تحقيقات

حزب الله في آخر الأبحاث الصهيونية: الردع والقدرات السرية

احمد شعيتو

أبرزت الدراسات والابحاث الصهيونية الاخيرة حول طبيعة قدرات المقاومة وتطورها ونظرة الاوساط الصهيونية الى المستقبل ازاء هذه التطورات الكمية والنوعية ، مسألتين اساسيتين هما الردع قبل بل اثناء اي حرب، وثانيا موضوع سرّية القدرات والامكانيات والتكتيكات لدى حزب الله، حيث يبقى بحسب الخبراء الصهاينة الكثير منها سريا ويحمل طبيعة المفاجأة بسبب طبيعة الحزب ومسار عمله وتكتيكاته، ورغم ان ما تم اعلانه يقيم كثيرا من موازين الردع والرعب لدى العدو فإن الخافي بحسب الخبراء الصهاينة يبقى اعظم.
وفي سياق موضوع ردع العدو يشير بحث بجامعة هارفرد انه على الرغم من تفوق “إسرائيل” العسكري فإن حزب الله يشكل قوة ردع. البحث نقلته صحيفة رأي اليوم عن الاعلام العبري وقد ذكّرت إنّه في آذار (مارس) من العام 2016 اتخذّ مجلس التعاون الخليجيّ قرارًا يعتبر حزب الله منظمةً إرهابيّةً، وبالتالي حصلت “إسرائيل “على “شرعيّة” من بعض الدول لشنّ عدوانٍ على حزب الله، الذي بات بالنسبة لتل أبيب تهديدًا إستراتيجيًا، وان ما يسمى وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، أكّد على أنّ ترسانة حزب الله الصاروخيّة أقوى بكثيرٍ من الترسانة الصاروخيّة لعددٍ من دول حلف شمال الأطلسيّ (الناتو).
الباحث دانيال سوبلمان، وهو باحث ضيف في جامعة هارفرد، تحدث عن التغيرات في ميزان الردع بين “إسرائيل” وحزب الله منذ سنوات. فقد نشر مؤخراً مقالاً في المجلة الفصلية الأكاديميّة “الأمن الدوليّ” يحلل فيه الردع المتبادل بين الطرفين منذ حرب 2006. وبحسب سوبلمان، كما كتب محلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس)، فان جوهر المسألة هو انقلاب الأدوار الناتج عن الردع، فقد ينجح ما اسماه ” لاعب ضعيف” (ويقصد اقل قدرة عسكريا) في ردع لاعب أكثر قوة إذا نجح في إقناعه بأنّه عندما تنشب الحرب فهو يملك قدرات تكتيكية سيكون لها تأثيرها الاستراتيجيّ على الجانب القوي. وفي الوقت عينه، يقنع اللاعب الاقل قدرة عسكريا اللاعب الاقوى عسكريا كذلك بأن استخدام القدرات الإستراتيجيّة لن يؤدّي إلى ما هو أكثر من تأثيرات تكتيكية على الطرف الاخر..
ويُتابع سوبلمان إنّ المثير بصفةٍ خاصّةٍ في هذه القصة ليس ترسانة السلاح الكبيرة التي راكمها حزب الله، بل الطريقة التي يربط فيها الحزب هذه الترسانة بالمجال النفسيّ من أجل ردع إسرائيل، وكي يشرح لها مسبقًا الانعكاسات التي يمكن أن تنشأ عن حربٍ شاملةٍ.
بالإضافة إلى ذلك، شدّد الباحث الإسرائيليّ سوبلمان على أنّ حزب الله يعرض قدرته على تدفيع إسرائيل الثمن في جبهة القتال وفي الجبهة الداخليّة، وبينما تكتفي إسرائيل بتهديداتٍ عامّةٍ وبإعادة لبنان سنوات إلى الوراء، يُركّز نصر الله أكثر في تهديداته إلى حدّ التهديد بضرب منشآتٍ محددةٍ. ويخلُص سوبلمان إلى القول، كما ذكرت (هآرتس) ، ربمّا إذا نشبت مواجهة، سترتدع إسرائيل في لحظة الحقيقة عن تحويلها بصورةٍ تلقائيةٍ إلى حربٍ شاملةٍ.
يشار هنا الى ان معهد أبحاث الامن القومي في تل ابيب، اشار الى ما يشكله حزب الله من قدرة كبرى تهدد العدو والى ان هناك قدرات خفية سرية . وفي العدد الاخير من دورية «تقييم استراتيجي» ـــ كانون الثاني 2017، تحت عنوان «حزب الله كجيش» حاول تقدير التعاظم العسكري لحزب الله،وقالت صحيفة الاخبار اللبنانية ان التقييم لم يكن فقط من خلال تعداد القدرة وأنواعها ومراتبها وحسب، بل أيضا بما يرتبط بالبنية التنظيمية والتشغيلية لهذه القدرة، مع بحث في النظرية القتالية التي تحولت من نظرية تفعيل قوة لمنظمة حرب عصابات، إلى نظرية قتالية لكيان مؤسساتي يشبه الجيوش النظامية، بما يشمل استراتيجيا نقل المعركة إلى أرض العدو.

البحث الذي أعده رئيس برنامج الميزان العسكري في الشرق الاوسط في المعهد، يفتاح شابير، حدد غاياته من استعراض القدرات العسكرية لحزب الله، وهو محاولة توصيف هذا التهديد ومرتبته في سلم التهديدات الماثلة أمام إسرائيل. لكنه أكد، في المقابل، صعوبة تحديد هذه القدرة، ربطا بنجاحات الحزب بصورة عامة، كمؤسسة عسكرية نظامية (جيش)، في الحفاظ على اسراره العسكرية وعلى حذره وأمن المعلومات لديه. بمعنى ان ما هو منشور عنه قليل جدا مقارنة بما لديه من قدرات.

الابرز هو الباب الذي يعرض لعقيدة حزب الله القتالية والتطور الذي طرأ عليها، والخلاصة التي يرد فيها التأكيد أن الحزب هو القوة العسكرية الاكبر و»الاثقل» التي تهدد إسرائيل.
واستعرض البحث القدرة العسكرية للحزب، ضمن ابواب شملت تطور حزب الله ما قبل الحرب في سوريا؛ حزب الله في الحرب السورية؛ البنية والتنظيم؛ التجنيد والتدريب؛ الوحدات القتالية؛ الوحدات المتخصصة؛ صواريخ قصيرة المدى؛ صواريخ بعيدة المدى؛ منظومات دفاع ضد الدروع؛ منظومات دفاع جوي؛ صواريخ أرض ــــ بحر وقوة بحرية؛ سلاح جو (طائرات غير مأهولة)؛ تشكيل مدرعات؛ استخبارات واستخبارات مضادة؛ خدمات اجتماعية ورفاه؛ عقيدة قتالية… وخلاصات.
المصدر: موقع المنار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق