تحقيقات

سورية ..حقيقة لا تنتهي !!

ألا تستحق سورية الصامدة ، قلب العروبة النابض، أن ينتفض الشارع العربي لأجلها، ويهتف ضد المتآمرين عليها، ويعلن العصيان المدني على حكامه، الذين يشاركون بذبح هذا القلب، وإيقاف نبضه.
ألا تستحق سورية ..أن يتدافع الشباب العربي للدفاع عن طهر ترابها، ضد المغيبين، مغسولي الدماغ الذين يتبعون فتاوى سفك الدم السوري، التي تحاول وقف ضخ دماء الحياة في شرايين شآمنا وأوردتها، وتبقى سورية رغم التخاذل والخيانات  والمؤامرات، شامخة صامدة في مواجهة هذه الحرب العالمية، العدوانية ضدها. فنحن أصحاب هذه الأرض، نحن جذور زيتونها وتينها، نحن سنديانها العتيق، نحن عبق ياسمينها، ورائحة الهيل في قهوتها الفواحة.
هذه الحرب تشبه الريح التي تهب على الأشجار، فتسقط الأوراق الصفراء، والثمار الذابلة،  والتي أكلها الدود ولم تسقطها حرارة الصيف..وهناك يليها زهر قادم يتفتح، وثمر ناهض من البراعم فوق الأشجار التي لا تموت .
يتهموننا بالسذاجة، وأننا نكتب كالحالمين, وأننا مازال غصن الزيتون هديتنا للقتلة..لا أنتم الواهمون، لاتحلموا بعد الآن بغصن الزيتون، بعدما أحرقتم أراضي الزيتون في إدلب الخضراء الوادعة.
لاتحلموا بالسلامة أبدا بعد الآن، فقد منحتم الخوف لكل سوري آمن، مما جعله يطالب جيشه ألا تأخذه بكم شفقة، فبعد كل عملية عنف يزداد حجم الخوف، ويزداد التحدي والصمود والإصرار على النصر..أي رحمة أو شفقة، بعد إعدامكم
لعشرات الجنود السوريين، باحتفال جماعي على مسرح تدمر الأثري، فشوهتم الإنسانية وشوهتم التاريخ وأغرقتموه 
بالدماء، وشردتم زنوبيا من مملكتها .
أي رحمة بعد أن قتلتم الأطفال في معان وعدرا واشتبرق، وفي كل موقع وطأته أقدامكم النجسة، أي رحمة بعد أن أجبرتم العشاق على مغادرة قاسيون وإعلان موت الحب والحياة، وصادرتم قطرات الدفء من مواقد الفقراء، لتلتقطوا صورا تذكارية بجانب أنابيب النفط المحترقة باسم الحرية، وجعلتم ليل مدننا الساهرة  وحيدا بلا ساهرين آمنين .
لا رحمة ولا أغصان زيتون، ولا حمائم سلام  ..بعد أن شوهتم إسلامنا، وتاجرتم بالنساء سبايا وقطعتم رؤوس الشرفاء، بسيوف الجهالة والحقد، واعتديتم على حرمات الأولياء والصالحين في مقاماتهم.
لا رحمة ..بعدما صار لون ياسميننا أحمر لكثرة الدماء التي أريقت  على تراب هذه الأرض الطاهرة، وصارت مقابرنا 
أكبروهي تستقبل شبابنا، شهداء الكرامة، وأوسمة العلا والشرف المعلقة على صدورنا، شهداء يتوجون ملائكة ، عليين، أبيين. وجثامينهم صارت زائرا يوميا في بيوتنا .
نحن لسنا حالمين ندرك تماما أن حربنا اليوم، حرب وجود أو عدمه، حياة أو موت، بقاء وصمود أ, أو تشظ وانمحاق، كرامة أو مهانة. لا مجال للسذاجة والحلم،ولا لتنميق المفردات، هي حرب لم يعد ينفع معها الندب واللطم على خسارة هنا أو هناك، إنها الحرب، ونحن السوريين كنا ولم نزل وسنبقى الجدار الاستنادي للانتصار.
نحن شعب مدني وحضاري، لكننا نتحول إلى رديف عسكري لجيشنا الباسل، هنا السوريون الذين أبهروا العالم بصمودهم  واجتراحهم المعجزات، وعقيدتهم الوطنية والقتالية الفريدة.

  

لن تهزمونا بعد أن تمازجت زاكيات دماء شهدائنا، وشهداء مقاومي حزب الله في محراب قداسة الأرض والتراب .

فدعم سورية للغالبين دعما عسكريا وسياسيا،صنع نصري أيار وتموز، وهو الزرع الذي أزهر وفاءا ، ودماءا تعطر به ترابنا، وصار للنصر رايات ملونة ، بالأحمر والأبيض والأخضر والأصفر، تضيء الليل الذي شوهتموه بسواد راياتكم .

هنا سورية ..الحقيقة التي أبدا لا تنتهي..!!                                                                     رويدة عفوف

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق