الدفاع و الامن

ما لا تعرفه عن النفوذ الصهيوني في دول حوض النيل!

السرطان الصهيوني الممتد الى حوض النيل

المجد

الأطماع الصهيونية ليس لها حدود حيث باتت دولة الكيان تتمدد الكثير من مناطق العالم شرقاً وغرباً، ومن أبرز توسعاتها وسيطرتها الأخيرة كانت في منطقة حوض النيل في القارة الأفريقية.

ونشرت مؤخراً دراسة لمركز الجزيرة للدراسات تبرز الأهداف السياسية والأمنية الصهيونية في أفريقيا تتحدد من خلال جملة عوامل أمنية وجيوسياسية، يأتي في مقدمتها تأمين متطلبات الإستراتيجية البحرية في البحر الأحمر والمحيط الهندي، وضمان الاتصال بالجاليات اليهودية مع استمرار هجرة اليهود من إفريقيا.

وتشير الدراسة إلى أن الأطماع الصهيونية في أفريقيا تأتي لتلبية احتياجات الاقتصاد الصهيوني في مجالات التسويق والعمالة والمواد الخام وتصدير الأسلحة وكسر طوق العزلة المفروض عليها من قبل الشعوب العربية إضافة إلى تأمين أصوات هذه الدول في الأمم المتحدة وفي المحافل الدولية لصالح الدولة العبرية، ويأتي على رأسها بالقطع قضية مياه النيل بما تمثله من أهمية إستراتيجية للكيان بسبب أطماعها في مياه النيل من ناحية، وأهميتها لتضييق الخناق على مصر في أحد الملفات الحيوية من ناحية أخرى.

وسعت دولة الكيان عبر تاريخها إلى الحصول على حصة ثابتة من مياه النيل التي ترد إلى مصر، ولم يتبلور هذا الهدف بعد تأسيس الدولة الصهيونية، بل إنه كان من ضمن الأطروحات والأفكار التي قدمتها الحركة الصهيونية منذ ميلادها بهدف تأمين موارد المياه للدولة المقترحة آنذاك. وقد بادر تيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية ببلورة هذه الأطروحات، من خلال مشروع قدمه في عام 1903 إلى الحكومة البريطانية، تم رفضه بعدها لأسباب تتعلق بالمصالح البريطانية.

وبعد قيام دولة الكيان، بدأت فكرة الحصول على حصة من مياه النيل من خلال مصر تراود بعض الدوائر الصهيونية وتم طرح عدة مشاريع لهذا الهدف أولها مشروع “إليشع كالي” لتوسعة ترعة الإسماعيلية بهدف ضخ مليار متر مكعب من مياه النيل إلى دولة الكيان عبر سيناء “يقول خبراء أن مشروع ترعة السلام كان أحد مقدمات هذا المشروع” ، وثانيها “مشروع يؤر” الذي  قدمه الخبير الصهيوني شاءول أولوزوروف (النائب السابق لمدير هيئة المياه الصهيونية) إلى الرئيس الراحل أنور السادات، خلال مباحثات كامب ديفيد، يهدف إلى نقل مياه النيل إلى (دولة الكيان) عبر شق ست قنوات تحت مياه قناة السويس، بهدف نقل مليار متر مكعب، لري صحراء النقب، منها 150 مليون م3 لقطاع غزة.

ومع توجه إثيوبيا نحو إنشاء ما يعرف بسد النهضة ، بدأت مشكلة المياه في حوض النيل تأخذ أبعادا أكثر خطورة بالنسبة لمصر، الأمر الذي يسلتزم التأمل الدقيق في النفوذ الصهيوني في حوض النيل ومدى تغلغل الدولة العبرية في دوله خاصة في مجالات مشاريع المياه  والزراعة والتعاون الأمني والعسكري .

1- دولة الكيان وإثيوبيا.

تتحكم أثوبيا فيما يزيد على 80% من منابع مياه النيل ، حيث ينبع النيل الأزرق من بحيرات هضبة الحبشة في إثيوبيا ، لذا تحوز إثيوبيا على النصيب الأكبر من الاهتمام الصهيوني في إفريقيا عامة ودول حوض النيل خاصة.

كما تتميز إثيوبيا بوضع استراتيجي خاص من غنى بالموارد الطبيعية حيث يجري في أراضيها العديد من الأنهار مثل (أباي، تكازا، باراد، أمودو، أواشو، أتشيل) بالإضافة إلى بحيرة (تانا) العظمى التي تشكل مخزونًا مائيًّا هائلًا لنهر النيل.

(1) تعود بداية العلاقات إلى عام 1952، حيث كان استيراد البقر من إثيوبيا، هو أبرز الأنشطة العلنية، فيما كان ذلك غطاء لاستخدام إثيوبيا كقاعدة استخباراتية للموساد الصهيوني ، وفي أواخر الخمسينات بدأت دولة الكيان منح مساعدات لإثيوبيا، عبر مشروعات في مجالات الزراعة والصحة والتدريب.

(2) في 1966، تم إرسال وفد عسكري صهيوني دائم في إثيوبيا، يتكون من 100 ضابط وقائد عسكري صهيوني وكان هذا الوفد هو الأكبر عدداً لدولة الكيان في دولة إفريقية.

(3) قامت دولة الكيان بتدريب وتأهيل القوات الخاصة للجيش الإثيوبي، خاصة في صراعها مع قوات الحركة الوطنية الإريترية.

 (4) زودت دولة الكيان إثيوبيا بصفقة سلاح قيمتها 20 مليون دولار عام 1983، تبين أنها كانت عبارة عن الأسلحة التي صادرتها دولة الكيان من منظمة التحرير الفلسطينية. وفي عام 1991 تم تنفيذ عملية “شلومو” لتهجير يهود إثيوبيا إلى دولة الكيان، وحصلت أديس أبابا في المقابل على مساعدات قيمتها 35 مليون دولار.

 (5) امتنعت إثيوبيا عن التصويت على مشروع قرار في الأمم المتحدة يعتبر الصهيونية نوعا من العنصرية، وبعد عدة أشهر، قام وفد إثيوبي بزيارة دولة الكيان لإبرام اتفاقيات وصفقات في مجالي الزراعة والصناعة.

2- دولة الكيان وكينيا

تشترك كل من كينيا وأوغندا وتنزانيا في بحيرة فيكتوريا التي تعد أحد أهم روافد النيل الأبيض لذا تحتل الدول الثلاث مكانة متميزة على خارطة العلاقات الصهيونية في إفريقيا.

“أعداء كينيا هم أعداء دولة الكيان ، وهذا ما يدفعنا إلى تقديم المساعدة”، هكذا لخص الأمر بنيامين نتنياهو خلال استقباله الرئيس الكيني السابق رايلا أودينيغا في نوفمبر من عام 2011.

(1) بدأت السفارة الصهيونية عملها في كينيا بعد استقلالها بفترة قصيرة وتحديدا عام 1963.

(2) ترتبط كينيا ببرنامج تدريب صهيوني في مجال الزراعة والطب يدعى “موشاف” حيث يسافر الكينيون للتدريب في دولة الكيان كما يشرف الصهاينة على المشروعات الاقتصادية في كينيا.

(3) وفي الثمانينيات درج المسؤولون الصهاينة على زيارة كينيا سرًا، في عام 1882 زار كل من رئيس الموساد الصهيوني ووزير الخارجية وقتها إسحاق شامير كينيا، .

(4) جاء في وثيقة لويكيليكس بتاريخ مارس 2007 أن دولة الكيان هي شريك جيو استراتيجي مهم، وأن للدولتين تعاونا بعيد المدى في مجالات الأمن والاستخبارات على كل المستويات.

 (5) تشير بيانات وزارة الخارجية الصهيونية إلى أن الواردات الصهيونية من كينيا قد تضاعفت مرتين ونصف المرة في الأعوام الثلاثة الأخيرة من 8.6 إلى 20.9 مليون دولار سنويا، بينما تضاعفت الصادرات الصهيونية مرتين تقريبا من 14 مليون دولار إلى 29.3 مليون. دولار

3- دولة الكيان وأوغندا

(1) وقّعت أوغندا دولة الكيان اتفاقاً في مارس 2000، أثناء زيارة وفد من وزارة الزراعة الصهيوني، برئاسة مدير الري في الوزارة، موشي دون جولين، ينص على تنفيذ مشاريع ري في عشر مقاطعات متضررة من الجفاف، وإيفاد بعثة أوغندية إلى دولة الكيان لاستكمال دراسة المشاريع.

(2) كذلك أعلنت دولة الكيان أنها مهتمة بإقامة مشاريع للري، قرب السودان، حيث يمكن ري أكثر من 247 ألف هكتار من الأراضي الأوغندية.

 (3) كشفت وزارة الخارجية المصرية في عام 2009 أن نظيرتها الأوغندية أبلغتها باعتزامها إنشاء عدد من السدود الصغيرة لأغراض الزراعة وتقسيم المياه، وجاء رد الوزارة بأن هذه السدود قد تؤثر على حصة مصر من المياه واتهمت مصر وقتها دولة الكيان أنها المحرضة على هذه الخطوة حيث يجري إنشاء 3 سدود على نهر النسل في أوغندا بمباركة ودعم صهيوني.

 (4) هناك عدد كبير من المستشارين الصهاينة في مجال القوة الجوية والدفاع الجوي والقوات البرية والقوات الخاصة والدروع وتتراوح أعدادهم ما بين (250-300) ضابط.

4- دولة الكيان وتنزانيا ورواندا وبوروندي

(1) تحتفظ دولة الكيان بعلاقات مميزة مع المسئولين التنزانيين، حيث تعد تنزانيا على رأس دول حوض النيل المطالبة بتسعير المياه وبيعها، كما كشفت تقارير مصرية عام 2012 أن دولة الكيان نجحت في إقناع مسئولين تنزانيين في رفع قضية ضد مصر وبريطانيا للمطالبة بتعديل معاهدة 1929 التي تعطى مصر امتيازات مائية والمطالبة بتعويضات مناسبة.

(2) وفقا لتقارير مصرية، فقد وافقت دولة الكيان على بناء وتمويل 4 سدود في تنزانيا وأوغندا “بواقع 3 لتنزانيا و1 لرواندا” وذلك دون الرجوع إلى مصر.

5- دولة الكيان وجنوب السودان

(1) تمتد علاقات دولة الكيان مع جنوب السودان إلى ما قبل انفصال الجنوب، ويرجع اهتمام دولة الكيان بالسودان لكونه العمق الاستراتيجي لمصر، رغم أن السودان لا يصنف من دول المواجهة مع دولة الكيان.

 (2) أشرفت دولة الكيان على مهمة تدريب الجيش الشعبي السوداني كما تساهم حاليا في عملية تسليح وتدريب جيش جنوب السودان.

(3) تشير التقارير إلى دعم دولة الكيان للعديد من الحركات المسلحة في السودان خاصة في دارفور، حيث سبق لعبدالواحد نور زيارة دولة الكيان وعقد لقاءات مع الموساد ما أبدى استعداده لإقامة سفارة لدولة الكيان في الخرطوم حال توليه للسلطة.

(4) في سبتمبر 2008 ألقى مدير الشاباك الصهيوني محاضرة بخصوص الدور الصهيوني في دارفور وأهميته من أجل تفتيت السودان لكونها العمق الاستراتيجي لمصر، كما سبق لسلفاكير رئيس جنوب السودان أن أبدى استعداده لفتح سفارة لدولة الكيان في جوبا وذلك عام 2011، كما ترتبط دولة الكيان وجنوب السودان بعدة اتفاقات في مجال التطوير الزراعي.

6- دولة الكيان وإريتريا

(1) رغم دعم دولة الكيان لإثيوبيا بالسلاح أثناء نزاعها مع إريتريا إلا أن إريتريا صارت أقوى حلفاء دولة الكيان في إفريقيا منذ استقلالها عام 1993، ويرتبط البلدان باتفاقية تعاون أمني وعسكري منذ عام 1996 تتحكم دولة الكيان بموجبها، كما ذكرت صحيفة صنداى تايمز بقاعدتين عسكريتين في إريتريا إحداهما لتنصت والثانية للتزويد العسكري.

(2) تعد إريتريا أكبر قاعدة للوجود العسكري الصهيوني في إفريقيا، تنطق بذلك حقائق ومعطيات حجم الوجود العسكري. فلقد كشفت وثيقة صادرة عن إدارة التعاون الدولي بوزارة الدفاع الصهيوني عن وجود ما بين (500-700) مستشار عسكري من مختلف صنوف الأسلحة لا يتولون تدريب القوات الإريترية وحسب، وإنما قيادة بعض الوحدات المهمة مثل بعض القطع البحرية وتشمل المنظومات الإلكترونية، ووسائل الدفاع الجوي والبحري، ومحطات الرادار .

(3) تمد دولة الكيان إريتريا بمنظومات قتالية متطورة مثل الطائرات، وقطع البحرية كالزوارق الحاملة للصواريخ (سفر) و(دابورا) وصواريخ مضادة للأهداف البحرية من طراز (جريانيل) وصواريخ مضادة للدروع، هذا بخلاف التعاون الشائع في المجالات الاقتصادية.

7- دولة الكيان و الكونغو الديمقراطية

(1) ترتبط دولة الكيان والكونغو بعدة اتفاقيات اقتصادية خاصة في مجالات الزراعة والتنقيب عن المعادن خاصة الماس.

(2) تتولى البعثات العسكرية الصهيونية تدريب الجيش الكونغولي وفي عام 2001 قامت دولة الكيان بتدريب وتأهيل قوات الحرس الرئاسي في الكونغو، كما يتواجد 30-40 ضابط صهيوني بشكل شبه دائم في الكونغو للتدريب على عمليات مكافحة الإرهاب.

 

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “ما لا تعرفه عن النفوذ الصهيوني في دول حوض النيل!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق