الدفاع و الامن

قيادة العمق في جيش الاحتلال الإسرائيلي

في الحروب الأخيرة التي خاضتها “إسرائيل” وجدت نفسها أمام حقائق لم تواجهها في حروبها الماضية، حيث إن نخبة جيش الاحتلال في الألوية المقاتلة لم تواجه القوة الحقيقية للمقاومة التي تقود المعارك على الحدود وخطوط المواجهة وجهًا لوجه، بل تحولت المعركة لتصنع من كامل الدولة العبرية ساحة قتال وجبهة مفتوحة، شملت مدنها ومعسكراتها ومرافقها المختلفة، ولم تنحصر المواجهة فقط على الحدود.

لذا كان لا بد في قيادة الجيش من إعادة النظر في إدارة المعركة وتحريك القوات، والتنسيق بينها، وفك شيفرة قانون القتال الجديد، والعمل وفق هذا التحول بما يضمن إعادة القدرة على المفاجأة، والعمل خارج نطاق ما يتوقع الخصم، وحرمانه من الاستفادة من نقاط آمنة توفر له التفكير والتخطيط بأريحية واستقرار ومن هنا جاءت فكرة قيادة العمق[1] (إسرائيل ديفنسي، 2013).

سعت قيادة الجيش لتطبيق هذا التحول في الإدارة وطريقة التفكير الحديثة في حرب لبنان الثانية، وذلك من خلال تفعيل القوات الخاصة، والتنسيق فيما بينها لتنفيذ عمليات في العمق الإستراتيجي للخصم، دون أن تحقق أي نجاح. أما في حرب (الرصاص المصبوب) على غزة، فلم تُستخدم القوات الخاصة ولا جرت الاستفادة منها مطلقًا (رابابوت ، 2013).

بالإضافة لهذا التغيير والتحول في تشخيص الأعداء المحيطين، وإعادة النظر في فك شيفرة القتال، وبناء القوات وتفعيلها، كان حاضرًا بقوة الخطر الإيراني والجهاد العالمي وعمليات الإمداد من العمق العربي، بعيدًا عن الحدود وصلاحيات قوات المناطق الثلاث: الشمالية والجنوبية والوسطى. لذا، عندما استحضرت دوائر القرار الأمني الإستراتيجي في “إسرائيل” المتغيرات الحاصلة، من خلال الوقائع الماثلة في الفضاء الإقليمي والمحلي، قررت دراسة المستجدات واستخلاص العبر من تلك المتغيرات.

 واستنتجت تلك الدوائر أن المتغيرات غاية في الخطورة، وتستدعي إعادة النظر في العقيدة العسكرية المعمول بها في الماضي (بحبط، 2012)، وذلك نظرًا لعدم ملاءمتها للمستجدات ومعطيات الواقع التنظيمي والعملياتي للمقاومة على الصعيدين التكتيكي والإستراتيجي، فشكلت لجنة لدارسة الموضوع بشكل مهني ومسؤول، برئاسة (جابي أيزنكوت)، الذي شغل في الماضي منصب مسؤول لواء الشمال في الجيش، وأصبح اليوم رئيسًا لهيئة الأركان، وعضوية اللواء (أفيف كوخافي)، مسؤول الاستخبارات العسكرية في الجيش، وأصبح اليوم نائبًا لرئيس هيئة الأركان، وكذلك عضوية اللواء (عيدان نحشتون)، قائد سلاح الجو في الجيش سابقًا، وبعد دراسة مستفيضة خلصت اللجنة إلى ضرورة تشكيل (قيادة العمق) في الجيش، لتكون جسمًا متخصصًا في التخطيط والسيطرة والتوجيه على عمليات مهنية وحساسة جدًّا (رابابوت ، 2013).

كانت فكرة قيادة العمق تستهوي خريجي ما يُعرف بـ (سيّيرت متكال)، وتعني (جوّالة الليل)، وتستحوذ على مساحة واسعة من تفكيرهم واهتمامهم منذ أمد بعيد. ففي حرب الخليج الأولى عام 1991، كان بيني جانتس قائدًا لوحدة الكوماندوز في سلاح الجو الإسرائيلي برتبة مُقدّم، وكان يستعد لتنفيذ عملية ضد قواعد الصواريخ العراقية من نوع سكود غرب العراق، ولم يتسنَّ له تنفيذ ذلك لاعتبارات جيوسياسية، ثم أصبح فيما بعد رئيسًا لهيئة الأركان.

وإيهود باراك كان نائبًا لرئيس الأركان في تلك الحرب، وكان يحلم بملء قيادة الأركان بألوية من خريجي وحدة (سيّيرت متكال)، ثم أصبح فيما بعد رئيسًا لهيئة الأركان، ثم وزيرًا للجيش. كذلك مارتن ديمفسي، رئيس أركان الجيوش الأمريكية لحظة تشكيل قيادة العمق، كان نائب لواء في حرب الخليج عام 1991، ثم قائد فرقة في الجيش الأمريكي عام 2003، حيث هاجم العراق وقام بالاعتداء على أراضيه في ذلك الوقت (أرون، 2011).

وهكذا يلمس المتتبع للأحداث أن الأشخاص المركزيين الذين حلموا بتحقيق ما كانوا يصبون إليه في الماضي، وجدوا الفرصة السانحة لتحقيقه في تلك اللحظة. فجانيتس الذي لم تتسنَّ له فرصة تدمير الصواريخ العراقية بالتنسيق مع مارتن ديمفسي، أصبحت الفرصة أمامه لتحقيق حلمه في تشكيل قيادة للعمق من خريجي “سييرت متكال”.

الجذور التاريخية:

في عام 2011 كان الجيش الصهيوني يخطط لبناء وحدة مشابهة لتلك التي شُكّلت عام 1982، لكن الحرب على لبنان عطلت تنفيذ تلك الفكرة، وبقيت في أدراج قسم التخطيط في الجيش إلى عام 1986، حيث شُكّلت وحدة مشابهة تحت قيادة اللواء (دورون روبين)، الذي شغل منصب قائد المنطقة الجنوبية في الجيش آنذاك (ليفي، 2011)، وقد تقرر وضع الوحدة تحت قيادة المنطقة الجنوبية، لكن سرعان ما أُهملت نظرًا لفشلها الذريع في عملية (أزرق بني)، وهي العملية المشتركة بين لواء جولاني وسلاح الجو ووحدة شكيد، والتي كانت ضد الجبهة الشعبية/ القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل في منطقة الناعمة، وقد أدار العملية اللواء روبين (ليفي، 2011).

تعقدت مهمات الوحدة في الميدان، ولم تتحقق الأهداف التي حُدّدت لتلك العملية، وكان حجم الخسائر مرتفعًا، مما جلب لها نقدًا شديدًا دفع قائدها اللواء (روبين) لترك منصبه، ووضعت الوحدة تحت إمرة هيئة الأركان، وعُيِّن على رأس القوة ضابط برتبة عميد (جيل تامير)، حيث بقيت نشاطاتها مقلصة ومحدودة لاعتبارات سياسية وعملياتية، ومع الوقت لم يتكرر ذكرها نهائيًّا (ليفي، 2011).

ومع ذلك، ذكر (شموئيل جوردن)، وهو طيار سابق برتبة عقيد في الجيش، أن السيطرة على سفينة الشحن كارينA ، وقصف مخازن السلاح وقوافل صواريخ 17 SAفي السودان، وتدمير المفاعل النووي في عمق الأراضي السورية في دير الزور، والعمليات التي بقيت طي الكتمان، وهي تفوق ما رُوج له، كلها تحتاج إلى عمل مشترك ومنسَّق من كل الأجهزة الاستخبارية وسلاح الجو (ليفي، 2011)، إضافة إلى الوحدات الخاصة المختلفة.

وأحيانًا كانت تُلقى مهمة القيادة على “غرفة السيطرة والتوجيه”، للعمل في كل المجالات الأمنية، وأحيانًا كان يجري تشكيل جسم قيادي مؤقت يوجه المهمة ويديرها (أرون، 2011).

في ثمانينيات القرن الماضي شُكّلت غرفة عمليات لقيادة العمليات الخاصة، لكن مع مرور الوقت انحسر الاهتمام بها، علمًا أن الخلل في هذه العمليات في جانب التنسيق، والخطأ في المعلومات الاستخبارية، يكلّف خسائر في الأرواح، ويخلق أزمات سياسية، ويجمد كل العمليات المشابهة في المستقبل، ولا أدل على ذلك من عملية (حاد فيحالاك)، وتعني (مختصر شديد)، التي نُفّذت في حرب لبنان الثانية في بعلبك، بوساطة عملية إنزال اشترك فيها كل من سييرت متكال، وشكيد، ولواء جولاني، وسلاح الجو، والتي قادها في حينه (نيتسان ألون)، الذي كان وقتها قائد منطقة بيت لحم، وقائد المنطقة الوسطى لاحقًا، ثم صار الآن قائد قسم التخطيط. هدفت هذه العملية لاستعادة الجنود المأسورين (أودي جولد فاسر، وإلداد ريجيف)، الذين كان يُعتقد أنهم موجودون في مستشفى دار الحكمة (أرون، 2011).             

العملية عسكريًّا فشلت، إذ إن كل القتلى كانوا من المدنيين وليس لهم أي قيمة قتالية، والأسرى الخمسة أطلق سراحهم بعد أسابيع، علاوة على مقتل ضابط وجرْح سبعة من القوات المشتركة. ثم تبين أن المعلومات الاستخبارية التي جُمعت ليس لها أي قيمة حقيقية، إذ إن الأسرى لم يكونوا موجودين في مستشفى دار الحكمة. من هنا كان من الضروري تشكيل جسم متخصص، توكل إليه مهمة السيطرة والتوجيه في إدارة عمليات مهنية شديدة الحساسية. لكن في الآونة الأخيرة ملأ اسم (قيادة العمق) الآفاق، مع إضافات وتغييرات في إدارتها وتنظيمها وأهدافها واسمها.

مؤيدو ومعارضو تشكيل (قيادة العمق):

لا شك أن تشكيل (قيادة العمق) جاء على حساب صلاحيات الجيوش الثلاثة في الشمال والجنوب والوسط، إضافة لذراعي الجو والبحر، الأمر الذي ترتب عليه انتقادات شديدة لهذا التشكيل، تراوحت بين التشكيك في قدرة هذا التشكيل على تنفيذ المهام المخططة له، وتداخل الصلاحيات والتنافس بين ضباط (قيادة العمق) (إسرائيل ديفنسي، 2013)، إضافة إلى الاعتقاد بأن التشكيل الجديد سيصبح عبئًا، أكثر من كونه إضافة تسهل قيادة العمليات والتخطيط لها، والتنسيق بين الأذرع التي تباشر في تنفيذها، وقد برز من بين المعارضين قائد سلاح الجو سابقًا (أمير إيشل)، وقائد منطقة الشمال ونائب رئيس الأركان (يائير جولان) (رابابوت ، 2013).

في المقابل يرى مؤيدو (قيادة العمق) أنها إضافة نوعية، وتفكير جديد للجيش، وتركيز للجهود الرامية لمواجهة المخاطر في عمق أرض العدو، متهمين المعارضين بأن معارضتهم نابعة من المس بصلاحياتهم، ولا سيما سلاح الجو، الذي كان يستأثر بالإشراف وتنفيذ العديد من العمليات في عمق أراضي العدو (رابابوت ، 2013)، ومؤكدين أن (قيادة العمق) يُناط بها الاستعداد الدائم، من حيث التخطيط والتحضير لخطط جاهزة على كل الجبهات، وفي كل الأوقات، إضافة لتأهيل القوات وتجهيز المعدات اللازمة والأدوات الملائمة، واختيار القوات المناسبة، والتنسيق بينها بمنتهى المهنية، والسرعة في اقتناص الفرصة، والمهارة في التنفيذ، وتجنب الأخطاء التي وقعت في الماضي، مثل اقتحام مستشفى الحكمة في بعلبك، وعملية الناصرية، وعملية (أزرق بني) في الناعمة (ليمور، 2015).

 (قيادة العمق) الصلاحيات والأهداف:

أُعلن عن تشكيل (قيادة العمق) يوم الخميس 15/12/2011.

صلاحياتها:

تبدأ حدود صلاحية (قيادة العمق) جغرافيًّا عندما تنتهي صلاحية قيادة الجيوش الثلاثة: الشمال والوسط والجنوب.
عمليًّا، تملك (قيادة العمق) صلاحيات تحريك أي وحدات خاصة، أو قيام قوات عسكرية من الجيوش الثلاثة، أو أي تخصصات وأقسام في الجيش، تعتقد أنها الأنسب لتحقيق الهدف المحدد وفق الخطة العامة (أرون، 2011).

أهدافها:

  • التخطيط لعمليات بعيدة المدى خارج حدود فلسطين التاريخية، ولاسيما ضد قوافل تهريب السلاح برًّا وبحرًا لغزة ولبنان، بالإضافة لمواجهة أي خطر يستهدف أمن الكيان على المدى القريب أو البعيد، مثل مواجهة المشروع النووي الإيراني (أرون، 2011).
  • إعداد خطط استباقية لمخاطر مستقبلية متوقعة، حتى لا تفاجأ الدولة، على أن تكون هذه الخطط قادرة على الاستجابة للتحديات.
  • اختيار القوات المناسبة لتنفيذ المهمة (أرون، 2011).
  • تأهيل القوات المشتركة نفسيًّا وماديًّا لإنجاح العملية.
  • توفير كل الأدوات والمعدات اللازمة لتنفيذ العملية.
  • التنسيق بين القوات المختارة بما يضمن التنفيذ ونجاح المهمة.

هيكليتها التنظيمية:

يقف على رأس هذه القيادة مائة ضابط من نخبة الجيش الصهيوني، تحت قيادة اللواء المتقاعد (شاي أفيتال)، الذي وُلد عام 1952، وتجند للجيش عام 1970 جنديًّا ثم قائدًا في (سييرت متكال)، ففي خضم خدمته العسكرية أصبح قائدًا لها (ليمور، 2015). وبعد الخدمة في لواء المظليين تم تأهيله لقائد صف، ثم خرج لدورة ضباط. وبعد انتهاء الدورة عاد إلى الوحدة ليكون قائد طاقم في حرب 1973. قاتل (أفيتال) مع طاقمه في هضبة الجولان، وعلى الجبهة المصرية في اليوم الثاني لحرب 1973 التحقت (سييرت متكال) بالجبهة، (ليفي، 2011) وكانت سرية في فرقة 36 بقيادة (رافئيل إيتان).

في بداية عام 1987 اشترك في معارك لصد هجوم حزب الله على قاعدة لقوات لحد، وقد خالف أوامر قائد اللواء عندما رفض الانصياع لأوامره بالتوقف، واستمر في الهجوم، بعد ذلك تسلم قيادة لواء المتقاعدين في عام 1990. وفي عام 1994 عُيِّن قائدًا للفرقة 36، ثم أصبح رئيسًا لغرفة قيادة جيش الشمال.

في عام 2000، ومن واقع خبرته وتجربته مع القوات الخاصة، عُيَّن رئيسًا للجنة التحقيق في فشل وحدة (دوفدوفان)، عندما حاولت اعتقال الشهيد المهندس محمود أبو هنود، حيث قتل ثلاثة من قوات الوحدة الخاصة في عصيرة الشمالية.

في بداية انتفاضة الأقصى، عمل مستشارًا لرئيس الأركان الصهيوني في (شؤون الإرهاب)، وفي إطار عمله قدم تقريرًا طالب فيه بتحسين الأداء العسكري والمدني في مواجهة الفلسطينيين، وفي عام 2002 أنهى خدمته العسكرية، وفي عام 2011 عاد للجيش قائدًا جديدًا لـ (قيادة العمق) (ليفي، 2011).

أما نائبه فهو (جيل هرش)، الذي كان قائدًا لفرقة الجليل، وقائدًا للقوات الخاصة الجوية شلداغ (الرفرف)، وكان مسؤول فرع العمليات في الضفة الغربية عام 1997، وقد أُصيب بجراح خطيرة، وشغل مناصب كثيرة، كان آخرها قائدًا لشعبة استخبارات الجليل. بعد عملية أسر الجنود (يهود جولد فاسر، وإلداد ريجف) على يد حزب الله، حُمّل المسؤولية وتمت إقالته من منصبه.

ومن ثم عين على رأس (قيادة العمق) اللواء (روني توما)، أحد خريجي القوات الخاصة ويشغل هذه الأيام قائد المنطقة الوسطى، وخلفه لاحقًا اللواء (تال روسو)، الذي يتصف بمميزات عسكرية لافتة، نظرًا Anchorلترؤسه وحدات خاصة وقيادة المنطقة الجنوبية، ومناصب أخرى رفيعة في الجيش (الجيش الإسرائيلي، 2015). واليوم يقف على رأس قيادة (قيادة العمق): (موني كاتس) (موقع الجيش، 2015).          

من الجدير بالذكر أن (قيادة العمق) لا تعمل على تشكيل قوات خاصة بها، إنما تُكلف بتفعيل القوات الخاصة المختلفة، والموجودة أصلاً لدى أذرع الأمن والجيش، بعد تحديد الأهداف والتنسيق فيما بينها، والتخطيط لتنفيذها. وبصورة أخرى، تعتبر (قيادة العمق) مسؤولة عن التخطيط والتحضير والتدريب، وهي مسؤولة أيضًا عن تطوير وسائل قتالية واستخبارية تتلاءم مع احتياجات كل عملية، وذلك نظرًا لعدد الضباط المائة، وتميزهم بالخبرة والمهارات المختلفة.

تحديات تواجه (قيادة العمق):

وجود تنافس وتشابه بالمهام، ومن ثم صراع على الصلاحيات، الأمر الذي يؤدي إلى تدني مستوى القدرات العملياتية الموجودة أصلاً، والمُمثلة بالوحدات الخاصة المختلفة.

غموض التركيبة التنظيمية، فمثلاً سيطرة اللواء (أفيتال) على الإشراف المباشر على تنفيذ عملية تقودها (سيّيرت متكال)، أو أي وحدة خاصة، دون معرفة الاستخبارات العسكرية، التي تشرف على (سييرت متكال)، يخلق نوعًا من التداخل، وازدواجًا في المهام.

قيادة العمق ماضية في طريقها نحو الأهداف التي أنشأت من أجلها على الرغم من شدة الخلافات في قيادة الجيش على أعلى المستويات وفي كل الأقسام والتخصصات حول فكرة إنشائها، إلا أن مبررات وجودها وعناصر قوة استمرارها كامنة في الأسباب التي أُنشئت من أجلها بعد تكرار فشل استغلال الوحدات الخاصة وتحريكها في نسق موحد لتحقيق أهداف حساسة في عمق الأراضي العربية والإسلامية، وما تزال ماثلة الدوافع التي من أجلها شُكّلت استدراكًا من إخفاقات الماضي في ظل غياب التخطيط بعيد المدى وتجهيز القوات بما يحقق الهدف ويلائم بيئة وظروف العمل، إضافة لتربع رئيس اللجنة أيزنكوت وأحد أعضائها أفيف كوخابي اللذين أصبحا رئيس ونائب هيئة الأركان، وبيدهما قرار استمرارها أو حلها.

وفي ظل التغيرات الهائلة في الشرق الأوسط والدول المجاورة لفلسطين وما تمر به من صراعات وتشظيات ديموغرافية وجغرافية تعزز منطقية الاعتقاد بأن قيادة العمق ستستمر، والظروف الذاتية والموضوعية ستعزز ذلك بالتأكيد، ويساعدها على ذلك أن أدوات جمع المعلومات لديها متعددة ومتنوعة، بشرية وتكنولوجيا دقيقة، ومحكمة من البر والبحر والجو، وطواقم ترجمة هذه المعلومات وتحويلها لخطط تنفيذية، متفرغة لذلك ومؤهَّلة وتملك قوات خاصة متنوعة وجاهزة تنتظر القرار للتنفيذ.
 


[1] قيادة العمق هي قيادة في جيش الاحتلال الإسرائيلي مكونة من مئة ضابط يقف على رأسهم قائد برتبة لواء، شُكلت في أواخر عام ٢٠١١، أعدت للتخطيط واستخدام كل القوات الخاصة في كل الألوية والتخصصات والتنسيق فيما بينها وقيادتها لتنفيذ اعتداءات وتصفيات ضد أشخاص وجماعات تعتقد أنهم يهربون أسلحة ويخططون لتنفيذ عمليات ضد دولة الاحتلال، وحدود صلاحياتها خارج حدود فلسطين التاريخية، وذهب البعض لاعتبارها الجيش الرابع بعد جيش الشمال والوسط والجنوب.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق