تحقيقات

الواقع المائي في لبنان

Related image

إن المياه هي مورد حيوي للبنان سطحية كانت أو جوفية ويجب تخطيط إستعمالها وادارته كالآتي:

نظرة شاملة ومتكاملة لقطاع المياه تكون فيها كمية المياه ونوعيتها وطريقة توزيعها متوازنة. كما يجب الاهتمام بتخطيط الموارد المائية وإدارتها على المدى الطويل لتنمية المدن والريف وتطويرها للوصول إلى تنمية مستدامة.

كل إدارة متخصِّصة لأي قطاع من قطاعات المياه يجب أن تكون فعَّالة ومرنة بحيث تشمل عددًا لا بأس به من الموارد البشرية في القطاعين الخاص والعام. ويجب أن تراعي إدارة موارد المياه الجهة القانونية والإدارية بحيث تكون ملائمة جميع قطاعات المياه (مياه الشرب – مياه الري – المياه المبتذلة – الفيضانات – إعادة استعمال المياه).

وصولاً إلى هذه الغاية يجب استعمال المعايير الفنية والعلمية والاقتصادية والمالية الملائمة للنسيج الاجتماعي في لبنان.

 شمولية تخطيط الموارد المائية وإدارتها. فالإدارة المتكاملة للمياه (IWRM & IWRP) تتطلَّب تعاون جميع الأطراف وترابطها (وزارات – مؤسسات مياه – بلديات – قطاع خاص – وكالات مانحة).

إن قطاع المياه هو من أهم القطاعات في لبنان نظرًا إلى أهمية نتائجه على معظم القطاعات الأخرى مثل الاقتصاد وإنماء البلاد والبيئة وتقليل آثار الفقر على الشعب اللبناني. ويجب أن تخطط استعمالات المياه وتدار شؤونها بطريقة شمولية ومتكاملة مع الأخذ بالاعتبار التوازن بين كمية المياه الموزعة ونوعيتها. ويجب إعطاء الانتباه الكبير لتخطيط هذا القطاع على المدى الطويل وإدارته بشكل متكامل على مختلف الصعد المدنية أو الريفية بطريقة تؤمِّن تنمية مستدامة لهذا القطاع وتقديم الخدمات الملائمة للشعب اللبناني في هذا الشأن.

معطيات مناخية

إن المناخ اللبناني هو مناخ متوسّطي يتميّز بغزارة المتساقطات في فصل الشتاء (من كانون الثاني/يناير إلى نيسان/أبريل) وبفترة جفاف تمتد على الأشهر المتبقية من السنة. يبلغ متوسّط المتساقطات 800 ملم تقريبًا وتراوح بين 600 ملم و900 ملم على السواحل و1400 ملم في المرتفعات، وتهبط إلى 400 ملم في شرقي البلاد وما دون 200 ملم في الشمال الشرقي. وتساهم على المنسوب 2000 م وما فوق في المحافظة على استمرارية تصريف الينابيع خلال فترة الجفاف وتزايد غزارتها خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير إلى أيّار/مايو (75% من التصريف السنوي) ويتدنّى إلى 16% خلال حزيران/يونيو وتمّوز/يوليو و9% خلال الأشهر الخمسة المتبقيّة من آب/أغسطس إلى كانون الأول/ديسمبر. بيد أنها بدأت تشهد تغيرًا مع تدني نسبة المتساقطات مع تقليص فترة الشتاء نظرًا إلى عامل الانحباس الحراري الذي يشهده، منذ فترة، حوض البحر الأبيض المتوسط.

لقد أصبحت مؤخرًا مسألة المياه في لبنان ذات أهمية كبرى نظرًا إلى محدودية لبنان من هذا المورد، ولكون فترة الجفاف تمتدّ على فترة تزيد عن سبعة أشهر في السنة. لقد أصبحت قلة المياه وهدرها في البحر المتوسط أحد العناصر الأساسية في الحدّ من تطوّر البلاد ونموّها الاقتصادي. ويمكن تلخيص إجمالي المياه المتجدِّدة داخل الأراضي اللبنانية بحوالى 2.7 مليار م3.

المعطيات الأساسية لرسم سياسة الطلب على المياه

ان الإحصاءات الرسمية الأخيرة تحدِّد عدد السكان المقيمين في لبنان للعام 2005 بحوالى 4.8 ملايين نسمة مع نسبة النمو السكاني السنوي التي تقدَّر بحوالى 2.7%، فيما يقدَّرمجموع كمية الطلب على مياه الشرب والصناعة وفق المعايير المعتمدة من قبل وزارة الطاقة والمياه وتقارير البنك الدولي بـ 300 ليتر /نسمة/يوم. أما بالنسبة إلى الطلب على مياه الري فإن المساحة المروية العام 2008 هي 100.000 هكتار بحسب إحصاءات منظَّمة FAO ووزارة الزراعة، بالاضافة إلى أن المساحة المتوقّع ريّها حتى العام 2050 هي 280.000 هكتار.

إن وزارة الطاقة والمياه قد حدّدت الحاجة إلى مياه الريّ بما فيه الهدر في شبكات الجر والتوزيع كالآتي:

     10.000 متر مكعب للهكتار في السنة للعام 2000

     8.000 متر مكعب للهكتار في السنة للعام 2015

     6.000 متر مكعب للهكتار في السنة للعام 2020

وإستنادًا إلى هذه المعطيات، عمدت إلى احتساب الميزان المائي في لبنان وإدارة الطلب لسنة 2005 و2030 لمجمل القطاعات كالآتي:

العام 2005       ري  : 900 مليون م3

             صناعة  : 150 مليون م3

                شفة  : 501 مليون م3

             المجموع  : 1.55مليار م3/سنة

العام 2030       ري : 1800 مليون م3

             صناعة  : 293 مليون م3

                شفة  : 975 مليون م3

             المجموع  : 3.068 مليار م3/سنة

على الرغم من تعدُّد مصادر المياه في لبنان، فإن الواقع العملي يظهر وجود عجز بالميزان المائي مردّه إلى هدر حوالى 1.2 مليار م3/سنة في البحر بالإضافة إلى أزمة متعدِّدة الجوانب، حيث يغلب الشحّ والتقنين طوال السنة، ما أدى إلى ازدياد الحاجات المائية (خاصة مياه الشرب والاستعمال المنزلي والري نتيجة التطور الاجتماعي الناجم عن تضاعف عدد السكان، وتبَدّل العادات والتقاليد الاجتماعية).

تعرَّضت مصادر المياه في لبنان لكل أنواع التلوُّث بسبب غياب شبكات الصرف الصحي عن مناطق وجودها. وفي حال تم تنفيذ البعض منها فإن انعدام أعمال صيانتها ومراقبتها بالإضافة إلى عدم ربطها بمحطات التكرير قبل رميها بالقرب من السواحل ومجاري الأنهار والآبار، يزيد من أسباب التلوث بالإضافة إلى المكبّـات العشوائية واستخدام الأسمدة والمبيدات ورمي الزيوت والمحروقات في طبقات المياه الجوفية والأنهار والبحر.

حيال هذا الوضع سعت الإدارة إلى وضع خطة عشرية مبنيَّة على عناصر تقنية ومؤسساتية بغية الإستفادة من المياه المتجدِّدة في لبنان وذلك ضمن مفهوم الإدارة المتكاملة، يشترك فيها القطاعات الخاص والأهلي والبلدي مع مؤسسات الدولة، ويكون الهدف المرجو منها تأمين إدارة الطلب على المياه في لبنان للمرحلة المستقبلية لسنة 2050 وذلك من أجل تثبيت الأمن الاجتماعي والغذائي للبنانيين.

 الأمن الغذائي اللبناني

بالنظر إلى العجز الكبير الذي يشهده لبنان حاليًا والأرقام والوقائع المبينة للعجز المستقبلي (العام 2030) والذي قدر بـ 1660 مليون م3، كان لا بدّ من التفكير الجدّي بوسائل مجدية وعملية لتأمين موارد مائية إضافية. من هنا وضعت المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية في وزارة الطاقة والمياه خطة عشرية ترتكز على تأمين موارد مائية إضافية من خلال بناء السدود والبحيرات الجبلية وبتغذية المياه الجوفية بالإضافة إلى اعتمادالتقنيات الحديثة. وكانت المبرّرات الانمائية لانشاء السدود والبحيرات هي الآتية:

1.  تخزين الكميات الممكنة من مياه السيلان السطحي في فصل الغزارة وتقدّر بحوالى مليار متر مكعب في السنة نظرًا إلى الطبيعة الجغرافية والطوبوغرافية والجيولوجية اللبنانية، لاستخدامها في فترات الشحائح وبالتالي التخفيف من استعمال مخزون المياه الجوفية الذي يجب أن يبقى مخزونًا استراتيجيًا يستعمل في حالات الحاجة الاستثنائية فقط.

2.  زيادة نسبة تغذية الطبقات الجوفية من مياه السيلان السطحي.

3.  ترشيد استخدام مصادر المياه والتخفيف من كلفة الطاقة المستعملة في الضخ.

4.  اعتماد تقنيات الري الحديث مثل التنقيط أو الرش بغية ضبط الهدر وإيجاد وفر في كمية المياه المستعملة، واستعمال العدَّادات وقساطل في تنفيذ مشاريع الري.

5.  إعادة استعمال المياه المبتذلة بعد تكريرها (تكرير كيميائي) لأغراض الري.

6.  إدارة المياه بمفهوم الإدارة المتكاملة وإعادة تنظيم المؤسسات المائية وفق هذا المفهوم الجديد.

7.  إستعمال المياه بالتقنيات غير التقليدية في بعض المناطق اللبنانية، وذلك بتخزين الثلوج في المناطق الجبلية ودرس إمكان تحلية مياه البحر واستعمال الينابيع العذبة التي تنبع في بعض المناطق اللبنانية، من دون اللجوء إلى كلفة إضافية بالضخ.

8.  إيجاد مصادر للمشاريع العديدة المنفَّذة بكلفة باهظة من دون تأمين المصادر مسبقًا.

9.  اعتماد نظام معلوماتي لقياس كمية تصريف مياه الأنهر في لبنان والأحواض الجوفية.

10. ضبط الفيضانات على المجاري المائية الرئيسة والتخفيف من الأضرار الناتجة عنها.

 الخطّة العشرية لوزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية

وضعت وزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية الخطة العشرية للإدارة المتكاملة للمياه (تأمين موارد مائية إضافية تشمل مشاريع مياه الشفة: خطوط جر، خزانات، شبكات، سدود وبحيرات جبلية، ومشاريع مياه الري: وتشمل مشاريع ري جديدة وتحديث المشاريع القائمة، مشاريع تقويم مجاري الأنهر للحماية من أخطار الفيضان ومشاريع الصرف الصحي)، وإعادة استعمال المياه المكرّرة للري وتغذية الأحواض الجوفية بما فيها درس السدود والبحيرات الجبلية (27 سدًا وبحيرة) وتنفيذها حيث نالت موافقة مجلس الوزراء في عدة قرارات (القرارات الرقم 14/99 والرقم 12/2000 والرقم 18/2003 والرقم 3/2003…)، كما حظيت هذه الخطة بموافقة كبرى المؤسسات الدولية كالبنك الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي، وباشرت الوزارة على الفور بدرس عدّة سدود وتلزيمها وتنفيذها. وقد تَم حتى الآن تنفيذ سد شبروح (8.5 مليون م3) مع التوزيع الكامل لمياه السد إلى منطقة كسروان ما أدى إلى وفر في فاتورة كهرباء الضخ 6 ملايين دولار أميركي، وتلزيم سدود العاصي وبقعاتا واليمونة والقيسماني، ودراسة نهائية لـ 12 مشروعًا جاهزًا للتلزيم. إنها المرة الأولى في لبنان التي يتمّ فيها وضع خطة متكاملة ومبرمجة وشاملة للمشاريع المائية على الأراضي اللبنانية كافة وفق الحاجات والطلب وتنظيم مؤسساتي جديد لإدارة المياه.

أما العناوين للخطة العشرية التقنية فتلخص كالآتي:

* تأمين الموارد المائية الاضافية عبر مشاريع السدود والبحيرات وتغذية طبقات المياه الجوفية

* مشاريع مياه الشفة

* مشاريع مياه الري

* مشاريع الصرف الصحي

* مشاريع تقويم مجاري الأنهر

* الينابيع البحرية

* شؤون الطاقة الكهربائية

وقد نشطت المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية في ضمان وتشجيع مشاركة جميع الخبرات الوطنية والأجنبية مع المجتمعات المحلية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية والقطاع الخاص بغية إحداث نوع من الوعي الشعبي لتغيير أسلوب التعاطي بهذا المرفق الاستراتيجي والحيوي ضمن مفهوم الإدارة المتكاملة للمياه، بغية التوفيق بين الطلب وجودة المياه وذلك للحصول على أكبر قيمة اقتصادية من هذا المورد الاستراتيجي المهم، هذا بالاضافة إلى توفير الحوافز للقطاع الخاص للاستفادة من خبراته في رفع الكفاءة وتوظيف قدراته التقنية والفنية في القطاع العام وتشجيعه على إدارة الموارد المائية وفق ما تجيزه الأحكام والأصول التشريعية ولاسيما من خلال عقود الخدمة والإدارة أو الإيجار أو الامتياز أو الـBOT أو الـ D.B.O.T..

يبلغ إجمالي كلفة هذه الاستراتيجية 2.000 مليار ليرة لبنانية (1.3 مليار دولار أميركي تقريبًا كانت مُجَدْوَلة على امتداد عشر سنوات وقد مددت إلى العام 2018) ومُمَوَّّلـة من موازنة الدولة ومن قروض ميسّرة ومشاريع التنفيذ والتشغيل والإعادة (BOT).

لقد ارتكزت هذه الخطة في مراحل الإعداد لها على مبادئ فنية واقتصادية واجتماعية وبيئية وغيرها، ولكنها أكَّدت بشكل خاص مبدأ الإنماء المتوازن بين المناطق اللبنانية كافة كل منطقة وفق احتياجاتها. فبالإضافة إلى أولوية تأمين مياه الشفة والصناعة إلى مدينة بيروت والمدن الساحلية الكبرى والمحيطة، تمّ التركيز على تأمين مياه الريّ للمناطق الريفية والزراعية بالكميات الكافية ليس لريّ الأراضي الموجودة فحسب والمقدَّرة بـ 100000 هكتار بل لتوسيع رقعة المساحات الزراعية المروية في المستقبل إلى 280.000 هكتار. يرتدي هذا الموضوع أهمية استثنائية للوطن ككل وليس للمناطق الزراعية والأرياف فحسب، إذ يؤثّر على تحريك العجلة الاقتصادية وتنشيط الصناعات الغذائية وإيجاد فرص عمل وتشجيع الاستثمار وبالتالي تثبيت المواطن الريفي في أرضه ومنع الهجرة من الأرياف نحو المدن الكبرى وبالأخص العاصمة بيروت وإنشاء أحزمة البؤس حولها.

ان العمل الاستراتيجي الذي قامت به الوزارة وذلك باعتماد إدارة متكاملة للموارد المائية وطريقة استخدامها يشكِّل الأهداف الرئيسة التي تكمن في ترشيد الموارد المائية وتنميتها بطريقة متكافئة ومتساوية لتلبية حاجات المجتمع للمياه وذلك ضمن أسس بيئية سليمة. إن هذه الخطة تهدف إلى تأمين الكميات الكافية مع جودة عالية من المياه للمواطنين كافة والسهر على المحافظة على التوازن بين العرض والطلب ولضمان التنمية المستدامة والنشاطات والموارد المرتبطة به.

إن النمو السكاني في تزايد مستمر حول العالم، وبالتالي أدّت زيادة الطلب على المياه لتلبية حاجات المجتمع وتوقعاته لمستوى معيشي أرقى، إلى الاقرار بضرورة ترشيد استخدام المياه في مختلف القطاعات وإعادة استعمال المياه المبتذلة بعد معالجتها وذلك نظرًا إلى محدودية الموارد المائية الطبيعية.

من ناحية أخرى، الهدف الأسمى من الترشيد المستدام لاستخدامات المياه هو زيادة فاعلية هذا الاستثمار والتركيز على المحافظة عليه وتخفيف الهدر إلى أقصى الحدود.

قرار مجلس الوزراء باعتماد تنفيذ الخطة العشرية

إن مجلس الوزراء قد وافق على اعتماد الخطة العشرية في تشرين الثاني/نوفمبر 1999 وتم التصديق على اعتماداتها في قانون برنامج صادر في موازنة العام 2001. وقد تم التأكيد على هذا القرار في أيلول/سبتمبر 2003 بعد أن عُرضت الخطة بتفاصيلها كافة على مقام مجلس الوزراء وبُحث تمويل بعض من مشاريعها بطريقة D.B.O.T، وفي ما يأتي قرار مجلس الوزراء :

1. الموافقة على الخطة العشرية وتعديلاتها وفق برنامج عمل دراسة السدود والبحيرات الجبلية وتنفيذها.

2. تؤمن الإعتمادات من قانون برنامج الخطة (تأمين موارد مائية إضافية) المعدّلة في موازنة العام 2003 على أن تصرف إبتداءً من موازنة العام 2004 لغاية العام 2011.

3. يمكن تلزيم تنفيذ بعض مشاريع السدود بطريقة .B.O.T أو بواسطة قروض ميّسرة وفق البرنامج الزمني للدراسة والتنفيذ المرفق ربطًا.

4. يمكن لوزارة الطاقة والمياه إجراء بعض الدراسات التفصيلية لمواقع بحيرات جبلية إضافية حسب الحاجة إلى المياه في مختلف المحافظات.

5- المعوقات التي حدَت من تنفيذ الخطة العشرية

أ- تأمين الاعتمادات

في قانون موازنة العام 2001، الرقم 326 تاريخ 28/6/2001 وفي المادة الثانية والعشرين منه صدر قانون برنامج لوزارة الطاقة والمياه كما يأتي: يُخَصَّص لبرنامج الأشغال المائية والكهربائية في مختلف المناطق للأعوام ما بين 2001 و2010 اعتماد قدره 1200 مليار ليرة ويُجاز للحكومة عقد كامل هذا الاعتماد والمباشرة بالتنفيذ قبل توافر اعتمادات الدفع في الموازنة مع تحديد تنسيب هذا الاعتماد وبرنامج اعتمادات الدفع التي تلحظ سنويًا في الموازنة، وعلى أساسه وضعت المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية الخطة العشرية للسدود والبحيرات الجبلية.

عمدت الحكومة في الموازنات اللاحقة إلى تعديل القانون وتمديد فترة أعوام الخطة حتى أصبحت اعتماداتها في موازنة 2005 موزَّعة حتى العام 2014 بدلاً من 2010 مع تعديل توزيع اعتمادات الدفع في مشاريع موازنات 2006 – 2008 حتى بلغت العام 2018 الأمر الذي أعاق تنفيذ برنامج الخطة العشرية.

هذا بالاضافة إلى إجراءات اتخذتها وزارة المالية في السنين اللاحقة تقضي بعرض طلبات حجز الاعتمادات على موافقة وزارة المالية المسبقة قبل حجزها الأمر الذي يتناقض مع نص قانون البرنامج ما سبَّب إشكالات كثيرة وارتباك بعملية السير بتلزيم مشاريع السدود وحجز الاعتمادات اللازمة لها وفق الخطة الموضوعة.

ب-الاستملاكات

لما كانت الاستملاكات العائدة لمشاريع السدود والبحيرات الجبلية تشكِّل مساحات واسعة من الأملاك الخاصة يستوجب دفع بدل هذه الاستملاكات مبالغ كبيرة لم يعد من السهولة تأمين حجزها وفق توزيع الاعتمادات من العام 2001 حتى العام 2018 الامر الذي يعيق أعمال المباشرة بالتنفيذ قبل دفع التعويضات المترتية لأصحاب الأملاك المستملكة.

ج-معوقات الجهاز البشري والتدخلات السياسية

هذا بالإضافة إلى أنه لم ترفد الإدارة بالعناصر البشرية اللازمة من كفاءات هندسية وخبرات، خصوصًا أن مشاريع السدود والبحيرات الجبلية تختلف طبيعة تنفيذها عن المشاريع المائية الأخرى مثل تنفيذ مشاريع بناء خزانات وشبكات مائية وغيرها. أضف إلى ذلك، التدخلات السياسية المناطقية بهذا الشان ومع تضارب مفاهيم التنمية المستدامة للبنان. هذا ونشير إلى أن الظروف الأمنية أو الاعتداءات الإسرائيلية، كما حصل في مشروع سد العاصي حين قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف المنشآت وتخريبها خلال تنفيذ المشروع ما أدى إلى توقف العمل وعدم استكمال المشروع بسبب عدم دفع التعويضات من قبل الهيئة العليا للإغاثة ولا سيما التي طلبها الملتزم بدل الأضرار التي حصلت من جراء هذا القصف. وكذلك العراقيل التي حصلت في سد اليمونة عندما كلفت الهيئة العليا للاغاثة بدفع التعويضات للأهالي عن الأملاك المستثمرة في منطقة السد ولم تزل عالقة لتاريخه من دون نتيجة ما أدى إلى وقف تنفيذ هذا السد. هذا بالاضافة إلى عدم تصديق مشاريع السدود الملزمة من قبل المراجع المختصة.

6- استراتيجية تأهيل قطاع المياه

يهدف اصلاح هذا القطاع إلى تحقيق ما يأتي:

– بناء مؤسسة تُعنى بإدارة السدود في لبنان ورفدها بالعنصر البشري اللازم.

– بناء مؤسسات المياه ورفدها بالعنصر البشري اللازم مع استعمال الموارد المائية بطريقة مستدامة.

– قانون المياه 221 وتعديلاته: يتوجب وضع الخطوط النهائية لتطبيق برنامج مفصل وتحضيره لتقوية الجهاز البشري واللوجيستي في كل من وزارة الطاقة والمياه ومؤسسات المياه الاقليمية والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني بالاضافة إلى تنفيذ جميع المراسيم التطبيقية العائدة له وذلك من قبل المؤسسات العامة للمياه ودعم الحكومة اللبنانية لهذه المؤسسات ويمكن الاستعانة بخبرات القطاع الخاص.

هذا بالاضافة إلى وضع التنظيم الجديد لوزارة الطاقة والمياه والأخذ بعين الاعتبار المواضيع المؤسساتية والمالية والبيئية العائدة لهذا القطاع. كما أن تنفيذ الخطة العشرية وجميع المشاريع العائدة لها يقتضي إنشاء وحدة تعنى بإدارة السدود مع ما تقتضيه من خبرات لهذا القطاع من شأنها أن تسهم في تنظيم قطاع المياه وإدارته على نحوٍ أفضل وعصري وكفاءات هندسية عالية من أجل مواكبة المشاريع الإنمائية كافة.

إن عدم الأخذ بهذه الاستراتيجية التقنية والتنظيمية سيؤدي إلى عدم استغلال لبنان لمياهه المتجدِّدة وبالتالي يحرم اللبنانيين من هذا المورد الهام للتنمية الاقتصادية وتأمين الأمن الاجتماعي والغذائي بصورة مستدامة، هذا بالاضافة إلى الأطماع الإسرائيلية التي ترى أن مياه لبنان تهدر وتذهب إلى البحر الأبيض المتوسط من دون الإنتفاع منها.

خطّة انشاء السدود والبحيرات

إن الخطة هي ثمرة استقصاءات ودراسات عديدة تمّت خلال السنوات الخمسين الماضية حيث بدأت تظهر الحاجة إلى التخزين السطحي من أيام المرحوم المهندس إبراهيم عبد العال.

وفي الخمسينيات من القرن الماضي قامت النقطة الرابعة POINT IV الأميركية بدراسات على مختلف الأنهر اللبنانية، وبتحديد مواقع لإقامة السدود عليها.

العام 1969 قامت بعثة منظمة الأغذية والزراعة FAO بدراسة شاملة لجدوى إنشاء سدود في محافظة لبنان الشمالي في أقضية عكّار وطرابلس وزغرتا والكورة. كما قامت بتمويل عدة دراسات منها المساعدة في دراسة جدوى إنشاء سدود لتموين العاصمة بمياه الشفة ودراسة إمكان انشاء بحيرات في العديد من المناطق اللبنانية بواسطة مكاتب خبرة عالمية.

أحدث هذه الدراسات ما أعدّته الشركة الفرنسية Lyonnaise des Eaux العام 1995 والتي بيّنت حاجة لبنان الملحة إلى اتباع سياسة مستقبلية ناشطة في بناء السدود لسدّ العجز المتزايد في ميزانه المائي.

على ضوء هذه الدراسات والاستقصاءات، ونظرًا إلى الحاجة المتزايدة يوماً بعد يوم، قامت المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية في وزارة الطاقة والمياه بوضع خطة عشرية للمشاريع المائية ولا سيما مشاريع السدود والبحيرات وذلك لسد ما أمكن من الحاجات المائية في جميع القطاعات. إنها المرة الأولى التي يتمّ فيها وضع خطة متكاملة ومبرمجة وشاملة للمشاريع المائية على الأراضي اللبنانية كافة وفق الحاجة والإمكانية الفنية.

السدود:

1- سد شبروح- فاريا

يتصدَّر مشاريع الخطة العشرية التي أعدتها المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية. وتم تدشينه في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2007.

موقع السد: يقع سد شبروح على مجرى وادي شبروح في قضاء كسروان في أعالي منطقة فاريا على بعد 40 كلم من شمال شرق مدينة بيروت العاصمة و5 كلم شمال شرق بلدة فاريا. وتم اختياره في منطقة خالية من الفوالق العاملة وواضحة المعالم من جهة تتابع طبقاتها الجيولوجية التي تؤمن للسد أساسات ثابتة وللبحيرة الضمان المناسب لحفظ المياه.

الهدف من المشروع: يهدف مشروع سد شبروح وملحقاته إلى تأمين تخزين 8 ملايين متر مكعب سنوياً لسد العجز الحاصل في ميزان مياه الشفة والري وإلى تغذية مناطق قضاء كسروان، بالجاذبية، بكمية 60 ألف متر مكعب يوميًا من مياه الشفة خلال أشهر الشحائح مع تحويل، ولمدة محددة، كمية 12000 ألف متر مكعب من هذه المياه لمنطقة المتن. هو يساهم في الإدارة الشاملة للموارد المائية في مناطق كسروان وجبيل وضواحي بيروت.

مواصفات المشروع الفنية: يتألف سد شبروح وملحقاته من ثلاثة أقسام:

أ-  السد مع بحيرة بسعة ثمانية ملايين متر مكعب

ب- منشأة تحويل المياه من نبع اللبن حتى السد لتأمين تغذية البحيرة بمعدل 1.5 متر مكعب في الثانية

ج- محطة التكرير – تكرير مياه الشفة بقدرة 60.000 متر مكعب في اليوم

السد: جسم السد ركامي من الصخر مع عازل أمامي من الباطون الإسمنتي. ومواصفاته هي كالآتي:

• مستوى قمة السد           : 1618

• مستوى مياه البحيرة        : 1613

• سعة البحيرة               : 8 ملايين متر مكعب. وهي تتغذّى بأكثر من ثلثيها من نبع اللبن، والباقي من وادي شبروح.

• مساحة البحيرة             : 0.46 كلم2

• طول السد على مستوى القمة : 470 م

• العلو الأقصى للسد        : 63 م

• العرض الأقصى عند القاعدة : 200 م

• عرض القمة               : 10 أمتار

• الانحناءات للقسمين الخلفي والأمامي: 1/1.7

• حجم جسم السد من الركام الصخري 1،500،000 متر مكعب

• مساحة العازل الإمامي من الباطون الإسفلتي، 34000 متر مربع

تغذية سد شبروح: تتغذى بحيرة سد شبروح من مصدرين مائيين: الأول: وادي شبروح بكمية وسطية تقارب 2.5 مليون متر مكعب في السنة من المتساقطات وذوبان الثلوج، والثاني: نبع اللبن وبكمية 5.5 مليون متر مكعب في السنة تحَول خلال شهري نيسان/أبريل وأيار/مايو من مياه نبع اللبن الفائضة التي تصب في مجرى نهر الكلب.

منشأة تحويل المياه من نبع اللبن إلى سد شبروح: يؤمن نبع اللبن الواقع على منسوب 1634 والذي يعلو بـ 21 مترًا منسوب مياه البحيرة تغذية السد. أما المنشأة فتتألف من:

– حوض تقسيم المياه بحجم 5500 متر مكعب على مخرج نبع اللبن مع منشأة تصريف سطحية .

– مأخذ في حوض التقسيم يضمن تحويل 1.5 متر مكعب بالثانية إلى بحيرة شبروح.

– خط جر مضغوط بطول 5190 مترًا وقطر 1000 مم عبر بئر بعمق 60 مترًا ونفق بقطر 3 أمتار وبطول 660 مترًا .

– منشأة تفريغ مياه نبع اللبن موجودة على الضفة اليسرى لبحيرة شبروح.

محطة التكرير: بدأ تخزين المياه في البحيرة تدريجًا في كانون الأول/يناير 2007 وعملت محطة التكرير بكامل قدرتها لإرسال 60000 متر مكعب من مياه الشفة في حزيران/يونيو 2008 إلى كسروان والمتن فتتحقق مع هذا المشروع أولويات الإنماء في كسروان.

مياه الري: تم تنفيذ قسطل بقطر 400 مم لتامين مياه الري لأصحاب الحقوق على ينابيع شبروح

الأثر البيئي للسد: إن الدراسة التي تم تنفيذها في مشروع السد أخذت بالاعتبار الأثر البيئي والمواصفات المعتمدة في المؤسسات العالمية فلا أثر سلبيًا لبناء المشروع خصوصًا لعدم حصول أي تهجير سكاني من جهة، ومن أخرى اختيار مقالع الصخر الطبيعي على الهضاب النائية في تنفيذ السد ما لم يشوِّه المحيط الطبيعي في أعالي كسروان.

الخلاصة: يعتبر سد شبروح وملحقاته من أهم السدود المنفذة من حيث الأثر البيئي. ويؤمن بالجاذبية كامل العجز في احتياجات مياه الشفة لمنطقة كسروان الفتوح والمتن حتى العام 2025. يوقف الضخ وأكلافه ويوفر الطاقة. ويحفظ مخزون الطبقة الجوفية كاحتياط استراتيجي في المستقبل. معه يبدأ إيقاف الإدعاء بأن مياهنا تذهب هدرًا إلى البحر.

2– سد اليمونة

تم تدشين مشروع سد وبحيرة اليمونة في قضاء بعلبك برعاية وحضور فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان حيث وضع حجر الأساس لبدء التنفيذ في 14/11/2009. وهو يشكل جزءًا من الخطة العشرية للسدود والبحيرات الجبلية لوزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية.

الهدف من المشروع : ترشيد استثمار الموارد المائية السطحية وتغذية المياه الجوفية وبالتالي يدعم مشاريع الري في قضاء بعلبك وينمِّي السياحة في المنطقة ويؤمن مياه الشفة النظيفة مباشرة من الينابيع.

موقع السد: يقع مشروع سد وبحيرة اليمونة في منبسط اليمونة على منسوب 1370م عن سطح البحر شمال غرب مدينة بعلبك على مسافة 22 كلم منها تقريبًا. تتفجَّر في بلدة اليمونة عشرات الينابيع، وأهمها نبع الأربعين، والتي يصل تصريفها خلال الفيضان السنوي إلى ما يقارب ما بين 12 و15م3/ثانية، ما يؤدي إلى تشَكل مسطح مائي تقارب مساحته خمسين هكتارًا ويغمر سهل اليمونة المنخفض حتى مستوى الينابيع حيث تأخذ المياه بالانخفاض بسبب تسربها خلال فصل الغزارة، في مهارب المياه الجوفية (البـواليع) ليصبح المسطح المائي في نهاية الصيف قليل الامتداد.

غاية المشروع: إن غاية الأشغال هي إقامة سد وبحيرة على معظم مساحة البحيرة المعروفة قديماً بـ «بحيرة اليمونة» قبل إنشاء النفق وذلك بتخزين المياه خلف سد مؤلف من الصلصال الناتج عن الحفريات في موقع البحيرة مع منشآت ملحقة للمأخذ وتفريغ القعر وتصريف الفيض. كما تهدف إقامة هذه البحيرة إلى تأمين مياه نظيفة تتدفق مباشرة من الينابيع لاستعمالات مياه الشرب بكمية تقدر بـ 10.000م3/يوميًا، بالإضافة إلى تنظيم ودعم مشاريع الري في سهل بعلبك – اليمونة الذي يتغذَّى من ينابيع اليمونة وذلك بتأمين كمية إضافية من المياه.

كما تشكل البحيرة خزان توازن لعمليات الري الليلية والنهارية بالإضافة إلى إنماء منطقة اليمونة سياحيًا عبر إتاحة المجال لممارسة رياضة القوارب وتنظيم محيط البحيرة وتقسيمه مستقبليًا إلى مناطق لإقامة النشاطات السياحية والشبابية مثل المطاعم والملاعب وغيرها.

المواصفات الفنية للمشروع: يتألف السد القابل للغمر في فصل الغزارة من الردميات الصلصالية المحمية بالقماش الجيوتقني تعلوه الغابيونات الصخرية الموضوعة ضمن أقفاص من الشبك المعدني المغلف بالبلاستيك بحيث تتناسق مع المحيط الطبيعي للموقع وتمنع انجراف التربة الصلصالية لجسم السد وتضفي جمالية خاصة على المنطقة.

مواصفات السد الفنية:

– مساحة البحيرة              32 هكتارًا

– حجم التخزين               1.5 مليون متر مكعب

– طول جسم السد             750 مترًا

– إنحناء الجسم الأمامي للسد    3/أفقي و 1/عمودي

– إنحناء الجسم الخلفي للسد   4/أفقي و 1/عمودي

– إرتفاع السد الأقصى         7 أمتار

– طول الطريق الدائرية حول السد       2530 مترًا

– عرض الطريق الدائرية حول السد      3 أمتار

3- سد بقعاتا

يشمل تنفيذ إنشاء سد وبحيرة بقعاتا في وادٍ تجري فيه مياه نهر بقعاتا على بعد 2 كلم جنوبي بلدة كفردبيان. ويقع على الحدود الفاصلة بين قضاءي المتن وكسروان, بسعة تصل إلى ستة ملايين متر مكعب، تسمح بتأمين مياه الشفة للعديد من بلدات قضاء المتن, إبتداءً من المنسوب 1000 إلى المنسوب 300 وبتصريف يومي يصل إلى 40 الف م3/يوم.

4- سد المسيلحة على نهر الجوز

• موقع السد: يقع أسفل السد على منسوب 40م، ويبعد محور جسمه حوالى 400 م عن أعالي قلعة المسيلحة.

• ارتفاع السد: 35م.

• مواد جسم السد: ردميات لحقية ناعمة تشكل ضابطة للمياه ونواة مركزية بالإضافة إلى صخور كلسية.

• حجم التخزين: محدّد بـ 6.000.000م3 لأسباب جيولوجية.

• استعمالات المياه: إن مياه الشفة ستؤمن للمنطقة الساحلية بالجاذبية والضخ لغاية مستوى 300 م عن سطح البحر.

البلدات المستفيدة:

– في قضاء البترون: كبّا – سلعاتا – البترون – الهري – الدورة – شكا العتيقة – وجه الحجر – حامات.

– في قضاء الكورة : أنفـه

• الحاجات الحالية: إن السد سيؤمن مياهاً إضافية للشفة والصناعة. وتُقدّر الكميات التي سيؤمنها مستقبليًا بحوالى 30 ألف متر مكعب يومي، وهي تشكل الحاجات الإضافية في الأعوام ما بين 2035 و2040، وذلك بالجاذبية والضخ بعد معالجتها في محطة التكرير علمًا أن النقص الحالي للمياه يزيد عن 10000م3 يوميًا.

• مشاريع الري: يساهم في دعم ري مساحة 1500 هكتار من المساحات الصالحة للزراعة والمروية حاليًا جزئيًا في ساحل البترون من مصادر مياه غير كافية في ساحل البترون وساحل الكورة.

• الدراسة: جاهزة للتدقيق الفني والاستلام النهائي تمهيدًا لطرحها في القريب العاجل على التلزيم بواسطة إدارة المناقصات بالاضافة إلى وجوب البدء باستصدار مرسوم الاستملاك.

5- سد بلعا

• موقع السد: في وادي بلعا بين أسفل نبعي المضراف والشيخ.

• ارتفاع السد: 35 م

• مستوى أسفل الوادي: 1485م

• حجم التخزين: 1.200.000م3 من فائض مياه أشهر الغزارة من دون المساس بالحقوق ومياه الينابيع التي تعلو البحيرة.

• جسم السد: صخور مع بلاطة زفتية أمامية مع بعض المعالجات ضمن حوض التخزين.

• الاستملاك: يتوجب تحديث الملف واستصدار المرسوم اللازم للاستملاك.

• ملف التلزيم: جاهز منذ العام 2004.

يجري تكرير مياه البحيرة في محطة واقعة في أسفل السد لتكرير كمية مياه تصل حتى 15.000م3 يوميًا تغذي، بالجاذبية، البلدات التي هي بحاجة إلى مياه الشفة في فصل الشحائح بدءًا من مدينة تنورين وصولاً إلى البلدات الواقعة في منطقة البترون العليا والوسطى وهي الحاجة القصوى المقدّرة للمنطقة العام 2035 وهي تؤمن مياه الشفة لمنطقتي البترون العليا والوسطى.

 التشريعات المتعلقة بقطاعي المياه والصرف الصحي الصادرة بعد الاستقلال وما بعده

سنعرض التشريعات المائية ليس وفق ترتيبها الزمني، ولكن حسب الموضوعات التي تندرج ضمنها هذه القوانين، وسيكون فاتحة هذه الفقرة أول قانون مائي صدر بعد الاستقلال والمتعلق بتأمين مياه الشرب.

تأمين مياه الشرب

يعتبر المرسوم الاشتراعي الرقم 227 تاريخ 1/10/1943، أول القوانين المائية الصادرة بعد الاستقلال، وهو يتعلَّق بمشاريع جر مياه الشرب. وأهم ما تضمنه هو أنه منع أن تتخذ لمشروع ماء معد لشرب العموم سوى المياه التي يكون أقرها مسبقًا وزير الصحة العامة صالحة للشرب بموجب تصريح. كما منع تحت طائلة البطلان على كل بلدة أو بلدية أن تكتسب حقوق مياه للشرب من دون موافقة وزير الصحة العامة (المادة 1). وتجري وزارة الطاقة والمياه درسًا جيولوجيًا على حوض التموين إذا كانت هناك قضية نبع أو قضية طبقة مائية تحت الأرض، وعلى الأماكن التي تحصر فيها المياه إذا كانت هناك قضية مياه على سطح الأرض (المادة 2).

التنقيب عن المياه الجوفية

أولت الإدارة لمسالة المياه الجوفية الاهتمام والعناية الخاصة، وأول قانون يتعلق بهذه المياه هو القانون الرقم 3 تاريخ 14 كانون الثاني/يناير 1963 المتعلق بمنع التنقيب عن المياه في الأملاك الخصوصية في منطقة البقاع (لمدة سنتين)، واستثنى من هذا المنع الأعمال التي تقوم بها الإدارة لدرس طبقات الأرض والمياه الجوفية أو لتأمين مياه الشفة للمنطقة.

ثم صدر المرسوم الرقم 12869 تاريخ 29/5/1963 المتعلِّق بالتنقيب عن المياه، والذي أبطله مجلس شورى الدولة اللبناني، ومع ذلك بقي ساري المفعول إلى أن الغي بموجب المادة 19 من المرسوم الرقم 14438 تاريخ 2/5/1970.

وبتاريخ 28 كانون الأول/ديسمبر 1967 صدر القانون الرقم 68/67 المتعلق بمنع التنقيب عن المياه في الأملاك الخصوصية في المنطقة الواقعة بين مجرى نهر الموت ونهر الغدير، واستثنى من هذا المنع الأعمال التي تقوم بها الإدارة لدرس طبقات الأرض والمياه الجوفية أو تأمين مياه الشفة للمنطقة.

ثم صدر المرسوم الرقم 14438 تاريخ 2/5/1970 المتعلق بتنظيم التنقيب عن المياه واستعمالها وقد منع هذا القانون القيام باشغال تتعلق بالتنقيب عن المياه الموجودة تحت الأرض أو المتفجرة، أو بضبطها، أو بحفر الآبار، قبل الحصول على ترخيص بذلك (المادة 2). ويعطى هذا الترخيص بموجب مرسوم بناءً على اقتراح وزير الطاقة والمياه لمدة سنة، ويعيَّن فيه مقدار الرسم السنوي (المادة 6). ويعفى من الترخيص حفر الآبار غير المتفجرة في الأملاك الخاصة شرط أن لا يتجاوز عمقها 150 م ( ماية وخمسين مترًا)، ولكنه يخضع للعلم المسبق (المادة 7). وبيَّنت المادة التاسعة من هذا القانون المعدلة بالمرسوم الرقم 547/90 أن الحد الأقصى للرسم السنوي المقطوع عن رخصة التنقيب عن المياه هي في الأملاك العامة خمسة وعشرون ألف ليرة لبنانية تُضاف إليها قيمة الأضرار التي تلحق بهذه الأملاك ورسوم الإشغال المؤقت للمساحات التابعة للأملاك العمومية المطلوب إشغالها، وفي الأملاك الخاصة إثنا عشر الفا وخمسماية ليرة لبنانية.

ويخضع لنظام الإشغال المؤقت لمدة حدها الأقصى أربع سنوات استعمال المياه الجارية تحت الأرض أو على سطحها، ومياه الآبار المتفجرة وغير المتفجرة الظاهرة بنتيجة التنقيب (المادة 11). ولكن تعفى من الرخصة استعمال مياه الآبار غير المتفجرة التي جرى حفرها في أملاك خصوصية شرط أن لا تزيد كمية المياه الممكن استخراجها من البئر عن مئة مكعب باليوم، وأن لا تكون المياه مأخوذة بصورة خفية من نهر أو من عين ماء (المادة 13)، على أن تخضع لنظام العلم المسبق (المادة 14).

وبالنسبة إلى مياه الري، فقد حدَّد هذا القانون الحد الأقصى للرسم السنوي عن استعمال المياه الخاضعة للترخيص كما يأتي: بعشر ليرات عن كل متر مكعب من الكمية القصوى للمياه المرخص باستعمالها. وأما بالنسبة إلى الحاجات الصناعية، فهو ستون ليرة لبنانية عن كل متر مكعب من الكمية القصوى للمياه المرخص باستعمالها (المادة 15 المعدلة بالمرسوم الرقم 547/90).ويعاقب كل من يقوم بأعمال التنقيب عن المياه أو باستعمالها خلافًا لأحكام هذا المرسوم بالعقوبة المنصوص عنها في المادة 770 من قانون العقوبات (المادة 18).

استثمار المياه والمرطبات المعبأة في أوعية

صدر تنظيم استثمار المياه والمرطبات المعبأة في أوعية بموجب المرسوم الاشتراعي الرقم 108 تاريخ 16/9/1983، وقد أوجب هذا القانون على كل من يود القيام بتعبئة ماء للشرب أو مرطبات في زجاجات أو أوعية خاصة بقصد بيعه من العموم، أن يستحصل على إجازة تعطى بمرسوم يتخذ بناء على اقتراح وزير الصحة العامة. وحدَّد هذا القانون شروط الترخيص، وتسميات المياه والمرطبات المعبأة في أوعية.

تنظيم قطاع المياه

يعتبر القانون الرقم 221 تاريخ 29/5/2000 المتعلق بتنظيم قطاع المياه، والمصحَّح بموجب القانون الرقم 241/2000، بأنه أول تنظيم يتخذه المشترع اللبناني لقطاع المياه. ثمَ عُدَل هذا النظام بموجب القانون الرقم 377 الصادر بتاريخ 14/12/2001. وقد اهتم هذا القانون بصورة أساسية بحماية المورد الطبيعي للمياه وتنميته، ضمن إطار المحافظة على البيئة وتوازنات الطبيعة، واعتبر هذه المهمة من صلب المنفعة العامة (المادة الأولى). وحدد اختصاصات وزارة الطاقة والمياه في المادة الثانية، وأنشأ المؤسسات العامة الاستثمارية للمياه والصرف الصحي (المادة الثالثة)، وبيَّن اختصاصها في مجال المشاريع المائية لتوزيع مياه الشفة والري وجمع ومعالجة وتصريف المياه المبتذلة، واقتراح التعريفات لخدمات مياه الشفة والري وتصريف المياه المبتذلة، ومراقبة نوعية مياه الشرب والري الموزعة ونوعية المياه المبتذلة عند المصبات ومخارج محطات التنقية (المادة 4).

وأول ما يلفت الانتباه في هذا القانون، هو أنه ربط بين مهمتي تأمين المياه والمحافظة عليها من التلوث، وأنه أنشأ مؤسسات عامة استثمارية لقطاع المياه والصرف الصحي، بمعنى أنه قرر الإبقاء على الإدارة غير المباشرة لقطاع المياه.

اما بالنسبة إلى القانون الرقم 377 بتاريخ 14/12/2001 المتعلق بتعديل قانون تنظيم قطاع المياه، فقد تضمَّن نصًا جديدًا جاء فيه أن أحكام هذا القانون لا تنتقص من الصلاحيات العائدة للبلديات أو اتحادات البلديات، كل ضمن نطاقه، المنصوص عليها في قانون البلديات وقانون الرسوم البلدية.

وهذا ما يفيد كما أشرنا أعلاه، إلى أن مهمة تأمين مياه الشرب وتصريف المياه المبتذلة في النطاق البلدي تبقى من ضمن الاختصاصات الأساسية للبلديات.

إدارة قطاع المياه بواسطة المؤسسات العامة

عندما استردَّت الدولة اللبنانية امتياز شركة مياه بيروت، وصدَقت صك التحكيم الجاري بين الإدارة والشركة بموجب قانون 11/1/1951، أنشات مباشرة مصلحة خاصة، هي مصلحة مياه بيروت بموجب المرسوم الرقم 3971 تاريخ 17/1/1951، تتولى إدارة واستثمار مياه بيروت إلى أن تعين نهائيًا الهيئة التي يعهد اليها باستثمار مشروع مياه بيروت بصورة نهائية. واعتبرت هذه المصلحة من المؤسسات العامة ووضعت تحت سلطة وزير الاقتصاد الوطني. وهكذا تكون أول إدارة خاصة لقطاع المياه هي إدارة غير مباشرة عندما أراد المشترع إدارة المرافق العامة للمياه بواسطة المؤسسات العامة. والعام 1989 أبرمت الحكومة عقد استرداد امتياز توزيع مياه فوار جل الديب وسلَمته إلى مصلحة مياه بيروت بموجب المرسوم الرقم 475 تاريخ 8/12/1989.

العام 1956 أنشئت مصلحة مياه الباروك بموجب قانون 20 تموز 1956، والذي تضمن نصًا عامًا أجاز بموجبه للحكومة بأن تنشىء مصالح مستقلة للمياه وتخضعها لأحكامه، حيث نصَت المادة 22 على أن تطبق أحكام هذا القانون على المشاريع المائية والكهربائية التي تقرر الحكومة إخضاعها له بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء ويعين لكل مشروع أو لعدة مشاريع مجلس إدارة خاص بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.

وسنداً لهذه المادة، أنشأت الحكومة عددًا من مصالح المياه هي:

– مصلحة مياه صور وملحقاتها

– مصلحة مياه كسروان – الفتوح

– مصلحة مياه زحله وجوارها

– مصلحة مياه المتن

– مصلحة مياه صيدا

– مصلحة مياه عين الدلبة

– مصلحة مياه جبل عامل.

العام 1972 صدر مشروع القانون المنفذ بالمرسوم الرقم 3275 تاريخ 24/5/1972 والذي أنشأ مصالح مستقلة لمياه الشرب، واعتبر هذه المصالح من المؤسسات العامة ذات الصفة الإستثمارية وتتمتع كل منها بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري وتوضع تحت سلطة وزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للاستثمار التي تمارس الوصاية عليها. وقد أجاز هذا القانون للحكومة بأن تضع تنظيمًا شاملاً للمصالح المستقلة المنشأة بهذا القانون، ونظامًا عامًا جديدًا للمؤسسات العامة والمصالح المستقلة.

ثمَ أصدرت الحكومة تنظيم المصالح المستقلة لمياه الشرب بموجب المرسوم الرقم 4537 تاريخ 15/12/1972 الذي أناط بالمصالح المستقلة المنشأة بموجب مشروع القانون المعجل الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم الرقم 3275 تاريخ 24 أيار 1972، مهمة:

إدارة واستثمار مياه الشرب الواقعة في نطاق كل منها وتوزيع المياه ضمن هذا النطاق.

القيام بأعمال الإنشاء والتجهيز والصيانة في نطاق المصلحة، وذلك في حدود إمكاناتها المالية والفنية، على أن تتولى وزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية- أعمال التجهيز والإنشاء التي تفوق هذه الإمكانات.

وكذلك أصدرت الحكومة النظام العام للمؤسسات العامة بموجب المرسوم الرقم 4517 تاريخ 13/12/1972 الذي يعتبر السند القانوني الذي ارتكزت عليه الحكومة لانشاء معظم مصالح المياه في ما بعد.

وعلى أساس النظام العام للمؤسسات العامة الذي يجيز في المادة الثالثة منه إنشاء وإلغاء ودمج المؤسسات العامة، أصدرت الحكومة بتاريخ 13/12/1996 أربعة مراسيم قضت بدمج جميع مصالح ولجان المياه العاملة في لبنان، بأربع مصالح كبرى هي:

1. مصلحة مياه لبنان الشمالي ودمجت فيها : مصلحة مياه طرابلس – مصلحة مياه القبيات – مصلحة مياه البترون للشفة والري – مصلحة مياه الكورة للشفة – مصلحة مياه الضنية/المنية للشفة والري – مصلحة مياه عكار للشفة والري – مصلحة مياه بشري للشفة والري – مصلحة مياه زغرتا وقضائها للشفة والري. كما دمجت فيها جميع المشاريع ولجان مياه الشرب والري الواقعة والمنشأة في نطاق محافظة لبنان الشمالي.

2. مصلحة مياه لبنان الجنوبي: ودمجت فيها، مصلحة مياه صيدا – مصلحة مياه صور وملحقاتها – مصلحة مياه نبع الطاسة وتوابعها – مصلحة جبل عامل. كما دمجت فيها جميع المشاريع ولجان مياه الشرب الواقعة والمنشأة في نطاق عملها.

3. مصلحة مياه البقاع الجنوبي: ودمجت فيها، مصلحة مياه زحله وجوارها، ومصلحة مياه شمسين. كما دمجت فيها جميع المشاريع ولجان مياه الشرب والري الواقعة والمنشأة في نطاق عملها.

4. مصلحة مياه بيروت وجبل لبنان: ودمجت فيها، مصلحة مياه بيروت – مصلحة مياه عين الدلبة – مصلحة مياه الباروك في اقضية عاليه – بعبدا – الشوف – مصلحة مياه المتن – مصلحة مياه كسروان الفتوح – مصلحة مياه جبيل للشفة والري – كما دمجت فيها جميع المشاريع ولجان مياه الشرب والري الواقعة والمنشأة في نطاق محافظتي بيروت وجبل لبنان.

ولم يكتب لهذه المؤسسات أن تدخل حيز التطبيق حيث ألغيت بموجب المرسوم الرقم 8122 تاريخ 3/7/2002 الذي نصَ في المادة العاشرة منه على أن «تلغى النصوص التنظيمية كافة المتعلقة بإنشاء المصالح واللجان والمشاريع المائية السابقة للقانون الرقم 221 تاريخ 29/5/2000 (تنظيم قطاع المياه) ولا سيما منها المراسيم ذات الأرقام 9626 و9627 و9628 و9629 و9630 تاريخ 13/12/1996 (سندًا للمادة الثالثة من المرسوم 4517 – نظام المؤسسات العامة – التي تنص على أنه يتمنَّى إنشاء المؤسسات العامة ودمجها… بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء ).

وعندما صدر قانون تنظيم قطاع المياه، أنشا المشترع أربع مؤسسات عامة استثمارية للمياه والصرف الصحي هي:

– مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان ومركزها مدينة بيروت

– مؤسسة مياه لبنان الشمالي ومركزها طرابلس

– مؤسسة مياه البقاع ومركزها مدينة زحله

– مؤسسة مياه لبنان الجنوبي ومركزها مدينة صيدا

وتتولى كل مؤسسة من مؤسسات المياه في نطاق استثمارها واختصاصها:

أ – درس وتنفيذ واستثمار وصيانة وتجديد المشاريع المائية لتوزيع مياه الشفة والري، وجمع ومعالجة وتصريف المياه المبتذلة وفق المخطط التوجيهي العام للمياه والصرف الصحي أو لموافقة مسبقة من الوزارة على استعمال مصادر المياه العمومية أو على مواقع محطات تنقية المياه المبتذلة أو المصبات الجديدة لتصريف المياه المبتذلة.

ب- اقتراح تعريفات لخدمات مياه الشفة والري وتصريف المياه المبتذلة على أن تؤخذ بالاعتبار الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية العامة.

ج- مراقبة نوعية مياه الشرب والري الموزعة ونوعية المياه المبتذلة عند المصبات ومخارج محطات التنقية.

العام 2002 أصدرت الحكومة المرسوم الرقم 8122 تاريخ 3/7/2002 المتعلق بتطبيق قانون تنظيم قطاع المياه، وقد اقتصر هذا المرسوم على وضع الخطوط الكبرى للنظام العام للمؤسسات العامة الاستثمارية للمياه والصرف الصحي.

ري الأراضي

بالاضافة إلى القواعد العامة الواردة في أنظمة وتشريعات المياه والمتعلقة بريَ الأراضي وحفر الآبار أو الينابيع من أجل ري الأراضي والبساتين، فإن من المفيد التطرق بصورة مختصرة إلى بعض القوانين الهامة المرتبطة بقطاع الري.

-1 النظام المؤقت لتوزيع المياه لري سهل بعلبك الصادر بموجب المرسوم الرقم 1659 تاريخ 27/1/1942 والذي حدَّد الرسم الذي يستوفى عن الهكتار المروي في المنطقتين عائدات سنوية حدد مقدارها مؤقتًا بخمس وعشرين ليرة لبنانية (25 ل.ل)، على أن لا تزيد الكمية القصوى المفروضة للهكتار على ليتر واحد في الثانية ويمكن إنقاصها إلى ثلث ليتر في الثانية عند إنجاز الشبكة يجعل تسربات المياه في الأقنية معدومة.

-2 إنشاء المصلحة الوطنية لنهر الليطاني بموجب القانون 14/8/1954، وغايتها تنفيذ مشروع نهر الليطاني للري والتجفيف وماء الشفة والكهرباء ضمن تصميم شامل للمياه اللبنانية وفق الدروس التي قامت بها دوائر الحكومة بمعاونة البعثة الفنية الأميركية.

-3 إنشاء وزارة الزراعة بموجب المرسوم الاشتراعي الرقم 31 الصادر في 18/1/1955 والذي أدخل ضمن مهمات وزارة الزراعة درس مشاريع الري والتجفيف من الوجهة الفنية الزراعية والإشراف على تنفيذها، وتنظيم توزيع مياه الري وطرق استعمالها ومراقبة تنفيذ هذا التنظيم.

-4 تنظيم وزارة الزراعة وتحديد ملاكها بموجب المرسوم الرقم 8371 الصادر في 30/12/1961 الذي نصَ على أن يتولى قسم الري والخدمات الريفية قضايا الري والصرف ومساعدة القرى لتأمين مياه الشرب والكهرباء وتنظيم إدارتها.

-5 المرسوم الرقم 14522 تاريخ 16/5/1970 الذي حَدد كميات توزيع المياه لأغراض الري، والتي تتوافر من: مياه نهر الليطاني والمياه الأخرى المتوافرة من مصادر المياه الموجودة بين طريق بيروت – دمشق وبين ينابيع عنجر وشمسين والمياه الجوفية في منطقة تربل – البقاع الأوسط. ولكنه وضع قيدًا هو أن لا تكون كميات المياه الموزعة حقًا مكتسبًا تجاه الدولة، ويمكن أن تخفض في سنوات الجفاف حسب ما يتوافر من المياه.

فوضى الاستخدام المائي وعشوائيته في لبنان

على الرغم من تعدُّد مصادر المياه في لبنان، يظهر الواقع العملي وجود أزمة متعددة الجوانب، حيث يغلب الشح والتقنين طوال السنة، بالإضافة إلى الهدر والتلوث والسرقات الداخلية. فقد ازدادت الحاجات المائية في لبنان (خصوصًا مياه الشرب ومياه الاستعمال المنزلي بنتيجة التطور الإجتماعي الناجم عن تضاعف عدد السكان، وتبَدل العادات والتقاليد الاجتماعية وتوفَر الوسائل التي تسهل استهلاك المياه وتزيد من كمية المياه المستهلكة).

وقد اتفق جميع الخبراء المائيين على أن لبنان ينعم بموارد مائية متنوعة ومتجددة قادرة عند حسن إدارتها على تلبية احتياجاته الأساسية، إلا أن عدم وجود سياسة مائية واضحة والتأخر في تزويد المناطق اللبنانية كافة مشاريع مائية شاملة للشفة والري وضعف الدور المؤسساتي للإدارات العامة التي تهتم مباشرة بشؤون تطوير وتوزيع المياه وصيانة المنشأت العائدة لها. كل هذه العوامل أدت إلى نقص في توفير المياه في العديد من المناطق اللبنانية، فازداد الاستخدام غير المراقب للمياه الجوفية من دون مراعاة للتوازن بين تغذية هذه الطبقات الجوفية وكمية المياه المستخرجة منها، إذا ما أضفنا إليها تدني نوعية المياه الجوفية وتلوثها الناجم عن تسرب المياه المبتذلة إليها.

بالإضافة إلى استخدام المياه للشفة والاستعمال المنزلي والصناعي، فإن الزراعة هي المستهلك العشوائي الأكبر للمياه، حيث تعتمد بصورة كبيرة على المياه الجوفية بصورة غير منظمة، بالإضافة إلى المياه السطحية، وهي المسبب لتلوث المياه الجوفية نتيجة الإفراط باستخدام المواد الكيمائية من مبيدات ومخصبات، وما ينتج عنها من أخطار على الصحة العامة.

مواجهة أزمة المياه في لبنان

بدأت الدولة منذ العام 1992 بتنفيذ العديد من مشاريع مياه الشرب وحماية المياه الجوفية، وتصريف المياه المبتذلة، والتي غطت مختلف المناطق اللبنانية. وفي مجال الري كانت هناك مقترحات تدور حول مراجعة سياسة تعرفة مياه الري وتركيب العدادات لترشيد الاستهلاك وعدم الافراط في استخدام المبيدات.

ولما لم تكن هذه المشاريع مرتبطة بسياسة إنمائية في القطاع المائي، أو جزءًا من السياسة الإنمائية الشاملة التي من المفروض أن تعتمدها الدولة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والادارية رأت لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه أن تسهم الحكومة بتحديد معالم سياسية مائية تثبت حقوق الدولة على مياهها السطحية والجوفية وتحدد أهداف استخدام المياه وحمايتها وتأمين الماء الكافي والسليم لمواطنيها وتحقيق التكامل مع القطاعات المعتمدة على المصادر المائية.

وفي التوجه العام الثاني للجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه الصادر في نيسان 2002، بدأ التوجه بالإشارة إلى أن الإدارة المائية الحالية في لبنان هي أحد العوائق التي تواجه توفير كميات المياه بنوعية جيدة لجميع المواطنين، لذا كان من المطلوب إعادة النظر بالقوانين والمراسيم المتعلقة بقطاع المياه، وإصدار تشريع موحد للمياه.

ومن البدهي أن تكون تلبية حاجات المجتمع الأساسية من المياه بالكميات الكافية وبالنوعية السليمة هي هدف كل سياسة مائية وحق للمواطن غير منازع فيه. غير أن هذا الحق لا يحصل عليه المواطن دائمًا وعلى مدار السنة وفي كل المناطق اللبنانية.

فالمياه الجوفية تتعرَّض للاستغلال العشوائي والاستنزاف الجائر، في غياب القوانين والأنظمة الرادعة. وقد نتج عن استباحة هذه الثروة الطبيعية، أن اختل التوازن بين الوارد الطبيعي للخزان الجوفي وعملية السحب المتمادية للمياه بواسطة الآبار الارتوازية التي ارتفع عددها بشكل عشوائي مخيف. وقد نتج عن هذا الاستنزاف المتمادي لطاقة الخزان الجوفي أن تسربت مياه البحر إلى المياه الجوفية بخاصة في العاصمة بيروت، وعلى الساحل إجمالاً.

من الثابت أنه حتى في زمن الشحائح، لبنان قادر على تأمين حاجاته الأساسية من المياه، ومع ذلك فإن المواطن اللبناني ما يزال يعيش في واقع فيه الكثير من المرارة حيث اضطر إلى اللجوء إلى مصادر إضافية من أجل تأمين حاجته من مياه الشفة. فبالاضافة إلى حفر الآبار يقوم المواطن بشراء المياه بواسطة الصهاريج وشراء المياه المعبأة، وبذلك يتكبد نفقات اضافية ومرتفعة لتأمين حاجته من المياه سواء عبر دفعه رسوم الاشتراك في قطاع المياه، أو ثمن المياه الخاصة، وهذا ما يمثل هدرًا كبيرًا على المستوى الوطني، وضعفًا أساسيًا في توجيه الاستثمارات الحكومية ويرفع من حدة أجواء عدم الثقة بين المواطن والدولة.

كما أن النظرة الدولية إلى موضوع المياه ومصادرها وسيلانها لم تكن لتقبل بهدر المياه اللبنانية إلى البحر في حين أن هناك دولاً أخرى بحاجة ماسة إليها. لذا كان التوجه نحو الاعتماد على المياه السطحية والتقليل من استهلاك المياه الجوفية التي لم تعد توفر المياه الكافية التي يمكن استثمارها في فترات الجفاف لتغطية الحاجات المتزايدة. لقد أدى استنزاف المياه الجوفية على الساحل وفي الداخل وعدم إمكان المتابعة أو الاعتماد عليها على نطاق واسع لتأمين المياه الإضافية اللازمة.

فجدية الإدارة في وضع السياسة المائية المتكاملة التي تحدد أهداف استخدام المياه وحمايتها والحفاظ عليها، يحتاج إلى قوانين وأنظمة وقرارات إدارية ملزمة وتتمتع بقوة الإجبار ويكون تحديث وصياغة تشريعات شاملة ونافذة تتماشى مع السياسات والاستراتيجيات المائية المبنية على مبادىء الإدارة المتكاملة. وهذا ما يتطلب أن تكون هناك سياسة استثمارية مالية لقطاع المياه توفر المناخ المناسب لتحفيز دور القطاع الخاص، واسترداد تكلفة تنمية وإدارة وتوزيع المياه من دون ضرر بذوي الدخل المحدود، وهذا ما يفرض على الإدارة أن تضع المراسيم والأنظمة التي تنظم دور القطاع الخاص وحماية المستثمر بالإضافة إلى حماية حقوق المواطن والإدارة على حد سواء، والقواعد التنظيمية لكميات ونوعيات المياه وتوفير الخدمات واستخدام الأراضي وحماية البيئة.

مشكلة تلوث المياه في لبنان

تعرَّضت مصادر المياه في لبنان لكل انواع التلوث بسبب غياب شبكات الصرف الصحي عن مناطق وجودها، وفي حال وجودها انعدام أعمال صيانتها ومراقبتها بالإضافة إلى عدم ربطها بمراكز لمعالجة مياه الصرف الصحي المبتذلة قبل رميها بالقرب من السواحل ومجاري الأنهار والآبار. ومن أسباب التلوث أيضًا المكبات العشوائية واستخدام الأسمدة والمبيدات ورمي الزيوت والمحروقات في الأنهار والبحر.

وكذلك اذا كانت شبكة توزيع المياه مهيئة نظريًا لإعطاء 200 ليتر من الماء لكل مواطن يوميًا، إلا أن مشاكل الشبكة ومحطات التكرير والضخ، تجعل المواطن يحصل على معدل أقل من مئة ليتر، وتتفاوت هذه الكمية بين صفر ومئة وخمسين ليترًا بحسب المناطق.

يضاف إلى هذه الصعوبات أن %70 من مصادر المياه والشبكات في لبنان معرَّضة للتلوث الجرثومي، وتزيد نسبة التلوث هذه بمعدل %10 في موسم الجفاف. وتعود أسباب هذا التلوث إلى:

– عدم وجود حماية لمصادر المياه الطبيعية

– تعرض الينابيع والمصادر السطحية لمياه الزراعة والمياه المبتذلة والنفايات الصلبة

– الطرق غير السليمة للتخلص من المياه المبتذلة والنفايات الصلبة

– تعرض شبكات المياه لتسرب من المياه المبتذلة اليها

– صيانة غير كافية لشبكة توزيع المياه

تستوجب حماية المصادر المائية جمع ومعالجة وتعقيم كامل ما ينتج عن الصناعة والزراعة والاستعمال المنزلي من مياه مبتذلة وتصريفها في البحر بعد ذلك، وفي بعض الأحيان يمكن تغذية الطبقات الجوفية اصطناعيا بالمياه المبتذلة يعاد استعمالها بعد معالجتها علمًا أن موارد الدولة اللبنانية المالية بما فيها البروتوكولات الأجنبية المخصصة لمياه الصرف الصحي لا تكفي حاليًا لتنفيذ هكذا برنامج، ومن هنا كان وضع مخطط يؤمن أفضل نسبة بين حماية البيئة وكلفة الاستثمارات، حيث كان التوجه إلى الحد من المخاطر المالية الناتجة عن كلفة الاستثمار والتشغيل.

من خلال إنشاء محطات معالجة المياه المبتذلة، نستطيع الحصول على الفوائد الآتية:

أ – حماية البيئة المجاورة إلى أقصى حدود.

ب- إمكان استثمار ناتج تنقية مياه الصرف الصحي باستعماله للري أو لإعادة التخزين في الطبقات الجوفية الساحلية كما هو حاصل في عدد من البلدان الأوروبية والأميركية.

وطرحت اشكالية سوء التنسيق بين إدارات المياه وإدارات الصرف الصحي، وما نتج عنها من آثار سلبية على الأوضاع الصحية، لذا كان التوجه لدمج إدارات مياه الشرب والري مع إدارات الصرف الصحي لتشكل إدارات متكاملة للمياه، وهو أمر يفرضه المنطق العلمي بل وتطلبه الجهات المقرضة أو المانحة.

وقد جاء قانون تنظيم قطاع المياه ليعمل على توحيد إدارة المياه، أي مياه الاستعمال المنزلي ومياه الصرف الصحي، ضمانة لتحسين الكفاءة وتخفيف الكلفة على المواطن ووضع لكل منطقة مشروعها ومصادرها وشبكتها للشرب والصرف الصحي والاستخدام المنزلي وللري، وهذا الأمر يفتح الباب أمام الاستثمارات التي تطور الاقتصاد وتحسن من الواقع البيئي وتساعد في تخفيف عناصر التلوث.

كما أثيرت إشكالية تحديد المرجع الذي تدخل ضمن صلاحيته إدارة قطاع المياه المبتذلة. فقد كان هذا القطاع خاضعًا لصلاحية وزارة الطاقة والمياه، من النواحي الإدارية والتقنية والقانونية غير أن هذه الصلاحيات أصبحت ضمن مهام وزارة الداخلية والبلديات. ولكن قانون تنظيم قطاع المياه الصادر بموجب القانون الرقم 221 تاريخ 29/5/2000 المعدَل بموجب القانون الرقم 377/2001، قد أعاد هذه الصلاحية لوزارة الطاقة والمياه. كما أثيرت أيضًا في هذا النطاق مسالة مدى تعارض الصلاحيات في ما بين المؤسسات الاستثمارية للمياه والصرف الصحي والبلديات والاتحادات البلدية، وقد جاء هذا التعارض من قراءة نص المادة الرابعة من القانون 377/2001 معطوفة على المادة السادسة من هذا القانون.

فقد نصت المادة 4 المعدلة وفق القانون الرقم 377 تاريخ 14/12/2001 على أن تتولى كل مؤسسة من مؤسسات المياه في نطاق استثمارها واختصاصها:

أ – درس وتنفيذ واستثمار وصيانة وتجديد المشاريع المائية لتوزيع مياه الشفة والري وجمع ومعالجة وتصريف المياه المبتذلة وفق المخطط التوجيهي العام للمياه والصرف الصحي أو لموافقة مسبقة من الوزارة على استعمال مصادر المياه العمومية أو على مواقع محطات تنقية المياه المبتذلة أو المصبات الجديدة لتصريف المياه المبتذلة.

ب-      اقتراح تعريفات لخدمات مياه الشفة والري وتصريف المياه المبتذلة على أن تؤخذ بالاعتبار الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية العامة.

ج –     مراقبة نوعية مياه الشرب والري الموزعة ونوعية المياه المبتذلة عند المصبات ومخارج محطات التنقية.

ونصت المادة 6 من هذا القانون على أن أحكام هذا القانون لا تنتقص من الصلاحيات العائدة للبلديات أو اتحادات البلديات كل ضمن نطاقه، المنصوص عليها في قانون البلديات وقانون الرسوم البلدية.

وبما أن دمج القطاعين وإعطاء مهمة تسييرهما إلى مؤسسات المياه المستحدثة، ضمن مخطط توجيهي عام تضعه وزارة الطاقة والمياه، تفيد بأن المهمات التي أسندت إلى مؤسسات المياه في هذا الصدد تمارسها وحدها ولا ينبغي أن تكون هناك مراجع أخرى تمارس ضمن نطاق جغرافي المهمات نفسها. وأنه في ضوء ذلك يتبيَّن أن الصلاحيات التي احتفط بها المشترع للبلديات واتحادات البلديات هي تلك المتعلقة بالمحافظة على الصحة والسلامة العامتين وبمهمة الحفاظ على السكينة ضمن النطاق الذي يعود لها، وممارسة الرقابة على سير المرفق العام المتعلق بالصرف الصحي بهدف الحؤول دون وقوع أي ضرر أو إزعاج.

وبما أن القانون لم يتطرق إلى ملكية الانشاءات والتمديدات القائمة والمتعلقة بالصرف الصحي فان هذه الملكية تبقى حتى بعد تولي المرفق من قبل المؤسسات العامة للمياه عائدة للمرجع الذي أنشأها.

ونعلق على هذا الرأي الاستشاري بالقول، بإن المشترع حصر الأعمال المتعلقة بمهمات الصرف الصحي والمياه المبتذلة بالمؤسسات العامة المنشأة، وفي الوقت ذاته أبقى هذا الواجب ملقى على عاتق البلديات بدليل أنه أبقى للبلديات جباية رسوم المجارير والأرصفة وبالتالي فإن المهمات التي تقوم بها المؤسسات العامة للمياه إنما هي أعمال جارية وإلزامية لمصلحة البلديات بحيث تكون هذه ملزمة سداد كلفتها طالما أن المشترع لم يعفها من المسؤولية. فلا تعارض للصلاحيات بين مهمات البلدية ومهمات المؤسسات الاستثمارية للمياه، فلكل دوره ومهمته المحددة حصرًا بل نستطيع القول أيضًا بإن أي أعمال تتعلّق بالصرف الصحي ومعالجة المياه المبتذلة التي ترمي البلدية إلى تنفيذها، فان لها ذلك، ولكن عليها التنسيق مع المؤسسة العامة المعنية لضمان جودة العمل وسرعته.

من هنا سعت الإدارة إلى تأمين إدارة متطورة يشترك فيها القطاع الاهلي والبلدي مع مؤسسات الدولة ويكون للقدرات الإدارية والخبرات المتاحة أيضًا للقطاع الخاص دورها في هذه الإدارة. وقد طبقت تجربة خصخصة الإدارة في طرابلس ويجري التحضير لتطبيقها في مناطق أخرى.

التعرفة المائية

من الصعوبات التي تواجه اعتماد سياسة مائية رشيدة توفِّر المياه بكميات كافية وبجودة مقبولة، تأمين الأموال اللازمة لهذه السياسة. فهذه الأموال توفرها على العموم الوزارات والإدارات العامة المعنية، بالإضافة إلى بدلات الإشتراك التي يدفعها المستهلكون. غير أن السياسة الحالية للحكومة يغلب عليها معالجة الوضع الاجتماعي، فتسعى لتوفير المياه بدعم حكومي وبأكلاف قليلة، ولو على حساب الكميات المؤمنة ونوعيتها. وهذه السياسة لم تعد صالحة لمواجهة متطلبات قطاع المياه. لذا كان التوجه نحو اعتماد سياسة استثمارية مالية لقطاع المياه توفر المناخ المناسب لتحفيز دور القطاع الخاص، واسترداد تكلفة تنمية وإدارة وتوزيع المياه من دون الإضرار بذوي الدخل المحدود. وتستند هذه السياسة إلى مبدأ استرداد التكلفة كوسيلة لترشيد الاستهلاك وخفض النقص المستقبلي في المياه.

ويتطلَّب نجاح هذه السياسة رفع مستوى الوعي بتكلفة المياه وتكوين اقتناع لدى المستهلكين بأن السعر لا يمثل قيمة المياه نفسها، ولكنه وضع لتغطية تكلفة تخزين المياه وإيصالها بكمية كافية ونوعية جيدة وخدمة مستمرة وحسنة، وكذلك من أجل تغطية تكاليف تشغيل المنشات المائية وصيانتها. وتنتهي هذه السياسة المائية بتركيب العدادات للاستخدامات المائية والصيانة (ري – شفة –صناعة…) والتطبيق الجاد والحازم لقانون تشديد العقوبات على التعدي على المياه من أجل التقليل من هدرها أو تلوثها.

وعلى الرغم من أن القوانين المتعلقة بالصرف الصحي والمجاري تقرر صراحة أن تكلفة إنشاء شبكات المجاري والصرف الصحي هي على عاتق المواطنين، وأن البلديات المعنية هي التي تجبي رسوم إنشاء المجاري ووصلها بالشبكة العامة عند طلب رخصة بناء منزل، أو رسوم سنوية للمجاري والأرصفة تجبيها بصورة دورية من المكلفين. واذا كانت مياه الشفة من حيث المبدأ شبه مجانية، فإن الامر ليس كذلك بالنسبة إلى الصرف الصحي، حيث وضعت القوانين على عاتق المواطنين دفع رسوم المجاري، كما فرضت أن تكون التوصيلة من المنزل متوافقة والأحكام الإلزامية الصادرة من أجل الحفاظ على البيئة.

وبالنسبة إلى مياه الشفة فإن إعادة تحديد كلفة المياه هي من أجل استرداد هذه التكلفة الخاصة بتنمية خدمات المياه وتأمينها، بالإضافة إلى دفع تكاليف مكافحة ومنع تلوث المياه.

1- شراكة القطاع الخاص والعام في لبنان

لقد كان هذا الوضع الخاص لتعرفة المياه سواء للري أو للاستخدام المنزلي، يفرض على المشترع أن يراعي في إقرارها عدم التأثير على ذوي الدخل المحدود من جهة، وكذلك لإيجاد إيرادات كافية لصيانة وتشغيل منشات انتاج ونقل وتوزيع المياه، وتقديم الحوافز للحفاظ على المياه وتبني التقنيات المتوافرة، وأن تكون قائمة على هيكل تعرفة بسيط ومتزايد وأن تتسم بالشفافية والإنصاف والمساواة.

في السابق سعت الإدارة إلى وضع نظام تعرفة جديد لمياه الشفة والري إضافة إلى اعتماد العدادات، وكان ذلك بموجب مرسوم صادر عن رئيس الجمهورية. وقد أبطل مجلس شورى الدولة اللبناني هذا المرسوم معتبرًا أن المشترع اللبناني كرَس نظام التعرفة المرنة والضئيلة للمياه لدرجة أنه كَرس نظام مجانية المياه، وأن للمشترع وحده حق وضع رسوم على المياه خلافًا للتوجه العام السابق.

2- التعرفة ومعايير الرسوم

اليوم، وبعد أن أدركت الإدارة أن خدمة تأمين المياه للمواطنين ينبغي أن تكون مقابل رسم يغطي كلفة إيصالها إليه بالكمية المطلوبة وخالية من أي ملوثات، كان لا بد من تعريف المواطن بأن السعر لا يمثل قيمة المياه نفسها، وإنما وضع من أجل تغطية تكاليف تخزين وايصال ومعالجة المياه والحد من نسبة تلوثها، وأن رفع سعر المياه هو من أجل الوصول إلى التغطية الكاملة لكلفتها.

ويساهم وضع نظام تعرفة جديد للمياه، إلى إيجاد المناخ الاستثماري الذي يجذب القطاع الخاص للمشاركة في تمويل وإدارة المنشأت المائية والصرف الصحي بما في ذلك المشاريع الزراعية، وهذا ما يتطلب الإطار القانوني الفعال لوضع السياسة المائية موضع التطبيق. ويجب أن يراعي وضع القواعد الناظمة لإدارة أنشطة المياه والارشادات المتعلقة باستغلال واستثمار المياه على المستوى الوطني، والارشاد نحو الاستثمارات البديلة للمياه (إعادة استخدام المياه المبتذلة وتحلية مياه البحر – المياه السطحية)، كما ينبغي تبيان ملكية المياه وضبط الاستخدام والحماية والتسعير والاستخدامات النافعة للمياه، والمسائل المتعلقة بإصدار الرخص…

واذا كان التشريع السابق للمياه، في ظل القرار 144 قائمًا على مبدأ مجانية المياه، فإن الوضع القانوني الحالي قد تغيَّر، ذلك أن الاتفاقيات الدولية التي أبرمها لبنان في القطاع المائي، قد تضمَّنت بمعظمها التزاماً على عاتق الحكومة بأن تعتمد نظام عداد المياه ووضع هيكلية لتعرفة المياه وجباية المتأخرات. وبذلك فإن الحكومة اللبنانية عندما ترغب بوضع نظام تعرفة للمياه يتوجب عليها أن تلتزم هذه الاتفاقيات الدولية وما تضمَّنتها من بنود. فلم يعد الوضع القانوني السابق المنصوص عنه في المادة 17 من القرار 144/س والذي يعتبر أن المياه شبه مجانية هو القاعدة، بل أصبح من واجب الدولة اللبنانية أن تجبي رسومًا على مياه الشفة والري تتناسب وحجم كلفتها الحقيقة.

الخطة العشرية

إرتكزت السياسة المائية الجديدة على السعي إلى سد الحاجة المتزايدة إلى المياه عبر توفير مصادر مائية جديدة. ففي جلسته المنعقدة بتاريخ 10/9/2003 فوَّض مجلس الوزراء وزارة الطاقة والمياه مهمة وضع الخطة العشرية للسدود والبحيرات الجبلية، الغاية منها تخزين الكميات الممكنة من مياه السيلان السطحي في فصل الغزارة، والمقدرة بمليار متر مكعب في السنة نظرًا إلى الطبيعة الجغرافية والطوبوغرافية والجيولوجية اللبنانية، وذلك لاستخدامها في فترات الشحائح وتاليًا التخفيف من استعمال مخزون المياه الجوفية إلا في حالات الحاجة الاستثنائية، زيادة نسبة تغذية الطبقات الجوفية من مياه السيلان السطحي، ترشيد استخدام مصادر المياه والتخفيف من كلفة الطاقة المستعملة في الضخ، إيجاد مصادر للمشاريع المنفذة بكلفة باهظة من دون تأمين مصادر سلفًا وضبط الفياضانات على المجاري المائية الرئيسة والتخفيف من الأضرار الناتجة منها.

وقد تضمَّنت الخطة التي اعدتها المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية، سياسة مائية متوازنة تشمل البنود الآتية:

– تأمين موارد إضافية عبر بناء 30 سدًاوبحيرة جبلية.

–  توفير التغذية الاصطناعية للخزانات الجوفية.

– تنفيذ محطات المعالجة ومحطات الضخ وشبكات المياه.

– تنفيذ مشاريع الري، ومشاريع الصرف الصحي علمًا أن قسمًا منها ينفذه مجلس الإنماء والإعمار.

– صيانة وتقويم مجاري الأنهر.

ويدخل في أهداف الخطة أيضًا تثبيت حقوق الدولة اللبنانية على مياهها السطحية والجوفية.

التنمية المستدامة «وثقافة المياه»

إن النشاطات التقنية، الدبلوماسية، الإدارية والتنظيمية كافة التي قمنا بها في مراكز القرار المائي، تهدف إلى تطوير مفهوم جديد هو «ثقافة المياه» ضمن المسيرة التي تبنَّاها المجتمع العالمي المدني والأهلي منذ قمة الأرض (ريو دوجينيرو) العام 1992 وإلى آخر قمة عالمية من أجل التنمية المستدامة.

نعود إلى العام 2003 وفي نطاق المؤتمر العالمي حول المياه الذي رعاه وزير خارجية فرنسا السيد دومنيك دوفيلبان وأداره الوزير السابق السيد هارفي دوشاريت حيث قلنا أن دول البحر المتوسط عامة وبلدان الشرق الأوسط خاصة، يشكلون مفترق طرق يكتسي أهمية عالمية حيث تلتقي عدة شعوب ذات أصول وأعراق مختلفة وثقافات وأديان متنوعة ومستويات من التنمية الإقتصادية والإجتماعية المتباينة، وعلى الرغم من الصراعات والنزاعات السياسية كافة التي شهدتها هذه المنطقة، سيظل همنا الأول هو « كيفية تأمين نسبة عادلة من المياه النظيفة لملايين المواطنين، وذلك بهدف إستمرار النمو البشري والمحافظة على كرامة الإنسان». وقد شهدت الثلاثون سنة الماضية، تحولات سريعة في عدد وتوزيع السكان ونمط عيشهم وأساليب تواصلهم، إضافة إلى الأوضاع البيئية المتردية في المدن والمناطق الريفية، فإن بلدان الشرق الأوسط يتوجَّب عليها الإسهام في مسيرة جادة بهـدف تحقيق «التنمية الإنسانية» والتي ما تزال بعيدة عن إمكان وصفها «بالمستدامة» إذ أن دعائمها الأساسية الثلاث، أي حماية البيئة ومعها الموارد المائية، والرجاء الإقتصادي والعدالة الإجتماعية، لم يتم أرساء قواعدها بعد.

فإذا قارنا الوضع الإجتماعي والبيئي القائم اليوم في بلدان الشرق الأوسط، بما كان عليه قبل عشر سنوات يوم عقدت قمة الارض، جاز القول بإن الوضع ما يزال كما هو، حتى لا يقال إنه زاد تدهورًا.

مفهوم «ثقافة المياه»

لذا فإن مفهوم «ثقافة المياه» يهدف إلى تعزيز المعلومات وتبادلها، وإتخاذ خطوات جبارة في ما يتعلق بإدارة متكاملة لمصادر المياه بغية تحقيق التنمية المستدامة في مصادر المياه في منطقة الشرق الأوسط تحديدًا وفي العالم أجمع هذا يعني، ترشيد الإستعمال وزيادة الوعي بالمشاكل المتعلقة من جهة بالمياه الوطنية ومن جهة أخرى بالمياه الدولية المشتركة من خلال:

– إعتماد خطوط علمية إرشادية لتحسين السلوك الفردي في إستهلاك المياه بين شرائح المجتمعات كافة أي، في المنزل، في المدرسة ومكان العمل، بغية ممارسة مفهوم الوعي المستمر للحفاظ على الماء.

– تعميق مفهوم التعاون الوطني والإقليمي المستدام وتطبيقه في ما يخص إدارة المياه والمحافظة عليها واعتماد توزيع «عادل ومنصف» طبق مفهوم «الإنسانية المستدامة» ومعاهدة الأمم المتحدة لمجاري المياه الدولية (1997).

إن هدف «ثقافة المياه» يجب أن يتمحور حول مسار «التنمية المستدامة» بغية الحفاظ على «كرامة الإنسان» إستنادًا إلى الخطوات الآتية:

– تأمين توزيع عادل ومنصف لمياه نظيفة لكل سكان المنطقة.

– تشجيع مستخدمي المياه للحفاظ والحرص على مصادر المياه وإعادة تدويرها وإستخدامها بطريقة مسؤولة.

– منع تلوث المياه من خلال إعتماد الأساليب والإجراءات اللازمة لمعالجتها.

– المحافظة على أيكولوجية الأنهر من أجل المحافظة على البيئة الطبيعية.

زيادة وعي المجتمعات المحلية والدولية بأمور المياه وتنظيم نشاطات تثقيفية وتعليمية بغية فهم علاقة المجتمع المدني المحلي للإستخدامات المياه المسؤولة، وفوائدها على مختلف الأصعدة البيئية والإجتماعية والإقتصادية.

وإذ نتمنى، من جميع محبي الطبيعة، بعد أن أطلقنا شعارنا منذ حوالي العشر سنوات (1993) «إذ كانت الارزة رمزًا للبنان، فان المياه هي رمز الحياة للبناني» نتمنى دعم مشروع « ثقافة المياه» بهدف الحفاظ على تنمية الإنسان في هذه المنطقة التي تشكل أساس ومهد الديانات السماوية كافة.

إن المياه هي مورد حيوي للبنان سطحية كانت أو جوفية ويجب تخطيط إستعمالها وادارته كالآتي:

نظرة شاملة ومتكاملة لقطاع المياه تكون فيها كمية المياه ونوعيتها وطريقة توزيعها متوازنة. كما يجب الاهتمام بتخطيط الموارد المائية وإدارتها على المدى الطويل لتنمية المدن والريف وتطويرها للوصول إلى تنمية مستدامة.

كل إدارة متخصِّصة لأي قطاع من قطاعات المياه يجب أن تكون فعَّالة ومرنة بحيث تشمل عددًا لا بأس به من الموارد البشرية في القطاعين الخاص والعام. ويجب أن تراعي إدارة موارد المياه الجهة القانونية والإدارية بحيث تكون ملائمة جميع قطاعات المياه (مياه الشرب – مياه الري – المياه المبتذلة – الفيضانات – إعادة استعمال المياه).

وصولاً إلى هذه الغاية يجب استعمال المعايير الفنية والعلمية والاقتصادية والمالية الملائمة للنسيج الاجتماعي في لبنان.

 شمولية تخطيط الموارد المائية وإدارتها. فالإدارة المتكاملة للمياه (IWRM & IWRP) تتطلَّب تعاون جميع الأطراف وترابطها (وزارات – مؤسسات مياه – بلديات – قطاع خاص – وكالات مانحة).

إن قطاع المياه هو من أهم القطاعات في لبنان نظرًا إلى أهمية نتائجه على معظم القطاعات الأخرى مثل الاقتصاد وإنماء البلاد والبيئة وتقليل آثار الفقر على الشعب اللبناني. ويجب أن تخطط استعمالات المياه وتدار شؤونها بطريقة شمولية ومتكاملة مع الأخذ بالاعتبار التوازن بين كمية المياه الموزعة ونوعيتها. ويجب إعطاء الانتباه الكبير لتخطيط هذا القطاع على المدى الطويل وإدارته بشكل متكامل على مختلف الصعد المدنية أو الريفية بطريقة تؤمِّن تنمية مستدامة لهذا القطاع وتقديم الخدمات الملائمة للشعب اللبناني في هذا الشأن.

معطيات مناخية

إن المناخ اللبناني هو مناخ متوسّطي يتميّز بغزارة المتساقطات في فصل الشتاء (من كانون الثاني/يناير إلى نيسان/أبريل) وبفترة جفاف تمتد على الأشهر المتبقية من السنة. يبلغ متوسّط المتساقطات 800 ملم تقريبًا وتراوح بين 600 ملم و900 ملم على السواحل و1400 ملم في المرتفعات، وتهبط إلى 400 ملم في شرقي البلاد وما دون 200 ملم في الشمال الشرقي. وتساهم على المنسوب 2000 م وما فوق في المحافظة على استمرارية تصريف الينابيع خلال فترة الجفاف وتزايد غزارتها خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير إلى أيّار/مايو (75% من التصريف السنوي) ويتدنّى إلى 16% خلال حزيران/يونيو وتمّوز/يوليو و9% خلال الأشهر الخمسة المتبقيّة من آب/أغسطس إلى كانون الأول/ديسمبر. بيد أنها بدأت تشهد تغيرًا مع تدني نسبة المتساقطات مع تقليص فترة الشتاء نظرًا إلى عامل الانحباس الحراري الذي يشهده، منذ فترة، حوض البحر الأبيض المتوسط.

لقد أصبحت مؤخرًا مسألة المياه في لبنان ذات أهمية كبرى نظرًا إلى محدودية لبنان من هذا المورد، ولكون فترة الجفاف تمتدّ على فترة تزيد عن سبعة أشهر في السنة. لقد أصبحت قلة المياه وهدرها في البحر المتوسط أحد العناصر الأساسية في الحدّ من تطوّر البلاد ونموّها الاقتصادي. ويمكن تلخيص إجمالي المياه المتجدِّدة داخل الأراضي اللبنانية بحوالى 2.7 مليار م3.

المعطيات الأساسية لرسم سياسة الطلب على المياه

ان الإحصاءات الرسمية الأخيرة تحدِّد عدد السكان المقيمين في لبنان للعام 2005 بحوالى 4.8 ملايين نسمة مع نسبة النمو السكاني السنوي التي تقدَّر بحوالى 2.7%، فيما يقدَّرمجموع كمية الطلب على مياه الشرب والصناعة وفق المعايير المعتمدة من قبل وزارة الطاقة والمياه وتقارير البنك الدولي بـ 300 ليتر /نسمة/يوم. أما بالنسبة إلى الطلب على مياه الري فإن المساحة المروية العام 2008 هي 100.000 هكتار بحسب إحصاءات منظَّمة FAO ووزارة الزراعة، بالاضافة إلى أن المساحة المتوقّع ريّها حتى العام 2050 هي 280.000 هكتار.

إن وزارة الطاقة والمياه قد حدّدت الحاجة إلى مياه الريّ بما فيه الهدر في شبكات الجر والتوزيع كالآتي:

     10.000 متر مكعب للهكتار في السنة للعام 2000

     8.000 متر مكعب للهكتار في السنة للعام 2015

     6.000 متر مكعب للهكتار في السنة للعام 2020

وإستنادًا إلى هذه المعطيات، عمدت إلى احتساب الميزان المائي في لبنان وإدارة الطلب لسنة 2005 و2030 لمجمل القطاعات كالآتي:

العام 2005       ري  : 900 مليون م3

             صناعة  : 150 مليون م3

                شفة  : 501 مليون م3

             المجموع  : 1.55مليار م3/سنة

العام 2030       ري : 1800 مليون م3

             صناعة  : 293 مليون م3

                شفة  : 975 مليون م3

             المجموع  : 3.068 مليار م3/سنة

على الرغم من تعدُّد مصادر المياه في لبنان، فإن الواقع العملي يظهر وجود عجز بالميزان المائي مردّه إلى هدر حوالى 1.2 مليار م3/سنة في البحر بالإضافة إلى أزمة متعدِّدة الجوانب، حيث يغلب الشحّ والتقنين طوال السنة، ما أدى إلى ازدياد الحاجات المائية (خاصة مياه الشرب والاستعمال المنزلي والري نتيجة التطور الاجتماعي الناجم عن تضاعف عدد السكان، وتبَدّل العادات والتقاليد الاجتماعية).

تعرَّضت مصادر المياه في لبنان لكل أنواع التلوُّث بسبب غياب شبكات الصرف الصحي عن مناطق وجودها. وفي حال تم تنفيذ البعض منها فإن انعدام أعمال صيانتها ومراقبتها بالإضافة إلى عدم ربطها بمحطات التكرير قبل رميها بالقرب من السواحل ومجاري الأنهار والآبار، يزيد من أسباب التلوث بالإضافة إلى المكبّـات العشوائية واستخدام الأسمدة والمبيدات ورمي الزيوت والمحروقات في طبقات المياه الجوفية والأنهار والبحر.

حيال هذا الوضع سعت الإدارة إلى وضع خطة عشرية مبنيَّة على عناصر تقنية ومؤسساتية بغية الإستفادة من المياه المتجدِّدة في لبنان وذلك ضمن مفهوم الإدارة المتكاملة، يشترك فيها القطاعات الخاص والأهلي والبلدي مع مؤسسات الدولة، ويكون الهدف المرجو منها تأمين إدارة الطلب على المياه في لبنان للمرحلة المستقبلية لسنة 2050 وذلك من أجل تثبيت الأمن الاجتماعي والغذائي للبنانيين.

 الأمن الغذائي اللبناني

بالنظر إلى العجز الكبير الذي يشهده لبنان حاليًا والأرقام والوقائع المبينة للعجز المستقبلي (العام 2030) والذي قدر بـ 1660 مليون م3، كان لا بدّ من التفكير الجدّي بوسائل مجدية وعملية لتأمين موارد مائية إضافية. من هنا وضعت المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية في وزارة الطاقة والمياه خطة عشرية ترتكز على تأمين موارد مائية إضافية من خلال بناء السدود والبحيرات الجبلية وبتغذية المياه الجوفية بالإضافة إلى اعتمادالتقنيات الحديثة. وكانت المبرّرات الانمائية لانشاء السدود والبحيرات هي الآتية:

1.  تخزين الكميات الممكنة من مياه السيلان السطحي في فصل الغزارة وتقدّر بحوالى مليار متر مكعب في السنة نظرًا إلى الطبيعة الجغرافية والطوبوغرافية والجيولوجية اللبنانية، لاستخدامها في فترات الشحائح وبالتالي التخفيف من استعمال مخزون المياه الجوفية الذي يجب أن يبقى مخزونًا استراتيجيًا يستعمل في حالات الحاجة الاستثنائية فقط.

2.  زيادة نسبة تغذية الطبقات الجوفية من مياه السيلان السطحي.

3.  ترشيد استخدام مصادر المياه والتخفيف من كلفة الطاقة المستعملة في الضخ.

4.  اعتماد تقنيات الري الحديث مثل التنقيط أو الرش بغية ضبط الهدر وإيجاد وفر في كمية المياه المستعملة، واستعمال العدَّادات وقساطل في تنفيذ مشاريع الري.

5.  إعادة استعمال المياه المبتذلة بعد تكريرها (تكرير كيميائي) لأغراض الري.

6.  إدارة المياه بمفهوم الإدارة المتكاملة وإعادة تنظيم المؤسسات المائية وفق هذا المفهوم الجديد.

7.  إستعمال المياه بالتقنيات غير التقليدية في بعض المناطق اللبنانية، وذلك بتخزين الثلوج في المناطق الجبلية ودرس إمكان تحلية مياه البحر واستعمال الينابيع العذبة التي تنبع في بعض المناطق اللبنانية، من دون اللجوء إلى كلفة إضافية بالضخ.

8.  إيجاد مصادر للمشاريع العديدة المنفَّذة بكلفة باهظة من دون تأمين المصادر مسبقًا.

9.  اعتماد نظام معلوماتي لقياس كمية تصريف مياه الأنهر في لبنان والأحواض الجوفية.

10. ضبط الفيضانات على المجاري المائية الرئيسة والتخفيف من الأضرار الناتجة عنها.

 الخطّة العشرية لوزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية

وضعت وزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية الخطة العشرية للإدارة المتكاملة للمياه (تأمين موارد مائية إضافية تشمل مشاريع مياه الشفة: خطوط جر، خزانات، شبكات، سدود وبحيرات جبلية، ومشاريع مياه الري: وتشمل مشاريع ري جديدة وتحديث المشاريع القائمة، مشاريع تقويم مجاري الأنهر للحماية من أخطار الفيضان ومشاريع الصرف الصحي)، وإعادة استعمال المياه المكرّرة للري وتغذية الأحواض الجوفية بما فيها درس السدود والبحيرات الجبلية (27 سدًا وبحيرة) وتنفيذها حيث نالت موافقة مجلس الوزراء في عدة قرارات (القرارات الرقم 14/99 والرقم 12/2000 والرقم 18/2003 والرقم 3/2003…)، كما حظيت هذه الخطة بموافقة كبرى المؤسسات الدولية كالبنك الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي، وباشرت الوزارة على الفور بدرس عدّة سدود وتلزيمها وتنفيذها. وقد تَم حتى الآن تنفيذ سد شبروح (8.5 مليون م3) مع التوزيع الكامل لمياه السد إلى منطقة كسروان ما أدى إلى وفر في فاتورة كهرباء الضخ 6 ملايين دولار أميركي، وتلزيم سدود العاصي وبقعاتا واليمونة والقيسماني، ودراسة نهائية لـ 12 مشروعًا جاهزًا للتلزيم. إنها المرة الأولى في لبنان التي يتمّ فيها وضع خطة متكاملة ومبرمجة وشاملة للمشاريع المائية على الأراضي اللبنانية كافة وفق الحاجات والطلب وتنظيم مؤسساتي جديد لإدارة المياه.

أما العناوين للخطة العشرية التقنية فتلخص كالآتي:

* تأمين الموارد المائية الاضافية عبر مشاريع السدود والبحيرات وتغذية طبقات المياه الجوفية

* مشاريع مياه الشفة

* مشاريع مياه الري

* مشاريع الصرف الصحي

* مشاريع تقويم مجاري الأنهر

* الينابيع البحرية

* شؤون الطاقة الكهربائية

وقد نشطت المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية في ضمان وتشجيع مشاركة جميع الخبرات الوطنية والأجنبية مع المجتمعات المحلية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية والقطاع الخاص بغية إحداث نوع من الوعي الشعبي لتغيير أسلوب التعاطي بهذا المرفق الاستراتيجي والحيوي ضمن مفهوم الإدارة المتكاملة للمياه، بغية التوفيق بين الطلب وجودة المياه وذلك للحصول على أكبر قيمة اقتصادية من هذا المورد الاستراتيجي المهم، هذا بالاضافة إلى توفير الحوافز للقطاع الخاص للاستفادة من خبراته في رفع الكفاءة وتوظيف قدراته التقنية والفنية في القطاع العام وتشجيعه على إدارة الموارد المائية وفق ما تجيزه الأحكام والأصول التشريعية ولاسيما من خلال عقود الخدمة والإدارة أو الإيجار أو الامتياز أو الـBOT أو الـ D.B.O.T..

يبلغ إجمالي كلفة هذه الاستراتيجية 2.000 مليار ليرة لبنانية (1.3 مليار دولار أميركي تقريبًا كانت مُجَدْوَلة على امتداد عشر سنوات وقد مددت إلى العام 2018) ومُمَوَّّلـة من موازنة الدولة ومن قروض ميسّرة ومشاريع التنفيذ والتشغيل والإعادة (BOT).

لقد ارتكزت هذه الخطة في مراحل الإعداد لها على مبادئ فنية واقتصادية واجتماعية وبيئية وغيرها، ولكنها أكَّدت بشكل خاص مبدأ الإنماء المتوازن بين المناطق اللبنانية كافة كل منطقة وفق احتياجاتها. فبالإضافة إلى أولوية تأمين مياه الشفة والصناعة إلى مدينة بيروت والمدن الساحلية الكبرى والمحيطة، تمّ التركيز على تأمين مياه الريّ للمناطق الريفية والزراعية بالكميات الكافية ليس لريّ الأراضي الموجودة فحسب والمقدَّرة بـ 100000 هكتار بل لتوسيع رقعة المساحات الزراعية المروية في المستقبل إلى 280.000 هكتار. يرتدي هذا الموضوع أهمية استثنائية للوطن ككل وليس للمناطق الزراعية والأرياف فحسب، إذ يؤثّر على تحريك العجلة الاقتصادية وتنشيط الصناعات الغذائية وإيجاد فرص عمل وتشجيع الاستثمار وبالتالي تثبيت المواطن الريفي في أرضه ومنع الهجرة من الأرياف نحو المدن الكبرى وبالأخص العاصمة بيروت وإنشاء أحزمة البؤس حولها.

ان العمل الاستراتيجي الذي قامت به الوزارة وذلك باعتماد إدارة متكاملة للموارد المائية وطريقة استخدامها يشكِّل الأهداف الرئيسة التي تكمن في ترشيد الموارد المائية وتنميتها بطريقة متكافئة ومتساوية لتلبية حاجات المجتمع للمياه وذلك ضمن أسس بيئية سليمة. إن هذه الخطة تهدف إلى تأمين الكميات الكافية مع جودة عالية من المياه للمواطنين كافة والسهر على المحافظة على التوازن بين العرض والطلب ولضمان التنمية المستدامة والنشاطات والموارد المرتبطة به.

إن النمو السكاني في تزايد مستمر حول العالم، وبالتالي أدّت زيادة الطلب على المياه لتلبية حاجات المجتمع وتوقعاته لمستوى معيشي أرقى، إلى الاقرار بضرورة ترشيد استخدام المياه في مختلف القطاعات وإعادة استعمال المياه المبتذلة بعد معالجتها وذلك نظرًا إلى محدودية الموارد المائية الطبيعية.

من ناحية أخرى، الهدف الأسمى من الترشيد المستدام لاستخدامات المياه هو زيادة فاعلية هذا الاستثمار والتركيز على المحافظة عليه وتخفيف الهدر إلى أقصى الحدود.

قرار مجلس الوزراء باعتماد تنفيذ الخطة العشرية

إن مجلس الوزراء قد وافق على اعتماد الخطة العشرية في تشرين الثاني/نوفمبر 1999 وتم التصديق على اعتماداتها في قانون برنامج صادر في موازنة العام 2001. وقد تم التأكيد على هذا القرار في أيلول/سبتمبر 2003 بعد أن عُرضت الخطة بتفاصيلها كافة على مقام مجلس الوزراء وبُحث تمويل بعض من مشاريعها بطريقة D.B.O.T، وفي ما يأتي قرار مجلس الوزراء :

1. الموافقة على الخطة العشرية وتعديلاتها وفق برنامج عمل دراسة السدود والبحيرات الجبلية وتنفيذها.

2. تؤمن الإعتمادات من قانون برنامج الخطة (تأمين موارد مائية إضافية) المعدّلة في موازنة العام 2003 على أن تصرف إبتداءً من موازنة العام 2004 لغاية العام 2011.

3. يمكن تلزيم تنفيذ بعض مشاريع السدود بطريقة .B.O.T أو بواسطة قروض ميّسرة وفق البرنامج الزمني للدراسة والتنفيذ المرفق ربطًا.

4. يمكن لوزارة الطاقة والمياه إجراء بعض الدراسات التفصيلية لمواقع بحيرات جبلية إضافية حسب الحاجة إلى المياه في مختلف المحافظات.

5- المعوقات التي حدَت من تنفيذ الخطة العشرية

أ- تأمين الاعتمادات

في قانون موازنة العام 2001، الرقم 326 تاريخ 28/6/2001 وفي المادة الثانية والعشرين منه صدر قانون برنامج لوزارة الطاقة والمياه كما يأتي: يُخَصَّص لبرنامج الأشغال المائية والكهربائية في مختلف المناطق للأعوام ما بين 2001 و2010 اعتماد قدره 1200 مليار ليرة ويُجاز للحكومة عقد كامل هذا الاعتماد والمباشرة بالتنفيذ قبل توافر اعتمادات الدفع في الموازنة مع تحديد تنسيب هذا الاعتماد وبرنامج اعتمادات الدفع التي تلحظ سنويًا في الموازنة، وعلى أساسه وضعت المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية الخطة العشرية للسدود والبحيرات الجبلية.

عمدت الحكومة في الموازنات اللاحقة إلى تعديل القانون وتمديد فترة أعوام الخطة حتى أصبحت اعتماداتها في موازنة 2005 موزَّعة حتى العام 2014 بدلاً من 2010 مع تعديل توزيع اعتمادات الدفع في مشاريع موازنات 2006 – 2008 حتى بلغت العام 2018 الأمر الذي أعاق تنفيذ برنامج الخطة العشرية.

هذا بالاضافة إلى إجراءات اتخذتها وزارة المالية في السنين اللاحقة تقضي بعرض طلبات حجز الاعتمادات على موافقة وزارة المالية المسبقة قبل حجزها الأمر الذي يتناقض مع نص قانون البرنامج ما سبَّب إشكالات كثيرة وارتباك بعملية السير بتلزيم مشاريع السدود وحجز الاعتمادات اللازمة لها وفق الخطة الموضوعة.

ب-الاستملاكات

لما كانت الاستملاكات العائدة لمشاريع السدود والبحيرات الجبلية تشكِّل مساحات واسعة من الأملاك الخاصة يستوجب دفع بدل هذه الاستملاكات مبالغ كبيرة لم يعد من السهولة تأمين حجزها وفق توزيع الاعتمادات من العام 2001 حتى العام 2018 الامر الذي يعيق أعمال المباشرة بالتنفيذ قبل دفع التعويضات المترتية لأصحاب الأملاك المستملكة.

ج-معوقات الجهاز البشري والتدخلات السياسية

هذا بالإضافة إلى أنه لم ترفد الإدارة بالعناصر البشرية اللازمة من كفاءات هندسية وخبرات، خصوصًا أن مشاريع السدود والبحيرات الجبلية تختلف طبيعة تنفيذها عن المشاريع المائية الأخرى مثل تنفيذ مشاريع بناء خزانات وشبكات مائية وغيرها. أضف إلى ذلك، التدخلات السياسية المناطقية بهذا الشان ومع تضارب مفاهيم التنمية المستدامة للبنان. هذا ونشير إلى أن الظروف الأمنية أو الاعتداءات الإسرائيلية، كما حصل في مشروع سد العاصي حين قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف المنشآت وتخريبها خلال تنفيذ المشروع ما أدى إلى توقف العمل وعدم استكمال المشروع بسبب عدم دفع التعويضات من قبل الهيئة العليا للإغاثة ولا سيما التي طلبها الملتزم بدل الأضرار التي حصلت من جراء هذا القصف. وكذلك العراقيل التي حصلت في سد اليمونة عندما كلفت الهيئة العليا للاغاثة بدفع التعويضات للأهالي عن الأملاك المستثمرة في منطقة السد ولم تزل عالقة لتاريخه من دون نتيجة ما أدى إلى وقف تنفيذ هذا السد. هذا بالاضافة إلى عدم تصديق مشاريع السدود الملزمة من قبل المراجع المختصة.

6- استراتيجية تأهيل قطاع المياه

يهدف اصلاح هذا القطاع إلى تحقيق ما يأتي:

– بناء مؤسسة تُعنى بإدارة السدود في لبنان ورفدها بالعنصر البشري اللازم.

– بناء مؤسسات المياه ورفدها بالعنصر البشري اللازم مع استعمال الموارد المائية بطريقة مستدامة.

– قانون المياه 221 وتعديلاته: يتوجب وضع الخطوط النهائية لتطبيق برنامج مفصل وتحضيره لتقوية الجهاز البشري واللوجيستي في كل من وزارة الطاقة والمياه ومؤسسات المياه الاقليمية والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني بالاضافة إلى تنفيذ جميع المراسيم التطبيقية العائدة له وذلك من قبل المؤسسات العامة للمياه ودعم الحكومة اللبنانية لهذه المؤسسات ويمكن الاستعانة بخبرات القطاع الخاص.

هذا بالاضافة إلى وضع التنظيم الجديد لوزارة الطاقة والمياه والأخذ بعين الاعتبار المواضيع المؤسساتية والمالية والبيئية العائدة لهذا القطاع. كما أن تنفيذ الخطة العشرية وجميع المشاريع العائدة لها يقتضي إنشاء وحدة تعنى بإدارة السدود مع ما تقتضيه من خبرات لهذا القطاع من شأنها أن تسهم في تنظيم قطاع المياه وإدارته على نحوٍ أفضل وعصري وكفاءات هندسية عالية من أجل مواكبة المشاريع الإنمائية كافة.

إن عدم الأخذ بهذه الاستراتيجية التقنية والتنظيمية سيؤدي إلى عدم استغلال لبنان لمياهه المتجدِّدة وبالتالي يحرم اللبنانيين من هذا المورد الهام للتنمية الاقتصادية وتأمين الأمن الاجتماعي والغذائي بصورة مستدامة، هذا بالاضافة إلى الأطماع الإسرائيلية التي ترى أن مياه لبنان تهدر وتذهب إلى البحر الأبيض المتوسط من دون الإنتفاع منها.

خطّة انشاء السدود والبحيرات

إن الخطة هي ثمرة استقصاءات ودراسات عديدة تمّت خلال السنوات الخمسين الماضية حيث بدأت تظهر الحاجة إلى التخزين السطحي من أيام المرحوم المهندس إبراهيم عبد العال.

وفي الخمسينيات من القرن الماضي قامت النقطة الرابعة POINT IV الأميركية بدراسات على مختلف الأنهر اللبنانية، وبتحديد مواقع لإقامة السدود عليها.

العام 1969 قامت بعثة منظمة الأغذية والزراعة FAO بدراسة شاملة لجدوى إنشاء سدود في محافظة لبنان الشمالي في أقضية عكّار وطرابلس وزغرتا والكورة. كما قامت بتمويل عدة دراسات منها المساعدة في دراسة جدوى إنشاء سدود لتموين العاصمة بمياه الشفة ودراسة إمكان انشاء بحيرات في العديد من المناطق اللبنانية بواسطة مكاتب خبرة عالمية.

أحدث هذه الدراسات ما أعدّته الشركة الفرنسية Lyonnaise des Eaux العام 1995 والتي بيّنت حاجة لبنان الملحة إلى اتباع سياسة مستقبلية ناشطة في بناء السدود لسدّ العجز المتزايد في ميزانه المائي.

على ضوء هذه الدراسات والاستقصاءات، ونظرًا إلى الحاجة المتزايدة يوماً بعد يوم، قامت المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية في وزارة الطاقة والمياه بوضع خطة عشرية للمشاريع المائية ولا سيما مشاريع السدود والبحيرات وذلك لسد ما أمكن من الحاجات المائية في جميع القطاعات. إنها المرة الأولى التي يتمّ فيها وضع خطة متكاملة ومبرمجة وشاملة للمشاريع المائية على الأراضي اللبنانية كافة وفق الحاجة والإمكانية الفنية.

السدود:

1- سد شبروح- فاريا

يتصدَّر مشاريع الخطة العشرية التي أعدتها المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية. وتم تدشينه في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2007.

موقع السد: يقع سد شبروح على مجرى وادي شبروح في قضاء كسروان في أعالي منطقة فاريا على بعد 40 كلم من شمال شرق مدينة بيروت العاصمة و5 كلم شمال شرق بلدة فاريا. وتم اختياره في منطقة خالية من الفوالق العاملة وواضحة المعالم من جهة تتابع طبقاتها الجيولوجية التي تؤمن للسد أساسات ثابتة وللبحيرة الضمان المناسب لحفظ المياه.

الهدف من المشروع: يهدف مشروع سد شبروح وملحقاته إلى تأمين تخزين 8 ملايين متر مكعب سنوياً لسد العجز الحاصل في ميزان مياه الشفة والري وإلى تغذية مناطق قضاء كسروان، بالجاذبية، بكمية 60 ألف متر مكعب يوميًا من مياه الشفة خلال أشهر الشحائح مع تحويل، ولمدة محددة، كمية 12000 ألف متر مكعب من هذه المياه لمنطقة المتن. هو يساهم في الإدارة الشاملة للموارد المائية في مناطق كسروان وجبيل وضواحي بيروت.

مواصفات المشروع الفنية: يتألف سد شبروح وملحقاته من ثلاثة أقسام:

أ-  السد مع بحيرة بسعة ثمانية ملايين متر مكعب

ب- منشأة تحويل المياه من نبع اللبن حتى السد لتأمين تغذية البحيرة بمعدل 1.5 متر مكعب في الثانية

ج- محطة التكرير – تكرير مياه الشفة بقدرة 60.000 متر مكعب في اليوم

السد: جسم السد ركامي من الصخر مع عازل أمامي من الباطون الإسمنتي. ومواصفاته هي كالآتي:

• مستوى قمة السد           : 1618

• مستوى مياه البحيرة        : 1613

• سعة البحيرة               : 8 ملايين متر مكعب. وهي تتغذّى بأكثر من ثلثيها من نبع اللبن، والباقي من وادي شبروح.

• مساحة البحيرة             : 0.46 كلم2

• طول السد على مستوى القمة : 470 م

• العلو الأقصى للسد        : 63 م

• العرض الأقصى عند القاعدة : 200 م

• عرض القمة               : 10 أمتار

• الانحناءات للقسمين الخلفي والأمامي: 1/1.7

• حجم جسم السد من الركام الصخري 1،500،000 متر مكعب

• مساحة العازل الإمامي من الباطون الإسفلتي، 34000 متر مربع

تغذية سد شبروح: تتغذى بحيرة سد شبروح من مصدرين مائيين: الأول: وادي شبروح بكمية وسطية تقارب 2.5 مليون متر مكعب في السنة من المتساقطات وذوبان الثلوج، والثاني: نبع اللبن وبكمية 5.5 مليون متر مكعب في السنة تحَول خلال شهري نيسان/أبريل وأيار/مايو من مياه نبع اللبن الفائضة التي تصب في مجرى نهر الكلب.

منشأة تحويل المياه من نبع اللبن إلى سد شبروح: يؤمن نبع اللبن الواقع على منسوب 1634 والذي يعلو بـ 21 مترًا منسوب مياه البحيرة تغذية السد. أما المنشأة فتتألف من:

– حوض تقسيم المياه بحجم 5500 متر مكعب على مخرج نبع اللبن مع منشأة تصريف سطحية .

– مأخذ في حوض التقسيم يضمن تحويل 1.5 متر مكعب بالثانية إلى بحيرة شبروح.

– خط جر مضغوط بطول 5190 مترًا وقطر 1000 مم عبر بئر بعمق 60 مترًا ونفق بقطر 3 أمتار وبطول 660 مترًا .

– منشأة تفريغ مياه نبع اللبن موجودة على الضفة اليسرى لبحيرة شبروح.

محطة التكرير: بدأ تخزين المياه في البحيرة تدريجًا في كانون الأول/يناير 2007 وعملت محطة التكرير بكامل قدرتها لإرسال 60000 متر مكعب من مياه الشفة في حزيران/يونيو 2008 إلى كسروان والمتن فتتحقق مع هذا المشروع أولويات الإنماء في كسروان.

مياه الري: تم تنفيذ قسطل بقطر 400 مم لتامين مياه الري لأصحاب الحقوق على ينابيع شبروح

الأثر البيئي للسد: إن الدراسة التي تم تنفيذها في مشروع السد أخذت بالاعتبار الأثر البيئي والمواصفات المعتمدة في المؤسسات العالمية فلا أثر سلبيًا لبناء المشروع خصوصًا لعدم حصول أي تهجير سكاني من جهة، ومن أخرى اختيار مقالع الصخر الطبيعي على الهضاب النائية في تنفيذ السد ما لم يشوِّه المحيط الطبيعي في أعالي كسروان.

الخلاصة: يعتبر سد شبروح وملحقاته من أهم السدود المنفذة من حيث الأثر البيئي. ويؤمن بالجاذبية كامل العجز في احتياجات مياه الشفة لمنطقة كسروان الفتوح والمتن حتى العام 2025. يوقف الضخ وأكلافه ويوفر الطاقة. ويحفظ مخزون الطبقة الجوفية كاحتياط استراتيجي في المستقبل. معه يبدأ إيقاف الإدعاء بأن مياهنا تذهب هدرًا إلى البحر.

2– سد اليمونة

تم تدشين مشروع سد وبحيرة اليمونة في قضاء بعلبك برعاية وحضور فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان حيث وضع حجر الأساس لبدء التنفيذ في 14/11/2009. وهو يشكل جزءًا من الخطة العشرية للسدود والبحيرات الجبلية لوزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية.

الهدف من المشروع : ترشيد استثمار الموارد المائية السطحية وتغذية المياه الجوفية وبالتالي يدعم مشاريع الري في قضاء بعلبك وينمِّي السياحة في المنطقة ويؤمن مياه الشفة النظيفة مباشرة من الينابيع.

موقع السد: يقع مشروع سد وبحيرة اليمونة في منبسط اليمونة على منسوب 1370م عن سطح البحر شمال غرب مدينة بعلبك على مسافة 22 كلم منها تقريبًا. تتفجَّر في بلدة اليمونة عشرات الينابيع، وأهمها نبع الأربعين، والتي يصل تصريفها خلال الفيضان السنوي إلى ما يقارب ما بين 12 و15م3/ثانية، ما يؤدي إلى تشَكل مسطح مائي تقارب مساحته خمسين هكتارًا ويغمر سهل اليمونة المنخفض حتى مستوى الينابيع حيث تأخذ المياه بالانخفاض بسبب تسربها خلال فصل الغزارة، في مهارب المياه الجوفية (البـواليع) ليصبح المسطح المائي في نهاية الصيف قليل الامتداد.

غاية المشروع: إن غاية الأشغال هي إقامة سد وبحيرة على معظم مساحة البحيرة المعروفة قديماً بـ «بحيرة اليمونة» قبل إنشاء النفق وذلك بتخزين المياه خلف سد مؤلف من الصلصال الناتج عن الحفريات في موقع البحيرة مع منشآت ملحقة للمأخذ وتفريغ القعر وتصريف الفيض. كما تهدف إقامة هذه البحيرة إلى تأمين مياه نظيفة تتدفق مباشرة من الينابيع لاستعمالات مياه الشرب بكمية تقدر بـ 10.000م3/يوميًا، بالإضافة إلى تنظيم ودعم مشاريع الري في سهل بعلبك – اليمونة الذي يتغذَّى من ينابيع اليمونة وذلك بتأمين كمية إضافية من المياه.

كما تشكل البحيرة خزان توازن لعمليات الري الليلية والنهارية بالإضافة إلى إنماء منطقة اليمونة سياحيًا عبر إتاحة المجال لممارسة رياضة القوارب وتنظيم محيط البحيرة وتقسيمه مستقبليًا إلى مناطق لإقامة النشاطات السياحية والشبابية مثل المطاعم والملاعب وغيرها.

المواصفات الفنية للمشروع: يتألف السد القابل للغمر في فصل الغزارة من الردميات الصلصالية المحمية بالقماش الجيوتقني تعلوه الغابيونات الصخرية الموضوعة ضمن أقفاص من الشبك المعدني المغلف بالبلاستيك بحيث تتناسق مع المحيط الطبيعي للموقع وتمنع انجراف التربة الصلصالية لجسم السد وتضفي جمالية خاصة على المنطقة.

مواصفات السد الفنية:

– مساحة البحيرة              32 هكتارًا

– حجم التخزين               1.5 مليون متر مكعب

– طول جسم السد             750 مترًا

– إنحناء الجسم الأمامي للسد    3/أفقي و 1/عمودي

– إنحناء الجسم الخلفي للسد   4/أفقي و 1/عمودي

– إرتفاع السد الأقصى         7 أمتار

– طول الطريق الدائرية حول السد       2530 مترًا

– عرض الطريق الدائرية حول السد      3 أمتار

3- سد بقعاتا

يشمل تنفيذ إنشاء سد وبحيرة بقعاتا في وادٍ تجري فيه مياه نهر بقعاتا على بعد 2 كلم جنوبي بلدة كفردبيان. ويقع على الحدود الفاصلة بين قضاءي المتن وكسروان, بسعة تصل إلى ستة ملايين متر مكعب، تسمح بتأمين مياه الشفة للعديد من بلدات قضاء المتن, إبتداءً من المنسوب 1000 إلى المنسوب 300 وبتصريف يومي يصل إلى 40 الف م3/يوم.

4- سد المسيلحة على نهر الجوز

• موقع السد: يقع أسفل السد على منسوب 40م، ويبعد محور جسمه حوالى 400 م عن أعالي قلعة المسيلحة.

• ارتفاع السد: 35م.

• مواد جسم السد: ردميات لحقية ناعمة تشكل ضابطة للمياه ونواة مركزية بالإضافة إلى صخور كلسية.

• حجم التخزين: محدّد بـ 6.000.000م3 لأسباب جيولوجية.

• استعمالات المياه: إن مياه الشفة ستؤمن للمنطقة الساحلية بالجاذبية والضخ لغاية مستوى 300 م عن سطح البحر.

البلدات المستفيدة:

– في قضاء البترون: كبّا – سلعاتا – البترون – الهري – الدورة – شكا العتيقة – وجه الحجر – حامات.

– في قضاء الكورة : أنفـه

• الحاجات الحالية: إن السد سيؤمن مياهاً إضافية للشفة والصناعة. وتُقدّر الكميات التي سيؤمنها مستقبليًا بحوالى 30 ألف متر مكعب يومي، وهي تشكل الحاجات الإضافية في الأعوام ما بين 2035 و2040، وذلك بالجاذبية والضخ بعد معالجتها في محطة التكرير علمًا أن النقص الحالي للمياه يزيد عن 10000م3 يوميًا.

• مشاريع الري: يساهم في دعم ري مساحة 1500 هكتار من المساحات الصالحة للزراعة والمروية حاليًا جزئيًا في ساحل البترون من مصادر مياه غير كافية في ساحل البترون وساحل الكورة.

• الدراسة: جاهزة للتدقيق الفني والاستلام النهائي تمهيدًا لطرحها في القريب العاجل على التلزيم بواسطة إدارة المناقصات بالاضافة إلى وجوب البدء باستصدار مرسوم الاستملاك.

5- سد بلعا

• موقع السد: في وادي بلعا بين أسفل نبعي المضراف والشيخ.

• ارتفاع السد: 35 م

• مستوى أسفل الوادي: 1485م

• حجم التخزين: 1.200.000م3 من فائض مياه أشهر الغزارة من دون المساس بالحقوق ومياه الينابيع التي تعلو البحيرة.

• جسم السد: صخور مع بلاطة زفتية أمامية مع بعض المعالجات ضمن حوض التخزين.

• الاستملاك: يتوجب تحديث الملف واستصدار المرسوم اللازم للاستملاك.

• ملف التلزيم: جاهز منذ العام 2004.

يجري تكرير مياه البحيرة في محطة واقعة في أسفل السد لتكرير كمية مياه تصل حتى 15.000م3 يوميًا تغذي، بالجاذبية، البلدات التي هي بحاجة إلى مياه الشفة في فصل الشحائح بدءًا من مدينة تنورين وصولاً إلى البلدات الواقعة في منطقة البترون العليا والوسطى وهي الحاجة القصوى المقدّرة للمنطقة العام 2035 وهي تؤمن مياه الشفة لمنطقتي البترون العليا والوسطى.

 التشريعات المتعلقة بقطاعي المياه والصرف الصحي الصادرة بعد الاستقلال وما بعده

سنعرض التشريعات المائية ليس وفق ترتيبها الزمني، ولكن حسب الموضوعات التي تندرج ضمنها هذه القوانين، وسيكون فاتحة هذه الفقرة أول قانون مائي صدر بعد الاستقلال والمتعلق بتأمين مياه الشرب.

تأمين مياه الشرب

يعتبر المرسوم الاشتراعي الرقم 227 تاريخ 1/10/1943، أول القوانين المائية الصادرة بعد الاستقلال، وهو يتعلَّق بمشاريع جر مياه الشرب. وأهم ما تضمنه هو أنه منع أن تتخذ لمشروع ماء معد لشرب العموم سوى المياه التي يكون أقرها مسبقًا وزير الصحة العامة صالحة للشرب بموجب تصريح. كما منع تحت طائلة البطلان على كل بلدة أو بلدية أن تكتسب حقوق مياه للشرب من دون موافقة وزير الصحة العامة (المادة 1). وتجري وزارة الطاقة والمياه درسًا جيولوجيًا على حوض التموين إذا كانت هناك قضية نبع أو قضية طبقة مائية تحت الأرض، وعلى الأماكن التي تحصر فيها المياه إذا كانت هناك قضية مياه على سطح الأرض (المادة 2).

التنقيب عن المياه الجوفية

أولت الإدارة لمسالة المياه الجوفية الاهتمام والعناية الخاصة، وأول قانون يتعلق بهذه المياه هو القانون الرقم 3 تاريخ 14 كانون الثاني/يناير 1963 المتعلق بمنع التنقيب عن المياه في الأملاك الخصوصية في منطقة البقاع (لمدة سنتين)، واستثنى من هذا المنع الأعمال التي تقوم بها الإدارة لدرس طبقات الأرض والمياه الجوفية أو لتأمين مياه الشفة للمنطقة.

ثم صدر المرسوم الرقم 12869 تاريخ 29/5/1963 المتعلِّق بالتنقيب عن المياه، والذي أبطله مجلس شورى الدولة اللبناني، ومع ذلك بقي ساري المفعول إلى أن الغي بموجب المادة 19 من المرسوم الرقم 14438 تاريخ 2/5/1970.

وبتاريخ 28 كانون الأول/ديسمبر 1967 صدر القانون الرقم 68/67 المتعلق بمنع التنقيب عن المياه في الأملاك الخصوصية في المنطقة الواقعة بين مجرى نهر الموت ونهر الغدير، واستثنى من هذا المنع الأعمال التي تقوم بها الإدارة لدرس طبقات الأرض والمياه الجوفية أو تأمين مياه الشفة للمنطقة.

ثم صدر المرسوم الرقم 14438 تاريخ 2/5/1970 المتعلق بتنظيم التنقيب عن المياه واستعمالها وقد منع هذا القانون القيام باشغال تتعلق بالتنقيب عن المياه الموجودة تحت الأرض أو المتفجرة، أو بضبطها، أو بحفر الآبار، قبل الحصول على ترخيص بذلك (المادة 2). ويعطى هذا الترخيص بموجب مرسوم بناءً على اقتراح وزير الطاقة والمياه لمدة سنة، ويعيَّن فيه مقدار الرسم السنوي (المادة 6). ويعفى من الترخيص حفر الآبار غير المتفجرة في الأملاك الخاصة شرط أن لا يتجاوز عمقها 150 م ( ماية وخمسين مترًا)، ولكنه يخضع للعلم المسبق (المادة 7). وبيَّنت المادة التاسعة من هذا القانون المعدلة بالمرسوم الرقم 547/90 أن الحد الأقصى للرسم السنوي المقطوع عن رخصة التنقيب عن المياه هي في الأملاك العامة خمسة وعشرون ألف ليرة لبنانية تُضاف إليها قيمة الأضرار التي تلحق بهذه الأملاك ورسوم الإشغال المؤقت للمساحات التابعة للأملاك العمومية المطلوب إشغالها، وفي الأملاك الخاصة إثنا عشر الفا وخمسماية ليرة لبنانية.

ويخضع لنظام الإشغال المؤقت لمدة حدها الأقصى أربع سنوات استعمال المياه الجارية تحت الأرض أو على سطحها، ومياه الآبار المتفجرة وغير المتفجرة الظاهرة بنتيجة التنقيب (المادة 11). ولكن تعفى من الرخصة استعمال مياه الآبار غير المتفجرة التي جرى حفرها في أملاك خصوصية شرط أن لا تزيد كمية المياه الممكن استخراجها من البئر عن مئة مكعب باليوم، وأن لا تكون المياه مأخوذة بصورة خفية من نهر أو من عين ماء (المادة 13)، على أن تخضع لنظام العلم المسبق (المادة 14).

وبالنسبة إلى مياه الري، فقد حدَّد هذا القانون الحد الأقصى للرسم السنوي عن استعمال المياه الخاضعة للترخيص كما يأتي: بعشر ليرات عن كل متر مكعب من الكمية القصوى للمياه المرخص باستعمالها. وأما بالنسبة إلى الحاجات الصناعية، فهو ستون ليرة لبنانية عن كل متر مكعب من الكمية القصوى للمياه المرخص باستعمالها (المادة 15 المعدلة بالمرسوم الرقم 547/90).ويعاقب كل من يقوم بأعمال التنقيب عن المياه أو باستعمالها خلافًا لأحكام هذا المرسوم بالعقوبة المنصوص عنها في المادة 770 من قانون العقوبات (المادة 18).

استثمار المياه والمرطبات المعبأة في أوعية

صدر تنظيم استثمار المياه والمرطبات المعبأة في أوعية بموجب المرسوم الاشتراعي الرقم 108 تاريخ 16/9/1983، وقد أوجب هذا القانون على كل من يود القيام بتعبئة ماء للشرب أو مرطبات في زجاجات أو أوعية خاصة بقصد بيعه من العموم، أن يستحصل على إجازة تعطى بمرسوم يتخذ بناء على اقتراح وزير الصحة العامة. وحدَّد هذا القانون شروط الترخيص، وتسميات المياه والمرطبات المعبأة في أوعية.

تنظيم قطاع المياه

يعتبر القانون الرقم 221 تاريخ 29/5/2000 المتعلق بتنظيم قطاع المياه، والمصحَّح بموجب القانون الرقم 241/2000، بأنه أول تنظيم يتخذه المشترع اللبناني لقطاع المياه. ثمَ عُدَل هذا النظام بموجب القانون الرقم 377 الصادر بتاريخ 14/12/2001. وقد اهتم هذا القانون بصورة أساسية بحماية المورد الطبيعي للمياه وتنميته، ضمن إطار المحافظة على البيئة وتوازنات الطبيعة، واعتبر هذه المهمة من صلب المنفعة العامة (المادة الأولى). وحدد اختصاصات وزارة الطاقة والمياه في المادة الثانية، وأنشأ المؤسسات العامة الاستثمارية للمياه والصرف الصحي (المادة الثالثة)، وبيَّن اختصاصها في مجال المشاريع المائية لتوزيع مياه الشفة والري وجمع ومعالجة وتصريف المياه المبتذلة، واقتراح التعريفات لخدمات مياه الشفة والري وتصريف المياه المبتذلة، ومراقبة نوعية مياه الشرب والري الموزعة ونوعية المياه المبتذلة عند المصبات ومخارج محطات التنقية (المادة 4).

وأول ما يلفت الانتباه في هذا القانون، هو أنه ربط بين مهمتي تأمين المياه والمحافظة عليها من التلوث، وأنه أنشأ مؤسسات عامة استثمارية لقطاع المياه والصرف الصحي، بمعنى أنه قرر الإبقاء على الإدارة غير المباشرة لقطاع المياه.

اما بالنسبة إلى القانون الرقم 377 بتاريخ 14/12/2001 المتعلق بتعديل قانون تنظيم قطاع المياه، فقد تضمَّن نصًا جديدًا جاء فيه أن أحكام هذا القانون لا تنتقص من الصلاحيات العائدة للبلديات أو اتحادات البلديات، كل ضمن نطاقه، المنصوص عليها في قانون البلديات وقانون الرسوم البلدية.

وهذا ما يفيد كما أشرنا أعلاه، إلى أن مهمة تأمين مياه الشرب وتصريف المياه المبتذلة في النطاق البلدي تبقى من ضمن الاختصاصات الأساسية للبلديات.

إدارة قطاع المياه بواسطة المؤسسات العامة

عندما استردَّت الدولة اللبنانية امتياز شركة مياه بيروت، وصدَقت صك التحكيم الجاري بين الإدارة والشركة بموجب قانون 11/1/1951، أنشات مباشرة مصلحة خاصة، هي مصلحة مياه بيروت بموجب المرسوم الرقم 3971 تاريخ 17/1/1951، تتولى إدارة واستثمار مياه بيروت إلى أن تعين نهائيًا الهيئة التي يعهد اليها باستثمار مشروع مياه بيروت بصورة نهائية. واعتبرت هذه المصلحة من المؤسسات العامة ووضعت تحت سلطة وزير الاقتصاد الوطني. وهكذا تكون أول إدارة خاصة لقطاع المياه هي إدارة غير مباشرة عندما أراد المشترع إدارة المرافق العامة للمياه بواسطة المؤسسات العامة. والعام 1989 أبرمت الحكومة عقد استرداد امتياز توزيع مياه فوار جل الديب وسلَمته إلى مصلحة مياه بيروت بموجب المرسوم الرقم 475 تاريخ 8/12/1989.

العام 1956 أنشئت مصلحة مياه الباروك بموجب قانون 20 تموز 1956، والذي تضمن نصًا عامًا أجاز بموجبه للحكومة بأن تنشىء مصالح مستقلة للمياه وتخضعها لأحكامه، حيث نصَت المادة 22 على أن تطبق أحكام هذا القانون على المشاريع المائية والكهربائية التي تقرر الحكومة إخضاعها له بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء ويعين لكل مشروع أو لعدة مشاريع مجلس إدارة خاص بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.

وسنداً لهذه المادة، أنشأت الحكومة عددًا من مصالح المياه هي:

– مصلحة مياه صور وملحقاتها

– مصلحة مياه كسروان – الفتوح

– مصلحة مياه زحله وجوارها

– مصلحة مياه المتن

– مصلحة مياه صيدا

– مصلحة مياه عين الدلبة

– مصلحة مياه جبل عامل.

العام 1972 صدر مشروع القانون المنفذ بالمرسوم الرقم 3275 تاريخ 24/5/1972 والذي أنشأ مصالح مستقلة لمياه الشرب، واعتبر هذه المصالح من المؤسسات العامة ذات الصفة الإستثمارية وتتمتع كل منها بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري وتوضع تحت سلطة وزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للاستثمار التي تمارس الوصاية عليها. وقد أجاز هذا القانون للحكومة بأن تضع تنظيمًا شاملاً للمصالح المستقلة المنشأة بهذا القانون، ونظامًا عامًا جديدًا للمؤسسات العامة والمصالح المستقلة.

ثمَ أصدرت الحكومة تنظيم المصالح المستقلة لمياه الشرب بموجب المرسوم الرقم 4537 تاريخ 15/12/1972 الذي أناط بالمصالح المستقلة المنشأة بموجب مشروع القانون المعجل الموضوع موضع التنفيذ بالمرسوم الرقم 3275 تاريخ 24 أيار 1972، مهمة:

إدارة واستثمار مياه الشرب الواقعة في نطاق كل منها وتوزيع المياه ضمن هذا النطاق.

القيام بأعمال الإنشاء والتجهيز والصيانة في نطاق المصلحة، وذلك في حدود إمكاناتها المالية والفنية، على أن تتولى وزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية- أعمال التجهيز والإنشاء التي تفوق هذه الإمكانات.

وكذلك أصدرت الحكومة النظام العام للمؤسسات العامة بموجب المرسوم الرقم 4517 تاريخ 13/12/1972 الذي يعتبر السند القانوني الذي ارتكزت عليه الحكومة لانشاء معظم مصالح المياه في ما بعد.

وعلى أساس النظام العام للمؤسسات العامة الذي يجيز في المادة الثالثة منه إنشاء وإلغاء ودمج المؤسسات العامة، أصدرت الحكومة بتاريخ 13/12/1996 أربعة مراسيم قضت بدمج جميع مصالح ولجان المياه العاملة في لبنان، بأربع مصالح كبرى هي:

1. مصلحة مياه لبنان الشمالي ودمجت فيها : مصلحة مياه طرابلس – مصلحة مياه القبيات – مصلحة مياه البترون للشفة والري – مصلحة مياه الكورة للشفة – مصلحة مياه الضنية/المنية للشفة والري – مصلحة مياه عكار للشفة والري – مصلحة مياه بشري للشفة والري – مصلحة مياه زغرتا وقضائها للشفة والري. كما دمجت فيها جميع المشاريع ولجان مياه الشرب والري الواقعة والمنشأة في نطاق محافظة لبنان الشمالي.

2. مصلحة مياه لبنان الجنوبي: ودمجت فيها، مصلحة مياه صيدا – مصلحة مياه صور وملحقاتها – مصلحة مياه نبع الطاسة وتوابعها – مصلحة جبل عامل. كما دمجت فيها جميع المشاريع ولجان مياه الشرب الواقعة والمنشأة في نطاق عملها.

3. مصلحة مياه البقاع الجنوبي: ودمجت فيها، مصلحة مياه زحله وجوارها، ومصلحة مياه شمسين. كما دمجت فيها جميع المشاريع ولجان مياه الشرب والري الواقعة والمنشأة في نطاق عملها.

4. مصلحة مياه بيروت وجبل لبنان: ودمجت فيها، مصلحة مياه بيروت – مصلحة مياه عين الدلبة – مصلحة مياه الباروك في اقضية عاليه – بعبدا – الشوف – مصلحة مياه المتن – مصلحة مياه كسروان الفتوح – مصلحة مياه جبيل للشفة والري – كما دمجت فيها جميع المشاريع ولجان مياه الشرب والري الواقعة والمنشأة في نطاق محافظتي بيروت وجبل لبنان.

ولم يكتب لهذه المؤسسات أن تدخل حيز التطبيق حيث ألغيت بموجب المرسوم الرقم 8122 تاريخ 3/7/2002 الذي نصَ في المادة العاشرة منه على أن «تلغى النصوص التنظيمية كافة المتعلقة بإنشاء المصالح واللجان والمشاريع المائية السابقة للقانون الرقم 221 تاريخ 29/5/2000 (تنظيم قطاع المياه) ولا سيما منها المراسيم ذات الأرقام 9626 و9627 و9628 و9629 و9630 تاريخ 13/12/1996 (سندًا للمادة الثالثة من المرسوم 4517 – نظام المؤسسات العامة – التي تنص على أنه يتمنَّى إنشاء المؤسسات العامة ودمجها… بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء ).

وعندما صدر قانون تنظيم قطاع المياه، أنشا المشترع أربع مؤسسات عامة استثمارية للمياه والصرف الصحي هي:

– مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان ومركزها مدينة بيروت

– مؤسسة مياه لبنان الشمالي ومركزها طرابلس

– مؤسسة مياه البقاع ومركزها مدينة زحله

– مؤسسة مياه لبنان الجنوبي ومركزها مدينة صيدا

وتتولى كل مؤسسة من مؤسسات المياه في نطاق استثمارها واختصاصها:

أ – درس وتنفيذ واستثمار وصيانة وتجديد المشاريع المائية لتوزيع مياه الشفة والري، وجمع ومعالجة وتصريف المياه المبتذلة وفق المخطط التوجيهي العام للمياه والصرف الصحي أو لموافقة مسبقة من الوزارة على استعمال مصادر المياه العمومية أو على مواقع محطات تنقية المياه المبتذلة أو المصبات الجديدة لتصريف المياه المبتذلة.

ب- اقتراح تعريفات لخدمات مياه الشفة والري وتصريف المياه المبتذلة على أن تؤخذ بالاعتبار الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية العامة.

ج- مراقبة نوعية مياه الشرب والري الموزعة ونوعية المياه المبتذلة عند المصبات ومخارج محطات التنقية.

العام 2002 أصدرت الحكومة المرسوم الرقم 8122 تاريخ 3/7/2002 المتعلق بتطبيق قانون تنظيم قطاع المياه، وقد اقتصر هذا المرسوم على وضع الخطوط الكبرى للنظام العام للمؤسسات العامة الاستثمارية للمياه والصرف الصحي.

ري الأراضي

بالاضافة إلى القواعد العامة الواردة في أنظمة وتشريعات المياه والمتعلقة بريَ الأراضي وحفر الآبار أو الينابيع من أجل ري الأراضي والبساتين، فإن من المفيد التطرق بصورة مختصرة إلى بعض القوانين الهامة المرتبطة بقطاع الري.

-1 النظام المؤقت لتوزيع المياه لري سهل بعلبك الصادر بموجب المرسوم الرقم 1659 تاريخ 27/1/1942 والذي حدَّد الرسم الذي يستوفى عن الهكتار المروي في المنطقتين عائدات سنوية حدد مقدارها مؤقتًا بخمس وعشرين ليرة لبنانية (25 ل.ل)، على أن لا تزيد الكمية القصوى المفروضة للهكتار على ليتر واحد في الثانية ويمكن إنقاصها إلى ثلث ليتر في الثانية عند إنجاز الشبكة يجعل تسربات المياه في الأقنية معدومة.

-2 إنشاء المصلحة الوطنية لنهر الليطاني بموجب القانون 14/8/1954، وغايتها تنفيذ مشروع نهر الليطاني للري والتجفيف وماء الشفة والكهرباء ضمن تصميم شامل للمياه اللبنانية وفق الدروس التي قامت بها دوائر الحكومة بمعاونة البعثة الفنية الأميركية.

-3 إنشاء وزارة الزراعة بموجب المرسوم الاشتراعي الرقم 31 الصادر في 18/1/1955 والذي أدخل ضمن مهمات وزارة الزراعة درس مشاريع الري والتجفيف من الوجهة الفنية الزراعية والإشراف على تنفيذها، وتنظيم توزيع مياه الري وطرق استعمالها ومراقبة تنفيذ هذا التنظيم.

-4 تنظيم وزارة الزراعة وتحديد ملاكها بموجب المرسوم الرقم 8371 الصادر في 30/12/1961 الذي نصَ على أن يتولى قسم الري والخدمات الريفية قضايا الري والصرف ومساعدة القرى لتأمين مياه الشرب والكهرباء وتنظيم إدارتها.

-5 المرسوم الرقم 14522 تاريخ 16/5/1970 الذي حَدد كميات توزيع المياه لأغراض الري، والتي تتوافر من: مياه نهر الليطاني والمياه الأخرى المتوافرة من مصادر المياه الموجودة بين طريق بيروت – دمشق وبين ينابيع عنجر وشمسين والمياه الجوفية في منطقة تربل – البقاع الأوسط. ولكنه وضع قيدًا هو أن لا تكون كميات المياه الموزعة حقًا مكتسبًا تجاه الدولة، ويمكن أن تخفض في سنوات الجفاف حسب ما يتوافر من المياه.

فوضى الاستخدام المائي وعشوائيته في لبنان

على الرغم من تعدُّد مصادر المياه في لبنان، يظهر الواقع العملي وجود أزمة متعددة الجوانب، حيث يغلب الشح والتقنين طوال السنة، بالإضافة إلى الهدر والتلوث والسرقات الداخلية. فقد ازدادت الحاجات المائية في لبنان (خصوصًا مياه الشرب ومياه الاستعمال المنزلي بنتيجة التطور الإجتماعي الناجم عن تضاعف عدد السكان، وتبَدل العادات والتقاليد الاجتماعية وتوفَر الوسائل التي تسهل استهلاك المياه وتزيد من كمية المياه المستهلكة).

وقد اتفق جميع الخبراء المائيين على أن لبنان ينعم بموارد مائية متنوعة ومتجددة قادرة عند حسن إدارتها على تلبية احتياجاته الأساسية، إلا أن عدم وجود سياسة مائية واضحة والتأخر في تزويد المناطق اللبنانية كافة مشاريع مائية شاملة للشفة والري وضعف الدور المؤسساتي للإدارات العامة التي تهتم مباشرة بشؤون تطوير وتوزيع المياه وصيانة المنشأت العائدة لها. كل هذه العوامل أدت إلى نقص في توفير المياه في العديد من المناطق اللبنانية، فازداد الاستخدام غير المراقب للمياه الجوفية من دون مراعاة للتوازن بين تغذية هذه الطبقات الجوفية وكمية المياه المستخرجة منها، إذا ما أضفنا إليها تدني نوعية المياه الجوفية وتلوثها الناجم عن تسرب المياه المبتذلة إليها.

بالإضافة إلى استخدام المياه للشفة والاستعمال المنزلي والصناعي، فإن الزراعة هي المستهلك العشوائي الأكبر للمياه، حيث تعتمد بصورة كبيرة على المياه الجوفية بصورة غير منظمة، بالإضافة إلى المياه السطحية، وهي المسبب لتلوث المياه الجوفية نتيجة الإفراط باستخدام المواد الكيمائية من مبيدات ومخصبات، وما ينتج عنها من أخطار على الصحة العامة.

مواجهة أزمة المياه في لبنان

بدأت الدولة منذ العام 1992 بتنفيذ العديد من مشاريع مياه الشرب وحماية المياه الجوفية، وتصريف المياه المبتذلة، والتي غطت مختلف المناطق اللبنانية. وفي مجال الري كانت هناك مقترحات تدور حول مراجعة سياسة تعرفة مياه الري وتركيب العدادات لترشيد الاستهلاك وعدم الافراط في استخدام المبيدات.

ولما لم تكن هذه المشاريع مرتبطة بسياسة إنمائية في القطاع المائي، أو جزءًا من السياسة الإنمائية الشاملة التي من المفروض أن تعتمدها الدولة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والادارية رأت لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه أن تسهم الحكومة بتحديد معالم سياسية مائية تثبت حقوق الدولة على مياهها السطحية والجوفية وتحدد أهداف استخدام المياه وحمايتها وتأمين الماء الكافي والسليم لمواطنيها وتحقيق التكامل مع القطاعات المعتمدة على المصادر المائية.

وفي التوجه العام الثاني للجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه الصادر في نيسان 2002، بدأ التوجه بالإشارة إلى أن الإدارة المائية الحالية في لبنان هي أحد العوائق التي تواجه توفير كميات المياه بنوعية جيدة لجميع المواطنين، لذا كان من المطلوب إعادة النظر بالقوانين والمراسيم المتعلقة بقطاع المياه، وإصدار تشريع موحد للمياه.

ومن البدهي أن تكون تلبية حاجات المجتمع الأساسية من المياه بالكميات الكافية وبالنوعية السليمة هي هدف كل سياسة مائية وحق للمواطن غير منازع فيه. غير أن هذا الحق لا يحصل عليه المواطن دائمًا وعلى مدار السنة وفي كل المناطق اللبنانية.

فالمياه الجوفية تتعرَّض للاستغلال العشوائي والاستنزاف الجائر، في غياب القوانين والأنظمة الرادعة. وقد نتج عن استباحة هذه الثروة الطبيعية، أن اختل التوازن بين الوارد الطبيعي للخزان الجوفي وعملية السحب المتمادية للمياه بواسطة الآبار الارتوازية التي ارتفع عددها بشكل عشوائي مخيف. وقد نتج عن هذا الاستنزاف المتمادي لطاقة الخزان الجوفي أن تسربت مياه البحر إلى المياه الجوفية بخاصة في العاصمة بيروت، وعلى الساحل إجمالاً.

من الثابت أنه حتى في زمن الشحائح، لبنان قادر على تأمين حاجاته الأساسية من المياه، ومع ذلك فإن المواطن اللبناني ما يزال يعيش في واقع فيه الكثير من المرارة حيث اضطر إلى اللجوء إلى مصادر إضافية من أجل تأمين حاجته من مياه الشفة. فبالاضافة إلى حفر الآبار يقوم المواطن بشراء المياه بواسطة الصهاريج وشراء المياه المعبأة، وبذلك يتكبد نفقات اضافية ومرتفعة لتأمين حاجته من المياه سواء عبر دفعه رسوم الاشتراك في قطاع المياه، أو ثمن المياه الخاصة، وهذا ما يمثل هدرًا كبيرًا على المستوى الوطني، وضعفًا أساسيًا في توجيه الاستثمارات الحكومية ويرفع من حدة أجواء عدم الثقة بين المواطن والدولة.

كما أن النظرة الدولية إلى موضوع المياه ومصادرها وسيلانها لم تكن لتقبل بهدر المياه اللبنانية إلى البحر في حين أن هناك دولاً أخرى بحاجة ماسة إليها. لذا كان التوجه نحو الاعتماد على المياه السطحية والتقليل من استهلاك المياه الجوفية التي لم تعد توفر المياه الكافية التي يمكن استثمارها في فترات الجفاف لتغطية الحاجات المتزايدة. لقد أدى استنزاف المياه الجوفية على الساحل وفي الداخل وعدم إمكان المتابعة أو الاعتماد عليها على نطاق واسع لتأمين المياه الإضافية اللازمة.

فجدية الإدارة في وضع السياسة المائية المتكاملة التي تحدد أهداف استخدام المياه وحمايتها والحفاظ عليها، يحتاج إلى قوانين وأنظمة وقرارات إدارية ملزمة وتتمتع بقوة الإجبار ويكون تحديث وصياغة تشريعات شاملة ونافذة تتماشى مع السياسات والاستراتيجيات المائية المبنية على مبادىء الإدارة المتكاملة. وهذا ما يتطلب أن تكون هناك سياسة استثمارية مالية لقطاع المياه توفر المناخ المناسب لتحفيز دور القطاع الخاص، واسترداد تكلفة تنمية وإدارة وتوزيع المياه من دون ضرر بذوي الدخل المحدود، وهذا ما يفرض على الإدارة أن تضع المراسيم والأنظمة التي تنظم دور القطاع الخاص وحماية المستثمر بالإضافة إلى حماية حقوق المواطن والإدارة على حد سواء، والقواعد التنظيمية لكميات ونوعيات المياه وتوفير الخدمات واستخدام الأراضي وحماية البيئة.

مشكلة تلوث المياه في لبنان

تعرَّضت مصادر المياه في لبنان لكل انواع التلوث بسبب غياب شبكات الصرف الصحي عن مناطق وجودها، وفي حال وجودها انعدام أعمال صيانتها ومراقبتها بالإضافة إلى عدم ربطها بمراكز لمعالجة مياه الصرف الصحي المبتذلة قبل رميها بالقرب من السواحل ومجاري الأنهار والآبار. ومن أسباب التلوث أيضًا المكبات العشوائية واستخدام الأسمدة والمبيدات ورمي الزيوت والمحروقات في الأنهار والبحر.

وكذلك اذا كانت شبكة توزيع المياه مهيئة نظريًا لإعطاء 200 ليتر من الماء لكل مواطن يوميًا، إلا أن مشاكل الشبكة ومحطات التكرير والضخ، تجعل المواطن يحصل على معدل أقل من مئة ليتر، وتتفاوت هذه الكمية بين صفر ومئة وخمسين ليترًا بحسب المناطق.

يضاف إلى هذه الصعوبات أن %70 من مصادر المياه والشبكات في لبنان معرَّضة للتلوث الجرثومي، وتزيد نسبة التلوث هذه بمعدل %10 في موسم الجفاف. وتعود أسباب هذا التلوث إلى:

– عدم وجود حماية لمصادر المياه الطبيعية

– تعرض الينابيع والمصادر السطحية لمياه الزراعة والمياه المبتذلة والنفايات الصلبة

– الطرق غير السليمة للتخلص من المياه المبتذلة والنفايات الصلبة

– تعرض شبكات المياه لتسرب من المياه المبتذلة اليها

– صيانة غير كافية لشبكة توزيع المياه

تستوجب حماية المصادر المائية جمع ومعالجة وتعقيم كامل ما ينتج عن الصناعة والزراعة والاستعمال المنزلي من مياه مبتذلة وتصريفها في البحر بعد ذلك، وفي بعض الأحيان يمكن تغذية الطبقات الجوفية اصطناعيا بالمياه المبتذلة يعاد استعمالها بعد معالجتها علمًا أن موارد الدولة اللبنانية المالية بما فيها البروتوكولات الأجنبية المخصصة لمياه الصرف الصحي لا تكفي حاليًا لتنفيذ هكذا برنامج، ومن هنا كان وضع مخطط يؤمن أفضل نسبة بين حماية البيئة وكلفة الاستثمارات، حيث كان التوجه إلى الحد من المخاطر المالية الناتجة عن كلفة الاستثمار والتشغيل.

من خلال إنشاء محطات معالجة المياه المبتذلة، نستطيع الحصول على الفوائد الآتية:

أ – حماية البيئة المجاورة إلى أقصى حدود.

ب- إمكان استثمار ناتج تنقية مياه الصرف الصحي باستعماله للري أو لإعادة التخزين في الطبقات الجوفية الساحلية كما هو حاصل في عدد من البلدان الأوروبية والأميركية.

وطرحت اشكالية سوء التنسيق بين إدارات المياه وإدارات الصرف الصحي، وما نتج عنها من آثار سلبية على الأوضاع الصحية، لذا كان التوجه لدمج إدارات مياه الشرب والري مع إدارات الصرف الصحي لتشكل إدارات متكاملة للمياه، وهو أمر يفرضه المنطق العلمي بل وتطلبه الجهات المقرضة أو المانحة.

وقد جاء قانون تنظيم قطاع المياه ليعمل على توحيد إدارة المياه، أي مياه الاستعمال المنزلي ومياه الصرف الصحي، ضمانة لتحسين الكفاءة وتخفيف الكلفة على المواطن ووضع لكل منطقة مشروعها ومصادرها وشبكتها للشرب والصرف الصحي والاستخدام المنزلي وللري، وهذا الأمر يفتح الباب أمام الاستثمارات التي تطور الاقتصاد وتحسن من الواقع البيئي وتساعد في تخفيف عناصر التلوث.

كما أثيرت إشكالية تحديد المرجع الذي تدخل ضمن صلاحيته إدارة قطاع المياه المبتذلة. فقد كان هذا القطاع خاضعًا لصلاحية وزارة الطاقة والمياه، من النواحي الإدارية والتقنية والقانونية غير أن هذه الصلاحيات أصبحت ضمن مهام وزارة الداخلية والبلديات. ولكن قانون تنظيم قطاع المياه الصادر بموجب القانون الرقم 221 تاريخ 29/5/2000 المعدَل بموجب القانون الرقم 377/2001، قد أعاد هذه الصلاحية لوزارة الطاقة والمياه. كما أثيرت أيضًا في هذا النطاق مسالة مدى تعارض الصلاحيات في ما بين المؤسسات الاستثمارية للمياه والصرف الصحي والبلديات والاتحادات البلدية، وقد جاء هذا التعارض من قراءة نص المادة الرابعة من القانون 377/2001 معطوفة على المادة السادسة من هذا القانون.

فقد نصت المادة 4 المعدلة وفق القانون الرقم 377 تاريخ 14/12/2001 على أن تتولى كل مؤسسة من مؤسسات المياه في نطاق استثمارها واختصاصها:

أ – درس وتنفيذ واستثمار وصيانة وتجديد المشاريع المائية لتوزيع مياه الشفة والري وجمع ومعالجة وتصريف المياه المبتذلة وفق المخطط التوجيهي العام للمياه والصرف الصحي أو لموافقة مسبقة من الوزارة على استعمال مصادر المياه العمومية أو على مواقع محطات تنقية المياه المبتذلة أو المصبات الجديدة لتصريف المياه المبتذلة.

ب-      اقتراح تعريفات لخدمات مياه الشفة والري وتصريف المياه المبتذلة على أن تؤخذ بالاعتبار الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية العامة.

ج –     مراقبة نوعية مياه الشرب والري الموزعة ونوعية المياه المبتذلة عند المصبات ومخارج محطات التنقية.

ونصت المادة 6 من هذا القانون على أن أحكام هذا القانون لا تنتقص من الصلاحيات العائدة للبلديات أو اتحادات البلديات كل ضمن نطاقه، المنصوص عليها في قانون البلديات وقانون الرسوم البلدية.

وبما أن دمج القطاعين وإعطاء مهمة تسييرهما إلى مؤسسات المياه المستحدثة، ضمن مخطط توجيهي عام تضعه وزارة الطاقة والمياه، تفيد بأن المهمات التي أسندت إلى مؤسسات المياه في هذا الصدد تمارسها وحدها ولا ينبغي أن تكون هناك مراجع أخرى تمارس ضمن نطاق جغرافي المهمات نفسها. وأنه في ضوء ذلك يتبيَّن أن الصلاحيات التي احتفط بها المشترع للبلديات واتحادات البلديات هي تلك المتعلقة بالمحافظة على الصحة والسلامة العامتين وبمهمة الحفاظ على السكينة ضمن النطاق الذي يعود لها، وممارسة الرقابة على سير المرفق العام المتعلق بالصرف الصحي بهدف الحؤول دون وقوع أي ضرر أو إزعاج.

وبما أن القانون لم يتطرق إلى ملكية الانشاءات والتمديدات القائمة والمتعلقة بالصرف الصحي فان هذه الملكية تبقى حتى بعد تولي المرفق من قبل المؤسسات العامة للمياه عائدة للمرجع الذي أنشأها.

ونعلق على هذا الرأي الاستشاري بالقول، بإن المشترع حصر الأعمال المتعلقة بمهمات الصرف الصحي والمياه المبتذلة بالمؤسسات العامة المنشأة، وفي الوقت ذاته أبقى هذا الواجب ملقى على عاتق البلديات بدليل أنه أبقى للبلديات جباية رسوم المجارير والأرصفة وبالتالي فإن المهمات التي تقوم بها المؤسسات العامة للمياه إنما هي أعمال جارية وإلزامية لمصلحة البلديات بحيث تكون هذه ملزمة سداد كلفتها طالما أن المشترع لم يعفها من المسؤولية. فلا تعارض للصلاحيات بين مهمات البلدية ومهمات المؤسسات الاستثمارية للمياه، فلكل دوره ومهمته المحددة حصرًا بل نستطيع القول أيضًا بإن أي أعمال تتعلّق بالصرف الصحي ومعالجة المياه المبتذلة التي ترمي البلدية إلى تنفيذها، فان لها ذلك، ولكن عليها التنسيق مع المؤسسة العامة المعنية لضمان جودة العمل وسرعته.

من هنا سعت الإدارة إلى تأمين إدارة متطورة يشترك فيها القطاع الاهلي والبلدي مع مؤسسات الدولة ويكون للقدرات الإدارية والخبرات المتاحة أيضًا للقطاع الخاص دورها في هذه الإدارة. وقد طبقت تجربة خصخصة الإدارة في طرابلس ويجري التحضير لتطبيقها في مناطق أخرى.

التعرفة المائية

من الصعوبات التي تواجه اعتماد سياسة مائية رشيدة توفِّر المياه بكميات كافية وبجودة مقبولة، تأمين الأموال اللازمة لهذه السياسة. فهذه الأموال توفرها على العموم الوزارات والإدارات العامة المعنية، بالإضافة إلى بدلات الإشتراك التي يدفعها المستهلكون. غير أن السياسة الحالية للحكومة يغلب عليها معالجة الوضع الاجتماعي، فتسعى لتوفير المياه بدعم حكومي وبأكلاف قليلة، ولو على حساب الكميات المؤمنة ونوعيتها. وهذه السياسة لم تعد صالحة لمواجهة متطلبات قطاع المياه. لذا كان التوجه نحو اعتماد سياسة استثمارية مالية لقطاع المياه توفر المناخ المناسب لتحفيز دور القطاع الخاص، واسترداد تكلفة تنمية وإدارة وتوزيع المياه من دون الإضرار بذوي الدخل المحدود. وتستند هذه السياسة إلى مبدأ استرداد التكلفة كوسيلة لترشيد الاستهلاك وخفض النقص المستقبلي في المياه.

ويتطلَّب نجاح هذه السياسة رفع مستوى الوعي بتكلفة المياه وتكوين اقتناع لدى المستهلكين بأن السعر لا يمثل قيمة المياه نفسها، ولكنه وضع لتغطية تكلفة تخزين المياه وإيصالها بكمية كافية ونوعية جيدة وخدمة مستمرة وحسنة، وكذلك من أجل تغطية تكاليف تشغيل المنشات المائية وصيانتها. وتنتهي هذه السياسة المائية بتركيب العدادات للاستخدامات المائية والصيانة (ري – شفة –صناعة…) والتطبيق الجاد والحازم لقانون تشديد العقوبات على التعدي على المياه من أجل التقليل من هدرها أو تلوثها.

وعلى الرغم من أن القوانين المتعلقة بالصرف الصحي والمجاري تقرر صراحة أن تكلفة إنشاء شبكات المجاري والصرف الصحي هي على عاتق المواطنين، وأن البلديات المعنية هي التي تجبي رسوم إنشاء المجاري ووصلها بالشبكة العامة عند طلب رخصة بناء منزل، أو رسوم سنوية للمجاري والأرصفة تجبيها بصورة دورية من المكلفين. واذا كانت مياه الشفة من حيث المبدأ شبه مجانية، فإن الامر ليس كذلك بالنسبة إلى الصرف الصحي، حيث وضعت القوانين على عاتق المواطنين دفع رسوم المجاري، كما فرضت أن تكون التوصيلة من المنزل متوافقة والأحكام الإلزامية الصادرة من أجل الحفاظ على البيئة.

وبالنسبة إلى مياه الشفة فإن إعادة تحديد كلفة المياه هي من أجل استرداد هذه التكلفة الخاصة بتنمية خدمات المياه وتأمينها، بالإضافة إلى دفع تكاليف مكافحة ومنع تلوث المياه.

1- شراكة القطاع الخاص والعام في لبنان

لقد كان هذا الوضع الخاص لتعرفة المياه سواء للري أو للاستخدام المنزلي، يفرض على المشترع أن يراعي في إقرارها عدم التأثير على ذوي الدخل المحدود من جهة، وكذلك لإيجاد إيرادات كافية لصيانة وتشغيل منشات انتاج ونقل وتوزيع المياه، وتقديم الحوافز للحفاظ على المياه وتبني التقنيات المتوافرة، وأن تكون قائمة على هيكل تعرفة بسيط ومتزايد وأن تتسم بالشفافية والإنصاف والمساواة.

في السابق سعت الإدارة إلى وضع نظام تعرفة جديد لمياه الشفة والري إضافة إلى اعتماد العدادات، وكان ذلك بموجب مرسوم صادر عن رئيس الجمهورية. وقد أبطل مجلس شورى الدولة اللبناني هذا المرسوم معتبرًا أن المشترع اللبناني كرَس نظام التعرفة المرنة والضئيلة للمياه لدرجة أنه كَرس نظام مجانية المياه، وأن للمشترع وحده حق وضع رسوم على المياه خلافًا للتوجه العام السابق.

2- التعرفة ومعايير الرسوم

اليوم، وبعد أن أدركت الإدارة أن خدمة تأمين المياه للمواطنين ينبغي أن تكون مقابل رسم يغطي كلفة إيصالها إليه بالكمية المطلوبة وخالية من أي ملوثات، كان لا بد من تعريف المواطن بأن السعر لا يمثل قيمة المياه نفسها، وإنما وضع من أجل تغطية تكاليف تخزين وايصال ومعالجة المياه والحد من نسبة تلوثها، وأن رفع سعر المياه هو من أجل الوصول إلى التغطية الكاملة لكلفتها.

ويساهم وضع نظام تعرفة جديد للمياه، إلى إيجاد المناخ الاستثماري الذي يجذب القطاع الخاص للمشاركة في تمويل وإدارة المنشأت المائية والصرف الصحي بما في ذلك المشاريع الزراعية، وهذا ما يتطلب الإطار القانوني الفعال لوضع السياسة المائية موضع التطبيق. ويجب أن يراعي وضع القواعد الناظمة لإدارة أنشطة المياه والارشادات المتعلقة باستغلال واستثمار المياه على المستوى الوطني، والارشاد نحو الاستثمارات البديلة للمياه (إعادة استخدام المياه المبتذلة وتحلية مياه البحر – المياه السطحية)، كما ينبغي تبيان ملكية المياه وضبط الاستخدام والحماية والتسعير والاستخدامات النافعة للمياه، والمسائل المتعلقة بإصدار الرخص…

واذا كان التشريع السابق للمياه، في ظل القرار 144 قائمًا على مبدأ مجانية المياه، فإن الوضع القانوني الحالي قد تغيَّر، ذلك أن الاتفاقيات الدولية التي أبرمها لبنان في القطاع المائي، قد تضمَّنت بمعظمها التزاماً على عاتق الحكومة بأن تعتمد نظام عداد المياه ووضع هيكلية لتعرفة المياه وجباية المتأخرات. وبذلك فإن الحكومة اللبنانية عندما ترغب بوضع نظام تعرفة للمياه يتوجب عليها أن تلتزم هذه الاتفاقيات الدولية وما تضمَّنتها من بنود. فلم يعد الوضع القانوني السابق المنصوص عنه في المادة 17 من القرار 144/س والذي يعتبر أن المياه شبه مجانية هو القاعدة، بل أصبح من واجب الدولة اللبنانية أن تجبي رسومًا على مياه الشفة والري تتناسب وحجم كلفتها الحقيقة.

الخطة العشرية

إرتكزت السياسة المائية الجديدة على السعي إلى سد الحاجة المتزايدة إلى المياه عبر توفير مصادر مائية جديدة. ففي جلسته المنعقدة بتاريخ 10/9/2003 فوَّض مجلس الوزراء وزارة الطاقة والمياه مهمة وضع الخطة العشرية للسدود والبحيرات الجبلية، الغاية منها تخزين الكميات الممكنة من مياه السيلان السطحي في فصل الغزارة، والمقدرة بمليار متر مكعب في السنة نظرًا إلى الطبيعة الجغرافية والطوبوغرافية والجيولوجية اللبنانية، وذلك لاستخدامها في فترات الشحائح وتاليًا التخفيف من استعمال مخزون المياه الجوفية إلا في حالات الحاجة الاستثنائية، زيادة نسبة تغذية الطبقات الجوفية من مياه السيلان السطحي، ترشيد استخدام مصادر المياه والتخفيف من كلفة الطاقة المستعملة في الضخ، إيجاد مصادر للمشاريع المنفذة بكلفة باهظة من دون تأمين مصادر سلفًا وضبط الفياضانات على المجاري المائية الرئيسة والتخفيف من الأضرار الناتجة منها.

وقد تضمَّنت الخطة التي اعدتها المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية، سياسة مائية متوازنة تشمل البنود الآتية:

– تأمين موارد إضافية عبر بناء 30 سدًاوبحيرة جبلية.

–  توفير التغذية الاصطناعية للخزانات الجوفية.

– تنفيذ محطات المعالجة ومحطات الضخ وشبكات المياه.

– تنفيذ مشاريع الري، ومشاريع الصرف الصحي علمًا أن قسمًا منها ينفذه مجلس الإنماء والإعمار.

– صيانة وتقويم مجاري الأنهر.

ويدخل في أهداف الخطة أيضًا تثبيت حقوق الدولة اللبنانية على مياهها السطحية والجوفية.

التنمية المستدامة «وثقافة المياه»

إن النشاطات التقنية، الدبلوماسية، الإدارية والتنظيمية كافة التي قمنا بها في مراكز القرار المائي، تهدف إلى تطوير مفهوم جديد هو «ثقافة المياه» ضمن المسيرة التي تبنَّاها المجتمع العالمي المدني والأهلي منذ قمة الأرض (ريو دوجينيرو) العام 1992 وإلى آخر قمة عالمية من أجل التنمية المستدامة.

نعود إلى العام 2003 وفي نطاق المؤتمر العالمي حول المياه الذي رعاه وزير خارجية فرنسا السيد دومنيك دوفيلبان وأداره الوزير السابق السيد هارفي دوشاريت حيث قلنا أن دول البحر المتوسط عامة وبلدان الشرق الأوسط خاصة، يشكلون مفترق طرق يكتسي أهمية عالمية حيث تلتقي عدة شعوب ذات أصول وأعراق مختلفة وثقافات وأديان متنوعة ومستويات من التنمية الإقتصادية والإجتماعية المتباينة، وعلى الرغم من الصراعات والنزاعات السياسية كافة التي شهدتها هذه المنطقة، سيظل همنا الأول هو « كيفية تأمين نسبة عادلة من المياه النظيفة لملايين المواطنين، وذلك بهدف إستمرار النمو البشري والمحافظة على كرامة الإنسان». وقد شهدت الثلاثون سنة الماضية، تحولات سريعة في عدد وتوزيع السكان ونمط عيشهم وأساليب تواصلهم، إضافة إلى الأوضاع البيئية المتردية في المدن والمناطق الريفية، فإن بلدان الشرق الأوسط يتوجَّب عليها الإسهام في مسيرة جادة بهـدف تحقيق «التنمية الإنسانية» والتي ما تزال بعيدة عن إمكان وصفها «بالمستدامة» إذ أن دعائمها الأساسية الثلاث، أي حماية البيئة ومعها الموارد المائية، والرجاء الإقتصادي والعدالة الإجتماعية، لم يتم أرساء قواعدها بعد.

فإذا قارنا الوضع الإجتماعي والبيئي القائم اليوم في بلدان الشرق الأوسط، بما كان عليه قبل عشر سنوات يوم عقدت قمة الارض، جاز القول بإن الوضع ما يزال كما هو، حتى لا يقال إنه زاد تدهورًا.

مفهوم «ثقافة المياه»

لذا فإن مفهوم «ثقافة المياه» يهدف إلى تعزيز المعلومات وتبادلها، وإتخاذ خطوات جبارة في ما يتعلق بإدارة متكاملة لمصادر المياه بغية تحقيق التنمية المستدامة في مصادر المياه في منطقة الشرق الأوسط تحديدًا وفي العالم أجمع هذا يعني، ترشيد الإستعمال وزيادة الوعي بالمشاكل المتعلقة من جهة بالمياه الوطنية ومن جهة أخرى بالمياه الدولية المشتركة من خلال:

– إعتماد خطوط علمية إرشادية لتحسين السلوك الفردي في إستهلاك المياه بين شرائح المجتمعات كافة أي، في المنزل، في المدرسة ومكان العمل، بغية ممارسة مفهوم الوعي المستمر للحفاظ على الماء.

– تعميق مفهوم التعاون الوطني والإقليمي المستدام وتطبيقه في ما يخص إدارة المياه والمحافظة عليها واعتماد توزيع «عادل ومنصف» طبق مفهوم «الإنسانية المستدامة» ومعاهدة الأمم المتحدة لمجاري المياه الدولية (1997).

إن هدف «ثقافة المياه» يجب أن يتمحور حول مسار «التنمية المستدامة» بغية الحفاظ على «كرامة الإنسان» إستنادًا إلى الخطوات الآتية:

– تأمين توزيع عادل ومنصف لمياه نظيفة لكل سكان المنطقة.

– تشجيع مستخدمي المياه للحفاظ والحرص على مصادر المياه وإعادة تدويرها وإستخدامها بطريقة مسؤولة.

– منع تلوث المياه من خلال إعتماد الأساليب والإجراءات اللازمة لمعالجتها.

– المحافظة على أيكولوجية الأنهر من أجل المحافظة على البيئة الطبيعية.

زيادة وعي المجتمعات المحلية والدولية بأمور المياه وتنظيم نشاطات تثقيفية وتعليمية بغية فهم علاقة المجتمع المدني المحلي للإستخدامات المياه المسؤولة، وفوائدها على مختلف الأصعدة البيئية والإجتماعية والإقتصادية.

وإذ نتمنى، من جميع محبي الطبيعة، بعد أن أطلقنا شعارنا منذ حوالي العشر سنوات (1993) «إذ كانت الارزة رمزًا للبنان، فان المياه هي رمز الحياة للبناني» نتمنى دعم مشروع « ثقافة المياه» بهدف الحفاظ على تنمية الإنسان في هذه المنطقة التي تشكل أساس ومهد الديانات السماوية كافة.

إعداد: د. فادي جورج قمير 
المدير العام للموارد المائية والكهربائية في وزارة الطاقة والمياه


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق