور الأساسي والمركزي في هذا الثبات وفي هذه الاستقامة، حيث تحدث عن تاريخية انحراف الثورات العالمية عن شعاراتها ومواقفها كالثورات الفرنسية والأمريكية والروسية تحت ضغط الصراعات بين الأجيال والأطراف والمجموعات المتنازعة على السلطة وبين قادة هذه الثورات أنفسهم، ومباشرة بعد سنوات قليلة على إنهائها وإنجازها لمهمة إسقاط النظم السابقة، في حين أن الثورة الإسلامية في إيران لم تنحرف قيد أنملة عن شعاراتها ومواقفها بالرغم من توالي الأحداث وصعوبة ومشقة الطريق، ولم تنهار هذه الثورة تحت ضغط المصالح الحزبية والشخصية.

وهذا ما يجب أن يدركه ويدرسه ويعرفه جيدا أتباع هذا القائد العظيم أعزه الله وأطال بعمره ومد في ولايته الشريفة..

القسم الثاني: بنود رؤية ومنهج الإمام الخامنئي لمواجهة الحرب الناعمة

سنحاول في هذا القسم إجراء دراسة لخطابات سماحته على ضوء نظرية القوة الناعمة مع دعم كل خطاب بما تيسر من مستندات ووثائق أمريكية وغربية المصدر تثبت دقته وإصابته للحقائق وتطابقها مع ما كشفته الأحداث والمعطيات.

يمكن على ضوء تحليل وفرز وتصنيف خطابات السيد القائد التي تحدث فيها عن الحرب الناعمة، والخطابات ذات الصلة بالحرب النفسية والثقافية والإعلامية استخلاص اثني عشر عنوانا ومحورا تشكل بمجموعها الرؤية الإستراتيجية التي شيدها سماحته لمواجهة الحرب الناعمة. كما تصلح أيضا كعنوان عام لرؤية ومنهج سماحته في مواجهة الحرب النفسية والثقافية والفكرية والإعلامية، نظرا للترابط الوثيق بين هذه المفردات والعناوين في الخطابات وفق الأساس المنهجي الذي بيناه سابقا..

وسنحاول في هذه الدراسة التفصيلية دعم كل خطاب بما تيسر من نصوص وتصريحات ومستندات ووثائق أمريكية وغربية على قاعدة “من فمك أدينك” وهي تثبت إصابتها للحقائق وتطابقها مع ما كشفته الأحداث والمعطيات.

وقد حاولنا فيها تلخيص وإجمال ما تحدث به سماحته فجاءت وفق العناوين الآتية:

1ـ الاقتناع والإيمان الحقيقي بأصل وقوع الحرب الناعمة وديمومتها

2ـ الفهم الصحيح لطبيعة الحرب الناعمة وآليات عملها

3ـ الوحدة والانسجام

4ـ البصيرة في تشخيص القضايا والأحداث

5ـ الحضور في الساحة ومواصلة البرامج وحسم المواقف

6ـ معرفة أهداف الحرب الناعمة وإحباطها

7ـ رصد مواقف وحركة العدو وسد مواطن الضعف في جبهتنا

8ـ تنمية الإعلام الإسلامي وصناعة النموذج البديل للنموذج الأمريكي والغربي

9ـ دور أساتذة وطلاب الجامعات كقادة وضباط في مواجهة الحرب الناعمة

10ـ هندسة وتأصيل وعصرنة مناهج العلوم الجامعية والحوزوية

11ـ الجهاد الاقتصادي بأبعاده الثلاثة التنمية والعدالة وترشيد الاستهلاك

12ـ الاعتقاد أن الشيطان هو أول من استعمل أسلوب الحرب الناعمة.

المحور الأول: الاقتناع والإيمان بأصل وجود الحرب الناعمة وديمومتها

لا بد في البداية من الاقتناع الحقيقي والصحيح بأصل وجود وقيام الحرب الناعمة ضد النظام الإسلامي في إيران على وجه الخصوص وبمواجهة الصحوة الإسلامية في العالم على وجه العموم. ولا بد من الاقتناع بديمومتها أيضا، ويجب الفهم العميق لطبيعتها ولآليات واستراتيجيات وتكتيكات عملها، حيث يتبين من خلال تحليل مضمون خطابات سماحته حجم تركيزه على هذه النقطة المفصلية والمحورية. فالحرب الناعمة منظومة متكاملة، وما لم يقتنع ويلتفت صانع القرار الإسلامي وكل متصدٍ للمسؤولية إلى أصل وجود هذه الحرب الناعمة وإلى ديمومتها واستمراريتها فلن يستطيع اكتشاف وتلمس المخططات ورؤية عمل العدو، ولن يستطيع معرفة وتحديد الأدوار المطلوبة من الأشخاص والمؤسسات والدول والمنظمات ووسائل الإعلام المعادية، وبالتالي لن يستطيع تمييز ومعرفة مدى خدمة تحركاته وخطواته لأهداف العدو، وسيبقى أعمى البصيرة عاجزا عن الرؤية يتخبط بدون سبيل واضح.

فالسيد القائد تحدث عن نقطتين وسمتين مترابطتين في هذا المضمار هما “الحرب الناعمة حرب معقدة” و “الحرب الناعمة حرب سرية تعتمد على الخداع” فهاتان الصفتان من أهم صفات وميزات الحرب الناعمة.

قال سماحته مشيرا إلى سمة التعقيد في هذه الحرب “إن مؤامرات ومخططات المعارضين أصبحت أكثر تعقيدا وتستدعي معرفة مختلفة الأبعاد والجوانب”[8].

وأضاف في مجال متطابق “لو كان بإمكان الأمريكيين والبريطانيين والصهاينة إنزال عناصرهم إلى الشوارع بغية تحقيق مآربهم لفعلوا ذلك حتما ولكنهم يعرفون أن ذلك يلحق الضرر بهم ولذلك خاضوا الحرب السياسية والإعلامية لكي يتمكنوا من حرف أذهان الرأي العام على الصعيدين الداخلي والخارجي”[9].

وفي خطبة ثانية قال سماحته مؤكدا على الجانب المعقد لهذه الحرب “العدو ومن خلال مخطط معقد أعده بمساعدة خبراء محليين كان يستهدف إيجاد بلبلة واضطرابات في مدينة قم المقدسة – بما لها من رمزية دينية وسياسية- بهدف تحويلها من مركز وقاعدة للثورة والنظام الإسلامي إلى بؤرة مناهضة للثورة والنظام”[10].

وقال مشيرا إلى خاصية السرية والمكر “الحرب الناعمة حرب حقيقية في عالمنا المعاصر، رغم أن بعض الأشخاص ربما لا يرونها”[11] لأن العدو تارة يظهر بلباس الذئاب وتارة بلباس الثعالب وتارة بمظهر عدائي عدواني وتارة بمظهر مخادع[12]. وقال في خطبة ثالثة: “الحرب الناعمة مثال على الحرب الخفية”[13].

وفي خطبة أخرى قال سماحته “يتعين تشخيص الحقيقة في هذه الأجواء الملبدة أولا وإضفاء حالة من البصيرة على البيئة المحيطة ثانيا”[14].

وأضاف في إشارة ذات مغزى إلى أن “الشباب الجامعيين هم ضباط الحرب الناعمة أمام مؤامرات الغرب المعقدة”[15].

ويتطابق هذا الكلام مع نصوص نظرية القوة الناعمة، فهذا جوزيف ناي بنفسه يتحدث عن التعقيد والسرية فنراه يقول “إن القوة الناعمة هي أكثر من القدرة على الإقناع أو الاستمالة. هي القدرة على الجذب بدون أن تظهر هذه الجاذبية للعيان بصورة ملموسة. وينبغي على الحكومة الأمريكية أن تستعمل كل الوسائل بما فيها الإمكانات الخاصة غير الحكومية كي لا تظهر في خلفية الصورة”[16]. ونصح جيمس غلسمان أحد أركان الإدارة الأمريكية بإسناد الحرب الناعمة على إيران إلى أطراف ثالثة لأجل التمويه والخداع.

إذا، الحرب الناعمة ليست من المقولات المشخصة البديهية كي يراها ويؤمن بها المراقب بسرعة لمجرد تصورها أو الحديث عنها، بل هي من النوع الذي يحتاج إلى الرصد والمتابعة الدقيقة والحثيثة لحركة العدو كي تتضح وتتشخص أمامه المخططات، وإلا لو كانت هذه الحرب من النوع الكلاسيكي التقليدي لأصبحت حربا عسكرية حسية وصلبة يراها ويشعر بها الجميع بسهولة ووضوح تام. ومن هنا خطورة الحرب الناعمة، حيث لا يتفق الجميع في خضم المعركة على تشخيص مخططات وأهداف العدو وتحديد بوصلة المعركة “فالعدو ينتظر غفلة الناس والمسؤولين لينفذ مخططاته” كما قال سماحة القائد[17].

من هنا أهمية الإيمان بأصل وجود هذه الحرب وأنها بدأت فعلا، وأنها ستستمر إلى أمد بعيد حتى يحسم أحد الطرفين فوزه ونصره على الطرف الآخر. وحسب تعبير السيد القائد لا “حتى يصل العدو إلى اليأس وتصبح أحلامه بالفوز وإلحاق الضرر بإيران بمستوى يعادل الصفر”[18].

وقد دأب قادة الحرس الثوري الإسلامي وقادة القوات المسلحة الإيرانية على التحذير من الحرب الناعمة وتأكيد مبدأ ديمومتها في المرحلة المنظورة، فقال العميد مسعود جزائري مساعد الشؤون الثقافية والإعلام الدفاعي في قيادة الأركان العامة للقوات المسلحة “علينا القبول بأن الحرب الناعمة مستمرة وعلينا معرفة هذه الحرب جيدا، لأن التناقض موجود ماهويا وجذريا بين نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبين نظم الهيمنة الدولية وهذه الحرب ستتواصل لحين يؤسس النظام الإسلامي معايير قوته في ذاته وتصل أنظمة الهيمنة إلى الاضمحلال والأفول، وينبغي الاهتمام بمعرفة هذه الحرب وهي مسألة ضرورية ومن الأولويات للنخب والشباب، ومعرفة هذه الحرب تتحقق عبر ثلاثة أساليب هي الرصد والمطالعة والتحرك والمطالبة”[19].

وقد كشفت الأحداث التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في إيران وجود الحرب الناعمة وأن التخريب الذي حصل كان معدا ومخططا له وجرى ترتيبه منذ سنوات للوصول به إلى هذه الغاية. وهذا ما دفع سماحة السيد القائد لأن يطلق عليها “الخطة العشرية ” أي إن الخطة حضر وأعد لها منذ عشر سنوات على الأقل[20] وهي ليست وليدة اللحظة والساعة كما يقال.

وهذا ما أكدته وكشفته المعطيات التي أقر بها من أعتقل من المشاركين في صناعة أحداث الفتنة، وقد اعتراف بعضهم بعقد لقاءات مع ممثلين عن مؤسسات أمريكية تابعة لرجل الأعمال اليهودي “جورج سوروس” ولقاءات مع مؤسسات إعلامية بريطانية خاصة قناة BBC الفارسية للتنسيق مسبقا حول فبركة أخبار كاذبة عن “عمليات تزوير واسعة في حال خسر المرشح الإصلاحي” وهذه الخطوات تم تدبيرها قبل موعد الانتخابات بفترة طويلة[21].

المحور الثاني: الفهم الصحيح والتفصيلي لآليات عمل الحرب الناعمة
وهذا ما دعا إليه كثيرا السيد القائد أعزه المولى، فقال سماحته “نظرا للتقدم الذي حققه النظام وزيادة إنجازاته فإن مؤامرات ومخططات المعارضين أيضا أصبحت أكثر تعقيدا وتستدعي معرفة متعددة الأبعاد والجوانب من أجل تحقيق الغلبة”[22].

وكما شرحنا سابقا في بند “أمريكا تكلف خبراء لوضع آليات وتصاميم الحرب الناعمة الجاهزة” فهذه الحرب تحتاج إلى تحضيرات وتدريبات والى دعم وتمويل وتوجيه وهي ليست مجرد دعايات أو تحركات عفوية.

ولهذا نلاحظ أن سماحة القائد قد ركز كثيرا على أهمية المعرفة الدقيقة بآليات عمل هذه الحرب واستراتيجياتها وتكتيكاتها لأن المعرفة تحدد إجراءات الرد المناسب للتعامل مع الموقف أملا في تحقيق النصر وهزيمة العدو وإدخال اليأس إلى قلبه…..قال سماحته “إن معرفة مخططات الأعداء والكشف عنها واتخاذ القرارات الصحيحة في الزمان المقتضي في مواجهة تحركات ومخططات الأعداء هو ما نعني به اليقظة والتدبير”[23].

وهذا ما أكده أيضا الجنرال يحيى رحيم صفوي مستشار قائد الثورة الإسلامية والقائد السابق للحرس الثوري “الحرب الناعمة حرب أعمق من الحروب الكلاسيكية لأنها تجري على مستوى الفكر وتهدف إلى تنصّل الرأي العام من هويته وذاته بطريقة تدريجية وهي تعتمد على تلقين بعض الناس يوميا داخل الدولة المعادية – المستهدف نظامها – شعارات ودعايات وتصاميم جاهزة”[24].

وهنا أهمية التعمق في دراسة الآليات التفصيلية الجزئية لهذه الحرب وعدم الاكتفاء بالعناوين والمفاهيم الكلية، لأن الحرب الناعمة حرب تنتج أثارها على المدى الزمني البعيد وهي حرب نخبوية بطبيعتها، أي تحتاج إلى التخصص والدراسة والبحث وهي ليست أمر بسيطا أو سهلا، ومن هنا إطلاق السيد القائد صفة التعقيد عليها.

وقد تحدث سماحته عن آليات كثيرة لهذه الحرب، فمثلا آلية التلقين اليومي بهدف إسقاط ثقة الناس بالنظام فلو جئنا إلى شخص عادي وصحيح الجسم وقلنا له يوميا أنك مريض وصحتك متدهورة وما شابه فانه بعد 100 مرة سيمرض فعلا حتى ولو أنه لم يكن في الواقع بحالة مرضية…

كما تحدث السيد القائد في عدة خطابات عن آلية مستحدثة جديدة يعتمدها العدو فقال “إن الهدف المركزي للحرب الناعمة هو تحويل نقاط القوة والفرص إلى نقاط ضعف وتهديدات، وقلب حقائق البلاد”[25] من خلال تضخيم المشاكل الاقتصادية والتقنية والسياسية في إيران والإيحاء بأن النظام الإسلامي على وشك السقوط وأن المشاكل والأزمات تعصف به من كل جانب وأن الشعب الإيراني محبط ومقموع وجائع وغيرها من الأكاذيب وبالمقابل يجري التعتيم الكامل على الإنجازات والإبداعات والإنتاجان التي تقوم بها الجمهورية الإسلامية، وفي الواقع لو درسنا هذه الحقائق وقاربناها وفق الموازين الصحيحة والمحايدة لوجدنا أن هناك عملية تحويل وقلب للحقائق 100% والعدو لديه كل الإمكانات والأساليب وهو قادر على أداء هذه المهمة بصورة فائقة من خلال أمرين:

1ـ خبرة في العمليات والأساليب الدعائية والإعلامية المبتكرة التي تتخفى خلف معايير الشفافية والمصداقية والمهنية وعشرات الشعارات الفارغة من المحتوى الأخلاقي والمزدوجة والزائفة التي ترتكز على ثالوث الإعلام الغربي وهي (الاكتساح والفورية – التجزئة – تأطير وتغليف القضايا والأحداث وترويج المصطلحات الخاصة)، وهي أساليب يعرفها أهل المهنة والاختصاص ولكنها تنطلي على الجمهور والرأي العام، ومن حسن الحظ أن هناك باحثين منصفين

تحدثوا عنها بإسهاب كالمفكر هيربرت شيللر صاحب كتاب المتلاعبون بالعقول[26] وفيليب تيلور صاحب كتاب قصف العقول[27] وكل ذلك على قاعدة المثل الأمريكي الرائج “إن الكذبة تقطع نصف العالم قبل أن تنهض الحقيقة من سباتها وتتحضر وتستعد للظهور”[28] وهو في الواقع مثل يجسد عصارة الفكر والمنهج الإعلامي السائد في الغرب.

2ـ السيطرة على الأغلبية الساحقة من مصادر ووسائل الإعلام بما يفوق 90% من الإعلام الدولي والعالمي والإقليمي (وكالات الأنباء والقنوات التلفزيونية والصحف العالمية والأفلام ومواقع الإنترنت ودور النشر الكبرى).

بحيث أن أي خبر مهما كان ضخما وعظيما ولكنه حدث في إيران كتخصيب اليورانيوم أو صناعة أي سلاح جديد يتم تحويله بطريقة إعلامية إلى تهديد للأمن والسلم العالمي والإقليمي بدل أن يكون نقطة قوة وفرصة لإثبات تطور القدرات العلمية والتقنية لإيران ومصدر ارتياح للجيران.

وبالمقابل يتم تحويل أي خلاف في الرأي أو أي خطأ يصدر عن أي مسؤول أو جهة إيرانية إلى قضية ضخمة يتم تناولها إعلاميا على مدى شهر كامل.

وهناك عشرات الآليات والبرامج في الحرب الناعمة منها القديم الذي مستعملا سابقا في الحروب النفسية كآليات بث الإشاعات وبث الخلافات والفرقة الطائفية والقومية ومنها المستحدث كتأسيس وتحريك الشبكات الافتراضية وتمويلها وتدريبها على أساليب التواصل الإلكتروني والإعلامي الآمن على شبكات الإنترنت بعيدا عن أعين الرقابة الأمنية، وآلية اختيار اللون الموحد للمعارضة للإيحاء بالقوة في مواجهة النظام ولإبراز التمايز، هذه الآلية التي اعتمدت من قبل مجموعة من المعارضات على الطريقة الأمريكية كتجربة المعارضة الأوكرانية التي اعتمدت اللون البرتقالي، كما اعتمدتها قوى 14 آذار في لبنان، واعتمدتها المعارضة الإيرانية عندما اختارت اللون الأخضر، فأصبحت تعرف بـ”الثورة الخضراء” وفي الواقع كان هذا فخا وقعت به المعارضة الإيرانية والتيار الإصلاحي، لأن الهدف كان استفزاز المشاعر وتعميق حدة الاستقطاب لأجل شق الصف وإحداث الاضطرابات0 والصدامات في الشوارع تمهيدا لإسقاط هيبة النظام وإسالة الدماء لإنتاج رموز وشهداء للحرية في مجتمع ديني يقدس الدماء والشهداء[29] كما عبر مايكل آيزنشتات حرفيا.

وقد أكد على خطورة معرفة الطرف المستهدف بمخططات وآليات هذه الحرب صاحب نظرية القوة الناعمة جوزيف ناي نفسه عندما حذر من أن ملاحظة النفاق والازدواجية والفجوات في الخطاب والسياسات والتصرفات الأمريكية يسبب التآكل والفشل في كل إجراءات وسياسات القوة الناعمة[30].

كما دعت دراسة راند للأبحاث الدفاعية إلى توخي الحذر وعدم كشف حقيقة الاتصالات وحقيقة الآليات والبرامج المعتمدة مع القوى والشخصيات والجهات التي تتلقى الدعم والتدريب والتوجيه الأمريكي لأن ذلك سيعرض الخطة الأمريكية للخطر وسيضر بمصالح هذه الأطراف المتعاونة مع المشروع الأمريكي والغربي ويفشل المخططات المقررة[31].

المحور الثالث: الوحدة والانسجام ضرورة لإفشال مخططات الحرب الناعمة

يجب الإيمان بأن الوحدة والانسجام بين أركان القيادة وبين القيادة والشعب وبين المذاهب والتيارات الإسلامية من أهم عوامل القوة لمواجهة الحرب الناعمة. وينبغي عدم إعطاء أي ذريعة قد يستغلها العدو سواء عبر الخلافات الهامشية أو عبر سوء الأداء أو سوء التصريحات من قبل نخبة النظام أو القادة والمسؤولين في الجهة المستهدفة.

فأحد أهم أهداف ومخططات الحرب الناعمة تفكيك قوة الخصم وضرب موارده الناعمة. ويأتي هدف تفكيك القيادة وتغيير أولويات وسياسات النظام الإسلامي في إيران على رأس أهداف الحرب الناعمة. كما أن ضرب موقع وزعامة وصورة وشرعية قائد الثورة والولي الفقيه السيد الخامنئي دام ظله من أهم الأولويات الأمريكية والغربية والصهيونية على الإطلاق[32] بالنظر إلى معرفتهم الدقيقة بأهمية قائد الثورة ومواصفاته القيادية الرفيعة ودوره في حفظ كامل منظومة القيادة في إيران وتأثيره في الرأي العام على امتداد العالم الإسلامي[33]. ومن ثم فإن تفكيك اللحمة والثقة بين القيادة والشعب، وضرب التيارات الدينية والسياسية التي تشكل روافد للنظام يأتي في هذا الإطار… كما تقع مخططات إشعال وتسعير الحرب الطائفية والمذهبية في إيران وفي المنطقة على نفس خارطة الأهداف.

ولهذا يندر أن نسمع خطبة لسماحة السيد القائد أعزه المولى من دون أن يشدد على أهمية وأد أي خلاف بين السنة والشيعة، وقد دعم سماحته مبادرات كثيرة منها اللقاء السنوي الذي يجمعه مع الشخصيات الإسلامية المشاركة في مؤتمرات التقريب، وتعزيز المسابقات القرآنية الدولية التي يشارك فيها أبناء المذاهب الإسلامية[34] كافة والتي يعتبرها السيد القائد من المباردات الهامة في ترسيخ الوحدة الإسلامية والفتوى الشهيرة والتاريخية التي أصدرها بتحريم أي إساءة للصحابة أو لأي رمز من رموز أهل السنة وغيرها.

وفي نفس الإطار تأتي الخلافات والصراعات داخل التيار والنظام الواحد..

وقد يسأل سائل: ما الذي تستفيده هذه القوى الكبرى من هذه الصراعات وما علاقتها بها؟ ولقائل أن يزعم أنه يجب علينا أن لا نرمي بمشاكلنا وأزماتنا على الخارج وينبغي عدم الاستناد إلى نظريات المؤامرة.

والجواب يتضح لنا متى عرفنا حجم الطاقات الفكرية والسياسية والتنظيمية والإعلامية الهائلة التي تستنزف وتصرف من رصيد وقوة الأمة في المعارك الداخلية والصراعات والتنافسات غير المشروعة على مواقع النفوذ والسلطة، ويتكشف ذلك متى عرفنا حجم الأموال والجهود الأجنبية المبذولة التي تضخ لإحداث هذا الشقاق وهذه الصراعات، لأن من يدرس وثائق وأرشيف أجهزة الاستخبارات يعرف قدر تعويلها على هذه الإستراتيجيات، ويقتنع ولو متأخرا أنها ليست قضية مؤامرات وقصص من نسج الخيال، بل هي في صلب عمل ووظائف وتخطيط أجهزة الاستخبارات الأجنبية وخاصة CIA التي تورطت بأكثر من 80 انقلاب خلال العقود الماضية[35]..

فالصراعات تؤثر على الأداء العام في المجالات السياسية والاقتصادية والإدارية، وتؤدي إلى تعطيل الكثير من الطاقات والمشاريع وإلى سوء في إنتاجية وفعالية المؤسسات، وإلى أخطاء وانحرافات كبرى في الأداء.

من هنا وجه سماحته عناية الجميع إلى التوجيه والتكليف الشرعي المناسب “ينبغي لوسائل الإعلام والنشطاء والسياسيين والمسؤولين الابتعاد عن الخلافات الهامشية غير المبدئية، لأن الأولوية في البلاد اليوم هي لمواجهة الحرب الناعمة التي يشنها العدو والتي تستهدف بث الفرقة والتشاؤم بين أبناء الشعب، ومن أهم سبل مواجهة هذا الهجوم هو حفظ وتقوية البصيرة والروح التعبوية والمعنوية والأمل في المستقبل.وهذا لا يعني إنكار وجود المشاكل والأزمات، ولا يلغي ضرورة القيام بواجب الإصلاح والمعالجة”[36].

وأضاف سماحته “البلد يتقدم بالاتحاد ولا يتقدم بالتفرقة والانقسامات. وكما تلاحظون فإن شيئا بسيطا يحدث بين المسؤولين وإذا بالإذاعات الأجنبية تحلل وتضج وتفرح، والحال أن أساس القضية ليس بالأمر المهم، ولنفترض أن هناك اختلافا في الأذواق والآراء والتصورات بين مسؤولين اثنين أو بين مجموعتين من المسوؤلين فهل ينبغي أن يؤثر هذا على سير العمل بالمشاريع”[37].

وأكد في خطاب آخر على أهمية إخفاء مظاهر الخلاف والضعف لو وجدت “لا ينبغي أن نظهر أمام العدو بمظهر الضعف لأنه ينتظر ذلك. حتى لو كانت هناك نقاط ضعف فيجب التستر عليها أمام الأعداء فما بالنا إذا لم يكن هناك نقاط ضعف أصلا”[38]. وهذا لا يلغي القيام بواجب التبيّين أي إبانة الخطأ والتصحيح بصورة مناسبة وبدون التشهير الذي يستفيد منه العدو[39].

وفي معرض تقدير حجم الأضرار المترتبة على هذه الخلافات أشار سماحته إلى حجم الإمكانيات المادية والمعنوية التي بددت في خضم الصراعات والانقسامات الداخلية والذاتية في إيران، قال سماحته “لولا تهاون بعض الناس في منتصف الطريق لشهدت البلاد تطورا أكثر في المجالات المادية والمعنوية”[40]…

وسنبرز نصا يطابق ويؤكد ما ذهب إليه سماحة القائد، قال صاحب كتاب القوة الناعمة جوزيف ناي “لقد سدد قادة الاتحاد السوفياتي أهم وأقسى الضربات بحق نظامهم جراء سوء أدائهم، وقد أسدوا للسياسة الأمريكية خدمات لا تقدر بثمن”[41].

المحور الرابع: البصـيرة والتشخيـص الدقيق للقضايا والأحداث
ينبغي أخذ الموقف الحاسم تجاه القضايا والأحداث وعدم الوقوع في تشويشات العدو المانعة للرؤية الصحيحة، لأن خلق الشك والريبة والتردد وسوء التشخيص من أهم وظائف وغايات الحرب الناعمة المرتكزة على زعزعة الإيمان والثقة بالأفكار والمواقف والشخصيات والرموز، وإرباك الخصم في صراعات وإنشغالات جانبية تؤدي إلى تخريب منظومة العلاقات بين أركانه، وتعطل الطاقات والبرامج وتوقف أي تحرك بمواجهة العدو، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى مستوى من التشتت والتآكل والإنهيار والسقوط التدريجي، ،هذا ما تحدث عنه سماحة القائد أعزّه المولى عندما شبّه الحرب الناعمة بأنّها إثارة الغبار في الجو السياسي للبلد. ورفع الصوت عاليا لتشتيت تركيز القيادة في إيران. والغرب أصبح يتقن هذه اللعبة باحتراف بالغ، ولعل هذا سرّ قوته، أي القوة الإعلامية وليس القنابل النوويّة أو الثروات المكدّسة في المصارف[42].

وكما شرحنا في الباب الأول فإن خلط الأوراق وإثارة الأحداث من وظائف الحرب الناعمة، أي أنها تخلط الحق بالباطل وترفع شعارات إصلاحية وعقلانية وتصل إلى قيام العدو بإدعاء مد يد التعاون، وهذا ما يضيع البوصلة الصحيحة للأحداث والقضايا لدى بعض من لم يستوعب الدرس بعد ولم يفهم أن لعبة الحرب الناعمة والسياسات الدولية في عالم تكنولوجيا الاتصال والإعلام وعصر الانفجار المعلوماتي أصبحت تقوم على معادلة الإقناع الإعلامي وهو غير الإقناع البرهاني والشرعي “فالمنتصر والقوي هو من تفوز روايته للأحداث بصرف النظر عن حقيقة الأحداث”[43] أي الطرف الأقدر على إقناع العالم بمصداقية روايته وتوصيفه للأحداث والوقائع بصرف النظر عن الحقائق والمعايير الأخلاقية. ويمكن أن نضرب من باب المثال حجم التضليل والخداع الذي واكب أحداث سوريا؟ وهذا كله من طرق وأساليب الحرب الناعمة.

ومن هنا نفهم إشارة السيد القائد، قال سماحته “في الأحداث المثيرة يصعب معرفة ملابسات هذه الأحداث وتحديد المهاجم من المدافع والصديق من العدو” لأن الحرب الناعمة بنظر السيد القائد “عبارة عن تضليل الشعب – الرأي العام – بشعارات ظاهرها حق ولكن محتواها باطل”.

وقد أكد سماحة السيد القائد على أهمية البصيرة في مواجهة هذا الموقف

وكرر ذكر هذه العبارة عشرات المرات في خطاباته وكلماته، وشرح لمضمون هذه البصيرة بأنها “بمثابة سراج يضيء الطريق في جنح الليل وبوصلة تقود إلى المسار الصحيح للتحرك باتجاه الهدف في صحاري الحيرة” وقال في مجال آخر “ينبغي علينا أن نفتح أعيننا وألا نمر على الأحداث مرور الكرام كي نحقق البصيرة في ضوء التأمل والتدبر والتقييم الصحيح للأحداث والقضايا”[44].

وأضاف سماحته إن “البصيرة هي الشرط اللازم والأساسي للنجاح في كل شيء للتوصل إلى تحقيق الأهداف، لأن الحياة في ظل النظرة التوحيدية تعني بذل الجهود بصورة متواصلة وهادفة ومدروسة ووفق هذه النظرة تحظى كل حركة بمعنى ومغزى، كما أن كل حركة أو سعي يقابله الأجر والمكافأة الإلهية ولا مجال ولا مكان في ظل هذه النظرة التوحيدية للخيبة والصدمة والاكتئاب”[45].

وأكد سماحته في مجال ميزان تقييم الشخصيات العامة في النظام على “أن مؤشر تشخيص الحق لا يعتمد على الأشخاص بل على البصيرة لتمييز الحق من الباطل لأن الكثير من الشخصيات المعروفة تخطئ”.

ومن هنا وجدنا سماحته يتساءل في خضم معركة وفتنة الانتخابات الرئاسية العام 2009: هل سرور العدو أمام حصول هذه الفتنة من قبيل الصدفة؟ ألا ينبغي أن يلاحظ هؤلاء مدى فرح العدو وسروره من تصرفاتهم وأخطائهم[46] وفي خطبة ثانية قال “إن القائمين على هذه الفتنة سواء علم قادتها أم لا…فان تحركاتهم بعثت الأمل في نفوس الأعداء”[47].

وينبغي على القادة والعلماء والمسؤولين الانتباه إلى أن رصد مجريات الأمور يجب أن يتم عبر المصادر والطرق الشرعية، وأن يكون رصدا يقظا ومتبصرا يستهدف تمحيص الأخبار وتشخيص الوقائع توخيا لمعرفة الحكم الصحيح على الأشخاص والأفكار وأخذ المواقف على ضوء المعايير والموازين الإسلامية، ولا ينبغي التأثر والأخذ بأخبار وتحليلات وسائل الإعلام المعادية، بل ينبغي إجراء قاعدة الاتهام وسوء الظن بأخبار وتحليلات وتصريحات وسائل إعلام العدو، بل ينبغي ترتيب الأثر المعاكس لها دائما.

وقد أكد سماحته مجددا على هذه المعادلة خلال لقائه قادة ومنتسبي الحرس الثوري وأعتبرها بمثابة مبدأ ينبغي مراعاته وتلمسه “ألا يرى الذين يثيرون القضايا والخلافات سرور وسائل الإعلام الأجنبية وتحليلاتهم؟ إن سرور العدو مؤشر على أن هذه القضية تشكل نقطة ضعف ينبغي وأدها”[48].

ولسماحة السيد القائد أعزه المولى توصيات ثابتة وتاريخية في هذا المضمار “لا تجعلوا قول تلك الصحيفة أو وكالة الأنباء أو المحطة التلفزيونية معيارا لمواقفكم، فمتى لمستم اشتدادا في ضراوة الهجوم الذي تشنه الصحف ووسائل الإعلام وإثارة الأجواء وما شابه ضد أي أمر يخص النظام أو الحكومة أو الشعب أو الشخصية الفلانية فينبغي التأكد حينها أن هناك مكمن قوة وحصنا منيعا أجبرهم على تشديد حملاتهم”[49].

وأخيرا يجب الأخذ بما يؤكد عليه سماحة السيد القائد الخامنئي دائما وهو بمثابة شعار وخط وأصل ثابت رسمه الإمام الخميني لا وهو “أن غاية النضوج الفكري والسياسي يقوم على مخالفة أخبار وتحليلات وسائل الإعلام الأجنبية المعادية”[50].

المحور الخامس: الحضور في الساحة ومواصلة التقدم والحسم
قال سماحته “إن مناهضي النظام في هذه الحرب الناعمة يهاجمون معتقدات وعزائم وأسس البلد والنظام باستخدام أنواع الأدوات الإعلامية والاتصالية بحيث إن مواجهة ذلك تستدعي الحضور الواعي والحذر في الساحة والمصحوب بالتدبير والحنكة إذ إن مثل هذا الحضور بالطبع سيجلب العون الإلهي”[51].

حيث يجب تفعيل الحضور في الساحات والمشاركة في الفعاليات السياسية والثقافية والدينية والعسكرية والتدريبية والعلمية ” ومواصلة العمل على تقديم الصورة المشرقة للنظام الإسلامي وتلبية الاحتياجات المادية والمعنوية المتوازنة التي تحقق كرامة الشعب، ومواصلة تطوير جاذبية البرامج والخطط والمناهج وفق رؤية إبداعية اجتهادية منفتحة تلتزم الموازين والمعايير الإسلامية”[52] والعمل بجدية وثبات لأجل التقدم في المجالات العلمية والاقتصادية والثقافية وضرب بوادر اليأس والإحباط التي يشيعها العدو.

والحضور في الساحة من القضايا التي يركز عليها القائد كثيرا لأن العدو يستهدف من خلال حملات بث التشاؤم والشك والانفعال والتوتر تعطيل لأهداف والبرامج والمؤسسات الإسلامية وعزل التيار المخلص وإشغاله بترتيب أوراقه والدفاع عن نفسه بدل التفرغ لقيادة الساحة لأن “العدو يسعى لاستبعاد هذا التيار المخلص للثورة وإدخال عناصره المدربة والخائنة والمضللة إلى الساحة في ظل هذه الأجواء”[53].

وقد أكد سماحة القائد على ضرورة التحرك الحاسم وأخذ المواقف الحاسمة، لأن انسحاب العلماء وأهل الخبرة والمسؤولين وسكوتهم قد يساعد العدو في مخططاته، قال سماحة القائد “على النخب والخواص أن ينتبهوا كثيرا لأن صمتهم وانسحابهم في بعض الأحيان يساعد الفتنة”[54].

وأوصى سماحة القائد بوجوب إتباع بعض التوجيهات والشروط منها “عدم الخلط بين المتورط المعادي والغافل”. فيجب التدقيق والفرز بين نوع غافل التبست عليه الحقائق، وغفل عن المخططات، وهؤلاء يجب كسبهم وتوعيتهم، وبين معادٍ ومتآمر وخائن تعمد حرف الحقائق عن قصد لأن قلبه توجه لغير الله وأصبح يفتقر إلى العزيمة وهو على علم ودراية بسوء عمله[55]. كما يجب عدم التورط بأي أعمال خاطئة وغير مفيدة[56] وعلى ضوء حسم المواقف وبيان الحقائق للناس تفرز الساحة نوعين من الفئات “فئة المخلصين وفئة المناهضين” بصورة واضحة لا لبس فيها وعندها تنفذ الإجراءات القانونية والعقابية المناسبة.

المحور السادس: معرفة أهداف الحرب الناعمة وإحباطها
إن معرفة أهداف الحرب الناعمة وتحديدها وكشفها من العوامل المهمة لإحباطها، لأن معرفة أصل وسبب المشكلة والتعرف على جذورها الحقيقية والحديث عنها بأمانة ومصداقية تعد مدخلا أساسيا للعلاج والشفاء، بل إن مجرد المعرفة لوحدها تنتج مفاعيلها حتى قبل تناول الدواء وأخذ الإجراء، وهذا شبيه إلى حد كبير بطريقة العلاج المعتمدة في علم النفس العيادي، وقد حدد سماحة القائد هذه الأهداف وكشف عنها في عشرات المناسبات، وهي وفق ما أجمله خلال لقائه مع أعضاء مجلس خبراء القيادة:

أ ـ بث الفرقة وخرق الانسجام وإثارة وتحريك الخلافات والسياسية والطائفية.

ب ـ بث الشك والتشاؤم والإحباط واليأس في نفوس الشعب والمسؤولين.

ت ـ قلب حقائق البلاد وتحويلها من إنجازات ونقاط قوة إلى أزمات ونقاط ضعف.

ث ـ وقف عجلة تقدم البلاد علميا وتقنيا واقتصاديا وعسكريا وسياسيا.

ج ـ إدخال العناصر المخربة والخائنة إلى الساحة لافتعال المشاكل والتخريب.

ح ـ استبدال قادة النظام وشعاراته وسياساته بما يناسب شروط العدو.

وقد سبق لسماحة السيد القائد أن حدد أهداف الحرب النفسية والدعائية ضد النظام الإسلامي في إيران في خطبة له تعود للعام[57] 2007 وهي تنسجم بالإجمال مع نفس أهداف الحرب الناعمة مع فروقات سنذكرها لاحقا:

أهداف الحرب النفسية والدعاية كما حددها القائد:

أ ـ إرعاب واستنزاف وإتعاب المسؤولين والنخبة.

ب ـ إضعاف الإرادة الوطنية وإثارة مشاعر القلق والشك حول المستقبل.

ت ـ تلقين الناس المتواصل أمورا غير واقعية من أجل تغيير إدراكهم للوقائع.

ث ـ إضعاف الثقة بالنفس لدى الجمهور.

ج ـ إضعاف التلاحم بين الشعب والمسؤولين.

ح ـ إثارة الخلافات القومية والطائفية والسياسية والحزبية.

خ ـ قلب حقائق البلاد.

وقد حدد سماحة السيد القائد الوظيفة الشرعية في هذا المحور بثلاثة قضايا:

1ـ ينبغي توعية وتثقيف الناس وكشف هذه الأهداف أمامهم: لأن الحرب الناعمة أكثر ما تستهدف سواد الناس من الشباب والطلاب والنساء

والفئات القليلة التجربة والحنكة، المعبر عنهم بلغة الإعلام بالجمهور والرأي العام، بهدف حرف أذهانهم وبلبلة نفوسهم، وكلما ارتفع مقدار الوعي والثقافة والإيمان والمناعة الأخلاقية لدى هؤلاء الناس كلما فشلت مخططات الأعداء، وهذا منظر الحرب الناعمة جوزيف ناي يعترف بوقوف “المصافي الثقافية” لدى الجمهور الآخر عائقا أمام تمدد القوة الناعمة الأمريكية ويوصي “الإدارة الأمريكية بوجوب تأسيس جهاز يتكفل بتقديم التقارير الأسبوعية عن ردود فعل العالم الإسلامي على الرسائل الأمريكية لتفادي الأخطاء وتجنب إيصال الرسائل إلى الأماكن غير المجدية، والى الفهم العميق للطريقة التي تبدوا فيها السياسات الأمريكية من الجانب الآخر ودراسة الكيفية المناسبة لتجنب المرور بالمصافي والموانع الثقافية التي يمتلكها الجمهور الآخر”[58].

وهذا لا يعني أن الحرب الناعمة لا تستهدف النخب ولكنها تصبح أصعب وأعقد بكثير كلما كان الجمهور واعيا ومثقفا ومحصنا…ولكن الأحداث كشفت أن الناس البسطاء نتيجة صفاء ذهنهم وارتفاع وعيهم وبعدهم عن المصالح الذاتية هم أكثر التفاتا والتقاطا لمؤشرات ومخططات العدو من بعض النخب والخواص، وهذا ما أشار إليه سماحة القائد أعزه المولى في أكثر من مناسبة.

2ـ يجب العمل بصورة عكسية لأهداف العدو: أي أخذ البرامج والإجراءات والتدابير بصورة معاكسة. فإذا كان هدف العدو بث التشاؤم فينبغي بث الأمل والتفاؤل بالمستقبل، وإذا كان هدف العدو تمزيق اللحمة الوطنية فيجب أخذ الإجراءات الكفيلة بتعزيز هذه الوحدة، وإذا كان العدو يستهدف إثبات فشل النظام الإسلامي اقتصاديا وتقنيا وعلميا وسياسيا فينبغي مواصلة التقدم مع عرض وتأكيد هذه الإنجازات ونقاط القوة وترويجها عبر وسائل الإعلام.

3ـ يجب مراعاة المصالح العليا في أخذ المواقف والتحركات والتدابير: على المسؤولين التحرك وأخذ التدبير المقتضي بعد دراسة المصالح العليا، فقد تقتضي المصلحة كتم بعض الأمور لفترة، وقد تقتضي المصلحة إجراء المصالحة مع هذا الطرف أو غض النظر عن هفوة تلك الشخصية العامة، وكل هذا ليس لحسابات داخل منظومة الموازين الشرعية، بل لأن العدو يتربض الدوائر وينتظر تفجر الصراعات ويرسم خططه على ضوئها.

يبقى أن نشير إلى أننا لاحظنا تقاربا كبيرا بين أهداف الحرب النفسية والحرب الناعمة كما صاغها السيد القائد أعزه المولى، حتى انه قرن الحرب النفسية بالحرب الناعمة عندما قال “إن العدو يشن حربا نفسية باسم الحرب الناعمة” أي أنه شخص هذا الفارق في اللباس والشكل والأسلوب الذي تكتسيه الحرب الناعمة وهو لباس وأسلوب ناعم ومخادع جدا كما بينا.

المحور السابع: الرصد المبكر لحركة العدو وسد مواطن الضعف في جبهتنا

إن الرصد المبكر لمواقف وإشارات العدو وتحركاته ضروري لأجل تشخيص توجهاتنا وتحركاتنا كي لا تقع أي خطوة وأي تصريح وأي عمل نقوم به في خدمة أهداف العدو من حيث لا نحتسب. لأن العدو يحدد خطواته وتحركاته على ضوء تحركاتنا ومواقفنا، وعلى ضوء رصده لنقاط الضعف والثغرات في جبهتنا، وهذا ما يستدعي الانتباه، وفي هذا المجال قال سماحة القائد “على الجميع وخاصة الخواص الانتباه كي لا تكون تصريحاتهم وإجراءاتهم تكملة لخطط وأهداف أعداء النظام”[59].

ولنأخذ نموذجا من خطابات سماحة القائد حول الرصد المبكر والمتبصر، فقد تحدث سماحته في سنة 2008 أي قبل سنة ونصف من أحداث الانتخابات الرئاسية التي وقعت في حزيران 2009 عن ضرورة التمعن والتفحص في كلام الرئيس الأمريكي في شهر كانون الثاني من سنة 2008 عن تأييده لفئة وتيار في إيران. وقد طالب حينها سماحة القائد زعماء هذا التيار المسمى بالإصلاحي بضرورة “التأمل جيدا في هذه الإشارة والتفكير في سبب إبداء

هذا التأييد”[60]. ولو أن زعماء هذا التيار انتبهوا وتيقظوا وتبصروا واتخذوا الموقف الصلب والقوي لما كان تجرأ العدو وأصبح يذكرهم بالاسم كما قال سماحة القائد، وربما لما كانت وقعت أحداث فتنة العام 2009، التي كادت أن تطيح بالنظام الإسلامي وتسببت بإراقة “ماء وجه النظام” كما عبر بمرارة سماحته.

كما أن سماحته طالب هؤلاء قبل وقوع الأحداث بفترة قصيرة جدا وأبلغهم ضرورة التحلي باليقظة والحذر “لقد وجهت رسائل خصوصية لهؤلاء خلال الساعات الأولى مفادها أنكم على عتبة القيام ببعض الأمور ولكن الآخرين سيستغلونها ولن تتمكنوا من احتوائها وحدث ما توقعنا، في حين ينبغي على الذين يدخلون المعترك السياسي أن يدققوا في حركاتهم وأن يتكهنوا بالتغييرات المستقبلية التي ستطرأ على الساحة كلاعبي الشطرنج المحترفين”[61].

إذا الرصد المتبصر يقتضي أمرين: الأمر الأول أن يكون الرصد شاملا لكل الساحة ولكل المؤشرات والمتغيرات، وأن يتم التكهن والاستشراف لفرص وسيناريوهات واحتمالات قيام العدو واللاعبين الدوليين بتوظيف أي خطوة أو ثغرة في تحركاتنا ومواقفنا، الأمر الثاني أن يتم ذلك في وقت مبكر بما يسبق تحرك العدو ويقطع عليه طريق الاستفادة والتوظيف… وليس بعد فوات الأوان.

فالرصد المتبصر لتصرفات وتصريحات أركان الإدارة الأمريكية يعطي بعض الإشارات، كما أن رصد الخطاب السياسي لأجهزة الإعلام والصحافة الأمريكية وتلك الدائرة في فلكها يعطي مؤشرات تكشف مبكرا عن النوايا والمخططات، تماما كما فعل حزب الله في مواجهة الحرب الناعمة التي شنت عليه عندما أفشل بفضل القيادة الواعية والحكيمة والمتبصرة وعلى رأسها سماحة السيد حسن نصر الله أعزه المولى مخططات المحكمة الدولية وتمكن من التقاط المؤشرات والإشارات بصورة مبكرة، وبفضل مجموعة من الخطابات والمؤتمرات الصحفية لسماحة السيد نصر الله (حفظه الله) استطاع حزب الله أن يفشل هذه المخططات ويحكم سد الثغرات في جبهته.

المحور الثامن: تنمية الإعلام الإسلامي وصناعة النموذج البديل
أكد سماحة السيد القائد في عشرات الخطب والمناسبات على أهمية الإعلام الإسلامي في تبليغ الإسلام، معتبرا أن التبليغ هو أحد وظائف النظام الإسلامي ومسؤولية ملقاة على عاتق العلماء والمثقفين والمؤسسات الإعلامية والاتصالية الإسلامية، داعيا إلى ضرورة تقديم وابتكار وصناعة النموذج الإسلامي للحياة الطيبة والعيش الكريم المتوازن بين الماديات والمعنويات كبديل عن نموذج التحلل والاستهلاك والإباحية العقائدية والعملية الذي تروجه أمريكا والغرب، ومحذرا من البقاء في موقع الخطاب التنظيري والتكتيكي والدفاعي.

وأطروحة الإمام القائد في الإعلام مزدوجة الأبعاد، تبدأ من إدراكه للأهمية كفرصة، ومعرفته بالخطورة كتهديد، ولهذا نجد سماحته يشدد من جهة على خطورة دور وسائل الاتصال والإعلام لدرجة القول “إن وسائل الإعلام لا تقل خطورة عن القنبلة الذرية من حيث قدرتها التدميرية” وهذا الكلام دقيق وصحيح 100% لأن الإنسان في هذا العصر الرقمي أصبح مستهلكا للمنتجات الإعلامية والاتصالية بصورة سيئة لا يمكن تخيل تداعياتها، يكفي أن نشير إلى أن متوسط مشاهدة وسماع الفرد للتلفزيون والإذاعة والإنترنت وسائر أجهزة الاتصال والمعلومات هو بمعدل 5 ساعات يوميا، في حين أن متوسط ومعدل ما يتلقاه من التعليم والتوجيه والتثقيف والقراءة لا يتجاوز 3 ساعات يوميا أو 800 ساعة سنويا، هذا مع الأخذ بعين الاعتبار طلاب المدارس والجامعات، وإلا فإن النسبة تتراجع إلى أقل من نصف ساعة للفرد يوميا في حال حذفنا نسبة الطلاب والمتعلمين[62] والخطورة تكمن أن هذه الأجهزة الإعلامية والاتصالية تقدم للفرد أنساقا ودورات معرفية وثقافية وإخبارية وتربوية تتسم بـ3 خصائص وسمات هي “التشتت / التشوش / اللايقين” كما عبر أحد أهم خبراء الاتصال والمعلومات للدلالة على خطورة هذه الثقافة[63] في حين وصل تفاخر أحد الباحثين الليبراليين بهذه الثقافة الاتصالية بأن نسب إليها الفضل في بناء “الفرد الرقمي الثوري” المتمرد على كل الأيديولوجيات الثقافية والدينية والسياسية والذي تمكن من إسقاط طغمة الديكتاتوريات العربية[64] مع أن هذه الطغمة كانت محمية من أمريكا نفسها زعيمة الثقافة الليبرالية التي يتفاخر بها، وبصرف النظر عن التقييم الأخلاقي والفكري لهذه الأجهزة والوسائل فإنها بلا شك أصبحت تتحكم بالفرد بصورة فائقة، ومن يتحكم

بهذه الأجهزة يستطيع أن يوجه عقول وميول وأفكار واتجاهات الناس، ولهذا قال سماحته “إن وسائل الإعلام الخبرية إنما تعبر عن الميول والسياسات والنوايا العدائية لزعماء السياسة في العالم وهي تركز على ترويج ثقافة التحلل والإباحية العقائدية والعملية وسلب المعتقدات والأعراف ومواطن الارتكاز التي تخلق العزيمة والإصرار لدى المرء في حركته باتجاه هدفه المرسوم، وتتركه ضالا معوجا”[65].

والتفصيل الذي ذكره السيد القائد يتطابق تماما مع ما أشار إليه جوزيف ناي كبير منظري القوة الناعمة عندما قال في كلمة خطيرة تعكس هذه الإستراتيجية “إن مصانع هوليود وبغض النظر عن فسادها وعدم نظافتها فهي أكثر ترويجا للرموز البصرية للقوة الأمريكية الناعمة من جامعة عريقة كجامعة هارفرد، ذلك أن الإمتاع الشعبي للأفلام الأمريكية – الجنس والعنف والابتذال – كثيرا ما يحتوي على صور ورسائل لا شعورية عن الفردية وحرية الخيار للمستهلك وقيم أخرى لها رسائل سياسية مهمة ومؤثرة. وهذه السلبيات – العنف والجنس والابتذال- هي ما يأتي بالناس إلى شباك التذاكر ودور السينما لحضور ومشاهدة الأفلام الأمريكية وهي ما يسرق انتباه المشاهدين نحو القنوات والبرامج التلفزيونية الأمريكية”[66]

وهذا ما كشفته تسريبات موقع ويكيليكس لجهة إنشاء جهات أمريكية مواقع إنترنت إباحية مدبلجة إلى اللغة الفارسية بهدف إفساد الشباب الإيراني[67].

ومن جهة ثانية يعتبر سماحة الإمام القائد أن الإعلام يوفر فرص كثيرة يمكن استثمارها واغتنامها لتبليغ الرسالة الإسلامية والقيم الإسلامية، ولمواجهة الغزو الثقافي وأمواج الحرب الناعمة[68]..

وقد أكد سماحته على واجب وسائل الإعلام الإسلامية والإعلاميين والفنانين الإسلاميين العمل على رفع كفاءة وجاذبية الفن والإعلام الإسلامي الأصيل كي يضاهي ما تقدمه وسائل الإعلام الأمريكية والغربية، وموجها نحو تقديم نموذج إسلامي للحياة الطيبة المتوازنة معنويا وماديا بمواجهة نموذج الاستهلاك والإباحية الذي تقدمه أمريكا والذي يروج عبر المسلسلات التلفزيونية والإنتــرنت، كما أوجب العمل على تأسيس وتصميم نماذج وإستراتيجيات إعلامية، وأن لا يبقى العمل بعقلية رد الفعل والتكتيك، أي عقلية الدفاع ورفع الظلم فحسب كما عبر سماحته[69] ومن هذه الإستراتيجيات الإعلامية “ضرب أهداف وخطط العدو وتثبيت أسس الارتكاز المعنوي والنفسي لدى الناس والحفاظ على الكيان الفكري والهوية

الإسلامية ” ولسماحته أطروحة مفصلة وكاملة حول دور الفن الثوري والفن الديني والإعلام الثوري والإعلام الديني في التصدي لمخططات العدو..

ولسماحته توجيهات دقيقة لمديري التلفزيونات والإذاعات الإسلامية يشخص بها دور الإذاعة والتلفزيون بأنها يجب “أن تتحول إلى جامعات لنشر الدين والعلم والأخلاق والفضائل والوعي وأسلوب العيش الأفضل، وتقديم الجديد في مجال العلم والسياسة والأفكار بلغة بليغة ومفهومة، حتى يستطيع الجميع سواء من عامة الناس، أم من أصحاب العقول المفكرة، الارتواء من هذا المعين الفياض كل حسب استعداداته وقابلياته”.

كما أوصى سماحة السيد القائد بأن يكون المسار العام لبرامج الإذاعة والتلفزيون مصمما بمجموعه لمواجهة الحرب الناعمة والحرب الثقافية، وليس في مجال نشرات الأخبار والبرامج السياسية فحسب، وقد حدد بشكل عام البرامج اليومية وبالأخص البرامج الثقافية وبرامج التسلية، لأن العدو يركز على برامج الترفيه والتسلية لجذب الناس نحو قيمه وأفكاره وشعاراته[70].

وموضوع التسلية في وسائل الإعلام من النقاط الفائقة الأهمية، لأن العدو يستهدف من خلال أسلوب عرض المسلسلات وبرامج التسلية صناعة

جيل يفكر ويعيش وفق نمط الثقافة الأمريكية، وهذا الأمر ليس من قبيل التحليل ونظريات المؤامرة، فقد كشفت وثيقة لموقع ويكيليكس عن عشرات اللقاءات والاجتماعات التنسيقية السرية التي عقدت لهذه الغاية بين مسؤولين أمريكيين وسعوديين للاتفاق على بث المسلسل الأمريكي المعروف Friends ومسلسل ربات بيوت يائسات Desprate housewives الذي تعرضه قناة MBC التابعة لأحد الأمراء السعوديين، وتحدثت عن لقاءات مع مدراء قناة ميلودي Melody وأوربيت ORBIT وروتانا Rotana وغيرها من القنوات الخليجية للغاية نفسها، وقد أدت هذه المسلسلات إلى جذب العائلات والأسر المحافظة نظرا لغناها بعناصر التشويق والتسلية، وهي تمارس التوجيه والإحلال والغرس الخفي للرسائل والقيم عبر تقنيات التغذية التدريجية للمحفزات اللاشعورية[71] وعبر تكسيرها للحواجز الثقافية والقيمية خطوة بعد خطوة عبر تسلسل تراكمي طويل (كل مسلسل يعرض مئات الحلقات على مدى سنوات)، وقد أدى كل ذلك إلى صناعة جمهور عريض وواسع في السعودية ودول الخليج ومناطق عديدة من العالمين العربي والإسلامي متأثر جدا بهذا النمط من الثقافة الأمريكية المناهضة لكل القيم الثقافية الإسلامية[72].

وفي مجال مرتبط يجب الالتفات إلى خطورة الغزو الإعلامي الذي تمكن من اختراق مجتمعنا العربي والإسلامي عبر شبكات الإنترنت، وقد جاء في دراسة لمجلة الإكسبرس الفرنسية أن النسبة الكبرى المقدرة (90%) من المتصفحين والمستهلكين البالغ عددهم حوالي 75 مليون مستخدم لشبكة الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية هم من الشباب والأطفال والمراهقين من الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و34 عاما[73] وحتى عبر ألعاب فيدو الأطفال والمراهقين playstation أصبحت تصمم لترويج موجهات تربوية وأخلاقية وفكرية خطرة على الأطفال والأجيال القادمة[74].

وقد كشفت دراسة رصينة لمؤسسة الفكر العربي حول التصفح العربي على الانترنت[75] أن هناك 42000 موقع وصفحة الكترونية عربية على شبكة الإنترنت حسب إحصاءات الإتحاد الدولي للاتصالات أغلبيتها مواقع ترفيهية وسياحية وشعرية ونسائية وغنائية وسينمائية ومدونات شخصية، وأن من بين 320 مليون عملية بحث تجري شهريا ويقوم بها المتصفحون العرب على شبكة الإنترنت وخاصة على محركات البحث العالمية Google وYahoo وغيرها يذهب أكثر من 60% منها نحو عناوين وموضوعات

سطحية وترفيهية وفنية وغنائية وسينمائية..؟..هذا بالنسبة إلى المواقع التي يمكن حصرها، أما بالنسبة إلى المواقع الأجنبية والمواقع الغير أخلاقية والإباحية والجنسية، فيتعذر إحصائها حتى من قبل القائمين على شبكة الانترنت أنفسهم؟ مع إننا لم نأخذ بالحسبان آلاف غرف الدردشة المليئة باللغو وهدر الوقت والابتعاد عن سبيل الله، فضلا عن خطورة الشبكات الاجتماعية (Facebook و Twitter) ذات الأبعاد المؤثرة تربويا وثقافيا ونفسيا إذا ما تركت بدون ضوابط وقيود تحفظ الشباب من شرورها، وسنحصد جيلا أمريكيا بعيدا كل البعد عن قيم الإسلام والعلم والأخلاق إذا ما تركت أجيالنا تحت سلطانها وسحرها بدون الرعاية والتوجيه.

وإذا دققنا في كلام جوزيف ناي حول “دور الإنترنت في ترويج القيم والثقافة الشعبية الأمريكية وبناء الروابط والشبكات الشبابية” ودعوته الحكومة الأمريكية لصرف الميزانيات على هذا العنوان نعرف خطورة الإنترنت في مخططات الحرب الناعمة[76].

وهذا يتطابق مع ما عرضناه في وثيقة سابقة لمشروع أعده جارد كوهين مدير قسم التخطيط السياسي في الخارجية الأمريكية وبحكم منصبه السابق في إدارة قسم الأفكار في موقع محرك البحث Googleidea تمكن

عبر تحليل المعطيات الواردة عبر شكبة الإنترنت العالمية من قراءة ومشاهدة حجم التحول الهائل الذي طرأ على نوعية وأنماط تفكير أبناء الجيل العربي والإسلامي في بلدان الشرق الأوسط وذلك بفضل انتشار أدوات الاتصال والإعلام السهلة والرخيصة بين أيديهم، وتوصل إلى أن هذا الجيل بات يختلف عن الجيل السابق “لأنه أنفتح على العالم ويريد التحرر السياسي والسلام والعيش المشترك[77]” وقد عبر عن مشروعه في كتابه أطفال الجهاد Children Of Jihad وحث الإدارة الأمريكية على رصد الميزانيات لدعم التواصل مع جيل الإنترنت وتأسيس المنظمات الشبابية الموالية لأمريكا.

المحور التاسع: الأساتذة والطلاب هم قادة وضباط مواجهة الحرب الناعمة
حدد سماحة القائد مسؤولية ودور كل من أساتذة الجامعات والطلبة بأنها أساسية وجسيمة، وقال إن أساتذة الجامعات هم قادة جبهات الحرب الناعمة، في حين يشكل الطلبة ضباط الميدان في هذه المواجهة..

وقال إن أساتذة الجامعات من خلال “أشرافهم الكامل على القضايا العامة ومعرفة العدو يتعين عليهم كشف أهدافه ومخططاته ووضع خطط شاملة والتحرك وفقا لها، وإن الأستاذ الذي يتمكن من تأدية هذا الدور جدير بالنظام الإسلامي” وأضاف “يجب على الأساتذة زيادة القدرة التحليلية للطلاب وإيجاد أجواء مفعمة بالأمل والنشاط العلمي وتأسيس كراسي الفكر والبحث الحر” وتابع يقول “ينبغي التحرك عكس خطط العدو الذي يحاول إثارة أجواء اليأس والإحباط والخمول واللامبالاة”[78].

وفي مجال تحديد دور ومسؤولية الطلاب والشباب قال “إن الطلبة الجامعيين الأعزاء هم الضباط الشباب لإيران والجمهورية الإسلامية في جبهة المواجهة مع الحرب الناعمة والتيار الشيطاني” وأضاف “إن المؤامرات تنتهي عندما تصل إيران بهمة شبابها الطلاب من النواحي العلمية والاقتصادية والأمنية إلى النقطة التي يكون فيها إلحاق الأذى بها قريبا من الصفر. وينبغي للجامعات إنتاج العلم والنهضة البرمجية، لأني أعتبر أن التفوق العلمي أحد أركان الأمن على المدى الطويل للبلاد”. كما حذر سماحته الطلبة الجامعيين من مخططات العدو الرامية إلى إحداث الخلل في العمل العلمي والبحثي والدراسي للجامعات عن طريق زج الطلاب في القضايا السياسية والهامشية والصغيرة، معتبرا انه يجب تعزيز النظرة التفاؤلية المفعمة بالأمل بالمستقبل والحكمة في التصرف والابتعاد عن الإفراط والتفريط في التعامل مع الأمور من شأنه أن يؤدي إلى تعزيز مناعة الشعب الإيراني أمام الحرب الناعمة[79].

كما أوصى سماحته الطلاب والأحداث والشباب والأساتذة بضرورة ترويج ثقافة مطالعة الكتب، وإنتاج الكتب، وثقافة زيارة المكتبات العامة، وحسن عرض الكتب المفيدة خاصة لأبناء الجيل الجديد نظرا لدورها في ترسيخ وبناء الوعي الأصيل، لأنه كلما تقدمنا ازدادت الحاجة إلى الكتاب “ومن يتصور أنه بظهور وسائل الاتصال سيعزل الكتاب ويلغى فإنه مخطئ”[80].

ويوصي سماحة الإمام القائد الشباب والطلاب والأساتذة أشد الإيصاء بضرورة الاهتمام بالكتاب الأقدس وهو القرآن وبالثقافة القرآنية لأن “حياة الأمم والشعوب إنما تكون في ظل التعرف على المعارف القرآنية والعمل بمقتضى هذه المعارف، وان ضعفنا نحن الأمة الإسلامية وتخلفنا وضلالاتنا واضطراباتنا في القضايا الأخلاقية والحياتية ناجم عن البعد عن القرآن”[81].

المحور العاشر: هندسة وأسلمة وعصرنة التعليم الجامعي والحــوزوي
لسماحة الإمام القائد في هذا المحور رؤية كاملة في هذا المجال، ويندر أن نستمع لخطاب لسماحته لا يكرر فيه أهمية الجامعات والتقدم العلمي والتقني في مواجهة الحرب الناعمة لجبهة الاستكبار، بل وصل الأمر بأن أعتبر التقدم العلمي والتقني أحد أركان الأمن على المدى البعيد، وقد اقتطفنا بعض التوجيهات من خطاب ألقاه خلال استقباله لحشد من مدراء وأساتذة الجامعات، قال سماحته “على المجلس الأعلى للثورة الثقافية إعداد الخارطة التنفيذية للهندسة الثقافية في البلاد وينبغي التسريع فيها، وعلى الحكومة إعادة تعريف الصلة القائمة بين الجامعات والمراكز الصناعية. ويجب على الجامعات رصد اعتمادات لمراكز البحث والاهتمام بالباحثين والمبدعين ماديا ومعنويا. ويجب إيجاد التوازن في توزيع الاختصاصات حسب حاجات قطاعات البلاد الدقيقة. وينبغي على الدوام إعادة النظر في المناهج الجامعية بما يحقق أعلى درجات التقدم والنهوض العلمي والتقني”[82].

وفي مجال أسلمة العلوم الإنسانية والاجتماعية قال سماحته “إن الكثير من العلوم الإنسانية مبني على أسس فلسفية ومباني فكرية نابعة من النزعات المادية التي تنبذ التعاليم الإلهية والإسلامية ولذلك فان تعليمها سيؤدي إلى إنكار التعاليم الإلهية والإسلامية والتشكيك في المبادئ الدينية والعقائدية، وينبغي لمراكز صنع القرار بما فيها الحكومة ومجلس الشورى الإسلامي والمجلس الأعلى للثورة الثقافية التركيز على هذه المسألة”[83].

وهذه القضية مركزية في موضوع الحرب الناعمة، لأن العدو من خلال ترويج نظرياته وطروحاته وتغليفها بطابع العلوم الإنسانية والاجتماعية وإعطائها الصفة الإنسانية والعلمية المحايدة فكريا ينفذ إلى عقول الشباب والطلاب ويجتذبهم بعيدا عن الفكر الإسلامي. فعندما تكون قواعد ومباني التفكير ومناهج ومصادر التفكير غير إسلامية تكون النتيجة المنطقية أن يتخرج لدينا جيل كامل لا يعرف من الإسلام إلا الرسم والاسم، من دون أن يعني هذا الانغلاق على مصادر المعرفة الأجنبية، فهذه دعوى لا يقولها أي عاقل في هذا العصر، ولكن المطلوب هو الاجتهاد في العلوم الإنسانية وعدم التقليد[84] كما عبر سماحة القائد، والمطلوب هو التدقيق والتنقيح والتأصيل في أسس ومباني هذه العلوم والمعارف الوافدة ونقدها على ضوء المعايير والموازين الفلسفية والفكرية الإسلامية، وهذا ما أشار إليه سماحة السيد القائد الخامنئي عندما دعا إلى تأسيس كراسي الفكر والبحث الحر في أجواء ناضجة وأطر سليمة، لأن العدو يستغل الثغرات في مناهج التعليم من أجل تمرير المناهج والأفكار الغربية. وينبغي أيضا اجتذاب الشباب والطلاب نحو الجامعات الوطنية والمحلية والإسلامية. وينبغي الالتفات إلى الطلاب العائدين والمتخرجين من الجامعات الغربية بما يضمن إعادة توجيههم إسلاميا.

وفي مقلب آخر دعا سماحة القائد إلى تفعيل عمل الحوزات ووسائل جذبها للشباب والطلبة واستكمال مشاريع إصلاحها وفق خطين: خط إصلاح مناهج وطرق وأساليب التدريس والتعليم، وخط تطوير المحتوى من خلال تعديل المواد والمقررات الدراسية والجمع بين الأصالة والمعاصرة وإضافة علوم جديدة[85].

ولا داعي للتأكيد على مقدار تعويل أمريكا والغرب على كسب جيل الشباب وطلاب الجامعات في إيران، فجوزيف ناي منظر الحرب الناعمة كرر كلمة “الشباب والفتيان في إيران” عدة مرات في كتابه “القوة الناعمة” وخصص أبوابا عدة للحديث عن تأثير أسلوب التبادل الجامعي والعلمي والثقافي على تفكيك قيم الخصم وخص فئة الطلاب والشباب الوافدين إلى أمريكا للدراسة، فهؤلاء لهم دور كبير في إحداث التغيير المنشود في بنى التفكير السياسية والتأسيس للمستقبل، لأن هؤلاء “سيعودون إلى بلادهم ومعهم الودائع والنوايا الحسنة عن القيم والسلوكيات الأمريكية، والأهم أنهم عندما يصلون إلى المراكز الحساسة سيخدمون السياسات الأمريكية بقوة وسيصبحون بمثابة سفراء لأمريكا”[86].

المحور الحادي عشر: الجهاد الاقتصادي ركن مهم لمواجهة الحرب الناعمة

ليس من قبيل الصدفة أن يرفع سماحة السيد القائد شعار هذا العام 2011 تحت عنوان “الجهاد الاقتصادي”. فقد أوضح السبب بقوله “جبهة الاستكبار ترمي إلى إركاع الشعب الإيراني المقاوم والنظام الإسلامي عبر الاقتصاد. ويجب التعرف إلى الأهداف والأدوات وسلاح العدو وضرورة التصدي عبر الجهاد الاقتصادي”[87].

وكلام سماحة القائد ليس من قبيل الكلام الخطابي السياسي، فالعدو يجهد بكل الوسائل الإعلامية لإثبات فشل المشروع الاقتصادي للنظام الإسلامي بهدف إبعاد الشعب عنه. فقد جاء في الوثيقة التي عرضناها سابقا تحت عنوان “حل القوة الناعمة ضد إيران” التي نشرتها صحيفة “وول ستريت جورنال” وكتبها كل من جيمس غلامسان ومايكل دوران وهما من أركان الإدارة الأمريكية نصائح لتصميم حملة دعائية بهدف إقناع الشعب الإيراني “بأن المشاكل الاقتصادية والمعيشية مرتبطة بسياسات النظام الخاطئة في دعم الإرهاب والبرنامج النووي”… كما أوصى مايكل أيزنشتات بضرورة شن حملة مركزة لربط “علل الاقتصاد الإيراني بشعارات الثورة والنظام “.. مع أن هذا في الواقع يعتبر قمة الخداع والظلم، ذلك أن أمريكا نفسها هي من يضرب الحصار ويشدد العقوبات على إيران منذ ثلاثين سنة. وللأسف فهناك من قد يشكك بهذه الحقيقة تحت وطأة الضائقة المعيشية والضغوطات وقد يصدق هذه الحملات الزائفة.

وفي وثيقة دراسة مؤسسة راند للأبحاث الدفاعية التابعة للبنتاغون تحت عنوان “بناء شبكات إسلامية معتدلة” نصائح بكسب ود طبقة الشباب ورجال الأعمال المسلمين عن طريق توفير فرص العمل لهم، وهذا ما يضمن إبعادهم عن الأنظمة والحركات الإسلامية وتحويلهم عنها.

كما أن جوزيف ناي منظر القوة الناعمة ركز كثيرا على قضية الاقتصاد كقوة جذب ناعمة. ففي فصل الموارد ومصادر القوة الناعمة الأمريكية اعتبر أن المؤسسات والشركات التجارية والمهاجرين ورجال الأعمال الأجانب العاملين في السوق الأمريكي وقطاع الأعمال والشركات الاقتصادية العابرة للقارات والرموز والعلامات التجارية مثل كوكاكولا وماكدونالدز وغيرها تأتي على رأس الموارد والمصادر التي تعزز القوة الناعمة الأمريكية.

وبناء عليه فتركيز القائد على هذه القضية حيوي ويقع ضمن رؤيته الثاقبة لمواجهة الحرب الناعمة، قال سماحته ” إن إحدى الحيل في الحرب النفسية التي يشنها الأعداء في ظل الظروف الراهنة تتمثل في سلب الأمل من الناس وخاصة الشباب”. ولهذا يجب تحقيق المزيد من الإنجازات واستغلال الطاقات الهائلة وكشفها للناس. ووجه سماحته إلى ضرورة الوصول إلى التفوق في هذا المجال ” يجب تحقيق آفاق وثيقة التنمية العشرينية وعلينا تقديم نموذج أكثر نجاحا في الاقتصاد للعالم ونيل إيران مراتب متقدمة في هذه المجالات”[88].

ويأتي هذا الاهتمام بصورة غير عرضية، فقد رفع سماحته منذ سنوات شعارات مرتبطة بالجهاد الاقتصادي كشعار “التنمية والعدالة” وشعار “ترشيد الاستهلاك” وشدد دائما على أنه يجب العمل وفق قاعدتين جوهريتين: إحدى هاتين القاعدتين تتمثل بزيادة الثروة الوطنية لأن البلدان الإسلامية يجب أن تكون غنية لا فقيرة وعليها أن تستغل ثرواتها في سبيل أهدافها السامية على الصعيد الدولي، أما القاعدة الثانية فهي عدالة التوزيع ومكافحة الحرمان داخل المجتمع الإسلامي، كما وجه نداءات عديدة إلى المفكرين الاقتصاديين المسلمين والملتزمين بالإسلام لإبلاء هاتين القاعدتين ما تستحقان من الاهتمام[89].

ـــــــــــــــــــ

[1] الخطابات منقولة عن موقع مكتب سماحة السيد القائد دام ظله على الانترنت www.Leader.ir.

[2] دراسة تحت عنوان في فهم الإمام الخامنئي – رؤية قائد الثورة الإسلامية الإيرانية للباحث الأمريكي من أصل إيراني كريم سجاد بور. نشر عام 2008 ص21 موقع معهد كارنيغي www.carnegieendowment.org

[3] خطاب التحديات والإصلاحات بتاريخ 10 تموز 2000

[4] خطاب لسماحة السيد القائد في حضور أعضاء السلك الدبلوماسي منقول من كتاب دور وسائل الإعلام في الصراع السياسي والثقافي. للشيخ علي ضاهر. دار الهادي للطباعة والنشر.

[5] نفس المصدر السابق.

[6] دراسة للباحث الأمريكي الإيراني الأصل كريم سجاد بور تحت عنوان في فهم الإمام الخامنئي- رؤية قائد الثورة الإسلامية الإيرانية ص.5 وص 31 منشورة في موقع معهد كارنيغي www.carnegieendowment.org

[7] خطاب لسماحة القائد أمام حشد من الطلبة الجامعيين في جامعة طهران بتاريخ 10/8/2011

[8] خطبة لسماحته أثناء استقبال أعضاء مجلس خبراء القيادة بتاريخ 24/9/2009

[9] خطاب للسيد القائد بتاريخ 22/3/2010

[10] خطبة لسماحته أمام الطلبة بتاريخ 26/10/2010.

[11] خطبة لسماحته أثناء احتفال ولادة الإمام الحسن ‰ بتاريخ 5/9/2009

[12] خطاب للسيد القائد بتاريخ 22/3/2010

[13] خطاب لسماحة السيد القائد لدى استقباله قوات التعبئة بتاريخ 24/10/2010

[14] خطاب لسماحة القائد أمام حشود الطلبة بتاريخ 26/10/2010

[15] خطاب لسماحته أمام الطلبة بتاريخ 26/10/2010

[16] القوة الناعمة. مصدر سابق ص 27 وص 169.

[17] خطاب لسماحة القائد بتاريخ 29/5/2011

[18] خطاب لسماحة القائد أمام حشود من الشباب والطلاب بتاريخ 26/10/2010

[19] تصريح للعميد مسعود جزائري. وكالة تابناك الإيرانية / 3 كانون الأول 2011 www.tabnak.ir.

[20] خطاب لسماحة القائد في ذكرى وفاة الإمام الخميني بتاريخ 4/6/2011

[21] يراجع حول هذه النقطة ما نشرته مواقع القنوات الإيرانية، ومقالة محمد صادق الحسيني تحت عنوان “انهيار خطة سوروس لفتح طهران” بتاريخ 27/8/2009 المنشورة على موقع WWW.kasion.org

[22] خطبة لسماحته أثناء استقبال أعضاء مجلس خبراء القيادة بتاريخ 24/9/2009

[23] خطاب لسماحة القائد بتاريخ 22/3/2010

[24] تصريح للجنرال يحيى رحيم صفوي / منشور في وكالة الطاهرة للأنباء www.altahera.net

[25] خطبة لسماحة السيد القائد خلال لقائه أعضاء مجلس خبراء القيادة 25/9/2009

[26] المتلاعبون بالعقول. هربرت شيللر. مجلة عالم المعرفة.

[27] قصف العقول. من العصور القديمة إلى العصر النووي. فيليب تيلور. مجلة عالم المعرفة.

[28] فكار وجدت لتبقى. شيب هيث ودان هيث. الدار العربية للعلوم ناشرون 2008 طبعة أولى. ترجمة شادي يونس، المثل على صفحة التعريف بالكتاب.

[29] مقالة حول “دور القوة الناعمة في الحرب النفسية ضد إيران” لمايكل آيزنشتات. مصدر سابق.

[30] القوة الناعمة. جوزيف ناي. مصدر سابق. ص 92.

[31] دراسة معهد راند حول إنشاء شبكات إسلامية معتدلة منشورة على عدة مواقع منها صفحات موقع www.islamonline.net

[32] يراجع: للتوسع دراسة للباحث مايكل آيزنشتات المتخصص بالشؤون الإيرانية والخليجية، منشورة في عدة مواقع منها www.annabaa.org.

[33] يُراجع دراسة معهد راند للأبحاث حول الولي الفقيه في النظام الإسلامي في إيران والسيناريوهات البديلة والعوامل التي تساهم في تشكيل مؤسسة ولاية الفقيه. نشرها موقع الجزيرة للدراسات بعنوان “المرشد المقبل لإيران” www.aljazeera.net. تجدر الإشارة إلى أن مؤسسة راند افتتحت فرعا جديدا لها في دولة قطر !!

[34] خطاب لسماحة السيد القائد خلال لقائه المشاركين في المسابقات الدولة القرآنية بتاريخ 5/7/2011

[35] يراجع للتوسع التفصيلي كتاب “إرث من الرماد” للصحافي الأمريكي تيم واينر الذي صدر حديثا سنة 2010 وأرخ لتاريخ CIA ليتضح له حجم الخطط الموضوعة في هذا الاتجاه.

[36] خطاب لسماحة القائد لدى استقباله أعضاء مجلس خبراء القيادة بتاريخ 24/9/2009

[37] خطاب لسماحة القائد بتاريخ 23/4/2008.

[38] خطاب لسماحة السيد القائد بتاريخ 17/2/2007

[39] خطاب لسماحة القائد خلال لقائه قادة الحرس الثوري بتاريخ 4/7/2011

[40] لقاء لسماحة السيد القائد مع رؤساء اتحادات الطلبة الإيرانيين في الخارج بتاريخ كانون الأول 2010.

[41] القوة الناعمة. مصدر سابق. ص. 83

[42] خطاب لسماحة القائد خلال استقباله الطلبة في قم بتاريخ 26/10/2010.

[43] القوة الناعمة، المصدر السابق. ص. 81

[44] خطاب لسماحة القائد أمام حشد من الطلاب والشباب في مدينة قم بتاريخ 26/10/2010

[45] المصدر نفسه / الخطبة السابقة.

[46] المصدر نفسه / الخطبة السابقة.

[47] خطبة لسماحة القائد في حشد من الطلبة بتاريخ 26/8/2009

[48] خطاب لسماحة القائد بذكرى ولادة الإمام الحسين × خلال لقاءه قادة الحرس الثوري بتاريخ 4/7/2011

[49] خطاب لسماحة القائد في حضور أعضاء السلك الدبوامسي الإيراني في 16 جمادي الأول من العام 1421 الموافق للعام 2001

[50] خطاب لسماحة القائد في جمع من كبار مسوؤلي النظام الإسلامي في 7 ربيع الثاني 1421 هجرية الموافق للعام 2001 ميلادية

[51] خطاب لسماحة السيد القائد في حضور أعضاء مجلس خبراء القيادة بتاريخ 24/9/2009

[52] خطاب لسماحة السيد القائد لمناسبة ذكرى وفاة الإمام الخميني بتاريخ 4/6/2007

[53] خطاب لسماحة القائد خلال استقباله حشد من قوات التعبئة بتاريخ 24/10/2010

[54] نفس الخطاب أمام أعضاء مجلس خبراء القيادة.

[55] خطاب لسماحة السيد القائد خلال لقاء حشد من الطلبة الجامعيين بتاريخ 26/8/2009

[56] خطاب لسماحة القائد خلال لقائه قادة قوات الحرس الثوري بتاريخ 4/7/2011

[57] خطاب لسماحة القائد أمام عشرات الآلاف في الحرم الرضوي المطهر بتاريخ 21/3/2007

[58] القوة الناعمة. مصدر سابق.. ص. 208

[59] خطاب لسماحة القائد خلال لقاء أعضاء مجلس خبراء القيادة بتاريخ 25/9/2009

[60] خطاب لسماحة القائد بتاريخ 9/1/2008.

[61] خطاب لسماحة القائد أثناء لقائه مع النخب العلمية بتاريخ 30/10/2009.

[62] مقالة بعنوان “التربية والإعلام. مواجهة مرشحة للتزايد” للدكتورة نهوند القادري عيسى / إذاعات عربية / المجلة الدورية الصادرة عن اتحاد إذاعات الدول العربية عدد 2005.

[63] العقل العربي ومجتمع المعرفة. د. نبيل علي. مجلة عالم المعرفة. 2009.

[64] يراجع كتاب الباحث اللبناني علي حرب. ثورات القوة الناعمة في العالم العربي. الدار العربية للعلوم.

[65] دور وسائل الإعلام في الصراع السياسي والثقافي. الشيخ علي ضاهر. دار الهادي. ص 60- 77

[66] القوة الناعمة. مصدر سابق.81 و 82

[67] مقالة للكاتب سمير فؤاد نشرتها صحيفة الوطن الكويتية تحت عنوان “مواقع إباحية أمريكية باللغة الفارسية لدعم الثورة المخملية” www.alwatan.kuwait.tt

[68] لقاء لسماحة السيد القائد مدراء وموظفي الإذاعة والتلفزيون بتاريخ 3/7/2010

[69] دور وسائل الإعلام في الصراع السياسي والثقافي. مصدر سابق. ص78.

[70] المصدر السابق. ص 159

[71] يراجع حول المحفزات اللاشعورية كتاب خوارق اللاشعور للدكتور علي الوردي دار الوراق ط 2. 2008

[72] تقرير بعنوان “الدراما الأمريكية وتغيير المجتمع السعودي” منشور على موقع قناة الجزيرة على الانترنت…www.aljazeera.net

[73] تحقيق بعنوان “جيل الانترنت” العربي وكسر تابو السلطة السياسية.جريدة السفير.العدد 11810 في 9/2/2001

[74] بحث منشور بعنوان “ولت ديزني وصناعة العقول – قوة ناعمة أشد فتكا” www.quran-radio.com/

[75] التقرير العربي الثالث للتنمية الثقافية. إصدار مؤسسة الفكر العربي. طبعة أولى 2010 ص.199.

[76] القوة الناعمة. مصدر سابق. ص 166

[77] مقالة زكريا سحنون تحت عنوان الدبلوماسية الرقمية في خدمة السياسة الأمريكية منشورة في موقع التجديد www.attajdid.info ومقالة بعنوان “نيو ميديا / سلاح في خدمة أمريكا وإسرائيل” لخضر عواركة نشرها موقع قناة الجزيرة للدراسات 2009

[78] خطاب لسماحة القائد لدى استقباله أساتذة ومدراء الجامعات بتاريخ 30/8/2009

[79] خطاب لسماحة القائد في حشد من الطلاب بتاريخ 26/8/2009

[80] خطاب لسماحة القائد عند لقاء مسؤولي وأمناء المكتبات بتاريخ 20/7/2011

[81] خطاب لسماحة السيد القائد خلال استقباله قراء وحفظة وأساتذة القرآن بتاريخ 2/8/2011

[82] خطاب لسماحة القائد لدى استقباله أساتذة ومدراء الجامعات بتاريخ 30/8/2009

[83] خطاب لسماحة القائد لدى استقباله أساتذة ومدراء الجامعات بتاريخ 30/8/2009

[84] خطاب لسماحته خلال لقاء مجموعة من الجامعيين بتاريخ 10/8/2011

[85] مشاريع التجديد والإصلاح في الحوزة العلمية. خطاب الإمام الخامنئي نموذجا. إعداد نجف علي ميرزائي. إصدار مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي ص. 9.

[86] جوزيف ناي. مصدر سابق. ص 11 – 15

[87] خطاب لسماحة السيد القائد لدى استقباله وفد الفعاليات الاقتصادية والمصرفية والصناعية بتاريخ 18/8/2011

[88] خطاب سماحة القائد في لقاء الفعاليات الاقتصادية. مصدر سابق.

[89] خطاب لسماحة السيد القائد حول تعديل المادة 44 المتعلقة بملكية الشعب للمؤسسات بتاريخ 19/2/2007

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق