تحقيقات

واشنطن بوست : ترصد أسباب أزمة “داعش ” المالية وكيف خسر مصادر دخلة

واشنطن بوست : ترصد أسباب أزمة  "داعش  " المالية  وكيف خسر مصادر دخلة

 

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا لمراسلها في بيروت هيو تيلور، حول تناقص واردات تنظيم الدولة؛ بسبب خسارته مساحات كان يسيطر عليها.

ويصف تيلور التنظيم بأنه أغنى المنظمات الإرهابية في العالم، مستدركا بأنه يبدو الآن أنه يعاني من مشكلات مالية، قد تؤثر على إمكاناته في شن حرب، في الوقت الذي يحاول فيه حكم الملايين من الناس في أراضي “الخلافة”.

ويشير التقرير إلى أن القوات التي تدعمها أمريكا في العراق وسوريا قامت باستعادة مساحات مهمة من التنظيم، ما حرمه من مصادر لدخله، بحسب المحللين. فقد خسر التنظيم بلدات ومدنا كان يعتمد فيها على جبي الضرائب من سكانها لخصومه العرب والأكراد. كما أن غنائم الحرب المربحة لم تعد متوفرة، مثل حقول النفط والعقارات وفدى الرهائن، فكلها أصبحت شحيحة، في الوقت الذي يحاول فيه التنظيم احتلال مناطق جديدة.

وتنقل الصحيفة عن الأستاذ المساعد للعلوم السياسية في جامعة بريغام يونغ قوين ميتشام، قوله: “المشكلة التي يواجهها تنظيم الدولة هي أن دخله على مدى السنتين الماضيتين كان من خلال الغزو والمصادرة والابتزاز، وهذه كلها مصادر غير دائمة، والآن يخسرون الأراضي، ما يجعل من الصعب الاستمرار في تحصيل الدخل”.

ويورد الكاتب أن المحللين يقولون إن المعلومات حول تمويل التنظيم ليست واضحة، ولكن هناك عدة مصادر لدخل التنظيم من الابتزاز إلى تهريب القطع الأثرية، وهذا ساعده على تحمل الحملة الجوية التي شنها التحالف الذي تقوده أمريكا.

وبحسب التقرير، فقد قدر مسؤول في الخارجية الأمريكية بأن التنظيم يحصل ما بين مليون إلى 1.5 مليون في اليوم، من بيع المنتجات النفطية، ولكن المسؤول قال إن القصف للبنية التحتية للتنظيم وللشاحنات خفض مستوى النوعية، وبالتالي الأسعار للمنتوجات، وجعل التوزيع أكثر صعوبة، وهذا سيؤدي بالمحصلة إلى أثر مالي.

وتذكر الصحيفة أن التنظيم يقوم بالحصول على الأموال من خلال بيراقراطية معقدة تستخدم العنف، بما في ذلك الجلد وقطع الرؤوس. ويقوم التنظيم بجمع المال عن طريق فرض الضرائب والغرامات على حوالي 6 إلى 9 ملايين شخص في أجزاء من العراق وسوريا يعيشون تحت حكمه.

ويلفت تيلور إلى أن مسؤولا في التنظيم أخبر الإعلام العربي في شهر كانون الثاني/ يناير، بأن التنظيم لديه ميزانية لعام 2015 قيمتها مليارا دولار. ومع أن ذلك الرقم قد يكون مبالغا به، إلا أن التنظيم، بحسب رأي المحلل المتخصص في الإرهاب في معهد راند كورب بنجامين باهني، قد يكون جمع ما يكفي من النقود ليكون لديه فائض عن الميزانية.

ويستدرك التقرير بأن تنظيم الدولة خسر حوالي ثلث المساحة التي كان يسيطر عليها في العراق، بما في ذلك مدينة تكريت ومصفاة النفط في بيجي. فقد قامت القوات الحكومية العراقية والمليشيات الموالية لها باستعادة تلك المناطق، بمساعدة من الطيران الأمريكي. كما ساعدت غارات التحالف الجوية في سوريا أيضا القوات الكردية والعربية باستعادة مناطق رئيسة من تنظيم الدولة ليست بعيدة عن عاصمة التنظيم الرقة.

وتنقل الصحيفة عن الخبير في تنظيم الدولة في معهد “بروكينغز” وليام ماكانتس، قوله : “يعاني اقتصاد التنظيم من فقد سيطرته على المدن في الحرب، وتقل عائداته من الضرائب”.

ويرجح الكاتب أن يكون انحسار سلطة التنظيم على الأرض هو الذي اضطره إلى ارتكاب الإرهاب في الخارج، بما في ذلك الهجمات الأخيرة في باريس، التي تسببت بمقتل 130 شخصا، كون ذلك طريقة للضغط على أعدائه، بحسب المحللين، الذين يقولون إن التنظيم يحرك إمكاناته لدعم فروع التنظيم في مناطق أخرى من العالم، بما في ذلك ليبيا، ربما لتوفير ملاذ آمن في حال خسارته للمناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق.

ويفيد التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، بأن هناك مؤشرات بأن التنظيم يقتر في المصاريف، فقد تم تخفيض الراتب الشهري للمقاتلين من حوالي 400 دولار إلى 300 دولار في الشهر، بحسب ما قاله المحلل في الشرق الأوسط في مجموعة معلومات جين، كولامب ستارك. كما أن التنظيم فرض المزيد من الرسوم على الأنشطة والمنتوجات، بما في ذلك المنتوجات الزراعية والهواتف النقالة، إضافة إلى الضرائب التي تفرضها الشريعة الإسلامية.

وتكشف الصحيفة عن أن هناك تراجعا في برامج الإغاثة التي يستفيد منها المحتاجون في منطقة سيطرة التنظيم، ما تسبب في زيادة الفقر، بحسب الناشطين السوريين والعاملين في حقل الإغاثة، الذين يقولون إن تلك المناطق تعاني من نقص في العلاج للأمراض المزمنة، مثل السكري، بالإضافة إلى انقطاع التيار لفترات طويلة.

وينقل الكاتب عن زميل منتدى الشرق الأوسط والمتخصص في دارسة تمويل تنظيم الدولة أيمن التميمي، قوله: “أصاب التنظيم ضربة قوية هذا الصيف، عندما توقفت الحكومة العراقية عن صرف رواتب موظفي الحكومة في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، بما في ذلك مدينة الموصل. وبقيت الحكومة تدفع تلك الرواتب لأشهر، ويقوم التنظيم بجبي الضرائب على تلك المداخيل، فكسب التنظيم مبالغ غير متوقعة تقدر بعشرات ملايين الدولارات في الشهر”.

ويضيف التميمي للصحيفة أن التنظيم، وفي غياب تلك الأموال السهلة، رفع الرسوم، حتى رسوم المدارس الثانوية وثمن الكتب. ويقول: “تشير الأدلة في الموصل إلى وجود صعوبات، وقد لجأ التنظيم إلى إجراءات لمحاولة التعامل مع الواقع الجديد، من اضطراره لصرف الرواتب لأولئك الذين يعملون تحت سلطته، والذين لا تصلهم رواتبهم مباشرة من الحكومة العراقية”.

ويستدرك التقرير بأن القليل يتوقعون انتشار المعارضة في المناطق التي يسيطر عليها التنطيم في المستقبل القريب، وذلك جزئيا بسبب وحشية التنظيم. كما أن التهديد بالعنف، بالإضافة إلى حالة الحرب والاقتصاد السيئ، والسياسة الطائفية في المناطق المجاورة، كلها عوامل تمنع الكثيرين من الهروب من مناطق التنظيم.

ويورد تيلور نقلا عن المحلل في مؤسسة “راند كوربوريشن” كولين بي كلارك، قوله إنه يتوقع أن يعاني التنظيم من نقص في التمويل؛ بسبب تكثيف الغارات الجوية. ويضيف كلارك: “سيكون هناك فارق وقت لرؤية الآثار المترتبة، ولكن لإبقاء العمليات، فإن التنظيم سيضطر في الغالب لتخفيض ما يدفعه، وتخفيض عدد العاملين”.

وتنوه الصحيفة إلى أن الطائرات البريطانية بدأت بضرب الأهداف في سوريا يوم الخميس، حيث ضربت حقلا للنفظ يسيطر عليه تنظيم الدولة، بحسب تقرير لـ”بي بي سي”. كما أن روسيا، التي لا تنسق مع التحالف، قامت بزيادة غاراتها الجوية على المناطق الرئيسة المنتجة للنفظ في شرق سوريا.

وبحسب التقرير، فقد اتهمت روسيا تنظيم الدولة ببيع الكثير من النفط الذي ينتجه لتركيا، ولكن مسؤولا في وزراة الخارجية الأمريكية قال إن كمية النفط التي تمر عبر تركيا قليلة جدا، ويقوم بها مهربون خارجون عن سيطرة الحكومة.

وينقل الكاتب عن المسؤول، الذي تحدث بشرط عدم ذكر اسمه، قوله: “إن معظم النفط المنتج يستهلك محليا في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم”، مضيفا أن النفط يباع أيضا لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ووصف المسؤول حالة من إضعاف إمكانيات المتطرفين لتصفية البترول على مدى العام الماضي، وزيادة كبيرة في الأسابيع الأخيرة في تدمير البنية التحتية والشاحنات التي تنقل النفط؛ بسبب الغارات الجوية الأمريكية، التي تدعمها الآن الطائرات البريطانية والفرنسية.

وتختم “واشنطن بوست” تقريرها بالإشارة إلى أنه لدى سؤال المسؤول عما إذا كانت الغارات بدأت تؤثر على دخل تنظيم الدولة، أجاب: “وجهوا لي هذا السؤال بعد ثلاثة أو أربعة أسابيع من الآن، بعد أن نستطيع التحليل لنرى التغيرات الدائمة والمؤقتة، وعندها سأستطيع إعطاءكم جوابا أفضل عن هذا السؤال”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق