تنمية و ثقافة

السياحة في هولندا: عشرة أماكن لا يمكن نسيانها

في حين أن معظم الزوار القادمين إلى المملكة الهولندية (غالبا ما يشار إليها باسم هولندا بدلاً من نزلاندز) يركزون على مدينة أمستردام، تلك العاصمة النابضة بالحيوية في البلاد – مع عدد متنوع من المتاحف الكبيرة والمعارض الفنية الرائعة، إلا أن هناك العديد من المدن والقرى الهولندية الساحرة في هذا البلد الصغير المساحة، وبالطبع فهي لا تحظى بشهرة مدينة أمستردام، لكنها تعد من الروائع بالنسبة لمحبي الاستكشاف والأماكن الجديدة من السائحين. ولأن هولندا هي دولة مسطحة جدا من الناحية الجغرافية، فإنه من السهل تماماً بالنسبة لزائريها القيام بجولات سياحية حرة لوقت طويل، وذلك على الأقل لمشاهدة معالم البلاد على الطريقة الهولندية: عن طريق ركوب الدراجات الهوائية. إن هولندا من المجتمعات التي تشجع المجال السياحي، وتحب النشاط، والدليل على ذلك أن السلطات الهولندية تعمل على توفير الدراجات الهوائية لاستكشاف المدن والمشاهد الطبيعية دون أي تكلفة. وتعتبر المملكة الهولندية هي الخيار الأمثل بالنسبة للسائحين من هواة الاسترخاء والتأمل في أجواء الطبيعة الخلابة، كما أنها تضمن لزائرها بأن يمضي وقتا رائعا في واحدة من الثقافات الأكثر ودية والأكثر حرية في أوروبا. وإليك عزيزي السائح نسوق عشرة أماكن هولندية، من بين الأماكن الأعلى تقييماً على المستوي السياحي.

 

  • استكشاف قنوات أمستردام

 

أمستردام تذكرك بالبندقية، تلك المدينة الشهيرة الأخرى التي بنيت على المياه، إلا أن الذاكرة سوف تفسح مجالاً منفرداً لأمستردام، كما أن زائر المدينة سيعشق ذلك الوقت الذي يقضيه في استكشاف القنوات الرائعة في أنحائها. في حين أن العديد من أفضل مناطق الجذب السياحي في أمستردام  يمكن الوصول إليها بسهولة عن طريق جولة بالقوارب التقليدية، أو استئجار قارب من ذوي المحركات – بما في ذلك معظم المتاحف الرئيسية والمعارض الفنية – كما أن هناك الكثير من الذي يمكن الحصول عليه ببساطة، عن طريق التمشي على طول الشوارع والأحياء الصغيرة، تلك الأكثر هدوءا والتي تربط الممرات والقنوات المائية بعضها ببعض. وهناك حي مميز من هذه الأحياء هو حي غراكتنغورديل، إذ يوجد به العديد من الجسور الصغيرة والمنازل التراثية الغريبة والتي يرجع تاريخها إلى القرن الـ 17. سوف تكون مكافأة للزائر أن يقوم باستكشاف هذه الشوارع التي يبلغ عمر بعضها أكثر من 400 عام، وذلك من خلال رؤيته لعدد لا يحصى من الأبنية ذات العمارة الجميلة، ومحلات البوتيك الصغيرة، والمقاهي والفنادق، فضلا عن العديد من الحدائق الملونة فائقة الغرابة.

 

  • كيوكينهوف: حديقة أوروبا

 

فكر في هولندا، وستفكر حتما في زهرة الزنبق، وهي أكثر الأزهار شعبية في البلاد. وليس هناك مكان أفضل للاستمتاع بثروته من الزهور الغنية من حديقة كيوكنهوف، والمعروفة كذلك باسم حديقة أوروبا. تقع الحديقة في ضواحي منطقة “ليسي”، أو فيما يسمى على نطاق واسع بـ “حزام المصباح الهولندي”، وكيوكنهوف هي أكبر حديقة زهور عامة في العالم، إذ تضم بين جنباتها أكثر من 70 فدانا، وهو ما كان سابقا يدعى بالمشتل البلدي الكبير (أو مشتل أزهار كيوكين). وهي تقع جنبا إلى جنب مع مجموعة من المطاعم الممتازة، والساحات الشعبية المشمسة، والمعارض التجارية المتنوعة – ناهيك عن أنه يوجد بها أكثر من 700 نوع من أنواع زهور الزنبق – وتمثل الحديقة الموطن الأكبر لعرض الزهور في الهواء الطلق في العالم. إن سحر كيوكنهوف يكمن في مجموعة لا نهاية لها من الزهور مختلفة الأنواع والألوان، وذلك بفضل الإدارة التجارية الضخمة للحديقة، فهي تقريبا على مدار السنة لا تتوقف عن التجديد. كما سيرى الزائر الصفوف التي لا حصر لها من الزنابق المزهرة، جنبا إلى جنب مع الآلاف من أزهار الكروكوسس، والنرجس البري، والتيوليب، والعديد من الأنواع الأخرى.

 

3 – متحف ريجكس أمستردام: الكنز الهولندي

 

متحف ريجكس (المتحف الوطني الهولندي)، إنه المكان المذهل في أمستردام، والذي قد بدأ في جمع الأعمال الفنية والآثار النادرة منذ العام 1809. وليس من المستغرب أن مجموعته الواسعة اليوم تصل إلى ما يقرب من سبعة ملايين من الأعمال الفنية، بما في ذلك 5000 من اللوحات الفنية لعصر النهضة معروضة في أكثر من 250 غرفة، وكذلك مكتبة واسعة تشتمل على حوالي 35000 من المخطوطات والكتب القيمة. وبصرف النظر عن مجموعته الفريدة من التراث الملكي الهولندي القديم، فإن المتحف يقدم حسابا شاملا لتطور الفن والثقافة في هولندا، وهو غني بالمعروضات الشعبية خصوصا في الحرف اليدوية الهولندية التقليدية، وأعمال النحت التي يعود تاريخها إلى القرون الوسطى، كما يتضمن أعمالاً فائقة القيمة من أعمال الفن الحديث. لذا، فليكن الزائر مستعدا لقضاء أفضل جزء من يوم – أو أكثر – لاستكشاف الكنوز التي لا نهاية لها المتحف.

 

  • محمية هوج فيليو الوطنية

 

قد تفاجأ بأن تعلم أن هولندا، وهي البلد الصغير نسبيا، تفتخر بوجود واحدة من أكثر المحميات الطبيعية الوطنية تنوعا في العالم. إن محمية هوج فيليو الوطنية هي حديقة كبيرة تقع بين أرنهيم وأبيلدورن. وتغطي هذه المحمية الطبيعية ما يقرب من 13800 فدان، وهي أكبر محمية طبيعية دائمة في البلاد، فضلا عن كونها واحدة من الوجهات السياحية الأكثر شعبية بالنسبة للسكان المحليين والزوار على حد سواء. وهي تتميز بوجود الغابات الكثيفة في شمالها، فضلا عن حديقة النحت الرائعة الموجودة في وسطها، وكانت هذه المنطقة في العصور القديمة هي منطقة مخصصة للصيد البري، وحتى يومنا هذا فهي تعد موطنا للكثير من حيوانات الغزلان الحمراء وحيوانات الري. وقد تم الحفاظ على الجزء الأفضل من المحمية من عمليات التجريف، وهوالجزء الذي يشمل مساحة هائلة من الكثبان الرملية والتي تتخللها المناطق الصخرية والغابات الكثيفة، ويوجد بها في الجنوب والشرق عدد من المرتفعات الرملية التي يصل ارتفاعها إلى 330 قدم. كما أنها تعتبر منطقة شعبية لمشاهدة الطيور الحرة مختلفة الأنواع، وكذلك للمشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات الهوائية، ومن الجدير بالذكر أنه يمكن للزوار استخدام الدراجات الهوائية بشكل مجاني.

 

  • متحف آن فرانك

 

متحف آن فرانك هو من الأماكن التي يجب على الزائر أن يراها عندما يكون في مدينة أمستردام. وهو يقع في منطقة برينزنغراشت، بالتحديد في المنزل الذي اختبأت فيه عائلة الفتاة آن فرانك لفترة كبيرة من الوقت، وذلك خلال الحرب العالمية الثانية (كانوا لاجئين يهود من مدينة فرانكفورت)، حيث كتبت هذه الفتاة الرائعة مذكراتها الشهيرة. وعلى الرغم من أنها قد توفيت قبل شهرين فقط من انتهاء الحرب، إلا أن إرثها الأدبي يعيش من خلال كلماتها، والتي ترجمت منذ ذلك الحين إلى 51 لغة. وقد تم الحفاظ على الجزء الخلفي من المنزل الذي أعيد ترميمه بالكامل – حيث كانت عائلة فرانك مختبئة – وإعادته إلى حالته الأصلية قدر الإمكان، وهو نصب تذكاري مؤثر لفترة مأساوية من تاريخ العالم، ولفتاة صغيرة شجاعة لا تزال تلهم الناس حول العالم.

 

  • طواحين هواء كيندرديجك

 

على نهر نورد بين روتردام و دوردرشت، تقع قرية كيندرديجك الشهيرة والتي يمكن ترجمة اسمها باللغة العربية إلى “سد الأطفال”، وهي القرية التي أخذت اسمها بعد وقوع حادث الفيضانات في يوم القديسة إليزابيث من العام 1421 ، وكان أهل القرية قد تقطعت بهم السبل لعدم وجود سد ومشوا بأطفالهم لمسافات طويلة. إلا أن الأثر الخالد في هذه القرية هو طواحين الهواء التقليدية ذات الشكل الخيالي، والتي يرجع تاريخ إنشائها إلى القرن الثامن عشر، وقد تم الحفاظ عليها بصورة ممتازة إلى الآن، كما أنها تعد موقعا من مواقع اليونسكو للتراث العالمي، ويقدر عدد طواحين الهواء القديمة في قرية كيندرديجك بـ 19 طاحونة، وهي التي بنيت بين عامي 1722 و1761، كما أنها تعد التجمع الأكبر لطواحين الهواء القديمة العاملة في هولندا. وهي مفتوحة أمام الجمهور من شهر إبريل إلى شهر أكتوبر من كل عام، مع التنويه بوجود أيام خاصة يتم فيها تشغيل أشرعة الطواحين.

 

  • متحف فان جوخ

 

يحظى متحف فان جوخ الرائع في أمستردام بالشهرة الكبيرة، كما يحظى بزيارة أكبر الفنانين في العالم، وهو يأتي في المرتبة الخامسة والثلاثين من بين أهم المتاحف الفنية على مستوى العالم، وذلك مما يجذب ما يقرب من 1.5 مليون زائر سنويا. وقد تم تصميم هذا المعرض الرائع – والمتحف بشكل خاص – لعرض أكثر من 200 لوحة زيتية و 500 رسمة و 700 حرف من مجموعة فان جوخ الواسعة، وهي أكبر مجموعة في العالم من لوحات فان جوخ، وهي التي تم التبرع بها من قبل عائلة الفنان.

 

  • فندق فالكينبورغ

 

بالنسبة لأولئك الذين يبحثون عن القليل من التاريخ القديم، فهولندا لا يخلو من معالمها ما يعود إلى القرون الوسطى (وقبلها). يقع فندق فالكنبورغ الرومانسي الصغير في وادي جيول الخلاب، ويتميز بأنه قصر التل الوحيد في البلاد. وهو يعد منتجعا شهيرا لقضاء العطلات السنوية الطويلة، كما يوجد حوله العديد من الكهوف العلاجية ومرافق السبا في منطقة ثيرماي 2000، وهي واحدة من أكبر مناطق المنشآت الترفيهية في هولندا. بالإضافة إلى وجود أنقاض القلعة التي تعود للقرن الثاني عشر في منطقة دوينجلروتس وهي قلعة (كاستل روك). هناك أيضا كنيسة القرن أو كنيسة نيكولاس كيرك المثيرة للاهتمام والتي تعود إلى القرن الرابع عشر. ومن المعالم البارزة الأخرى وجود سوق الكريسماس الشهير في المدينة (منتصف تشرين الثاني / نوفمبر إلى 23 كانون الأول / ديسمبر) والذي يقام فيما يسمى بالكهوف المخملية، وهي متاهة الممرات القديمة المؤدية إلى القلعة ومنها.

 

  • سدود زيلاند المذهلة

 

تتضمن سدود زيلاند ثلاث دلتات رئيسية هي: دلتا، وماس، وأنهار شيلد، وهي تحتوي على العديد من الجزر وشبه الجزر في القسم الجنوبي الغربي من هولندا. ويتألف جزء كبير من هذه المنطقة من بعض تشكيلات الأراضي الأخيرة في البلاد، وهي أقل من مستوى سطح البحر، وبالتالي تعتمد على السدود المثيرة للإعجاب، فضلا عن التقنيات الحديثة لمنع الفيضانات. كما أن المسافر إلى هذه المنطقة، سيرى أدلة على المشروع الهندسي الهائل المعروف باسم دلتا الأشغال. ويمكن لهذه الهياكل الضخمة – وهي السدود ذات التكنولوجيا الفائقة – التحكم في كمية المياه التي تدخل مصبات الأنهار الرئيسية، وذلك في كل منطقة بحر الشمال. يتكون هذا المشروع المذهل من عجائب الدنيا السبع في العالم الحديث، وهو يتألف من السدود والأقفال وحواجز العواصف الرعدية.

 

  • قلعة دي هار

 

بالقرب من مدينة أوترخت القديمة الجميلة – رابع أكبر مدينة في هولندا من حيث عدد السكان، يمكن تخصيص يوم لزيارة قلعة دي هار في رحلة نهارية ممتازة. وتعد دي هار هي أكبر القلاع التراثية في البلاد، كما أن هذه القلعة الرائعة – التي بناها المهندس المعماري الهولندي الشهير بي كويبرز – تستحوز على مساحة شاسعة من الأرض، إذ أن حديقتها المذهلة وحدها تقوم على 250 فدانا، وعند بناء القلعة فإن قرية هارزويلنز بأكملها كان لا بد من نقلها لاستيعابها. في حين أنه قد تم إنشاء القلعة في موقع القلعة الأصلية التي تعود إلى القرن 14، أما الهيكل الأحدث فقد تمت إقامته في عام 1892 ، وبالطبع يستحق هذا المكان وقتا طويلا للاستكشاف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق