ثقافة

الشباب والتدين في ظل العولمة

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِير﴾.

المقدمة

الشباب مرحلة القوة والفتوة بين مرحلتي ضعف.
يقول تعالى: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾، وفي الرواية: “لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى تسال عن أربعة: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت”. والعولمة وإن اختلفت تعريفاتها لكننا نعني بها تحول العالم إلى قرية صغيرة بسبب وسائل التواصل وبالتالي يراد توحيد الثقافة.

الشباب والتدين‏

التأثر ليس فقط بالجانب الثقافي بل يختلف باختلاف:
‏1- البيئة الاجتماعية: المدينة غير الريف فسكانها أكثر احتكاكا بالثقافة الغربية وكذلك بعيدون عن تعقيدات الحياة الحضرية فهم فطرة.
2- البيئة التعليمية الجامعيون أكثر عرضة للتأثر بالغرب وبالعلوم التطبيقية.
3- الحالة الاقتصادية: المتوسطة والغنية أكثر كونها في العادة متعلمة وتحتك بثقافة الآخر.

النقطة الأولى: الشباب والتطرف الديني

وهو أشد من غيره لكون العقيدة نقطة ارتكاز نفسية عميقة لا يمكن التنازل عنها.

ما يساعد على حصوله:
1- تمرد على واقع مؤلم.
2- أفكار مبتورة تغذي التطرف.
3- فشل أنظمة الحكم في ترسيخ المواطنة.
4- عوامل اجتماعية تغذي التطرف:
كان الاعتقاد أنهم يتطرفون بسبب:
أ‌- عقدة من ماضيهم عائلة فقيرة.
ب‌- جاهل ليست أمامه فرصة أو مهارات لتحسين مستواه.
ج- ضعاف العقول الذين يسهل تعريضهم لغسل المخ.
د- مريض عقلياً ومصاب باضطراب في الشخصية.

لكن في دراسة (سيكولوجية إرهابيي القاعدة) أعدها العالم النفسي (د. مارك ساغمان) معتمداً على 18 مرجعاً علمياً، أظهرت الأبحاث:
أ‌- مندفعون وعدوانيون بطبيعتهم ولديهم نهم للإثارة.
ب‌- لديهم نزعة الانعزال حتى عن أسرهم، وربما يعود ذلك إلى عقد نفسية نشأت عن معاناة في طفولتهم. ولذلك لا تجد لديهم ولاء نحو آبائهم.
ج- مصابون باضطراب في الشخصية مرجعه إلى جنون العظمة.

الخلاصة: أنه شخص تمت إعادة تشكيل عقليته باستغلال نقاط ضعف كامنة فيه، وتم تحويله من إنسان طبيعي إلى آلة للقتل، ويتم شحن هذه الآلة بأفكار تجردها من النزعات الفطرية للإنسان، ومن القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية التي يتمتع بها الإنسان الطبيعي.

النقطة الثانية: الشباب والإلحاد

ليس جديداً فقد حصل أمام كل انفتاح ثقافي.

له عوامل:
1- التدهور الأمني والاقتصادي: الشاب يخطو نحو تكون ذاته واستقلالها ويواجه هذ التدهور مما يأخذه للمقارنة بين بلده والغرب ثم يوهم أن الغرب تطور بالتخلي عن الدين.
2- انتشار التطرف الديني: يقول (مرصد الفتاوى التكفيرية) التابع لدار الافتاء المصرية أن أهم الأسباب التي تدفع الشباب إلى الإلحاد هي انتهاج الجماعات الإرهابية التكفيرية الوحشية.
3- تبرير الانحراف: يقول تعالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ۞ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾.
4- الانبهار بالغرب.
5- النظريات العلمية: كالتطور والانفجار الكوني.

الإلحاد الروحاني: المتمثل في حركة العصر الجديد ومن سماتها:
1- حركة باطنية غنوصية.
2- تعود إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي عندما تبنى عدد من مفكري الغرب الفكر الباطني للتمرد على الدين النصراني، ومحاولة لتفسير طبيعة الإنسان والخلاص بطريقة أخرى تركز على “الغنوص والحكمة”.
3- السعي للأسلمة. يرصد الباحث السويسري باتريك هايني في كتابه “إسلام السوق” يرصد مظاهر محاولة أسلمة مفاهيم العصر الجديد عبر مداخل التنمية البشرية وإدارة الأعمال وعلم النفس.
4- أسباب إقبال الغربيين:
أ‌- روحانية خالية من الالتزام.
ب‌- الرغبة في التلاعب بالوعي دون تعاطي.
ت‌- أهم المبادئ والمعتقدات: 1-كل شيء هو الإله والإله كل شيء.
ث‌- الإنسان لا يموت بل ينتقل إلى كائن آخر أعلى للتنعم أو أدنى للتعذب ويستمر التناسخ حتى تطهر الروح.
ج‌- الإنسان يخلق واقعه بقانون الجذب.
ح‌- أن الغيبيات من قبيل الإله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر هي أمور لا تتعدى كونها تصورات ذهنية بحتة قد تفيد من يعتقد بها، إلا أنه ليس لها في الواقع حقيقة.
خ‌- في نهاية المطاف يتضح أنهم يعبدون الشيطان.

‏طرق النشر والتطبيق:
1- علم الطاقة.
2- التنفس التحولي والعميق.
3- التأمل الارتقائي والتجاوزي.
4- البرمجة اللغوية العصبية.
5- الماكروبيوتيك.

وهناك الإلحاد الوجودي: وينطلق من محورية الإنسان وحريته وكرامته.

النقطة الثالثة: الشباب والشعائر الدينية

من صلاة جماعة والحج والزيارة ومجالس العزاء والمواكب.
وننصح بحضور الجماعة وإحياء ثمرتها بالالتقاء وتفقد الآخرين. كما أننا يجب أن نجعل من مآتمنا نقطة اتحاد لا تفرق ونتعلم من كربلاء كل قيمها.

النقطة الرابعة: الشباب والمؤسسة الدينية

التباعد سببه:
‏1- الهجمة الظالمة على المؤسسة الدينية.
2- عدم وجود لغة مشتركة بين خطاب المؤسسة الدينية ومتطلبات الواقع الراهن للشباب المسلم من النواحي النفسية والاجتماعية والثقافية والتربوية، مما يؤدي إلى عدم وجود جسور اتصال. استطلاع للرأي شمل ثمانية دول إسلامية ورد فيه الطرح الآتي: (توجد حاجة إلى تجديد اللغة التي يتحدث بها العلماء والدعاة عن الإسلام في خطب الجمعة والمحاضرات والمنابر العامة) فكان غالبية المجيبين يوافقون على ذلك بنسب متفاوتة أعلاها في كل من المغرب ومصر (90%) ثم في كل من البحرين وفلسطين (78%) ثم الأردن (76%) ثم السعودية (72%) ثم الكويت (66%) ثم الإمارات (64%). وفي ذات الاستطلاع ورد الطرح الآتي أيضاً: (ينبغي تحديث المواضيع والقضايا التي يتناولها العلماء والدعاة لتلائم الناس اليوم) فكان هناك موافقة غالبة المجيبين في جميع البلدان التي شملها الاستطلاع، وكانت النسبة الأقوى في مصر (93%) ثم السعودية (85%) ثم الكويت (81%) ثم المغرب (79%) ثم البحرين (76%) ثم فلسطين (75%) ثم الإمارات (69%) ثم الأردن (63%).
3- الوضع الاقتصادي الكبير لبعض رجال الدين.
4- بعض الخلافات التي تعصف ببعض التجمعات الدينية.
5- انشغال الكثير من الشباب الترفيه والتسلية ووسائل التواصل في زمن فيه رواج لثقافة التفاهة.

الكاتب : الشيخ هاني البناء
الموقع :www.al-abdal.net
نشر الخبر اول مرة بتاريخ : 2022-08-04 10:41:51

رابط الخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى