الدفاع و الامن

تسريع الحملة: كيفية البناء على التقدم المُحرز وتجنب أي جمود في الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»

“وور أون ذي روكس”

 

مايكل نايتس

متاح أيضاً في English

3 تشرين الثاني/نوفمبر 2015

 يبدو أن هناك تصوراً في الغرب على أن الحرب القائمة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» («داعش»)/«الدولة الإسلامية» تواجه جموداً في الساحات الرئيسية للمعارك في العراق وسوريا. ربما يكون الأمر صحيحاً في شمال غربي سوريا ووسطها، حيث يقوم التنظيم ونظام الأسد الذي تدعمه كل من روسيا وإيران بالحد من التقدم الذي أحرزته قوات الثوار، وزعزعة ما حققته تدريجياً. وعلى النقيض من ذلك، هناك مزيج من الإحباطات والانجازات الراسخة في العراق وشرق سوريا. ولا يزال تنظيم «الدولة الإسلامية» يسيطر على الموصل والرقة والرمادي وعدد من المدن العراقية والسورية الكبرى الأخرى. بيد، لم يتمكن العدو من الوصول إلى بغداد وأربيل وسامراء وكركوك وحديثة. وقد تم استعادة سد الموصل وجرف الصخر وكوباني وتكريت وتل أبيض وبيجي، إلى جانب عشرات المستوطنات الغير معروفة على نطاق واسع.

لقد عدتُ للتو من زيارة دامت ثلاث أسابيع لمختلف مقرات الائتلاف وقواعد تدريب للقوات التي تحارب تنظيم «داعش» في العراق وحوله. عدتُ وإحساسٌ قويٌ يساورني بأن الحملة لا تتجه إلى طريقٍ مسدودٍ، على الأقل ليس في العراق وشرق سوريا. وتمكنت من الدخول إلى كافة مقرات الائتلاف الرئيسية والعديد من الوحدات العراقية، فرأيت الحملة بصورة معقدة ومفصلة، وخرجت أكثر تفاؤلاً بإمكانية هزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» في ساحات المعارك في العراق وشرق سوريا. كذلك، أجريتُ أحاديثاً خاصة مع كبار القادة ومع القوات اليافعة الواسعة الإطلاع بالتفاصيل العملية والتي تختبر مباشرةً القتال على خط الجبهة، وكان واضحاً أن الأمور تجري على المستوى التكتيكي من المعارك والغارات الجوية بشكلٍ أفضل مما قد يتوقعه الكثير من المراقبين، بمن فيهم أنا.

إن التقدم يحدث، ولكن ثمة تململاً متصاعداً بشأن زيادة زخم الحملة. فبعد خمسة عشر شهراً من الحرب، ظهرت علامات الإرهاق على شبكة التحالفات في المعارك ضد تنظيم «داعش». فقد بدأ القلق يغمر الكثير من دول الائتلاف، وينعكس ذلك في بعض الأسئلة: متى سيبقى الاندفاع مستداماً في سلسلةٍ من المعارك الناجحة؟ هل ستتمكن دول الائتلاف من المحافظة على التزامها لتتناسب مع وتيرة الحملة المترددة؟ وفي الوقت نفسه، بدأت الأطراف الفاعلة العراقية تسأم من التوزيع الشحيح لحصص الدعم العسكري الذي يقدمه الائتلاف إلى الجنود. إنها على يقين بأن بإمكان الولايات المتحدة تقديم دعم أكبر بكثير مما تقوم به حالياً، لكنها اختارت ألا تفعل ذلك على ما يبدو، فيما يبدو للعراقيين بأنها استراتيجية لاحتواء تنظيم «الدولة الإسلامية» وليس هزيمته. وتمارس قادة الميليشيات الشيعية العراقية الضغوط على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من خلال الإصرار بشكل متزايد على استبدال الائتلاف بتحالفٍ روسي إيراني سوري ضد التنظيم. ولا يفهم الكثير من العراقيين لماذا هذه الفكرة سيئة بالضرورة.

يعود سبب ذلك إلى أن التأثير الإيجابي للإئتلاف ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» لا يزال إلى حد ما أفضل سر مكتوم للحرب الدائرة. فعندما يبدأ تنظيم «الدولة الإسلامية» بالترهل بشكلٍ حرج في ضواحي مدينة بيجي، لا يمكننا أن نتوقع من العراقيين أن يقروا بالحقيقة بشكلٍ أو بآخرٍ: فالقوة الجوية الأمريكية تقوم بخفاء بتمزيق شبكة من الشبكات التي تغذي تنظيم «داعش» بالمجندين والتفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة التي يستخدمها التنظيم في ميدان هذه المعركة، ولهذا السبب تمكّن الضخ الحكومي العراقي الصغير نسبياً من ترجيح كفة الميزان لصالحه ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في تلك المدينة المحاصرة. ويستطيع الائتلاف، لا بل عليه، أن يبذل المزيد من الجهد من خلال التخفيف من وطأة قواعد الاشتباك الخاصة بالولايات المتحدة، ومرافقة القوات العراقية والسورية إلى حدٍّ أقرب من خط الجبهة لتقوية الوحدات ونقل الأسلحة والامدادت مباشرةً إلى الوحدات السورية والعراقية الصديقة الملتزمة بالمعارك الرئيسية. ولكن بنفس القدر من الأهمية، على الولايات المتحدة القيام بعملٍ أفضل بكثير من خلال الإعلان عما تقوم به بالفعل، والاستفادة من هذه النجاحات لتحقيق علاقة تخطيط أوثق مع حلفائها العراقيين والسوريين عبر عقد مؤتمرات استراتيجية يمكنها من خلالها وبصراحة، مناقشة مستويات الالتزام والجداول الزمنية والأهداف العملياتية. يتعيّن على الولايات المتحدة اتخاذ هذه الخطوات بسرعة لكبح الجهود الروسية والإيرانية العدوانية المتزايدة لتقويض علاقة الائتلاف بحلفاء واشنطن الرئيسيين في العراق وشرق سوريا.

واقع الحرب بالوكالة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»

إذا قام المرء بزيارة أي مقر للائتلاف، ستدهشه الحقيقة السائدة في الحملة ضد تنظيم «داعش»: إنها حرب بالوكالة يشكل فيها العراقيون والسوريون أطراف فاعلة رئيسية. وتجسّد هذه الفكرة كل ما يحاول الإئتلاف القيام به: فالخطة الأمريكية هي خطتهم، وجدولها الزمني هي جدولهم الزمني. إن إحدى أكثر الانطباعات الصادمة التي لمستُها مؤخراً في العراق هي التفكك الغريب بين التفكير في صفوف الائتلاف والتفكير العراقي. فالائتلاف يخوض الحرب “من قبل، مع، ومن خلال” العراقيين، بيد، يبدو أن الولايات المتحدة تفتقر للاتصالات الصريحة الكافية مع العراقيين. كما يبدو أن كلا الجانبين يبذلان مقدرة عقلية هائلة لتقدير الخطوات المقبلة التي ينوي الشريك الآخر القيام بها حقاً، ومدى التزامه بمشاريع معينة، ولماذا قام بالوفاء بالتزامات محددة أو لم يفي بها.

وتتقدم “قوات الأمن العراقية” ثانية بصورة ساحقة في ساحات القتال الرئيسية في الرمادي وبيجي. وكما هو الحال في حروب استنزافية سابقة، كالحرب العالمية الأولى، تتخذ عمليات التقدم الصغيرة أهمية كبرى. لكن، المكاسب السطحية في هذه المعارك تُظهر الكثير من المؤشرات المقلقة بشأن قدرات “قوات الأمن العراقية” وحالة قيادة العمليات العراقية. ففي الرمادي، على سبيل المثال، تقدمت “قوات الأمن العراقية” عددياً بـ 100 مقابل 1 على متراس تنظيم «الدولة الإسلامية» الدفاعي الرقيق على الجبهات الرئيسية، [ونتيجة لذلك] وجدت نفسها قوات تنظيم «داعش» تحت قصف جوي يومي من ضربات الائتلاف الصاعقة والمميتة. فلماذا لم تستطع القوات العراقية التقدم على مسافات قصيرة ضرورية لاحتلال أراضٍ توجد حولها دفاعات خفيفة؟

الجواب هو كالتالي. يشكل لواء عراقي متوسط حوالي 1000 رجلٍ في أفضل الأوقات. وعملياً، على خط الجبهة، تكون قوة اللواء نصف قوة هذا العدد. فغالباً ما يُرمى الجنود في المعركة ولديهم فكرة ضئيلة أو معدومة عن توجههم، أو يُسحبون من التدريب أو إعادة التجهيز قبل الأوان لتلبية أحدث حالات الطوارئ. ودائماً ما تنقصهم الذخيرة والغذاء والمأوى والوقود. فيخاف الجنود، وعن حق، من أن يتخلى ضباطهم عنهم أو أن يغزوهم عدو لا يعرف الرحمة: ولهذا السبب، أن أي تلميح غامض عن التراجع يؤدي إلى انهيارات. فإذا أصيب الجندي بجرح بسيط، يدرك أنه لن يكون هناك إخلاء للجرحى أو تقديم أي إسعافات عسكرية لمساعدته، وأنه قد يُترك ليعذبه العدو حتى الموت، أو يمكن ببساطة أن ينزف حتى الموت من جرح يمكن أن ينجو منه. إن العبوات الناسفة المثبتة على السيارات المفخخة الانتحارية المدرعة هي سلاح إرهابي واجهته كل وحدة عسكرية في ساحة المعركة: إن الألوية العراقية التي تتضمن الحد الأدنى من الجنود لا تتمتع بالعدد الكافي، ومراكز قيادتها لا تكون بعيدة أبداً عن مركز الخط الأمامي للوحدة، أي تماماً حيث تضرب العبوات الناسفة. ويقوم تنظيم «الدولة الإسلامية» بزرع الشراك الخداعية بحرّيّة في جميع الخطوط الأمامية، وهذه الأفخاخ المتفجرة هي أيضاً أسلحة إرهابية.

ويتم التعويض عن بعض نقاط الضعف موضع البحث مع تقدم الحملة. وقد تم حالياً تجهيز “قوات الأمن العراقية” المقاتلة في الرمادي بمعدات متخصصة بإزالة الألغام لتطهير الخطوط من العبوات الناسفة. ويجري بناء وحدات لجرافات بلدوزر قتالية لمساعدة العراقيين على تعزيز دفاعهم بسرعة على أراضٍ تم استعادتها حديثاً، وهي طريقة مهمة للحد من الهجمات المضادة لـ تنظيم «داعش» الذي يستخدم السيارات المفخخة. أما الألوية الجديدة لـ “قوات الأمن العراقية” التي دربها الائتلاف، فتؤدي دوراً جيداً عندما يُسمح لها بإكمال التدريب، وعندما تزوّدها الولايات المتحدة مباشرةً بالمعدات بدلاً من الاعتماد على تقلبات النظام اللوجستي العراقي. لقد التقيتُ بالكثير من الجنود الشبان الذين يريدون القتال إذا تلقوا الدعم الذي يتلقاه معظم الجنود في الجيوش الحديثة. والتقيت أيضاً بقادة الفرق والألوية الذين هم في الغالب من العرب السنة الذين أرادوا التخلص من الإذلال الذي عانى منه الجيش العراقي في الموصل في عام 2014 وفي الرمادي في وقت سابق من هذا العام. إذا كان بإمكان تجهيز التشكيلات العراقية ودعمها بشكلٍ صحيح، فإن “إرادة القتال” لن تكون المشكلة الحقيقية.

كيفية تسريع الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»

لنكن صادقين هنا، وأعني الولايات المتحدة في هذه الحالة – لقد قضى الائتلاف السنة الأولى من هذه الحرب ضد تنظيم «داعش» وهو يحاول خوض المعركة بـ “ثمن بخس”. فخلال معظم فترة الصراع، لم يتم استدعاء “وكالات الدعم القتالية” كـ “وكالة استخبارات الدفاع” و”وكالة الأمن القومي” الأمريكية لتقديم الدعم اليومي خلال ساعات العمل [المعروفة في الغرب] بين التاسعة صباحاً والخامسة بعد الظهر من أصل حرب تدور 24 ساعة يومياً وسبعة أيام في الأسبوع على مدار السنة. إن غياب مركز قيادة مكرس لكبار الضباط في العراق هو مسألة لم تتم معالجتها إلا في أيلول/سبتمبر 2015 مع انتشار أفراد من الفيلق الأمريكي الثالث. ومع اتخاذ هذه الخطوة للتوصل إلى مقر مكرس على مستوى الفيلق لـ عملية «العزم التام»، يمكن القيام بالكثير لزيادة مدى إلتزام الائتلاف في المحاربة، وليس بالضرورة بتكلفة أكبر بكثير أو أكثر تعرضاً للمخاطر. بإمكان قوات الائتلاف تمديد برامج التدريب لتكثيف المشورة، ومساعدة أنشطة وحدات القوات العراقية و “قوات سوريا الديمقراطية” ومرافقتها في الهجمات الرئيسية، حيث يمكن للقليل من الطمأنينة والدعم التخطيطي أن يرجح كفة الميزان لصالح الوحدات ضد عدو متسنفد، وفي النهاية، إخراج الولايات المتحدة من هذه الحرب قبل أشهر [من المتوقع]. إن الوحدات التي يجهزها الائتلاف مباشرةً – كألوية الجيش العراقي الـ 73 والـ 76 – قد أدت دوراً أفضل في ساحات القتال من الوحدات التي جُهزت عبر النظام اللوجستي العراقي الذي تسوده الفوضى. وفي التاجي، وهي إحدى القواعد التي زرتها، يستطيع الائتلاف تجهيز الوحدات التي يدربها مباشرةً من مهبط الطائرات الذي يديره، ولكن عوضاًعن ذلك، تبقى التجهيزات في مستودعات عراقية في مكانٍ آخر في القاعدة، حيث لا يمكن للوحدات الوصول إليها. ليس هناك منطق في ذلك. على الولايات المتحدة أن ترسل التجهيزات مباشرةً إلى القوات الحكومية التي تحتاج إليها، إذ سيكون ذلك أفضل للعراق، وأفضل للولايات المتحدة.

على الرغم من أن للحملة الجوية تأثير مدمر على ساحات القتال الرئيسية، لا تُبذل كافة الجهود الممكنة للتوصل إلى هذه النتيجة. فقواعد الاشتباك الخاصة بمثل هذه الحملة هي بدون شك الأكثر تقييداً بين الحملات الجوية التي شنتها إئتلافات تقودها الولايات المتحدة، وربما الأكثر التي قامت بها أي دولة في أي حرب. وإذا خُففت قواعد الاشتباك بفطنة، ستظل الحملة الجوية هي الأكثر أماناً حتى يومنا هذا، ولكن سيرتفع عدد الضربات الأمريكية ضد أهداف العدو المدروسة بشكلٍ هائل، الأمر سيضرب تنظيم «الدولة الإسلامية» بصورة أعنف ويحرر الكثير من الأصول الاستخبارية والمراقبة والاستطلاع التي يعرقلها اليوم التدقيق الحصري في الهدف إلى أقصى حد. وبسهولة، سوف تُظهر الولايات المتحدة للروس (والأهم من ذلك لحلفائها) وتعرض عليهم كيف تكون الحملة الجوية الحقيقية.

على الولايات المتحدة أن تعمل على إبراز حملتها الجوية بكل الطرق الممكنة. ويمكن القيام بذلك من خلال الترويج بصورة أفضل لما تقوم به بالفعل. كما عليها التركيز على ما يحتاج أن يراه حلفاؤها. وتُعد الضربات الخارقة على المناطق الخلفية لتنظيم «داعش» قيّمة وتتناسب مع العقيدة الأمريكية المتمثلة بتشريح العدو كهدف. إلا أن هذه المناطق لا يراها العراقيون، ولا يروا تأثيرها. لذلك، على الولايات المتحدة الاعتراف بأن الأهداف التكتيكية في الخط الأمامي هي استراتيجية في حدِّ ذاتها بسبب تأثير ضربات كهذه على معنويات الوحدات العراقية، وبالتالي قدرتها على زيادة الفرصة لتحقيق إختراقات على مستوى العمليات، والحصول على إقرار الرأي العام العراقي بأهمية الائتلاف. بإمكان هذا الاعتراف أن ينقذ حياة الكثير من المنتمين إلى هذا الائتلاف. فكلما ظهرت الولايات المتحدة كحليفٍ لا غنى عنه، كلما خاطرت الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في مواجهة رد فعل الرأي العام والنخبة العراقية بمهاجمتها [الأمريكيين في العراق].

كذلك، يمكن لاعترافٍ عراقيٍ أكبر بدور الائتلاف البالغ الأهمية أن يفتح الطريق أمام حوار استراتيجي أكثر انفتاحاً، على غرار الطريقة التي اجتمع فيها الحلفاء المتفاوتون بعد الحرب العالمية الثانية في مؤتمرات تخطيط كبيرة. ولربما حملت هذه المؤتمرات بعض الأضرار لكنها على الأقل هدّأت الأجواء وسمحت للحلفاء بوضع الخطوط العريضة وتحقيق تناسق أفضل بين أولوياتهم وقيودهم وأهدافهم على المدى القريب وجداولهم الزمنية المختلفة. لدى الائتلاف مصلحة مشروعة في فهم العقلية العراقية حول المسار المستقبلي للحرب والعكس بالعكس. وسيساهم ذلك بالحفاظ على الالتزام الدولي تجاه الحرب، إذا تمكن المساهمون في القوات والعراقيون من التوصل إلى موقف مشترك بشأن الجداول الزمنية. وفي حين أن الميليشيات المدعومة من إيران تفرض مطالب عدوانية متزايدة تهدف إلى تقليص دور الولايات المتحدة، على العبادي وأنصاره إرسال إشارة واضحة تدل على إلتزام متبادل.

كما تحتاج واشنطن إلى خطة حرب حديثة ذات صلة أكثر أهمية. فبإمكان حوار استراتيجي إعادة تحديد خطة الحملة في العراق وشرق سوريا، والتي يمكن أن تُجمع بالتالي في صورة واحدة كحملة الجزيرة المتكاملة التي تركز على معقل تنظيم «الدولة الإسلامية» بين الموصل والرقة والرمادي. (الجزيرة هي المنطقة العراقية -السورية بين نهري دجلة والفرات، التي تشمل الموصل والرقة ومعظم المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» حيث يواصل التحالف عملياته العسكرية). وخلال فترة كبيرة من الخمسة عشر شهراً الماضية، كانت الاستجابة عبارة عن ردود فعل مرتجلة تجاه اتخاذ تنظيم «الدولة الإسلامية» زمام المبادرة بصورة متكررة. فبعد أن يتم إخلاء الرمادي [من التنظيم]، ينبغي على القوات التي تحارب تنظيم «داعش» أن تتوحد لكسر النمط الذي يتبعه التنظيم بإستعادة السيطرة واتخاذ المبادرة من جديد، وعليها المضي قدماً في خطة عسكرية مدروسة تشمل منطقة الجزيرة بأكملها. وإذا إعتُبرَ الالتزام مرسخاً، سيعمل حلفاء الولايات المتحدة العراقيون والسوريون معها بشكلٍ وثيق لوضع خطة مشتركة. ومن شأن خطة توافق جديدة أن تساعد شركاء الائتلاف في التخطيط لاستدامة الجهود الدولية. ويمكن أن تنتج أيضاً مفهوماً للعمليات يزامن ويدمج العمل على مختلف جبهات القتال. وإذا تم اختيار وتيرة أكثر تأنياً، قد يؤدي ذلك إلى توجيه برنامج الائتلاف التدريبي والتجهيزي وبرنامج المشورة والمساعدة، مما يسمح للقوات بالوكالة أن تتسلح وتتجهز لتأدية مهام معينة كما يسمح لها بإكمال برامج تدريب أطول مدة وأكثر فعالية. ويمكن لخطة جامعة أن تستقطب أخيراً أصحاب المصالح العراقيين والأكراد والسوريين في حوار حول كيفية التخطيط لمخاطر غير مدروسة بدقة كافية في إطار “النجاح الكارثي” في حال حدوث انهيار مبكر لسيطرة تنظيم «داعش» في الموصل أو الرقة.

إن التخطيط في حالات الطوارئ للنجاح غير المتوقع أمراً مهماً لأنه غالباً ما يكون الانطباع الأمريكي عن الأحداث في العراق متأخراً بضعة أشهر. فبينما يسود التصور أن الحرب وصلت إلى طريق مسدود، لا بد من أن يتغير هذا الأمر ومن المحتمل جداً نحو الأفضل. وقد شددت الحكومة الأمريكية على أن الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» هي عملية بطيئة، لكن الواقع هو أن واشنطن لا تملك السيطرة الكاملة على الجدول الزمني. ويريد خصوم الولايات المتحدة المدعومين من إيران وكذلك خصمها الروسي أن يضربوها ضربة حاسمة على المدى القريب قبل أن تتمكن من مساعدة حلفائها على كسب المزيد من الانتصارات. لذلك، على الولايات المتحدة أن تزيد الآن من دعمها للعبادي وتكسب المزيد من النفوذ في الوقت الحالي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق