تحقيقات

كرة ثلج التطبيع المتدحرجة..ما خفي كان الأعظم!7

كرة ثلج التطبيع المتدحرجة..ما خفي كان الأعظم!
“إذا استمر هذا الاتجاه فان واقعا جيو-سياسيا جديدا سينشأ في الشرق الأوسط” البروفيسور يورام ميتل، من جامعة بن غريون.

في الوقت الذي رفض 26 من نجوم هوليوود الكبار من بينهم “ليوناردو دي كابريو، Leonardo DiCaprio” و”مات ديمون، Matt Damon” وغيرهما كثير، دعوة الكيان الصهيوني للقيام بجولات ورحلات فاخرة ومجانية لزيارته وتجميل صورته القبيحة، رحلات قُدّرت كُلفتها بـ55 ألف دولار أمريكي، لم تتردّد الصفحة الرسميّة ل”إسرائيل” الناطقة باللغة العربيّة، على موقع “تويتر”، أن تزفّنا نبأ زيارة “مجموعة من الصحفيين من المغرب والجزائر وتونس “لإسرائيل” لا و بدعوة رسمية أيضا من “وزارة الخارجية الإسرائيلية” ذاتها!

ولىّ عهد التطبيع المتستّر والمتخفّي تحت رداء جوازات بدون أختام أو بأختام على جوازات سفر الجنسية الثانية وما عادت وزارة خارجية الكيان ولا عاد هؤلاء الذين ذهبوا، والعهدة عليهم، لأنها “فرصة للتعرّف على “إسرائيل” الحقيقية”! هكذا قالوا !!! كلاّ، لم يكفهم احتلال فلسطين ولا معاناة إخوتنا الفلسطينيين منذ سنوات طوال ولا تقارير المنظمات المحايدة ولا حتى شهادات اليهود أنفسهم المعادين للصهيونية وآثروا اغتنام هذه “الفرصة” ليكتشفوا وجها آخر للكيان غير الذي نعرف!!

لم يعد التطبيع اليوم خيانة بل وجهة نظر سافرة كصور هؤلاء “الإعلاميين” الذين يتحايلون على المخيال العربي الإسلامي لتكون صورهم موشاة خلفيتها بقبة الصخرة!

إذا كان المرء يتفهّم دوافع بقايا أنظمة سايكس-بيكو ورغبتها في مقايضة بقائها بالتطبيع، فكيف بأنظمة وحكومات “الربيع″؟ هذه الدول التي أقام “نخبتها” الدنيا ولم يقعدوها من أجل زيارة أكاديمي أو فتح مكتب علاقات وصمتوا حدّ الخرس على زيارة وفد صحفي تدعوه وزارة خارجية الكيان؟؟

رجاء أفهمونا مع من تواصلت وزارة الكيان هذه؟ ولمن وُجّهت الدعوة؟ ومن اختير من الصحفيين؟ وعلى أي المقاييس؟ ثم يتساءل البعض بعدها لماذا اغتيل الشهيد الزواري وكيف عُتّم على ملفّه؟!!!

الوفد الإعلامي المطبّع لم يُمانع في نشر صوره علانية على الموقع الرسمي للوزارة وتحديدًا على صفحات التواصل الاجتماعيّ من فيسبوك وتويتر، دون أن يرف لهم جفن ولا أن تهتزّ لمسؤوليهم قصبة! أين وزارات الإعلام والهيئات والمنظمات أم أن التطبيع الذي لم يُدستر كان لغايات التطبيع التدريجي؟

”يعيش يهود البحرين بوئامٍ مع محيطهم العربيّ، وهكذا الأقليات في “إسرائيل” لها حريتها وحقوقها. يحيا التعايش ويسقط الإرهاب“.

هذا مثال حيّ لبعض ما خُطّ على هذه الصفحة، تصوّروا كيف يُغتصب الوعي العربي ومدى ما ستحققه وزارة الكيان من اختراق بمثل هذه الزيارات التي تتكاثر في ظلّ الحديث جهرة عن تعاون وتنسيق أمني واستخباري ولم لا عسكري مع الكيان وتشكيل حلف “سنّي” معه “لمواجهة التحديات والمخاطر”!

حرب الكيان الشاملة نفسية وثقافية واستخباراتية وعسكرية تفتح له الجبهات العصية مثل هذه الوفود التي يجب أن تُساءل-إذا كانت هذه الحكومات والهيئات لا تزال على معاداتها فعلا للتطبيع وإذا ما زال لتلك المؤسسات والهيئات والمنظمات الإعلامية ذرّة من المصداقية- وتُحاكم ويُشهّر بها إذا كانت الزيارة وخيار التطبيع شخصي. نصف الموقف لم يعد موقفا!!!

من التطبيع الإعلامي والثقافي يحاول الصهاينة العرب والصهيونية اختراق العقل العربي إلى التطبيع الغذائي إلى التنسيق الأمني فالتخطيط الإستراتيجي مع جنرالات العدو، ولا تزال كرة التطبيع تتدحرج، تُصفّي أثناء تدحرجها ما تبقّى من القضية وتُلغي الصراع مع العدو المركزي وتُعبّد الطريق لمشروع الأرخبيلات المذهبية والطائفية، لتذوب بعدها بلفح نار الفتنة التي تستعر في أكثر من ساحة في هذا الوطن المستباح، وتقيئ حملها السفاح: المناخ المناسب الذي ينتعش فيه الكيان ويكون أكثر من الحليف!
نبيل نايلي

باحث في الفكر الاستراتيجي الأمريكي، جامعة باريس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق