صحة

مرض الإيدز

الإيدز هو مرض مزمن يشكل خطرا على الحياة، وهو ناجم عن فيروس يسبب قصوراً في الجهاز المناعيّ لدى البشر (فيروس نقص المناعة البشري HIV – Human Immunodeficiency Virus). أو، باختصار: فيروس الإيدز.

كيف يعمل فيروس الإيدز؟

يسلب فيروس الايدز الجسم قدرته على محاربة ومقاومة الفيروسات، الجراثيم والفطريات من خلال إصابته للجهاز المناعي، فيجعل الجسم عرضة للإصابة بأمراض مختلفة.

يعرّض الايدز جسم الإنسان للإصابة بأنواع معينة من السرطان والالتهابات، التي كان بإمكانه (الجسم)، بشكل عام، محاربتها والتغلب عليها، مثل الإلتهاب الرئوي وإلتهاب السحايا، ويُطلق على الفيروس والإلتهاب الذي يسببه اسم الايدز (فيروس HIV).

يشكل مصطلح “نقص المناعة المكتسب” (أو: مُتلازمة العَوَز المناعيّ المُكتَسَب – Acquired immunodeficiency syndrome) (بإختصار: AIDS – مرض الايدز)، تعريفا لمرض الايدز في مراحله الأكثر تقدما.

نحو 39,5 مليون إنسان في مختلف أنحاء العالم مصابون اليوم بفيروس الايدز. بالرغم من كبح الايدز في عدة دول من العالم، إلا أن مدى انتشار الايدز ما زال على حاله، بل إزداد في دول أخرى.

ويكمن الحل لمنع إستمرار إنتشار الايدز في: الوقاية، العلاج والتوعية.

أعراض الإيدز

اعراض الايدز

تختلف اعراض الايدز من حالة إلى أخرى، وطبقا للمرحلة العينية من مرض الايدز.

 المراحل المبكرة من التلوث:

 في المراحل الأولى من التعرض لفيروس الايدز، قد لا تظهر أية أعراض أو علامات لمرض الايدز.

بالرغم من أن الشائع جدا في مرض الايدز هو ظهور أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا، سرعان ما تختفي بعد أسبوعين حتى أربعة أسابيع منذ لحظة التعرض لفيروس الايدز.

وقد تشمل اعراض الايدز :

إذا كان شخص ما قد تعرض لفيروس الايدز، فمن المحتمل أن ينقل فيروس الايدز إلى أشخاص آخرين (أن يصيبهم بالعدوى بفيروس الايدز)، حتى وإن لم يظهر عليه أي من اعراض الايدز.

فما أن يدخل فيروس الايدز إلى الجسم حتى يصبح الجهاز المناعي عرضة للهجوم.

يقوم فيروس الايدز بالتكاثر ومضاعفة نفسه في داخل الغدد اللمفية، ومن ثم يبدأ بعملية تدمير بطيئة للخلايا اللمفاوية من نوع (Lymphocytes T CD4)- وهي خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن تنسيق جميع عمليات وأنشطة الجهاز المناعي. 

المراحل المتقدمة من التلوث:

قد لا يعاني المصاب من أية أعراض في المراحل المتقدمة من الايدز خلال فترة تتراوح بين سنة واحدة وتسع سنوات، بل وربما أكثر من ذلك في بعض الأحيان.

ولكن فيروس الايدز يواصل، في هذه الأثناء، التكاثر ومضاعفة نفسه وكذلك تدمير خلايا الجهاز المناعي، بشكل منهجي.

في هذه المرحلة قد تظهر لدى المصاب بعض اعراض الايدز المزمنة، مثل:

المراحل الأخيرة من التلوث:

في المراحل الأخيرة من اعراض الايدز والإصابة بفيروس الايدز، والتي تكون بعد 10 سنوات وأكثر من التعرض لفيروس الايدز في المرة الأولى، تبدأ بالظهور أعراض الايدز الأكثر خطورة وعندئذ يصبح التلوث في حالة تمكـّن من تسميته بمرض الايدز.

في العام 1993، وضعت “مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة الأمريكية” (CDC) تعريفاً جديداً لمرض الايدز، هو: يعتبر الايدز مرضا إذا وُجد فيروس الإيدز في الجسم (وهذا يمكن التأكد منه إذا بينت نتائج فحوص وجودَ أضداد (Antibodies) لفيروس الإيدز في الدم) مصحوباً بواحد من أعراض الايدز التاليين:

  1. ظهور أخماج / تلوثات / عدوى إنتهازية (Opportunistic infection): تحدث عندما يكون الجهاز المناعي ضعيفا أو مصابا، مثلما في حالة الالْتِهابٌ الرِئَوِيٌّ بالمُتَكَيِّسَةِ الجُؤْجُؤِيَّة (Pneumocystis carinii pneumonia – PCP)
  2. تعداد الخلايا اللمفيّة (اللمفاويات – Lymphocytes): من نوع CD4 في الدم يبلغ 200 أو أقل – علما بأن القيمة السليمة يجب أن تتراوح بين 800 و 1200.

كلما تطور مرض الإيدز وتفاقم، يشتد الضرر اللاحق بالجهاز المناعي فيضعف أكثر فأكثر، الأمر الذي يجعل الجسم فريسة سهلة للتلوثات الإنتهازية.

أعراض الايدز وبعض هذه التلوثات تشمل:

  • التعرق الليلي المفرط
  • قشعريرة برد أو حمّى فوق الـ 38 درجة مئوية تستمر لعدة أسابيع
  • السعال الجاف وضيق النفس
  • الإسهال المزمن
  • نقاط بيضاء دائمة أو جروح غريبة على اللسان وفي جوف الفم
  • الصداع
  • التشوش أو اضطراب الرؤية
  • فـَقـْد الوزن

وفي مرحلة أكثر تقدما من الايدز يمكن أن تظهر أعراض إضافية، مثل:

  • التعب الدائم الذي لا يمكن تفسيره
  • التعرق ليلي مفرط
  • قشعريرة برد أو حمّى فوق الـ 38 درجة مئوية تستمر لعدة أسابيع
  • إنتفاخات في الغدد اللمفيّة تستمر لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر
  • الإسهال المزمن
  • الصداع الدائم.

كما تزيد الإصابة بعدوى فيروس الإيدز من خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان، وخصوصا غرن كابوزي (ساركومة كابوزي – Kaposi’s Sarcoma)، سرطان الحنجرة وسرطان الغدد اللمفيّة (لِمفومَة – Lymphoma)، رغم إنه بالإمكان الحدّ من خطر الإصابة بهذه الأمراض بواسطة علاجات وقائية.

أعراض الإيدز لدى الأطفال:

  • مشاكل في إرتفاع الوزن
  • مشاكل في النمو
  • مشاكل في السير
  • تباطؤ النمو العقلي
  • مَراضَة (Morbidity) خطيرة بأمراض أطفال شائعة، مثل: إلتهابات الأذنين، إلتهاب الرئتين وإلتهاب اللوزتين (Tonsillitis).

أسباب وعوامل خطر الإيدز

فيروس الايدز

عادة، تهاجم خلايا الدم البيضاء والأضداد الكائنات الحية (Organisms) الغريبة التي تغزو الجسم وتقوم بتدميرها.

يتم تنظيم وتنسيق ردة الفعل هذه بواسطة خلايا دم بيضاء تسمى لمفاويات (أو: خلايا لمفاوية / لمفيّة – Lymphocytes) من نوع CD4. وتشكل هذه اللمفاويات، أيضا، الهدف المركزي لفيروس الإيدز، الذي يهاجم هذه الخلايا ويتغلغل إلى داخلها.

بعد نجاح فيروس الإيدز باختراق هذه الخلايا، يقوم بإدخال مادته الجينية إليها، وبهذه الطريقة يقوم باستنساخ (مضاعفة) نفسه. ثم تبدأ فيروسات الايدز الجديدة، المستَنْسَخة، بالخروج من الخلية اللمفية المضيفة والدخول في مجرى الدم، حيث تبدأ هناك بالبحث عن خلايا جديدة لمهاجمتها.

في تلك الأثناء تموت الخلية اللمفية المضيفة وخلايا CD4 السليمة المجاورة بسبب تأثيرات فيروس الايدز المهاجِم. وتشكل هذه الظاهرة ظاهرة دورية تعيد نفسها، مرارا وتكرارا.

هكذا يتم، في هذه العملية، إنتاج ملايين الخلايا الجديدة من فيروس الإيدز يوميا. وفي نهاية هذه العملية، يقل عدد خلايا CD4، حتى الوصول إلى نقص مناعة خطير، الأمر الذي يعني عدم قدرة الجسم على مقاومة الفيروسات والجراثيم المسببة للأمراض والتي تهاجمه.

كيفية الإصابة بعدوى فيروس الإيدز

قد تحصل الإصابة بعدوى فيروس الإيدز (HIV) بعدة طرق، بينها:

1- الاتصال الجنسي: وهي اهم اسباب الايدز ويمكن الإصابة بالعدوى بفيروس الايدز عن طريق إتصال جنسي مهبلي، فموي أو شرجي، مع شريك (شريكة) حامل لفيروس الايدز، لدى دخول أحد هذه الامور إلى الجسم: الدم، المَني أو الإفرازات المهبلية (من الشريك أو الشريكة).

ومن اسباب الايدز والإصابة بالعدوى بفيروس الايدز، أيضا، في حال الاستعمال المشترك لأدوات (ألعاب) جنسية لم يتم غسلها وتنظيفها أو لم يتم تغليفها بعَازِلٌ ذَكَرَيّ (Condom) نظيف بين الإستعمال والآخر.

يعيش فيروس الايدز في المني أو في الإفرازات المهبلية التي تدخل إلى الجسم، عند الممارسة الجنسية، من خلال جروح أو تمزقات صغيرة موجودة أحيانا في المهبل أو في المستقيم (Rectum – الجزء من الأمعاء الغليظة بين القولون الحَوضي وقناة الشرج).

إذا كان شخص ما حاملا لمرض جنسي معدٍ آخر، فإنه يكون أكثر عُرضة للإصابة بفيروس الإيدز.

وخلافا لما كان يعتقده الباحثون في الماضي، فحتى النساء اللواتي يستعملن مبيد المَني (Spermicide) من نوع نونوكسينول 9 (Nonoxynol 9) معرضات، هن أيضا، للإصابة بفيروس الايدز. ذلك إن مبيد المَني هذا ينبه الغشاء المخاطي الداخلي للمهبل، الأمر الذي قد يحدث شقوقا وتمزقات يمكن لفيروس الايدز أن ينفذ من خلالها إلى داخل الجسم.

2- العدوى بفيروس الايدز من دم ملوث: في بعض الحالات، من الممكن أن ينتقل فيروس الايدز بواسطة الدم أو مشتقات الدم، التي تُعطى لإنسان عن طريق الحقن بالوريد وهو احد اسباب الايدز المنتشرة (نَقل الدم الوريديّ – Intravenous transfusion).

منذ العام 1985، تقوم المستشفيات وبنوك الدم في الولايات المتحدة بفحص الدم المتبرَّع بغية الكشف عن أية أضداد لفيروس الإيدز يمكن أن تكون فيه. وقد قلصت هذه الفحوصات، بشكل كبير، أخطار التعرض لفيروس الايدز من جراء النقل الوريدي، بالإضافة إلى تحسين فرز المتبرعين وتصفيتهم.

3- إبر الحقن: ينتقل فيروس الإيدز بسهولة بواسطة الإبر أو الحقن الملوثة التي لامست دما ملوثا.

إن إستعمال أدوات مشتركة للحَقن الوريدي يزيد من خطر التعرض لفيروس الإيدز وأمراض فيروسية أخرى، مثل إلتهاب الكبد.

يزداد خطر الإصابة بالعدوى بفيروس الايدز مع إزدياد اسباب الايدز مثل، إستعمال المخدرات عن طريق الحقن الوريدي أو ممارسة علاقة جنسية بدون وقاية.

إن الطريقة الأفضل للوقاية من الإصابة بالعدوى بفيروس الايدز هي الإمتناع عن إستعمال مخدرات تـُحقن بالوريد. أما إذا لم تكن هذه الإمكانية متوفرة، فمن الممكن تقليص خطر الإصابة بواسطة إستعمال أدوات حَقن تُستعمل لمرة واحدة ومعقمة.

  • وخزة إبرة عرضية: إن إحتمال إنتقال فيروس الايدز بين حاملي فيروس الإيدز وبين طاقم الخدمات الطبي، بواسطة وخزة إبرة عَرَضية هو إحتمال ضئيل جدا. ويميل المختصون إلى تقدير الإحتمال بنسبة تقل عن (1%).
  • إنتقال فيروس الايدز من أمّ إلى طفلها: تدل الإحصائيات على إن نحو 600،000 طفل صغير يصابون بعدوى فيروس الإيدز، سنويا، سواء في فترة الحمل أو من جراء الرضاعة. لكن خطر إصابة الجنين بالعدوى بفيروس الايدز عند تعاطي الأم علاجا لفيروس الإيدز خلال فترة الحمل يقل بدرجة كبيرة جدا.

في الولايات المتحدة الأمريكية، تخضع غالبية النساء إلى فحوصات مبكرة لإكتشاف أضداد فيروس الإيدز، كما تتوفر لهنّ أدوية لمعالجة الفيروسات القهقـَرِية (Retroviruses).

لكن الوضع في الدول النامية مختلف، حيث تفتقر غالبية النساء إلى الوعي بحالاتهن الصحية ولاحتمال إصابتهن بفيروس الإيدز، وحيث فرص وإمكانيات علاج الايدز محدودة جدا، في الغالب، أو أنها غير متوفرة، إطلاقا. وحين لا تتوفر الأدوية، فمن المفضل الولادة بعملية قيصرية بدلا من الولادة المهبلية العادية.

أما الإمكانيات والبدائل الأخرى، كالتعقيم المهبلي مثلا، فلم تثبت نجاعتها.

  • طرق أخرى لانتقال عدوى فيروس الايدز: ثمة حالات نادرة يمكن أن ينتقل فيها فيروس الايدز لدى زرع أعضاء أو أنسجة، أو عن طريق أدوات عمل طبيب الأسنان، إذا لم يتم تعقيمها كما ينبغي.

عمليات لا يمكن نقل فيروس الإيدز من خلالها:

 لكي تحصل الإصابة بعدوى فيروس الإيدز يجب أن يدخل إلى الجسم أحد هذه: دم ملوث (مُصاب)، سائل مني ملوث أو إفرازات مهبلية ملوثة.

ومن هنا، فإن الإصابة بالعدوى بفيروس الايدز لا تحصل من خلال اتصال يومي عادي مع شخص مصاب بفيروس الإيدز، مثل: العناق، القبلة، الرقص أو مصافحة اليد.

أي إنسان، في أي سن، من أي جنس أو ميول جنسية يمكن أن يصاب بعدوى فيروس الإيدز، لكن خطر الإصابة بفيروس الايدز يرتفع عند:

  • ممارسة علاقة جنسية بدون وقاية مع العديد من الأشخاص. ولا تختلف درجة الخطر سواء كان الشخص يمارس الجنس مع الجنس الآخر (Hetrosexual)، المماثل (Homosexual) أو الجنسين معا (Bisexual). والعلاقة الجنسية بدون وقاية تعني إقامة اتصال جنسي بدون عازل ذكريّ (Condom)
  • ممارسة علاقة جنسية مع شريك/ة يحمل فيروس الإيدز
  • شخص مصاب بمرض جنسي معدٍ آخر، مثل: الزّهري (Syphilis)، الهربِس (Herpes)، المُتَدَثـِّرَة (Chlamydia)، داء السَّيَلان (Gonorrhea) أو إلتهاب المهبل الفيروسي
  • استعمال متكرر، عدة مرات، لحُقـَن وإبَر مشتركة عند تعاطي المخدرات بالحَقن الوريدي
  • عدم وجود كمية كافية من مُورِّثة (جين) CCL3L1 المساعدة على محاربة فيروس الإيدز
  • الأطفال المولودون حديثا والأطفال الرضّع لأمهات يحملن فيروس الإيدز، لكن لم يتلقين علاجا وقائياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق