معلومات وقائية

خدعة وليست خطة ترامب في حل قضية فلسطين

مصادر رفيعة بواشنطن وتل أبيب: الأمريكيون لم يهدِفوا لتحقيق السلام بين الطرفين وخطّة ترامب للضمّ فقط وليس مُستبعدًا أنْ تُقدِّم أمريكا الحكم لنتنياهو على طبقٍ من ذهب

الناصرة – “أي اليوم”- من زهير أندراوس:

يبدو واضحًا وجليًا أنّ خطّة السلام الأمريكيّة، التي باتت تُعرف إعلاميًا بـ”صفقة القرن”، والتي بحسب المصادر في تل أبيب وواشنطن، سيتّم طرح الجزء السياسيّ منها يوم الثلاثاء القادم، لم تتمكّن من السيطرة على الأجندة السياسيّة والإعلاميّة في كيان الاحتلال، وللتدليل على ذلك، تكفي الإشارة إلى أنّ قضية الفتاة الروسيّة، نعاما يسسخار، المسجونة في روسيا، والتي من المُتوقّع إطلاق سراحها بعد تدّخل الرئيس بوتن، تحتّل الموقع الأوّل في الرأي العام الإسرائيليّ بدون مُنازعٍ، وبحسب المُراقبين فإنّ نتنياهو أوعز للأمريكيين بطرح المُبادرة عشية الانتخابات في إسرائيل لتكون بمثابة هديّةٍ له تُمكّنه من التملّص من لوائح الاتهام المُقدّمة ضدّه في قضايا الفساد وتلقي الرشاوى.

وفي هذا السياق نقلت مُحلّلة الشؤون السياسيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عن مصادر رفيعةٍ في كلٍّ من واشنطن وتل أبيب قولها إنّه في مناسباتٍ عديدةٍ أثبت الأمريكيون مرّةً بعد أُخرى أنّ خطّة السلام لا تهدف إلى تحقيق سلامٍ إسرائيليٍّ-فلسطينيٍّ، على حدّ تعبيرها.

وتابعت أنّه بعد سنوات من التصريحات والتخطيط، المرفقة بقدر كبير من التوقعات، من المتوقع أخيرًا الكشف كليًا عن الجزء السياسيّ من خطة إدارة ترامب للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، لافتةً إلى أنّ الطاقم المسؤول برئاسة صهر الرئيس جاريد كوشنير، سئم من انتظار نتائج الانتخابات التي لا تنتهي في إسرائيل، مُضيفةً أنّ الموفد الشاب إلى المنطقة، آفي بركوفيتش، مساعد كوشنير السابق الذي حلّ محل جايسون غرينبلات، رأى كيف تخسر مهمته قيمتها بمرور الوقت، وكلّما قصرّت الولاية السياسية للمسؤولين بتل أبيب وواشنطن، كلّما فقد العاملون في هذه المهمة صبرهم، وخشوا من أنْ تُدفن المسودة التي كتبوها حتى من دون نعي.

لذلك، تابعت المصادر كما قالت المراسلة السياسيّة لـ”هآرتس” في تحليلها، الذي نقلته للعربيّة مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة في بيروت، تابعت قائلةً إنّه عندما أعطى غانتس هذا الأسبوع الضوء الأخضر رسميًا للتدخل في المعركة الانتخابية الثالثة، بعد أنْ أدرك أنّ الخطة من الممكن أنْ تُنشر معه أوْ من دونه، بدأ العد العكسيّ العلنيّ لحفل إطلاقها في البيت الأبيض.

وأردفت: غانتس المحاط بالألغام لم يكن قادرًا على تقدير حجم المواد الناسفة التي تحيط به، ويا للعجب، الموعد المقرر لإطلاق الصفقة، ليس سوى اليوم الذي من المتوقع أنْ تجري فيه أيضًا مناقشة حصانة بنيامين نتنياهو، وهكذا تحولّت صفقة السلام الموعود بين إسرائيل والفلسطينيين إلى صفقة السلام بين نتنياهو وغانتس، أوْ لمزيد من الدقة، صفقة القرن لنتنياهو، والاثنان دُعيا معاً إلى مناقشتها، كأنهما هما اللذان يجب أن يتوصلا إلى تفاهمات.

ونقلت أيضًا الصحيفة العبريّة عن المصادر نفسها قولها إنّ هذا التوجه ليس من المفترض أنْ يفاجئ مَنْ تابع عن قرب الكشف عن الجزء الأول، الاقتصادي، من الخطة، في المؤتمر الاحتفالي الذي عُقد في حزيران (يونيو) في العاصمة البحرينية المنامة، فقد كان واضحًا لكلّ الذين حضروا المؤتمر أنّ الفلسطينيين ليسوا طرفًا، هم يظهرون في الصور وفي الفيديوهات، لكن هذا الحدث لم يكن أبدًا من أجلهم.

وأشارت المصادر إلى أنّه إلى جانب الوعود المتكررة من جانب أطراف إسرائيلية منذ أيلول (سبتمبر) بأنّ الخطة ستضمن سيادة إسرائيلية على كل المستوطنات، وضم غور الأردن وترسيخه كحدود شرقية لإسرائيل، تؤكد هذه الأطراف أن رفضًا فلسطينيًا فوريًا لترامب سيؤدي إلى شرعنة هذه الخطوات أيضًا من طرفٍ واحدٍ، لذا يُطرح السؤال أليس من الأصح تسمية هذه الخطة خطة الضمّ، ومن جهةٍ أُخرى، تحذر هذه الأطراف من وجود وجه آخر للعملة: كل المدنيين الفلسطينيين سيبقون أيضًا تحت سيطرة السلطة التي ستُعتبر دولة منزوعة السلاح.

مع ذلك، قالت المصادر عينها، إنّه من المهم أنْ نتذكّر أنّ كلّ ذلك هو تسريبات تمثل في الأساس المصلحة في تسويق هذه الخطة للجمهور الإسرائيليّ، اليميني في أغلبيته، ما الذي يوجد فعلاً في الوثيقة، كلّه سنعرفه بالتحديد فقط مع الكشف الكامل عنها قريبًا، وخلُصت المُحلِّلة الإسرائيليّة إلى القول إنّ المشهد سيكون من دون شك غريبًا جدًا: اثنان يطمعان بعرش إسرائيل يناقشان معًا في البيت الأبيض خطة سلام من دون شريكٍ فلسطينيٍّ، بدعم من اليمين وبمعارضة اليسار، ربمّا على الأقل سينتج من ذلك حكومة، على حدّ قولها.

مهما يكُن من أمر، فهذه الهديّة الثالثة التي يمنحها الرئيس الأمريكيّ ترامب لرئيس حكومة الاحتلال نتنياهو: الأولى، نقل السفارة إلى القدس، الثانيّة، الاعتراف بالسيادة الإسرائيليّة على الجزء المُحتّل من الجولان العربيّ-السوريّ، و”خطّة السلام” هي الهديّة الثالثة، وبرأي المُحلِّل في (هآرتس)، حيمي شاليف، فإنّه من غير المُستبعد بتاتًا أنْ يُقدّم الأمريكيون الحكم لنتنياهو على طبقٍ من ذهب، على حدّ وصفه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق