الدفاع و الامن

عين الأسد اصغر من هزيمة واكبر من رد عسكري ؟!

لم يكن خافيا على عواصم القرار وأكثر من جهة إقليمية دخلت على خط التواصل مع ايران عقب اغتيال سليماني ان الاخيرة أخذت قرارا حاسما برد عسكري على امريكا سريعا تاركة النقاش والتحليل والخطوات للمرحلة الجديدة؟ بعد هذا الرد على قاعدة ان الأحداث القادمة ستكشف استراتجية طهران في مواجهة واشنطن بعد اغتيال سليماني ..

من هذا المنطلق تكون لدى الادارة الامريكية ما يشبه سناريو مكتمل لطبيعة الرد الإيراني بعد ساعات على اغتيال سليماني ، وعليه اتخذت إجراءات كبيرة ودقيقة تتعلق بجنودها في العراق والمنطقة ليس على قاعدة الانسحاب بل من منطلق اخلاء بعض المواقع والتحصن بأخرى ؟ وهذا الامر ايضا لم يكن خافيا على طهران التي بلغها ذلك من وسطاء وموفدين وايضا من خلال استخباراتها ووسائل التجسس التابعة لها في العراق وبحر عمان والخليج الفارسي ،.

رغم ذلك جاء الرد الإيراني الصاروخي الدقيق والصريح والذي افرز نتيجة استراتجية هامة لا تتعلق بالخسائر المادية للأمريكي بل بكسر الهيبة المطلقة التي أبرزتها واشنطن بشكل كبير بعد الحرب العالمية الثانية وعززتها بشكل مطلق بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ودخولها العسكري الى الشرق الأوسط عام ٩٠ وتوسعه عام ٢٠٠٣ ونشر درعها الصاروخي على معظم مساحة اوروبا …

عندما نتحدث عن كسر الهيبة فهذا يعني ان ذلك خطوة استراتجية في مواجهة امريكا عسكريا ؟ بعد ان أقامت قواعد عسكرية بمعظم دول العالم وكافة القارات والمحيطات ، هذه القواعد التي لطالما نعمت بالأمن والحماية والهيبة ولم تتعرض على مدى عقود سوى لحوادث أمنية صغيرة على أيدي مجموعات وأفراد وليس من خلال دول وجيوش نظامية ..

على كل ذلك كان الرد الإيراني حيث أعلنت الدولة الإيرانية ببيان رسمي بما مفاده قامت قواتنا المسلحة باستهداف قاعدة عين الأسد الامريكية بصواريخ باليستية ارض ارض قصيرة المدى وإصابة الاهداف المطلوبة بدقة ،

هنا يتمحور كسر الهيبة الامريكية والتحول الاستراتيجي ضد الهيمنة العسكرية في العالم ان الجمهورية الإسلامية هي اول دولة بالعالم تستهدف قواعد عسكرية أمريكية بشكل مباشر بعد الحرب العالمية الثانية. وحدث ايضا ان امريكا لأول مرة بتاريخها تتلقى ضربة عسكرية لقواعدها ولا تقوم برد مباشر وفوري على ذلك بل على عكس ذلك تجرع رئيسها الضربة بخطاب للامة الامريكية يعبر عن العجز والخوف ويقارب الهزيمة ؟

ولعل دهشة الشعب الامريكي الكبرى تجلت بسماع رئيس البلاد يخاطب الدولة التي استهدفت جيشه بان هناك أولويات مشتركة معها في قتال داعش وانه يتطلع لما هو خير لشعبها وقيادتها وأرضها العظيمة والوصول الى اتفاق معها لحفظ امن المنطقة ..

ربما كان بإمكان الشعب الامريكي تقبل ان يقول رئيسهم انه ارتكب خطاء جسيم باغتيال سليماني بقرار متسرع سيعمل على تصحيحه على ان يقول ما قاله بعد استهداف ايران لقاعدة عين الأسد في العراق ..

بالمحصلة ما جرى بعين الأسد وبعده هو كسر لهيبة أمريكا العسكرية الاحادية في العالم ومقدمة فعلية لإنهاء وجودها العسكري بالمنطقة وخطر محدق على نفوذها المالي والعسكري والاقتصادي في العالم ..

#يتبع

عباس المعلم – اعلامي لبناني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق