تحقيقات

حفلة جنون في الشرق الأوسط : قادسية سلمان                                                       -1-

يجب أن نقرا قرار المملكة العربية السعودية بقطع العلاقات الشامل مع إيران على أنه قرار حرب. مثل هذا القرار الإنفعالي لا يمكن أن أن يصدر أو يُتخذ بسرعة، ولمجرد مهاجمة سفارة( مثل هذه الحوادث تتكرر مع كل البلدان بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية التي قتل سفيرها في ليبيا لكنها لم تقطع العلاقات الدبلوماسية مع طرابلس ولو شكلياً). القرار مُبيّت ومدروس جيداً. هذه هي الخطوة الأولى لإشعال حرب شبيهة بقادسية صدام، لكن مع ( بطل جديد). إنها قادسية الملك سلمان في مواجهة ( العدو الفارسي، المجوسي، الصفوي ، الخ الخ من هذا الهراء ). أي إعادة إنتاج اللعبة التي بدأت في الثمانينات لاشعال حرب مخيفة، قاسية ومدمرة ومأساوية.

بكلام آخر: نحن نستعد ونتهيأ لحرب إقليمية شاملة عنوانها العريض الصراع العربي- الإيراني، بديلاً عن الصراع العربي- الإسرائيلي. بالأمس فقط، قال رجب طيب أردوغان إن تركيا بحاجة لإسرائيل وإسرائيل بحاجة لتركيا؟ وبالأمس فقط، وقع أردوغان وسلمان اتفاقية التعاون الإستراتيجي؟ لم كل هذا الهرج والمرج؟ إنه لإجل ( قادسية سلمان). سوف يذهب سلمان لقادسيته متسلحاً بتحالف نركي- إسرائيلي جديد، بديلاً عن النيتو الذي لا يريد المشاركة في السهرة الطويلة.إنها سهرة طويلة و” النيتو ” يريد أن يشارك في الوقت المناسب للرقص.

 لقد تمكن الغرب الاستعماري من استبدال عدو بعدو، لم تعد إسرائيل عدوا، صارت حليفاً، ولم تعد إيران صديقاً، صارت عدوا. والآن، فلتذهب المنطقة لصراع مركبّ: عربي- فارسي، شيعي- سني. 

فما هي التوقعات في هذا الشأن؟ إليكم بعض التصوّرات العمومية:

1: في هذه المرحلة، سوف يصعد دور ( جماعات الأحواز) المسلحة. قد يبدأون ( ربيعاً سلمياً) في منطقة الأحواز، مظاهرات متواصلة، اشتباكات مع الشرطة، الخ، ثم سرعان ما يرفعون السلاح. هؤلاء تدربوا في مصر في عهد مبارك ومحمد مرسي، وهم في معظمهم شبان ( مقاتلون ومتعلمون). لماذا الأحواز؟ إن المتأمل في جغرافية إيران، سيلاحظ أنها في شكل هضبة. وفي أسفل الهضبة تكمن ثروة إيران النفطية. هذه هي منطقة الأحواز. القتال العنيف في أرضها،يُراد له أن يشلّ قوتها ( روحها). من دون الأحواز ستبدو إيران مثل هضبة جرداء. جائعة ومفلسة وضعيفة. ولذلك، ستخوض إيران حرب حياة أو موت دفاعاً عن أسفل الهضبة.

2: حسناً، إذا ما بدأ السعوديون بتنفيد مخططهم مع حلفائهم و( مشغليّهم) لإشعال حرب الأهواز، فقد بدأ الحوثيون في الجنوب بمهاجمة ( روح) السعودية وقوتها النفطية مع بدايات إطلاق الصواريخ على أرامكو وأبها. النفط مقابل النفط؟ هذا هو مغزى الخيارات الاستراتيجية التي تحدث عنها الحوثيون، وهذا هو مغزى الإنذار الذي وجهه علي عبد الله صالح للسعودية مؤخراً.

3: العراقيون سوف يدخلون الصراع لا محالة. المليشيات الشيعية تتاهب في ( النخيب) وربما ( البصرة) لدعم ثور الإحساء والقطيف في السعودية. أي نقل الحرب إلى الجغرافيا السعودية في الشمال. 

هذه خطوط عامة، تتطلب أدّق التفاصيل. وللمزيد، غداً حلقة أخرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق