تحقيقات

بروكســــل مركـــز لفبـــركة الأخبــار حـــول ســورية 


ترجمة مها محفوض محمد

يبدو أن هناك حملة عنيفة ضد الحقيقة أخذت تنتشر في الغرب عامة وعالم من الكذب يحيط به، ويكتم الحقائق عن الناس في هذا الغرب الفاسد العنيف والمؤذي بكل ما عنده من وسائل، ليس هذا فقط بل إنهم يذهبون إلى أبعد من ذلك بكثير إلى تزييف الخبر وتصنيعه كما يشاؤون.

بهذا المعنى، تحدث الصحافي مارتن جاي (كاتب في عدة صحف بريطانية ومراسل قناة دوتشفيلله) قائلاً : كل ما تقدمه القيادة الأميركية الوسطى من معلومات حول الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء ضرباتها الجوية في سورية غير صحيح، وبروكسل تشارك في تصنيع الأخبار المزيفة، فإذا شاهدتم تقارير محطة الCNN حول سورية ستشعرون بأن وراءها عملاً شيطانياً، هناك شخص يدعى داني دايم مهمته فقط تصنيع «الخبر المزيف» وقد تم تجنيده لدى CNN لإجراء لقاءات بهذا الصدد، ثم علمنا فيما بعد أنه يتقاضى أموالاً من الجماعات المسلحة في سورية. هذه هي الCNNوهكذا تعمل وليست الBBC بأفضل منها، كما أن هذا عبارة عن جزء من كل لأن القصة أكبر من ذلك بكثير فإذا ألقينا نظرة على ساحات القتال في سورية وعلى المفاوضات التي تجري في كازاخستان وفي جنيف هناك سؤال يطرح نفسه، لماذا لم يتم إحراز أي تقدم على مدار هذه السنوات؟‏

أحد الأسباب هو أن المسؤولين الذين يشاركون في هذه المحادثات لا يمتلكون كل المعلومات الضرورية حول هذا الموضوع ولا يتعلق الأمر هنا فقط بالمسار السياسي لكن بالوضع القائم في الميدان، إذ يبدو اليوم أننا متورطون في مستنقع للأخبار المزيفة «Fake news» الآتية من سورية وهذا أمر مفروض علينا فإذا راجعنا تاريخ الحرب في سورية وعدنا بالتدقيق إلى وسائل الإعلام الكبرى كيف تحصل على معلوماتها مثل الكثير من الريبورتاجات التي يتم توريدها إلى الCNN و الBBC من قبل وكالة الأنباء الفرنسية التي تبدو أحد المصادر الأولى لهاتين المحطتين، وإذا نظرتم بإمعان أكثر إلى هذه القصص من أين تأتي، ستجدون أنه تم إنتاجها من قبل منظمة سورية موجودة في بريطانيا وحيث يقوم بهذا العمل شخص واحد ضد الحكومة السورية، أما التمويل فيأتي من الاتحاد الأوروبي والحكومة البريطانية من أجل إتمام العمل لصناعة وبث هذه الأخبار المزيفة حول الفظائع التي ترتكب في سوريا كل يوم، لذلك نجد أن ما يحصل لا يمكن أن يكون ناتجاً عن عملية تحري موضوعية، وأحد أهم المسائل هي أنه ليس لدينا رقابة ذاتية إذ لا توجد عندنا منظمات تعمل بشكل موضوعي في مجال البحث والتحري عن المعلومات القادمة من مناطق الصراع في سورية فمصدر المعلومات التي يتوجب على الصحافيين التحقق منه بأسرع وقت ممكن يأتي للأسف من الجماعات المسلحة، ولابد من القول أن هناك صحافيين أعرفهم من وكالة الصحافة الفرنسية أصابهم إحباط كبير لما يتوجب عليهم من نشر هكذا أخبار كل يوم، إذاً نحن بعيدون عما يمكن وصفه ب«التغطية الموضوعية» والاتحاد الأوروبي يتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الصدد، ويبدو أن مركز هذه الأخبار الزائفة موجود في بروكسل، لقد عشت في هذه المدينة أحد عشر عاماً وأستطيع القول إن هناك ما بين 800 – 900 صحافي يحضرون كل يوم اجتماعات لتلقي التعليمات الواردة من المفوضية الأوروبية ثم يعيدون إنتاج المعلومات التي يتلقونها حرفياً من ملحقيات الصحافة دون التحقق من صحتها.‏

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية، فنحن بحاجة إلى مزيد من التحقيق والتدقيق في المعلومات، بل يجب ابتكار آلية لهذا الأمر، وإلا علينا إيجاد شعار يشير إلى أن هذه المعلومات تم التزود بها من قبل منظمة يمولها الاتحاد الأوروبي وستكون تلك خطوة تسير في اتجاههم المزيف ذاته

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق