الحرب الناعمة

أمريكا وصناعة الثورات الملونة لتدمير الدول

 

الثورة الشعبية الحقيقية الصادقة شي  راقٍ وسامٍ عندما يقوم بها الشعب بقيادة مثقفيه ومفكريه للخروج من الوضع الراهن إلى الوضع الأفضل بعيدا عن أي عامل ومؤثر خارجي لتحسين وضع البلاد الداخلي وتحقيق مايسمو إليه الشعب فالثورات الحقيقية التي قامت في القرن الماضي كالثورة البلشفية في روسيا عام  1917 وثورة الثامن من آذار في سوريا عام   1963 والثورة الايرانية عام   1973 بالرغم من تباين أفكارها كانت ثورات فكرية وروحية وأخلاقية انطلقت بداية من الوعي العام ومن نظام قيم المجتمع العامة وبعد ذلك فقط انتقلت إلى كيان المجتمع الاجتماعي أي إلى إعادة هيكلة المؤسسات الاجتماعية والسياسة والاقتصادية بعد السيطرة على السلطة من قبل الحزب الثوري فكانت بحق ثورات عظيمة صنعت وأسست دولا كبيرة فثورة آذار في سوريا مثلا هي القاعدة الأساسية لانطلاق ونهضة سوريا وهي العمود الفقري لتأسيس سوريا الحديثة وأيضا الثورة الايرانية فقد نقلت إيران من دولة تابعة للمعسكر الأمريكي الصهيوني إلى واحدة من أكبر الدول المعادية للحلف الصهيوني الأمريكي وداعم لحركات المقاومة وحولت إيران إلى دولة عظمى وأكبر قوة عسكرية في المنطقة فهذه هي الثورات الحقيقية الكبيرة

لكن في نهاية العقدين الأخيرين من القرن الماضي بدأت الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية العالمية بالتفكير عن طريق مفكريها ومراكز أبحاثها بالبحث عن طريقة لتدمير الدول والشعوب المعادية لها فوصلت إلى فكرة تخريب هذه البلدان بتثوير شعوبها وصناعة ثورات مصطنعة يتم دعمها من قبلهم فإما أن تؤدي إلى إسقاط النظام والدولة المعادية لهم أو تكون هذه الثورة المصطنعة الأداة والمطية للتدخل العسكري وضرب وتفتيت البلد ،وهذا ماحدث في القرن الماضي في رومانيا ويوغسلافيا ففي رومانيا في ثمانينات القرن الماضي كانت هناك دولة قوية يحكمها رئيس قوي اسمه (نيكولا تشاوشسكو)وكان هذا الرئيس معادي لأمريكا وللغرب الأطلسي بشكل عام ويسير ببلده بشكل متقدم فقام الأميركيون والأوروبيون بتأليب الشعب عليه ثم قاموا بشراء البعض من قادة الجيش والنتيجة كانت أن قام قادة الجيش بإلقاء القبض على (تشاوشسكو) وقتله هو وزوجته بشكل وحشي وهذا ماحاولوا تكراره في يوغسلافيا في تسعينات القرن الماضي وعندما فشلوا في تحريض الشعب ضد حكومته قاموا باللعب على أسلوب النعرات الدينية والإثنية فقاموا بتحريض البوسنيين للإنفصال عن يوغسلافيا وعندما قام الجيش اليوغسلافي بمحاولته لمنع الإنفصال وإعادة وحدة البلاد وقعت هناك حرب دموية كبيرة وعمليات تطهير عرقي عندها قام حلف الناتو بالتدخل عسكريا في يوغسلافيا وقام بتدمير هذا البلد وتجزئته كليا فأدى إلى تقسيم يوغسلافيا إلى ست دول(كرواتياوسلوفينيا والبوسنة والهرسك وصربيا ومنتنيجرو والجبل الأسود)

ومع بداية القرن الحادي والعشرون انتقلت صناعة الثورات إلى مرحلة جديدة متطورة وأصبح لها مراكز لصناعتها ومن أشهر هذه المراكز مركز (ألبرت أنيشتاين) الذي أسسه المفكر الصهيوني (جين شارب) وأصبح يطلق على هذه المؤامرات اسم الثورات الملونة فكانت بدايتها في جورجيا جارة روسيا عام  2004 وذلك لحصار روسيا التي بدأت تستيقظ من كبوتها على يد رئيسها الصاعد (فلادمير بوتين) فقامت هناك مظاهرات مشبوهة ضد الرئيس الموالي لروسيا (إدوارد شيفرنادزة)بقيادة عميل السي آي إيه (نيكولا ساكاشفيلي) وقام بعدها شيفرنادزة بتقديم استقالته وتسلم (ساكاشفيلي) رئاسة البلاد ونفس الأمر تكرر بعد عشرة أعوام أي عام  2014 في أوكرانيا وذلك بعد أن فشلوا في أن يقيموا ثورة ملونة مصطنعة في روسيا عام   2012 وذلك بسبب تماسك الشعب الروسي مع قيادته فقررت أمريكا أن تحاصر روسيا تماما وتحرمها من حديقتها الخلفية (أوكرانيا) وبالرغم من أن الرئيس الأوكراني (فيكتور يانكوفيتش)منتخب ديمقراطيا من الشعب ولكن الولايات المتحدة الأمريكية قامت بإشعال إضطرابات ومظاهرات بدعم من منظمات المجتمع المدني العميلة والممولة أمريكيا ولكن الرئيس الأوكراني (فيكتور يانكوفيتش) لم يصمد طويلا فهرب خارج البلاد وقامت بعدها انتخابات صورية هزلية ونجح فيها عميل أمريكا وحلف الأطلسي (بيترو بورشنكو) وبذلك نجحت أمريكا من محاصرة روسيا وحرمانها من عمقها الاستراتيجي

أما في أمريكا الجنوبية التي عملت الولايات المتحدة الأمريكية والحركة الصهيونية بشكل كبير على إشعال الثورات المشبوهة والملونة في الدول المعادية لها ابتداء في البرازيل وانتهاء في فنزويلا فالبرازيل هذه الدولة القوية التي تقدمت وتطورت بشكل ملحوظ في العقدين الأخيرين وأصبح لها قرارها المستقل في عهد الرئيس السابق (لولا دا سيلفا) وخليفته وتلميذته الرئيسة (ديلما روسيف) وماأزعج وأغاظ  الحركة الصهيونية هو مساندة الرئيسة روسيف للقضية الفلسطينية وقيامها بطرد السفير الاسرائيلي فقاموا بتنظيم مظاهرات محدودة ولكنهم بعدها قاموا بعملية انقلاب على الرئيسة (ديلما روسيف) وقاموا بإقالتها بطريقة غير دستورية ثم قاموا بتعيين الماسوني واليميني المتطرف المعروف(جاير بولسونارو) الصديق الحميم لنتنياهو رئيسا للبرازيل ،أما فنزويلا هذا البلد الاشتراكي المواجه للأطماع الأمريكية والمتصدي لها ابتداء من رئيسها الراحل (هوغو شافيز) الذي قامت أمريكا بتنظيم انقلاب عسكري عليه وسجنه عام   2002 لكن الشعب الفنزويلي أفشل ذلك الانقلاب وأخرج (شافبز) من السجن وأعاده إلى الرئاسة ولكن أمريكا لم تتوقف عن استهداف ومحاولة ضرب فنزويلا وقامت منذ حوالي فترة الشهرين بمشاركة بعض الدول الأوروبية بمحاولة استنساخ تجربة جديدة من تجارب الثورات الملونة التخريبية فقاموا بعمليات التحريض وإخراج مظاهرات مدفوعة في العاصمة كراكاس ضد الحكومة والرئيس الشرعي مادورو مع العلم إن الرئيس مادورو منتخب من الشعب في انتخابات ديمقراطية شهد العالم بصحتها ثم قامت أمريكا بعدها بشراء رئيس البرلمان (خوان غوايدو) وأغروه أن يعلن نفسه رئيسا وقاموا بالاعتراف به في عملية فاضحة مخالفة لكل المعايير والقوانين والاتفاقيات الدولية ومازالوا مستمرين في محاولتهم لكن عمليتهم هذه سوف تفشل بسبب تماسك الشعب والجيش الفنزويلي حول الرئيس الشرعي مادورو

وبالانتقال إلى المنطقة العربية التي كان لها النصيب الأكبر من المؤامرات الدولية التي وضعها كبار المفكرين الصهاينة منذ عقود كبيرنارد لويس الذي وضع في سبعينات القرن الماضي مخطط كبير أطلق عليه فيما بعد اسم مخطط بيرنارد لويس ويتضمن هذا المخطط تقسيم الدول العربية وتفتيت المفتت منها وإقامة دويلات صغيرة ومتناحرة فيما بينها على اساس ديني وطائفي مما يفسح المجال لدولة الكيان الصهيوني أن تكون الدولة الكبرى وسيدة المنطقة وكلام بيرنارد لويس يتطابق تماما مع ماقاله أمين عام المنظمة الصهيونية العالمية (أوديد ينون)الذي نشر في عام   1982 في مجلة (كيفونيم) مايسمى (استراتيجية اسرائيل للعقود القادمة)وتنص هذه الوثيقة على تخريب الدول العربية عن طريق الصراعات الدينية والفكرية بواسطة الخونة من الدول العربية وهذا مافعلوه وطبقوه تماما في أحداث مايسمى زورا بالربيع العربي ومايؤكد هذا الكلام رعاية فيلسوف الخراب والدمار الصهيوني (بيرنارد هنري ليفي ) لهذا المشروع وتنصيبه كعراب لما يسمى أحداث الربيع العربي ،ففي بداية تنفيذ مشروع الدمار العربي قاموا للتمويه ولكي يصدقهم الناس أنها ثورات حقيقية قامت الولايات المتحدة بالإيحاء بدعم مطالب الشعبين التونس والمصري لتغيير رئيسيهما وقد قامت أمريكا بهذا عندما رأت أن عملاءها في كل من تونس (زين العابدين بن علي) ومصر (حسني مبارك)قد احترقت كروتهم وأصبحوا كالعالة عليها فأرادت استبدالهم بآخرين وهم  (الاخوان المسلمون)>

وكلنا نذكر الخطاب الشهير لباراك أوباما في عام   2009 في جامعة القاهرةعندما حث على التغيير وحيا الاسلاميين وكانت هذه اشارة واضحة على دعم أمريكا لهم فوصل بعد هذه الاطاحة بكل من رئيسي تونس ومصر الاخوان المسلمين للحكم في تونس عن طريق حزب النهضة الاخواني ووصلوا للحكم في مصر عندما أصبح محمد مرسي رئيسا لمصر،وهذا كله كان يجري للتمهيد لضرب أكبر دولة مقاومة للكيان الصهيوني وللغطرسة الأمريكية وهي الجمهورية العربية السورية فسوريا بواسطة قيادتها ورئيسها الدكتور بشار الأسد وقفت في وجه كل المشاريع الأمريكية والصهيونية ودعمت كل الحركات المقاومة من فلسطين إلى لبنان ووجهت أكبر صفعة للكيان الصهيوني في حرب تموز عام   2006 عندما انتصر حزب الله بدعم سوريا على الكيان الصهيوني وعندما قال السيد حسن نصر الله لولا سوريا والرئيس بشار الأسد لما انتصرنا في الحرب ، ولما عجزوا عن استهداف سوريا التي كانت تسير آنذاك بخطى ثابتة نحو التطور والازدهار الداخلي والخارجي قام الحلف الصهيوني الأمريكي بمساعدة عملائهم في الأنظمة الخليجية العميلة والنظام التركي في آذار    2011 بمحاولة صناعة ثورة جديدة من الثورات الملونة تحت اسم الربيع العربي فعملوا عن طريق الإعلام الخليجي الصهيوني على كافة أنواع التحريض ضد الدولة السورية وضد شخص الرئيس الدكتور بشار الأسد>

وعندما فشلوا في إخراج مظاهرات كبيرة كما حدث في مصر وتونس نظرا للشعبية الكبيرة التي يتمتع بها الرئيس بشار الأسد انتقلوا مباشرة بعدها إلى المرحلة التالية وهي مرحلة السلاح فقاموا بإرسال كل متطرفي وإرهابي العالم إلى سوريا في حرب عالمية حقيقية شاركت بها أكثر من ثمانين دولة بقيادة الكيان الصهيوني على الدولة والشعب والجيش العربي السوري وبالرغم من قساوة هذه الحرب العالمية الارهابية والمجازر الوحشية التي ارتكبها هؤلاء الارهابيون في سوريا إلا أن الجيش العربي السوري والرئيس السوري الدكتور بشار الأسد قد تصدوا لهذه المؤامرة تصديا أسطوريا أذهل الصديق قبل العدو والآن ونحن ندخل في السنة التاسعة من الحرب الارهابية المشؤومة على سوريا نرى أن الجيش العربي السوري بمساعدة الحلفاء الروس والايرانيين قد حرروا غالبية الأراضي السورية ولم يبقى للارهابيين إلا منطقة ادلب التي ستحرر قريبا ومنطقة شرق الفرات والتي سيدخلها الجيش العربي السوري سلما أو حربا وبالرغم من الخسائر البشرية والمادية التي تعرضت لها سوريا لكنها أفشلت وانتصرت على المخطط والمؤامرة الصهيونية التي استهدفتها والجيش العربي السوري بفعل هذه الحرب التي خاضها والتجارب الكبيرة التي قام بها أصبح أكثر قوة وتماسكا وقريبا ستبدأ مرحلة إعادة الاعمار في سوريا وستعود سوريا أقوى من السابق والدولة المحورية الأهم في المنطقة.

ومؤخرا ومنذ فترة شهر ونيف من الآن بدؤوا بمسلسل استهداف دولة محورية ومقاومة كبيرة وهي الجزائر مستغلين خطأ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بقيامه بترشيح نفسه بالرغم من مرضه فقام الأمريكان والصهاينة ودوائر الاستخبارات الغربية بإثارة وتحريض الشارع الجزائري على دولته وهذا ماتبين من خلال الاعلام الصهيوني وبيرنارد هنري ليفي نفسه الذي حث منذ أيام الجزائرين على اسقاط دولتهم وبالرغم من أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد استجاب لمطالب المحتجين وتخلى عن فكرة الترشح للرئاسة وشكل حكومة جديدة ولجنة وطنية ضمت فيها الكثير من الأسماء الوطنية الكبيرة لتعديل الدستور وتغيير وتطوير البلاد بطريقة حضارية وبالرغم أيضا من قيام الجيش الجزائري على لسان قائده الفرق أحمد قايد صالح بمطالبته بتطبيق المادة  102 من الدستور الجزائري التي تنص على الشغور الرئاسي لمرض الرئيس بوتفليقة إلا أن هذه المظاهرات المشبوهة لم تهدأ وهنا لاأقصد إن كل المتظاهرين متآمرين بل الكثير منهم خرجوا بنية طيبة لكنهم يوجهون بطريقة غير مباشرة من أصحاب الأجندات العميلة الخبيثة وأصبحت المطالب بتغيير النظام الجزائري كله أي تخريب وهدم مؤسسات الدولة الجزائرية

وكلنا رأينا في تظاهرات الجزائر الرسوم والتعابير المسيئة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة وهنا أريد أن أذكر بعض الأشياء عن الرئيس الكبير بوتفليقة الذي أكن له بشكل شخصي الكثير من الحب والاحترام فهذا الرئيس قد أفنى كل شبابه وعمره في خدمة وطنه وأمته العربية وعندما كان وزير خارجية لبلده وهو شاب صغير في الحادية والثلاثين من عمره وكانت الجزائر وقتها رئيسة للجمعية العمومية في الأمم المتحدة فوقتها الرئيس بوتفليقة تحدى العالم كله وأدخل ياسر عرفات إلى الجمعية العامة في السبعينات من القرن الماضي عندما كانت منظمة التحرير الفلسطينية تعتبر منظمة ارهابية عند كثير من الدول ،هذا الرئيس هو الذي أنقذ بلده عندما تسلم السلطة قبل عشرين عاما وكانت الجزائر وقتها بلد مفكك ومضطرب وتعاني من اضطرابات بسبب العشرية الارهابية السوداء فكان أن أنهى هذه العشرية وحقق مصالحة وطنية كبيرة في بلده ، هذا الرئيس الذي طور الجزائر وفي عهده ازدهرت الجزائر اقتصاديا .

هذا الرئيس الشريف النظيف اليد بالرغم من إنه رئيس جمهورية لواحدة من أكبر وأهم الدول في الوطن العربي وإفريقيا لايملك إلا منزلا ريفيا ورثه عن والده ومنزلا متواضعا في العاصمة الجزائر وسيارة خاصة هذه كل ثروته ، هذا الرئيس هو الرئيس العربي الوحيد الذي وقف مع سوريا في محنتها عندما تكالبت كل الأنظمة العربية العميلة عليها ورفض فرض الحصار على سوريا وحاول مساعدتها وكلنا نزكر عندما وقف وزير خارجية الجزائر آنذاك (مراد المدليسي) وصرخ في وجه حمد بن جاسم رافضا تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية فأجابه بن جاسم أن الدور القادم عليكم هذا هو باختصار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يسيؤون إليه وإلى تاريخه النضالي الذي بدأه منذ كان صبيا في محاربة المستعمر الفرنسي ، فأصحاب وممولي الثورات الملونة يلجؤون إلى أسلوب تدمير وتشويه صورة القادة الكبار الشرفاء كالرئيس بشار الأسد والرئيس عبد العزيز بوتفليقة والرئيس مادورو وغيرهم لأنهم أشخاص رموز عند شعوبهم وعندما تسقط القيمة الرمزية للقائد الكبير عند الشعب يسهل عليهم اختراق وتدمير هذا الشعب ومانحتاج إليه حاليا في بلداننا هو تحصين أنفسنا من الداخل وذلك بتوعية وتثقيف أنفسنا وبناء بلداننا ومحاربة الفساد والفاسدين الذين يشكلون أكبر خنجر في خاصرة بلداننا لأننا عندما نحصن بيتنا الداخلي فإننا سنكون حمينا أنفسنا ولن يستطيعوا اختراقنا مهما خططوا لنا وعندها سننطلق نحو الأمام

 

الدكتور أوس نزار درويش :كاتب وباحث سياسي عربي سوري وأستاذ جامعي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق