صحة وقائية

قد لا يكون الإفراط في التدريب وسيلة ناجحة لإنقاص الوزن! إليك التفسير

الكاتب :هادي سلمان قاجو
المصدر : www.ibelieveinsci.com

عند التفكير بتطوير القدرات الجسدية والرشاقة والكتلة العضلية وغيرها، لا بد أننا نلتفت أولًا إلى شكل التمرين وكثافته وكيفية أدائه وتحديد المدة اللازمة التي نتوقف فيها عن التمرين (تسمى هذه الفترة فترة التعافي). ومن الجدير بالذكر أن فترة التعافي لا تقل أهميةً عن التمرين نفسه!

بالإضافة إلى ذلك فإن أخذ فترات راحة كافية بين الحصص التدريبية مهم لتجنب الإفراط في التدريب، وهو شكل من التعب الشديد الذي يحتاج فيه الجسم إلى مدة طويلة للتعافي، وقد تمتد هذه المدة من أسابيع إلى سنوات.

يحدث الإفراط في التدريب عندما يختل التوازن بين كمية التدريب الممارَس وكمية الراحة بين الحصص التدريبية، وقد يؤدي ذلك إلى ضعف استجابة مناعية وتغيير في النشاط الهرموني وتعب مستمر (في كثير من الأحيان يستمر أكثر من أربعة أسابيع)،

تقترح بعض التقارير والتعليقات على الإنترنت أن الإفراط في التمرين يعد سببًا لمعاناة بعض الناس في خسارة الوزن أو حتى إنه قد يسبب لهم زيادةً في الوزن، ولكن من غير المرجح أن يكون هذا السبب.

في سبيل خسارة الوزن، ينبغي لك أن تخلق ما يعرف بالعجز الحريري، وذلك عبر حرق سعرات حرارية أكثر من المتناوَلة على امتداد فترة مستمرة من الزمن.

هناك طريقتان لحرق السعرات الحرارية، سواء بتغيير النظام الغذائي عبر تناول سعرات أقل من التي يحرقها الجسم، أو عبر زيادة كمية التمرين لحرق سعرات حرارية أكثر من المتناوَلة.

على هذا الأساس، يُفترَض أن الإفراط في التدريب يحرق سعرات حرارية أكثر من المأخوذة، ما يؤدي إلى خسارة الوزن.

على الجانب الآخر، يُحتَمل أن الإفراط في التدريب -الذي يُجهِد الجسم إجهادًا طويل الأمد- يؤدي إلى كسب الوزن؛ وذلك بسبب هرمون الكورتيزول.

يتحرر هرمون الكورتيزول عادةً استجابةً للإجهاد (مثل الإجهاد الذهني الناجم عن العمل أو الدراسة أو الإجهاد الجسدي المعتدل أو الشديد) ويحضّر الجسم للتعامل مع هذا الإجهاد عبر تحرير بعض الطاقة لإكمال التدريب.

تكون الزيادة في مستويات الكورتيزول المتعلقة بالإفراط في التدريب قصيرة الأمد، وتعود عادةً إلى مستوياتها الطبيعية خلال ساعة بعد التمرين، وأيّ شخص يمارس تمارين عالية الكثافة بصورة متكررة سترتفع مستويات الكورتيزول عنده مرارًا وتكرارًا بسبب ذلك.

الإجهاد والوزن

عند التعرض المفرط لهرمون الكورتيزول، يتحفز أنزيم ليبوبروتين ليباز، وهو أنزيم أساسي موجود في الخلايا الشحمية، يدفع الخلايا إلى زيادة مخازنها، ما يؤدي إلى تراكم الدهون في منطقة البطن والصدر والوجه.

كذلك تُسهل المستويات المفرطة من الكورتيزول تجديد الكورتيزول من قبل الخلايا الشحمية ضمن النسيج الشحمي نفسه، ما يزيد من نشاط الليبوبروتين ليباز ويخزن الشحوم لاحقًا.

توجد بعض الدلائل على تأثر الغدد المنتجة للكورتيزول (المعروفة باسم بالمحور الوطائي – النخامي – الكظري HPA) بالإفراط في التدريب.

لكن أظهرت نتائج تخفيض اختبار الإجهاد مدة 30 دقيقة بعد فترة قصيرة من التدريب المكثف (مدة 11 يوم) -إلى جانب نتائج بحوث أخرى- أن تراكيز الكورتيزول في الدم تنخفض استجابةً لحدث مجهد مثل التدريب، ويعد ذلك آلية وقائية للجسم عند تعرضه السريع لزيادة في مستويات الكورتيزول، ما يعني أنه من غير المحتمل أن تسبب فترة من التدريب المفرط زيادةً في دهون الجسم وكسب الوزن.

انتشار الإفراط في التدريب

إن معرفة خطر الإفراط في التدريب صعب حقًا، حتى مع التدريب المنتظم، فالرياضيون المحترفون معرضون لحدوثه بسبب احتياجاتهم التدريبية العالية، وقد أظهرت بعض الدراسات أن قرابة 30-60% من الرياضيين حدث عندهم إفراط في التدريب، لكن البحث يركز على عدد المرات التي كان فيها الإفراط عند الشخص العادي قليلًا.

لماذا يؤدي التدريب إلى خسارة الوزن لدى الأشخاص العاديين المواظبين على التدريب؟

صحيح أن الكورتيزول يرتبط مع زيادة الوزن، ولكن الأشخاص العاديين (الذين يمارسون الرياضة مرات قليلة في الأسبوع) عادةً يتمرنون ضمن المعقول، فلا يصل بهم الإجهاد إلى الحد الذي يزيد الكورتيزول زيادةً ملحوظة مستمرة.

توجد عوامل عدة مرتبطة مع خسارة الوزن أو زيادته على الرغم من الذهاب إلى النادي الرياضي مرات قليلة في الأسبوع أو حتى يوميًا، مثل الإجهاد اليومي الزائد إلى جانب التغذية السيئة وعدم حدوث العجز الحريري أو حتى حرق سعرات حرارية كثيرة في أثناء التدريب في النادي الرياضي.

إذا نجحت في خسارة الوزن، ولكن توقف تقدمك بعد ذلك، ينبغي لك أن تعيد تقييم السعرات الحرارية المأخوذة لتعدلها بما يناسب حالتك.

ستساعدك إضافة بعض النشاطات اليومية مثل السير وقت الغداء على حرق بعض السعرات الحرارية الإضافية دون إجهاد الجسم، وهي خيارات سهلة فعالة في خسارة الوزن.

من غير المحتمل أن يمنع الإفراط في التمرين الشخصَ العادي من خسارة الوزن، لكن يعد الحصول على أيام راحة كافية خلال الروتين التدريبي مهمًا دائمًا لتجنب التعب والسماح للعضلات بالتعافي.

اقرأ أيضًا:

ما كمية العضلات التي يمكن اكتسابها في شهر؟

لماذا تصعب خسارة الوزن وفقًا للعلم؟

ترجمة: هادي سلمان قاجو

تدقيق: محمد الشعراني

مراجعة: تسنيم الطيبي

المصدر

لقراءة المقال من المصدر الاصلي اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى