تنمية و ثقافة

الرد على شبهات الوهابية (2) – الإمام الخميني قدس سره

الرد على شبهات الوهابية (2) – طلب الحاجة من الأموات

قد يقال إنّ الشرك هو طلب الحاجة من الأموات لأنه لا نفع ولا ضرر من نبيّ أو إمام ميّتين إن هما إلا كالجمادات.

والجواب عن هذا التوهّم:
أولاً: لم تبيّنوا لنا معنى الشرك والكفر حتى نعتبر كلّ ما نريده حسب رأيكم شركاً وبعد أن اتّضح أنّ الشرك هو طلب شيء من أحد غير الله باعتبار أنه ربّ، وما عدا ذلك فليس شركاً. لا فرق في ذلك بين الحيّ والميّت حتى أن طلب الحاجة من الحجر والمدر ليس شركاً وإن كان عملاً لغواً باطلاً.
ثانياً: نحن نستمدّ من أرواح الأنبياء والأئمّة المقدّسة التي منحها الله القدرة، وقد ثبت بالبراهين القطعيّة والأدلّة العقليّة المحكمة في الفلسفة العليا أنّ الروح باقية بعد الموت وإحاطة الأرواح الكاملة بهذا العالم بعد الموت أرقى. ويعتقد الفلاسفة باستحالة تلف الروح وهي من مسلّمات الفلسفة الثابتة من أول ظهور الفلسفة لدى العلماء وأعاظم الفلاسفة قبل الإسلام وبعد الإسلام. وتسالمت عليها جميع الملل من اليهود والنصارى والمسلمين واعتبرتها من ضروريات أديانها وبديهياتها بل إنّ بقاء الروح وإحاطتها مسلّم عند الفلاسفة الروحيين والإلهيين الأوروبيين أيضاً، وحيث إنّ هذا المختصر لا يسع ذلك لأنّ المسألة تحتاج إلى كتاب لما لها من توابع، فلن تدخل في البحث والتحليل لكن نكتفي بنقل آراء بعض الفلاسفة الكبار ممّن يعتمد على أقوالهم. ومن يرى نفسه من أهل البرهان فليراجع كتبهم ليظهر له صحّة الأمر.

إرادة الفلاسفة في نقاء الروح

آراء الفلاسفة قبل الإسلام
رأي ثاليس الملطي: وإن كانت كلمات كثير من قدماء فلاسفة ما قبل الإسلام مبهمات، للمتأخرين في حلّها عدة احتمالات لكن مسائل كثيرة منها مصرّح بها ومن تلك المسائل مسألة بقاء النفس وكونها روحاً تلازم البقاء. يقول ثاليس الملطي وهو أحد الحكماء السبعة أساطين الفلسفة، بعد أن يقول إنّ الله أبدع عنصراً فيه صور جميع الموجودات والمعلومات يقول: «هذا العنصر له جهة صفاء وجهة كدورة فما وجد من جهة الصفاء الجسم وما وجد من جهة الكدورة الجرم والجرم يفنى والجسم لا يفنى والجرم كثيف ظاهر والجسم لطيف خفيّ ويظهر الجسم في نشأة أخرى ويفنى الجرم» ومن الواضح أنّ مراده من الجسم الخفيّ واللطيف والباقي الجسم المثالي الذي يكون في عالم البرزخ وهو يعتقد أن العقول والأنفس تشتاق إلى عوالم أخرى ويقول: البقاء في النشأة الأخرى.

رأي أنكسيمايس الفيلسوف الملطي: في رموز هذا الفيلسوف الكبير شواهد أيضاً على بقاء النفس حتى النفوس الشريرة يقول: «جميع آثار الحياة من عالم العقل، والثبات والبقاء هنا بقدر ما فيه من نور العقل والفساد الذي يطرأ على هذا العالم هو للجزء الأسفل الثقيل منه لأن هذه الأجزاء قشور والقشر يرمى جانباً» ويقول: «أوساخ هذا العالم الجسماني كثيرة وكل من التصق بها لن يصل إلى العالم العلوي وكل من أعرض عنها يسمو إلى عالم لطيف جداً سروره أبديّ».
أنبذقلس الفيلسوف الكبير: وقد كان في زمان النبيّ داود ومنه ومن لقمان الحكيم أخذ الحكمة. وآراؤه أوضح ممّن تقدّم ذكرهم وهو يعتقد أن جميع الاختلافات والتضاد منشؤها عالم المادة والائتلاف والمحبّة من عالم الأرواح ويقول: «كل نفس دانية هي قشر للنفس العالية. فالنفس النامية قشر للنفس البهيميّة وهي قشر للنفس الناطقة وهي قشر العقل وبواسطة اللب تعود إلى عالمها. والنفوس الجزئية من أجزاء النفس الكلية والنفس الجزئية أتت من العالم الأعلى وإليه تعود».
فيثاغورت الحكيم: وكان هذا الفيلسوف الحكيم في زمان سليمان ومنه أخذ الحكمة وآراؤه بشك لعام رمزية ورسم الآراء الإلهية بشكل رياضي. وقال: «الإنسان بحكم الفطرة يقابل جميع العوالم فالإنسان عالم صغير وعالم الإنسان كبير والنفس قبل اتصالها بالبدن قد أبدعت من التأليفات العددية الأولية فإذا هذّبت خلقها بما يناسب فطرتها وتجرّدت من المناسبات الخارجية فستتصل بعالمها الأصليّ وتنخرط في سلك العوالم الغيبية في هيئة أجمل وأكمل».

ومن الفلاسفة «خرينوس» و«زينون» وكانا من أتباع فيثاغورت في آرائه إلا في بعض الأمور وكانا يقولان إنّ النفس إذا طهرت تذهب إلى العالم الأعى حيث مسكنها اللائق بها.

سقراط الفيلسوف الكبير الإلهيّ العظيم تعلّم الحكمة من فيثاغورت وإرسالادوس وتفرّغ للحكمة وفنونها والإلهيّات والأخلاقيّات واشتغل بالزهد ورياضة النفس وتهذيب الأخلاق وأعرض عن الدنيا واعتزل في جبل وغار ونهى الناس عن الأصنام والشرك بالله حتى أجبر الناس السلطان على قتله وسمّمه على ما هو المعروف من قصته. وله في باب الإلهيّات وعلم ما قبل الطبيعة وما بعدها آراء متينة جيدة. وكان يقول في باب النفوس الإنسانية إنها كانت موجودة قبل الأبدان بنحوٍ من أنحاء الوجود وكان اتصال النفوس بالأبدان لأجل الاستكمال. والأبدان قوالب وآلات للنفوس ثم تبطل الأبدان وتعود النفوس إلى عالمها الكلي. وقال سقراط للملك الذي قتله: «سقراط في وعاء لا يستطيع السلطان إلا كسر الوعاء فإذا انكسر عاد الماء إلى البحر».

أفلاطون الإلهي الفيلسوف العظيم: كان من الأساطين الكبار في الحكمة الإلهيّة معروف بالتوحيد والحكمة ولد في زمان أردشيرين دارا وتعلم الحكمة من سقراط وعندما سمّم سقراط خلفه أفلاطون ومن أساتذته أيضاً طيماوس. وله فيباب الإلهيّات آراء محكمة متينة واستدلّ وأقام البرهان على بعضها الشيخ شهاب الدين الحكيم الإشراقيّ وصدر المتألّهين الإسلامي الشهير، كالقول بالمثل الأفلاطونية والمثل المعلّقة. ومن أقوال هذا الفيلسوف أن النفوس كانت في عالم آخر وهي مسرورة بعالمها وبما كان فيه فهو بهجة وسرور ثم نزلت النفس من ذلك العالم وتستفيد النفوس في هذا العالم بواسطة الآلات والجزئيات والأشياء التي لم تكن في ذاتها فسقطت عنها أجنحة ما هناك ونالت أجنحة جديدة تطير إلى عالمها.
أرسطاطاليس الفيلسوف الكبير: وهو أرسطو بن نيقو ماخوس من أهل أسطاجرا ومن كبار فلاسفة العالم. والتعاليم المنطقية وقواعد علم الميزان الذي هو أساس العلوم رهينة الجهود القيّمة التي بذلها هذا الرجل الكبير وحيث أنه مؤسس هذه التعاليم اشتهر بالمعلم الأول وقد انحنى الشيخ الرئيس أعجوبة الزمان أمام تعاليم هذا الرجل العظيم إلى الأرض وقبّلها تأدّباً. وعلى حدّ قول الشيخ الرئيس لم يذكر أحد أيّ إيراد إلى الآن على القواعد المنطقيّة التي حدّدها أرسطو ولم تقع آراؤه مورد نقض وإبرام لمتانتها. وقيل إن ديكارت في عقيدته وبعض كتابنا المحترمين قد أحدثوا انقلاباً في المنطق. لكن من له في هذا الميدان نظر يعلم مقدار معلومات ديكارت في هذا الباب وفي باب الإلهيّات وإلى أيّ حد هي ضعيفة وطفولية. وللأسف أخذتنا هيبة الأوروبيين حتى خسرنا أنفسنا بالمرة وغدونا نتلقّى بسذاجة من الأوروبيين علماً تخصصنا بها بحيث لن يصلوا إليها حتى ألف سنة أخرى. وما حاجة من عنده منطق الشفاء وحكمة الإشراق والحكمة المتعالية إلى حكمة ومنطق الأوروبيين التي لا زالت تحضّر في الصفوف. يظن هؤلاء أنه إذا تقدّم بلد في سيره المادي فسوف يتقدّم في الحكمة الإلهيّة وهذا من كبائر الاشتباهات ويجب أن يعتبر من مفاسد كتّاب المشرق الإسلامي.

يقول أرسطو حول بقاء النفس: «إذا كملت النفس في قوة العلم والعمل تصير آية إلهية شبيهة به وقد بلغت كمالها وهذا التشبّه يكون حسب طاقتها واستعدادها واجتهادها وعندما تفارق البدن تلتحق بالأرواح والملائكة المقرّبين وتصير لذتها وابتهاجها كاملين» وقال في النفوس الخبيثة ضدّ هذا.

وهناك حكماء وفلاسفة عظام آخرين كالإسكندر وغيره لم نرَ لزوم ذكرهم. والآن نذكر كلام بعض الفلاسفة الإسلاميين والجميع يعلم أنّ المسلمين طّراً يرون أن الروح باقية بعد الموت ونذكر عدداً من أعاظم فلاسفة الإسلام كنموذج على ذلك.

آراء فلاسفة الإسلام
الشيخ الرئيس الفيلسوف الكبير أبو علي حسين بن عبد الله بن سينا من أهل بخارى كان أبوه بخليّاً. وقد امتلأت حياته ودراسته وتأليفاته بالأعاجيب تترك العقل حيراناً. صنّف كتاب القانون وله من العمر 16 سنة على ما نقل. وذكر أنه صنّف إلهيات وطبيعيات الشفاء كل يوم خمسين ورقة دون الرجوع إلى أيّ كتاب. هذا الفيلسوف الذي تبرز مصنفاته مقامه في العلم له في أكثر كتبه كلام حول عدم فساد النفس بفساد البدن واستحالة فساد النفس ويقيم على ذلك البرهان ويذكر في «الإشارات» ما يقرب من هذا المعنى ويقول: «إنّ النفس الناطقة وهي محل الصور المعقولة، غير قائمة ومنطبعة في الجسم بل الجسم آلة لها فإذا تعطّلت الآلة لا يضرّ بها بل هي باقية الاستفادة من الجواهر الباقية، ويقول أيضاً إذا استفادت النفس الناطقة فلا يضر بملكة الاتصال بالعقل الفعال فقدان الآلات لأنها تعقل ذاتها بذاتها لا بالآلات» وله في كتبه الأخرى كلام بهذا المضمون أقام البرهان عليه.

الشيخ شهاب الدين الحكيم الإشراقي الكبير الشيخ المقتول أبو الفتوح يحيى بن حبش المعروف بشهاب الدين الشهرَورْدي صاحب الكتب النفيسة والمصنّفات العزيزة وحيي حكمة أفلاطون وطريقه ومن تصانيفه حكمة الإشراق الذي يحكى عن مقاله الشامخ في الفلسفة العالية الذوقية الإشراقية. وكان موصوفاً بمقام الخلوة والتجرّد وصفاء الباطن. وقد فصّل كثيراً هذا الحكيم الإشراقي في أحوال النفوس بعد الموت وطبقاتها وعيّن لكل طبقة حكماً فقال عن النفوس الكاملة: عندما تدرك الأنوار الأسيهبدية أي النفوس المجرّدة مَلَكة الاتصال بعالم النور المحض ويفسد جسدها تنجذب إلى ينبوع الحياة وتنطلق نحو عالم النور المحض وتصير قدسيّة ثم يذكر في هذا الباب تفصيلات ويقول حول المتوسطين: وأهل السعادة من المتوسطين وأهل الزهد يتخلصون بعالم المثل المعلقة.

صدر المتألّهين الفيلسوف الإسلامي الشهير محمد بن إبراهيم الشيرازي أعظم الفلاسفة الإلهيّين ومؤسس القواعد الإلهيّة ومجّدد حكمة ما بعد الطبيعة. وهو أول من أسس المبدأ والمعاد على أصل متين لا يقبل الخلل وأثبت المعاد الجسماني بالبرهان العقلي وأوضح ما عند الشيخ الرئيس من ثغرات في العلم الإلهي، وحقّق الانسجام بين الشريعة المطهرة والحكمة الإلهيّة. وقد وجدنا وبعد تحقيق كامل أن كل من قال عنه شيئاً فهو من قصوره وعدم وصوله إلى مطالبه الرفيعة. نعم دخول معاندون في مطالب تستند أسسها على أصول كثيرة ومتعددة أوجب سوء الظن بأساطين الدين والحكمة حتى أنّ مطاعن «صدرا» على الأشاعرة والمعتزلة حملوها – لجهلهم بالمقصود – على حملة الدين ومشايخ المذهب.

ولهذا الفيلسوف العظيم الشأن شروح طويلة حول بقاء النفس وحالات ما بعد الموت واللازم الرجوع إلى كتبه ويعتقد صدر المتألّهين بالمعاد الروحاني والمعاد الجسماني أيضاً ويقول في المعاد الروحاني: «إذا صارت النفوس كاملة وتقوّت تنتهي علاقتها بالبدن وترجع إلى ذاتها الحقيقيّة وإلى مبدعها وتنال بهجة وسعادة لا يمكن وصفها أو مقارنتها باللذات الحسيّة». ويقول في الفصل أيضاً «إنّ الوجود الجسماني يصاحب الموت والغفلة والهجران والفوت وكلما ازداد التعلّق بالمادة كلما كان الحضور والإدراك أقل حتى أن إدراكنا لأنفسنا عند مفارقة البدن أشد. وأكثر الناس تنسى أنفسها عند استغراقها في الأبدان المادية وانتقالها ولا يستشعرون بذواتهم.

هذه هي آراء الفلاسفة قبل الإسلام وبعد الإسلام. وحيث إنّ الكثير من القراء يتلقّون آراء الفلاسفة الأوروبيين باهتمام نذكر وباختصار بعض آرائهم.

ديكارت الفيلسوف الفرنسي:
اشتغل الروحيون من الفلاسفة الأوروبيين بمعرفة النفس من قرون. وقد أثبت فلاسفتهم في ابتداء الأمر كاليونانيين خلود الروح وبقائها بالبرهان واليوم يعتقدون بقاء الروح وتصرفها في هذا العالم بدليل حسي من خلال التجارب الحسيّة وخوارق العادة المحسوسة. فقط ديكارت اعتقد بالروح العاقلة وكان عنده اهتمام في كيفية امتزاج الروح مع الجسم واعتقد أن أخص صفات الروح الفكر وأخص صفات الجسم الامتداد واعتقد أنّ هذين الأمرين متميّزان كليّة. ومن كلامه: إنّ الروح شيء والجسد شيء آخر ويترتّب عليه أن لا يتصور تبعية الروح للجسد في حاله ومصيره وعليه فالجسد يفنى والروح تبقى. والذين تبعوا ديكارت كثرة وإن خالفوه في خصوص امتزاج الروح العقلانية مع الجسم وأثبتوا الواسطة. وديكارت مع ما له من المقام الشامخ في فلسفة أوروبا لكنه لم يخرج مسألة خلود الروح من حدّ الخيال والتصوّر إلى الحقيقة والوجود حتى جاء العلماء الروحيون في العصر الجديد وأثبتا من خلال علم إحضار الأرواح تميّز وجود الروح عن الجسد وبقاءها بعد الموت. وهذا الرأي مقبول اليوم في أوروبا وأمريكا ومن كان من الماديين تغيّر وصار من الأنصار الجديين لبقاء الروح، وتنتشر قضايا عجيبة حول الأرواح منقولة عن علمائهم الكبار. ويذكر فريد وجدي صاحب دائرة المعارف والمؤمن بعلم التنويم المغناطيسي وإحضار الأرواح، اسم 47 شخصاً من رجال العلم في بريطانيا وفرنسا وأمريكا وألمانيا وإيطاليا ممن آمنوا بهذه الحكايات الخارقة للعادة ويقول إننا لم نكن بصدد استقصاء المؤمنين بذلك وإلا فإنّ عددهم يبلغ الآلاف ومن يريد الاطلاع على تلك الحكايات فليراجع ما كتب في هذا المجال ولير ما ينقل عن فلاسفة أوروبا من قضايا ليصدّق بقاء الروح.

كانت هذه لمحة خاطفة عن آراء الفلاسفة القدماء والجدد اليونانيين وغيرهم، الإسلاميين وغيرهم.

دليل من القرآن:
ومع أنّ حياة الروح بعد الموت من مسلّمات الأمور لدى جميع الأديان ولدى العقل والفلاسفة حتى التناسخية إلا أننا نذكر هنا أدلّة من القرآن الكريم ليتضح المقصود ولا تبقى للشبهة مجال عندأحد.

سورة الزمر الآية 42: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ دلّت على أنّ أرواح الأموات يحفظها الله في عالم خاصّ بها.
سورة المؤمنون الآية 99 – 101: ﴿حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾.
سورة البقرة الآية 154: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ﴾.
وسورة آل عمران الآية 163: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.
سورة المؤمن الآيات 45 – 46: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾. سورة الممتحنة الآية 13: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾.

حكم القرّاء:
فليحكم القرّاء والشباب ذوي الأفكار الجديدة المطّلعون على الاكتشافات الروحية اليوم من فلاسفة أوروبا الاكتشاف والاختراع، وأنصار الرأي الجديد (التنويم المغناطيسي)، والمطّلعون على آراء الفلاسفة الكبار في القرون الماضية قبل الإسلام وبعد الإسلام، والعلماء المطّلعون على تاريخ الملل والنحل وآراء أهل الأديان في العالم في القرون الماضية والحاضرة، ليحكموا: هل نتخلّى عن آراء آلاف العلماء والفلاسفة الكبار والأدلّة القطعية العقلية والحسيّة وندوس على آراء الأنبياء وأتباعهم البالغ عددهم الملايين، والآيات الكريمة من الكتاب الكريم التي تعلن بصريح العبارة حياة الأرواح الأبدية، ونأخذ برأي ابن تيميّة ومحمد بن عبد الوهاب الشرذمة المسودّة الوجود من نجد ورأي الأشقياء من الإيرانيين ممن غلبوا على عقلهم والمطلق عنانهم ولا يدرون ماذا يفعلون ونقلّدهم تقليداً أعمى أو أن نعتبر أنّ ابن تيميّة وأتباعه الذين قطع لجامهم والأحقر في جميع ملل العالم في عالم العالم ونعتبرهم تاهوا عن سبيل العلم والعقل والدين ولا حق من الحقوق المدنيّة والدينيّة؟

خدمة الدين:
قالوا: إذا أردنا أن نخدم الدين بحق لا بدّ أولاً أن نرمي هذه الأكاذيب وحثالات الألف سنة من أمامنا كي يتضح الطريق.

وقد ظهر مما ذكرنا إلى الآن من هو الكاذب والمخادع والخائن. ومقصود هذه الأقلام القاتلة المسمومة من خدمة الدين أن نعتبر إذا كنّا خدّام الدين أن آلاف الملايين من الناس وأعاظم الدين والمذهب والشهداء في سبيل الله هم جماد مهترئون مع أنّ الفلاسفة على مرّ العصور جزموا بحياتهم وبها صرّح القرآن وذكرهم الله في تعظيم تام. ولمن يريدون أن نتعامل معهم باحتقار وأن ننساهم ونستخفّ بروح التضحية والشهامة والشجاعة لدى المضحّين في المجتمع وأن نعتبر أن العقيدة التي صرّح القرآن بمطابقتها لنظام الكون والحياة الفردية والاجتماعية من حثالات الألف سنة وأن نصفها أكاذيب. كل ذلك حتى ندم الدين. آه من لجاجتك يا ابن آدم.

* كتاب كشف الأسرار، الإمام الخميني قدس سره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق