ثقافة

الفكر السليم وطرق التنمية الفكرية ..

 

 

التنمية الفكريّة

تصاب الأفكار بعاهات كما تصاب الأجساد
ولكن الفرق يكمن في أن إصابات الأجساد مقتصرة على أصحابها
أما إصابات الأفكار فالأمر عكس ذلك تماماً.

هناك أمراض فكرية فتاكة كالنمطية, والعشوائية, والسوداوية, والتشاؤم, والاتكالية, والبساطة, والقطعية, وسوء الظن, وهجر الأولويات.
كلها أوبئة فكرية سريعة الإنتشار إذا لم نتوخى الحذر في التعامل مع حامليها، ولم نسارع في علاجها بأساليب ومهارات فكرية فعالة.

الأهمية ..

حياة الأفكار أطول من حياة البشر, فكم من مفكر مات جسده وخلدت أفكاره لقرون بعده
وكم من شخص هزل جسمه, ولكنه هز بقوة أفكاره عقول من حوله.

وقبل أن نخوض في طرق التنمية الفكرية, لا بد من الإشارة إلى أن كل ما يتصل بتغيير الفكر والآراء والعقائد, يعد أمراً في غاية الصعوبة, وقد يحتاج من صاحبه جهد سنين لتنمية فكره.

ومع ذلك نقول إن ثمرة التنمية الفكرية عظيمة الأثر في حياة من ينجح في الوصول إليها.

فتعلم مهارات التفكير وتنميتها يختصران على الإنسان
فالطرق الشاقة لبلوغ الغايات الكبرى سواءً في نطاق التنمية الشخصية والإجتماعية أو السياسية والإقتصادية.

وتحديداً يمكن تلخيص أهمية التنمية الفكرية باختصار من خلال النقاط التالية:
إدراك أهمية التعلم والقراءة المستمرة في الحياة.
احترام وجهات نظر الآخرين.
الدقة في فهم وتقييم الآراء.
البعد عن التبسيط والتسطيح في تحليل القضايا والمشكلات.

فالمتأمل في هذه النقاط يستخلص تعريفاً للتفكير وهو :

التفكير : هو ما يجول في الذهن لفهم وتقييم ما يدرك بالحواس قبل القول والفعل.

فليس بالضرورة فيمن يمتلك مهارة الحديث والخطابة، أن يحسن التفكير والتدبير.
والعكس صحيح
أي من لا يحسن الحديث والتعبير، ليس بالضرورة أن لا يكون حسن التفكير والتحليل.
فالعبرة بالمضمون وليس بكثرة العبارات المنمقة، ولا الألفاظ المعقدة.

وللتفكير السليم مبادئ وأسس تقيه الإنحراف وتضمن له السير ضمن طرق آمنة منها:
التفكير في حدود المعقول، والبعد عن الخوض في الغيبيات التي تعتبر خارج قدرة العقل الإنساني.
التخطيط طويل الأمد، وعدم استعجال النتائج والثمرات.
الرؤية الشمولية وإدراك العلاقات والتأثيرات، ورفض الثنائيات (معي أم ضدي) (نعم أو لا) (هجوم أم دفاع) (خطأ أوصواب)…إلخ.
الالتزام بالقيم والأخلاق النزيهة في السراء والضراء، وضبط النفس والبعد عن الروح الانتقامية.
النقد المستمر للذات وقبول النقد من الآخرين.
التواضع وعدم ادعاء الموضوعية هو عين الموضوعية، فذلك أدعى للمفكر أن يعاود النظر ويصل لنتائج أثمن وأنفس.
التفكير في الأولويات يصون رأس المال ألا وهو الوقت من الضياع.
الإبداع يستدعي الخروج عن المألوف والمعهود.

فهذه المبادئ تعد ضرورية للمفكر ليضبط تفكيره وليبصر طريقه ويحفظ وقته من سرقة المجادلين على جوانب الطرقات،
ولكل مفكر أن يضيف مبادئ تهمه في المكان والزمان المحدد.

زينب سباط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى