صحة

الصلع المبكر وعلاقته بقصر القامة ولون البشرة

 

في ضوء التقدم العلمي المذهل الذي تشهده المجالات الطبية بمختلف أنواعها، تمكن الأطباء من تحديد الأسباب والعوامل المؤثرة والمؤدية للعديد من الأمراض، ليس فقط على مستوى الأعراض المصاحبة والعلامات الدالة، بل لقد مضت عجلة البحث لأبعد من ذلك بكثير، حيث أصبح من الممكن دراسة العوامل الوراثية، والغوص في تركيبة الجينوم البشري، لرصد العلاقات والعوامل المختلفة المؤدية لإحدى الظواهر من منبعها.

ومن بين الأمراض التي اهتم العلماء برصد مسبباتها والعوامل المرتبطة بها كان الصلع المبكر، والذي يعاني منه كثير من الرجال هذه الأيام، وقد استطاعت الأبحاث العلمية الحديثة رصد عدد 63 تغيرا جينيا يلعب دورا رئيسيا في ظهور الصلع المبكر لدى الرجال، ويرتبط ارتباطا وثيقا بعدد من الظواهر التكوينية والتشريحية الأخرى لجسم الإنسان؛ مثل طول أو قصر القامة، كذلك لون البشرة الداكنة أو الفاتحة، وحجم عظام الجسم.. وغير ذلك من المكونات التشريحية التي ترتبط بظهور أعراض الصلع المبكر على المستوى الجيني.

 

قصر القامة والصلع المبكر.

في الدراسة التي أجريت على نحو 22 ألف حالة تعاني من الصلع المبكر من جنسيات مختلفة، تبين على المستوى الجيني أن الصلع المبكر يظهر بنسبة كبيرة لدى أولئك الذين يتصفون بقصر القامة، وتمكن العلماء من تفسير تلك الروابط عن طريق تحليل الـ(DNA) لتلك الحالات. كذلك أوضحت الدراسة أن معظم الذين يتعرضون لمشاكل الصلع المبكر يكونون عرضة أكثر من غيرهم للإصابة بسرطان البروستاتا.

لكن الخبر السار الذي حملته الدراسة هو نفي الشائعة المنتشرة حول ارتباط الصلع المبكر باحتمالية الإصابة بأمراض القلب، حيث تبين أن هناك العديد من العوامل الجينية المختلفة التي ترتبط ارتباطا وثيقا بمدى احتمالية إصابة الشخص بأمراض القلب المختلفة.

 

الصلع المبكر ولون البشرة.

وأوضحت الدراسات التي أجريت في عدد من الجامعات والمراكز البحثية المختلفة بألمانيا وإيطاليا وغيرها، أن لون البشرة يرتبط ارتباطا وثيقا على المستوى الجيني باحتمالية إصابة الشخص بالصلع المبكر؛ حيث أن غالبية من يصابون بفقدان الشعر في سن مبكرة يكونون من ذوي البشرة الفاتحة أو البيضاء، بينما تقل هذه النسبة لدى ذوى البشرة الداكنة.

كما يظهر على مستوى الجينوم البشري مدى ارتباط حجم العظام بالصلع المبكر، حيث يستخدم الجسم ما يحصل عليه من فيتامين D في تغذية الشعر والعظام على حد سواء، فكلما كان حجم العظام أكبر، كلما قل احتمال حصول الشعر على ما يحتاجه من تغذية مناسبة، وزادة فرصة الإصابة بالصلع المبكر.

غير أن الدراسات أظهرت كذلك ارتباط الصلع المبكر بالعديد من المؤثرات الجينية الأخرى –كما ذكرنا 63 متغيرا-، ما يجعل من الصعب الاهتمام بجانب واحد أو اثنين من الجوانب المؤدية إلى الإصابة بفقدان الشعر المبكر، دون مناقشة باقي العوامل والمتغيرات المؤدية إلى الإصابة بأحد أنماط فقدان الشعر الوراثية.

 

الصلع المبكر دون أسباب.

وقد بينت تلك الدراسة أن نسبة تصل إلى 50 بالمئة من الأشخاص الذين أجريت عليهم هذه الدراسات يعانون من الصلع المبكر دون ارتباط ذلك بأي أسباب مرصية في فروة الرأس، لكن ذلك قد يظهر كعرض لأمراض أخرى وثيقة الصلة جينيا بثبات الشعر وقوته. مثل أمراض سرطان البروستاتا وغيرها.

وتجدر الإشارة إلى أن عمليات زراعة الشعر في مثل هذه الحالات تكون الحل الأمثل للتعامل مع مثل هذه المشكلات واستعادة الشعر المفقود، حيث تكون فروة الرأس مستعدة لاستقبال وتغذية البصيلات المزروعة بصورة سليمة، بعد التأكد من خلوها من أية أمراض، وبالطبع بعد التعامل مع المشاكل المرضية الأخرى المؤدية لمثل هذه الحالة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق