تحقيقات

مواجهة ايرانيه امريكيه على الجغرافيا السوريه

محمد صادق الحسيني

كل التقارير الميدانية والاستخبارية الواردة من ميادين الصراع بين محورنا ومحور العدوان يفيد بان واشنطن ترامب بدأت بهجوم مضاد تؤسس فيه لما بعد تطهير سورية والعراق من الارهاب ..

وان حرب السيطرة على خطوط النفط والغاز تعود الى الواجهة من جديد كما بدأت قبل نحو ست سنوات في الحملة الامبريالية الرجعية على سورية المقاومة والثبات …

واليكم اهم معطيات ما يجري من ارض الميدان وصالونات واروقة الحرب الخفية :   

اولا : ينص امر العمليات المركزي الصادر اخيراً عن البنتاغون الى قيادة  المنطقه الوسطى في الجيش الاميركي ( اي المسؤولة عن “الشرق الأوسط ” ) باتخاذ كافة الإجراءات وتفعيل كافة التنظيمات ( القوى الرديفه ان كانت في سورية من داعش الى النصره الى جيش العزه – في حماة- …. ) او على سائر الجبهات لإنهاء الهدنه التي اتفق عليها في الاستانه وقبل الاستانه .

ثانيا : موضوع التصعيد الحاصل على كل الجبهات ليس مرتبطا بمؤتمر جنيف فحسب وإنما هو قرار استراتيجي أميركي له أهداف مستقبليه لا تختلف عن أهداف الاداره الاميركيه والناتو في سنوات ٢٠١٢/٢٠١٣/ اي إسقاط الدوله الوطنية السوريه والسيطره عليها واخراجها من محور المقاومة…

ثالثا : في هذا الإطار صدرت الأوامر لاذناب الولايات المتحده في المنطقة ، العدو الصهيوني. ( الغارة الجويه الفاشله ) ، الاردن ( درعا والتحرك الهجومي الدائر الان في منطقة جوير / القابون وحي المنشية في درعا ) ، السعودية ، تركيا ….( جبهة ريف حماة ) ، نقول صدرت لهم الأوامر باتخاذ كافة الإجراءات اللازمه لدعم المسلحين كل في مناطق اختصاصه.
رابعا : وفي نفس الإطار ايضا طلب الرئيس الاميركي يوم أمس من رئيس الوزراء العراقي ان يعمل على تحجيم دور الحشد الشعبي في المعارك ضد داعش والغاء القوانين التي تعتبر الحشد الشعبي جزءا من القوات المسلحة العراقية

خامساً :أمريكا عائدة للعراق للانتشار في جميع القواعد وبموافقة رسمية كما تتمنى وتخطط وضمن الإطار الاستراتيجي وربط العراق بالامن القومي الامريكي الإسرائيلي.. 

سادساً: استبدال بايدن بوزير الدفاع ماتيس هو  القائد الاعلى في العراق والموجه إلى  الحكومة العراقية للسنوات المقبلة…

سابعاً : ماتبقى من معركة الموصل قضية أمريكية وسوف تحسم بالطريقة الأميركية ….. مع رفض أمريكي للكشف عن تلك الطريقة والخطة وتوقيتاتها…!

مع ان امريكا تعرف ان احرار العراق والحشد الشعبي سيكونون لها بالمرصاد ..

ثامناً : لمحت إدارة ترامب الى العبادي عن خطة أميركية لنزول قوات أميركية خلف الحدود السورية مع حرية حركتها داخل الاراضي العراقية …..وسوف  يكون  ذلك الشريط تحت الهيمنة الاميركية ضمن خطة  عدم ترك  سورية  لروسيا ولتطبيق خطة خنق إيران وتفتيت نفوذها من اليمن  مرورا بالعراق وسورية وبتمويل خليجي . ودعم عراقي عند الطلب 

 ويأتي هذا في اطار مخطط أميركي ترامبي  يفيد بضرورة ما يسميه بامر إنهاء وجدولة أدوات إيران ومجساتها في العراق  والكفيلة برأيه بتفكيك منظومتها من الساسة والقادة والجماعات والشبكات الاقتصادية و الاستخبارية في العراق ..لتنتهي بتغيير المزاج السياسي والاقتصادي  والثقافي في العراق…!

واما في سياق حرب النفوذ الاقتصادي وخطوط الطاقة فالخطة الامريكية تقضي ب:

اولا : ان تقوم الجهات الامريكيه المختصه بتكثيف جهودها البديلة لامكانية إسقاط الدوله السوريه ، تلك الجهود المتمثله بالسيطره على شمال شرق وشمال سورية ضمن خطة قطع التواصل الاستراتيجي البري بين ايران وسورية….

ثانيا : تأتي عملية الانزال الامريكيه في قرية ابو هريره في ريف الطبقه  ضمن هذه الجهود الهادفه ليس فقط الى قطع التواصل بين طهران ودمشق برا في مواجهة الجيش العربي السوري وحزب الله فحسب وإنما تتعدى ذلك الى ايران.

ثالثا : اما كلمة السر لتفسير هذا الترابط او هذه العلاقه بين عمليات القوات الامريكيه وعملاؤها في الشرق السوري ( القوات الكرديه السوريه وقوات البيشمرغة التي سيتم استقدامها الى شمال شرق سورية لاحقا بالاضافه الى بعض التشكيلات الميليشياويه من عشائر المنطقه وبتمويل اماراتي ) نقول ان كلمة السر تتمثل في اعلان سماحة الامام السيد علي خامنئي في احتفالات عيد النوروز يوم امس حين أعلن ان لدى ايران اكبر احتياطي نفط وغاز في العالم…

رابعا : اي ان الهدف الاميركي يتمثل ايضا في منع ايران من تصدير الغاز والنفط الإيرانيين الى أوروبا عبر خطوط انابيب تمر في الاراضي العراقيه والسوريه وصولا الى البحر الأبيض المتوسط (وكما يفيد البعض هنا بان هذا قديكون احد اسباب فكرة إقامة قاعده بحريه في طرطوس  كما ورد في الانباء قبل فترة :  اي تقديم الدعم اللوجستي لمنشات النفط والغاز المستقبليه ).

خامسا : اما عن أسباب أزمة الوجود الاميركي الشرق السوري فلا بد من العوده الى يوم ١٣/٦/٢٠١٦ عندما كان الجيش السوري والحلفاء في محيط قرية صفيان على بعد خمسة عشر كيلومترا من مطار الطبقه .

حيث تمت توافقات روسية مع الأمريكيين لوقف اندفاعة الجيش السوري  يومها لمنعه من الوصول  الى الرقه ما ساهم عملياً في تعويق استعادة كوريدور التواصل الارضي بين طهران ودمشق .

والخطوة الروسية قد تفهم على انها في اطار تحجيم المنافس الكبير والمهم جدا للغاز الروسي في أوروبا ، الا وهو الطرف الإيراني .

البعض يفسر التوافق الروسي مع واشنطن على ما يجري في منطقة الجزيره السوريه على انه تتقاطع مصالح  استراتيجي بين الطرفين هناك.

سادسا : قد يطرح البعض هذا السؤال عما اذا كان هذا الكلام واقعيا ، خاصة وان ايران هي حليف مهم  لروسيا…؟  فإننا نقول :

نعم ان ذلك ممكن ( اي تقاطع مصالح موسكو مع واشنطن ومنع وصول الغاز الإيراني الى أوروبا عبر سورية ) خاصة وان روسيا ليست مضطرة للتخلي عن تحالفها مع ايران وإنما سياخذ الغاز وسيلة لزيادة اعتماد ايران على روسيا اقتصاديا .

حيث ستقوم روسيا بالتفكير جدياً  بشراء كل احتياط ايران من النفط والغاز ( كما فعلت مع تركمانستان ) وتقوم هي ( روسيا ) بتسويقه في أوروبا عبر شبكات الغاز الروسيه ( طبعا ًهذا لا يعني ان ايران متساوقة مع الروس في هذا الامر ) بتاتاً.

كما ان روسيا تهدف من وراء ذلك الى زيادة اعتماد الصين على إمدادات الطاقه من روسيا مستقبلا ( اتفاقية ال ٤٠٠ مليار يضاف اليها الغاز والنفط الإيرانيين ) .حيث انها ستكون هي المزود الأساسي للسوق الصينية بمصادر الطاقه وليس السعوديه وقطر ( وهنا يتجلى غباء السعوديين وملحقاتهم ).

في الختام نستطيع القول بان ما يجري على الارض السورية من عدوان دولي او حرب كونية انما هو حرب اقتصاديه هيمنية بامتياز ولا علاقة للاديان او الطوائف او المذاهب او غير ذلك كما يروج الاعداء الدوليون والاقليميون والمرجفون في المدينة من أُجراء مشغلين للدواعش واخواتها بالمال الاعرابي والخديعة والتضليل السلجوقي الاوردوغاني …!

كانت تلك حسابات الامريكيين بامكانياتهم الحربية الواسعة  وادواتهم الرجعية المتسلحة بالبترودولار في الاشهر القادمة ، وهي حسابات دونها “امة شاهد وشهيد” التي ستحول كل امكاناتهم الجبارة تلك الى “كومة حديد” من خلال عنصري المفاجأة البشرية والربانية اللامحدوة …

 لان القوة التي تم انزالها جواً ( الامريكية الكردية ) ليل الثلاثاء الفائت في محيط مطار الطبقة ( ابو هريرة ) كما تؤكد مصادرنا لن تكون قادرة على وقف اندفاعة الجيش العربي السوري وحلفائه عندما تحين ساعة الصفر لبدء عملية تحرير الرقة …

ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين 

بعدنا طيبين قولوا الله

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق