معلومات وقائية

ولاية الفقيه

ولاية الفقيه إنتماؤنا الذي نعتزُ به

مايجب فهمه عن الإسلاميين إن لكل فرد منا سلسلة من الانتماءات يشعر بازاء كل حلقة منها بنوع من الالتزام والتقيّد ؛ دون أن يُفرّط ذلك عقد السلسلة ونُظْمها..
فمثلاً ، الإنسان لابد له أن ينتمي لجنس معين ذكرٍ كان او انثى ؛ كما ان لديه انتماء آخر بحسب العرق الذي ينحدر منه.
ولابد له من قومية شاءَ أم ابى.
وكذلك فإن له انتماء جغرافي سواء كان ذلك الانتماء الجغرافي كبيراً ام صغيراً ؛ لكنه بالنتيجة ينتمي لكوكب ،وقارة ،واقليم معين ، ووطن ، وصولا الى رقعة جغرافية صغيرة اسمها المحلة أو اصغر كالمنزل .

ولو سألنا أي شخص جملة اسئلة عن انتماءاته ماكان بامكانه ان يتنصّل عن الاجابة مطلقاً ، لأن الواقع قد فَرض عليه كثيرا من الانتماءات البعض منها بل والمهم منها ليس باختياره.
فالانسان لم يختر والديه ولا أُسرته ولاقوميته ولا عشيرته ولا القارة التي ينتمي اليها .
كل تلك الارتباطات قسرية لاخيار له فيها.
لكننا نجد عند عموم البشر التزامات أخلاقية وشرعية أخرى تجاه هذه الانتماءات .
فالشرع يوجب عليه بر الوالدين ، كما يوجب عليه حسن الجوار ، والاخلاق تلزمه ايضا ان لايتبرأ من عرقه وقوميته . فهو يلتزم تجاههما بقيد الاحترام وعدم الاساءة ودفع الضرر الناجم عن اي تهديد خارجي لهما.

ولم نجد شخصاً سويا الا وهو يمتاز بهوية وارتباط مما تم ذكره في تلك السلسلة آنفة الذكر.

لكن الملفت ان الجميع اتفقوا على تقبّل الهويات الأخرى كهويات جزئية وفرعية اخرى.
فمثلا أبناء القارة الواحدة يتقبلون فيها وجود مجموعة دول متباينة الانتماءات العرقية ؛ وهكذا بالنسبة للقومية تتحمل وجود هويات فرعية وطنية كما في الوطن العربي.
ونجد ايضاً العشيرة التي تحتوي على عدد من البطون والبيوتات بمسميات مختلفة دون ان تقدح هذه المسميات بأصل الانتماء الى القارة الأصل او القومية او العشيرة والقبيلة .
ودون أن يقدح الانتماء الفرعي والالتزام تجاهه بأصل الانتماء للهوية الاكبر .
فلم نجد احداً يُعاب على علاقاته الاجتماعية مع اقربائه وعشيرته.
ولم نجد شخصا يُعاب على تقديم خدمة العلم لبلده او ادائه الوظيفي في وطنه.
لم نجد من عاب على الذين يقاتلون من اجل حماية اسرهم وممتلكاتهم .والامثلة على ذلك كثيرة.

لكن ثمة انتماء وارتباط من سنخ آخر وهو الارتباط الديني والعقائدي والفكري والمعنوي.
فهناك انتماء للاديان السماوية وبعده الارتباط بدين معين ويتلوه الارتباط لمذهب محدد وهكذا الى ان يصل الانسان الى انتماء لنظرية ومبدأ معين .
وكل ارتباط بواحدة من هذه الحلقات يوجب التزام معين فتحكمه الواجبات والحقوق ايضاً.
فالذي ينتمي لمذهب اهل البيت ع يلتزم بعقيدة المهدي عج ، وهذا الالتزام بوجب عليه سلسلة من الخطوات العملية والفكرية .
اهمها التمهيد للظهور المقدس لبقية الله عج.
ولولا هذا الامر ما كان يمكن ان يصدق عليه الانتماء لهذه المدرسة.
لكن المشكلة في عدم تقبل الاخرين لفكرة وجود انتماء فرعي رغم كونه اساسي في بلورة الهوية .

نحن نتفهم التزام الشخص تجاه اسرته وتجاه عشيرته وتجاه قوميته.
لكن لماذا لا يتم تفهم وجود التزام امام العقيدة علما ان هذا الالتزام لايتقاطع مطلقا مع الانتماء للهويات الاخرى.

ان الليبرالي يريد ان يقول عليك ان تتحرر من التزامك العقائدي. لكنه لم يحرر نفسه من التزامه تجاه وطنيته التي يداعي بها !!
لم يتحرر من التزامه تجاه نظريته ومبدأه الذي آمن به ويعمل لنشره (الليبرالية)

هذه المطالبة فضلاً عن كونها منافية للفطرة فهي منافية للواقع .
إن الواقع يقول أن الليبرالية تعني حياة بهيمية كالدواب التي لاتلتزم باي التزام أخلاقي امام ارتباطاتها الاخرى .
ولعل هذا خطأ ايضا، فكم من الحيوانات رأيناها تعيش في تجمعات اسرية تتعاطى فيها بشكل منظم قائم على الحقوق والواجبات.

لماذا لايعاب الاسلامي حينما تكون له هوية قبلية وعرقية وقومية ووطنية ويكون له التزام تجاهها لكنه يعاب وتشن عليه حملة شعواء لمجرد انه ينتمي لمبدأ معين لايتقاطع تماما مع انتماءاته الاخرى بل لعله يعززها ويحميها.
السبب الرئيس هو انهم لم يفهموا حقيقة الانسان فنظروا اليه ببعد واحد هو البعد الطيني او المادي دون البعد الروحي والمعني رغم أنه الأهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى