صحة وقائية

ما حقيقة الدواء الجديد الذي سيقضي على السرطان؟

الكاتب :فاطمة الرقماني
المصدر : www.ibelieveinsci.com

تعطي دراسة علمية أملًا جديدًا لمرضى السرطان، إذ وجدت تجربة دوائية صغيرة أُجريت في الولايات المتحدة الأمريكية أن جميع المرضى المشاركين بها تماثلوا للشفاء الكلي من سرطان المستقيم.

يُسمى الدواء المعطى دوستارليماب ويُباع تحت الاسم التجاري جيمبيرلي، وهو دواء للعلاج المناعي يستخدم في علاج سرطان بطانة الرحم، ولكن هل كانت هذه التجربة السريرية هي الأولى لمعرفة فعاليته ضد سرطان المستقيم؟

تُشير النتائج المبكرة التي أُبلغ عنها حتى الآن أن الدواء فعال أكثر من المتوقع، إذ صرح فريق البحث بأن اختفاء السرطان بنجاح عند المرضى الخاضعين للتجربة يُشكل نتيجة غير مسبوقة في أدوية السرطان.

قال عالم الأورام الطبي لويس دياز جونيور من مركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان (MSK) لصحيفة نيويورك تايمز: «أعتقد أن هذه المرة الأولى التي يحدث فيها هذا في تاريخ السرطان».

تجدر الإشارة إلى أن النتائج الإيجابية لم تظهر إلا في 12 مريض حتى الآن (فالتجربة ما زالت جارية)، وجميع المشاركين يعانون من أورام ذات طفرات جينية تسمى إصلاح عدم التطابق (MMRd) التي شوهدت في مجموعة فرعية (بين 5 إلى 10%) من مرضى سرطان المستقيم.

يميل المرضى الذين يعانون من هذه الأورام إلى أن يكونوا أقل استجابة للعلاج الكيميائي والإشعاعي، ما يزيد الحاجة إلى الاستئصال الجراحي للورم.

قد تجعل طفرات MMRd الخلايا السرطانية أكثر عرضة للاستجابة المناعية أيضًا، سيما بوجود العلاج المناعي الداعم، وفي هذه الحالة يُقيد مثبط نقطة التفتيش الخلايا المناعية ليجعلها تهاجم فقط الخلايا السرطانية بفعالية أكثر.

عادةً، يتوقع المرضى الذين يعانون من هذه الأورام الخضوع للعلاج الكيميائي والإشعاعي قبل الاستئصال الجراحي للسرطان. لسوء الحظ، تأتي هذه السلسلة العلاجية مع عواقب طويلة الأمد قد تستمر لبقيّة حياتهم.

يقول المؤلف الأول للدراسة أندريا سيرسيك مختص الأورام الطبي في MSK: «العلاج النموذجي لسرطان المستقيم هو الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي. قد يكون صعبًا على المرضى بسبب موقع الورم، فقد يعانون من مرض في الأمعاء أو المثانة وسلس البول والعقم والضعف الجنسي وأكثر من ذلك».

في المرحلة الثانية من الدراسة، أُعطي المرضى دواء دوستارليماب كل ثلاثة أسابيع طوال ستة أشهر، تزامنًا مع العلاج الكيميائي الإشعاعي المعياري، وكانوا مُجهزين للجراحة إذا عاد الورم.

بعد ستة أشهر من المتابعة، أظهر جميع المرضى في التجربة استجابة سريرية كاملة، ولم تلاحظ أية أورام في فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي ومسح التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والتنظير الداخلي والخزعة واختبارات أخرى.

توضح ساشا روث أول مريضة مسجلة في التجربة: «أخبرني الدكتور كريسيك أن فريقًا من الأطباء راجعوا اختباراتي، ولأنهم لم يتمكنوا من العثور على أي علامات للسرطان، لا يوجد سبب لخضوعي للعلاج الإشعاعي».

حاليًا، أكمل 12 مريضًا العلاج وخضعوا لستة أشهر على الأقل من المتابعة.

وبعد سنة من المتابعة عانى حوالي ثلاثة أرباع المرضى آثارًا جانبية خفيفة أو متوسطة، كالطفح الجلدي والحكة والتعب والغثيان، ولكن لم يشهد أي منهم حتى الآن نموًا جديدًا في السرطان. وبعض المرضى مثل روث ما زالوا خاليين من السرطان حتى بعد عامين من العلاج.

في النهاية، من المتوقع أن تشمل التجربة 30 مريضًا تقريبًا. عندما نحصل على بيانات عن المجموعة بأكملها سيكون لدينا صورة أوضح عن مدى أمان دوستارليماب وفعاليته في علاج سرطان المستقيم، مع الحاجة إلى المزيد من الدراسة على مجموعات أوسع من المرضى.

تقول عالمة الأورام هانا سانوف من جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل: «حتى ذلك الوقت نحتاج إلى التعامل مع النتائج الحالية بتفاؤل وحذر».

وفقًا لسانوف، الاستجابة السريرية الكاملة للعلاج ليست بديلًا للعلاج النموذجي للسيطرة على السرطان على المدى الطويل، ومع أن دوستارليماب قد يدوم تأثيره لسنوات فمن المتوقع عمومًا نمو السرطان مجددًا عندما لا يُجرى استئصال جراحي للورم، فلا ندري ما الذي قد يحدث في علاج تجريبي مثل هذا.

يوضح سانوف: «ما زلنا لا نعلم الوقت الذي نحتاجه لجزم فعالية دوستارليماب لوحده دون الحاجة لعلاجات مكملة». مشيرًا إلى الحاجة لتكرار النتائج على نطاق واسع للتأكد من فوائد الدواء التي لم تُشاهد حتى الآن إلا في أقلية من المرضى المصابين بأورام MMRd.

وليس معروفًا إن كانت نتائج هذه الدراسة الصغيرة التي أجريت في مركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان قابلة للتعميم على شريحة أكبر من المرضى المصابين بسرطان المستقيم.

يدرس الباحثون أيضًا قدرة العلاج المناعي على مساعدة المرضى الذين يعانون من أورام أخرى من نوع MMRd، مثل بعض أنواع سرطان المعدة والبروستات والبنكرياس.

يقول سانوف: «ما زلنا في البداية ويوجد الكثير مما لا نعرفه، ولكن إذا كان بإمكان المزيد من البحث إعطاء الأمل الذي نتوقعه، فقد نشهد تطوير علاج جديد للسرطان».

كتب سانوف: «على الرغم من هذه الشكوك، فإن سيرسيك ومرضاها قدموا لمحة مبكرة عن ثورة في علاج السرطان من خلال تخليهم عن العلاج التقليدي من أجل مستقبل واعد من العلاج المناعي».

اقرأ أيضًا:

أول مريض بشري يُحقَن بفيروس مصمم ليهاجم السرطان!

قام العلماء بتدمير الأورام السرطانية وعززوا الجهاز المناعي باستخدام الصوت!

ترجمة: فاطمة الرقماني

تدقيق: دوري شديد

مراجعة: محمد حسان عجك

المصدر

لقراءة المقال من المصدر الاصلي اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى