صحة وقائية

تطوير علاج جديد لمرض السكري عبر زراعة خلايا البنكرياس التي تنتج الأنسولين

الكاتب :رحاب القاضي
المصدر : www.ibelieveinsci.com

أظهر فريق بحثي من معهد جورجيا التقني وجامعتي ميزوري وهارفرد نجاح علاج جديد لداء السكري من النمط الأول عند حيوان نموذجي كبير الحجم. تضمنت وسيلتهم زراعة خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين -جُزيرات البنكرياس- من متبرع إلى مستقبل دون الحاجة إلى إعطاء أدوية تثبيط المناعة على المدى الطويل.

يقول هافال شيروان، أستاذ صحة الأطفال وعلم المناعة والأحياء الدقيقة الجزيئية في كلية الطب جامعة ميسوري، أحد الكتاب الرئيسيين للدراسة: «عند مرضى السكري من النمط الأول، قد يحدث خلل في جهازهم المناعي يجعله يستهدف نفسه».

«يُعَد الجهاز المناعي آلية دفاعية مضبوطة بإحكام تضمن المحافظة على الصحة في البيئة المليئة بمختلف أنواع العدوى».

«يحدث السكري من النمط الأول عندما يخطئ جهاز المناعة في التعرف على الخلايا المنتجة للإنسولين في البنكرياس ويعاملها بوصفها خلايا مصابة بعدوى ويدمرها. طبيعيًا، تبدأ آلية التحكم والمراقبة المناعية العمل بعد التخلص من أي تهديدات ملحوظة للقضاء على الخلايا المصابة المتبقية. لكن إذا حدث خلل ما في هذه الآلية، تظهر أمراض مثل السكري من النمط الأول».

يؤثر داء السكري في قدرة الجسم على إنتاج الإنسولين، الهرمون الذي يعمل على ضبط استخدام سكر الدم في أنسجة الجسم. لا ينتج المرضى المصابون بداء السكري من النمط الأول هرمون الإنسولين، لذلك تعجز أجسامهم عن التحكم في مستويات السكر في الدم، ما يؤدي إلى مضاعفات مهددة للحياة، مثل أمراض القلب وتلف الكلى والعينين.

خلال العقدين الأخيرين، استغل الأستاذان شيروان وإزما يولكو آليةً تُعرف بالموت الخلوي المبرمج، إذ تُدمر الخلايا المناعية المعيبة وتُمنع من التسبب بداء السكري أو رفض جُزيرات البنكرياس المزروعة، وذلك بإلصاق جزيء يُسمى (FasL) على سطح الجُزيرات.

يقول يولكو: «يحدث نوع من الموت المبرمج نتيجة لتفاعل الجزيء FasL مع جزيء آخر على سطح الخلايا المناعية المعيبة، وفي نهاية الأمر تموت تلك الخلايا».

«صمم فريقنا تقنية تتيح إنتاج شكل جديد من الجزيء FasL وتقديمه على سطح الهلام الدقيق أو خلايا جُزيرات البنكرياس المزروعة لحمايتها من رفض الخلايا المناعية المعيبة. بعد زراعة خلايا جُزيرات البنكرياس المنتجة للإنسولين، تنتقل الخلايا المناعية المعيبة إلى موقع الزراعة لتدميرها، لكنها تتعرض للموت بعد تفاعل الجزيئين FasL وFas».

من ميزات الوسيلة الحديثة الاستغناء عن الحاجة إلى الأدوية المثبطة للمناعة، التي تُضعف قدرة الجهاز المناعي على البحث عن الأشياء الدخيلة وتدميرها عند دخولها إلى الجسم، مثل الأعضاء، أو في هذه الحالة، الخلايا والزرعات.

يقول شيروان: «المشكلة الرئيسية مع الأدوية المثبطة للمناعة أنها غير متخصصة، ما يسبب العديد من التأثيرات السلبية، مثل زيادة خطر الإصابة بالسرطان».

«بفضل التقنية التي طورناها، وجدنا طريقة لتكييف الجهاز المناعي وتدريبه على تقبل الخلايا المزروعة عوضًا عن رفضها».

تعتمد وسيلتهم على تقنية تضمنها مشروع أمريكي حصل على براءة اختراع من جامعة لويسفيل ومعهد جورجيا التقني، وقد حصلت على ترخيص من شركة تجارية تسعى للحصول على موافقة هيئة الغذاء والدواء لاختبارها على البشر.

لتطوير المنتج تجاريًا، تعاون باحثو جامعة ميزوري مع أندريس غارسيا وفريق معهد جورجيا التقني، لتثبيت الجزيء FasL على سطح الهلام الدقيق، مع وجود أدلة على فعالية التقنية عند حيوان نموذجي صغير الحجم، ثم انضموا مع جي لي وجيم ماركمان من جامعة هارفرد لتقييم فعاليتها عند حيوان نموذجي كبير الحجم، ونُشِرت نتائجهم في هذه الدراسة.

تمثل الدراسة محطة مهمة في البحوث المعملية التي تُطبَّق نتائجها مباشرةً لتطوير وسائل علاجية جديدة تساعد المرضى المصابين بمختلف الأمراض والاضطرابات، وهي أيضًا معلم بارز لأهم مبادرة بحثية في جامعة ميزوري: مبادرة نيكست جن بريسجن هيلث.

لتسليط الضوء على الوعود التي تحملها العناية الصحية المشخصة وتأثير التعاون متعدد التخصصات على نطاق واسع، تجمع مبادرة نيكست جن بين المبتكرين مثل شيروان ويولكو من الجامعات البحثية الثلاث التابعة لنظام جامعة ميزوري، سعيًا لتحقيق إنجازات تغير الحياة، ما يُعَد مجهودًا تعاونيًا لاستغلال ميزات بحوث جامعة ميزوري من أجل مستقبل أفضل لصحة السكان.

تُعَد منشأة روي بلانت نيكست جن بريسجن هيلث في جامعة ميزوري ركيزةً لهذه المبادرة، إذ تعمل على توسيع نطاق التعاون بين الباحثين والأطباء والشركاء في الأوساط البحثية الحديثة.

يقول يولكو: «إن العمل في المؤسسة الصحيحة مع إمكانية الوصول إلى مؤسسة عظيمة مثل منشأة روي بلانت، يتيح لنا مواصلة العمل بناءً على النتائج التي توصلنا إليها، وأخذ الخطوات اللازمة لتوسيع نطاق بحوثنا، إضافةً إلى إجراء التحسينات الضرورية سريعًا».

كان شيروان ويولكو، اللذان انضما إلى جامعة ميزوري ربيع عام 2020، من أوائل الباحثين الذين بدأوا العمل في مؤسسة نيكست جن بريسيجن هيلث، وبعد عملهما في جامعة ميزوري قرابة عامين، أصبحا من أوائل باحثي نيكست جن الذين حصلوا على موافقة لنشر ورقتهم البحثية في مجلة أكاديمية مؤثرة، بعنوان: الجزيء FasL في الهلام الدقيق يحفز الجهاز المناعي على تقبل الجُزيرات المزروعة لدى الرئيسيات غير البشرية.

اقرأ أيضًا:

ما الفرق بين داء السكري من النمط الأول والنمط الثاني؟

اكتشف العلماء أن النمط الأول من داء السكري عبارة عن مرضين مختلفين

ترجمة: رحاب القاضي

تدقيق: أكرم محيي الدين

المصدر

لقراءة المقال من المصدر الاصلي اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى