صحة وقائية

اضطراب عصبي جديد يسبب تأخر النمو والصرع عند الأطفال

كشفت دراسة حديثة في ملبورن عن اضطراب عصبي تنكسي جديد يصيب الأطفال ويسبب تأخرًا في النمو مع نوبات صرع شديدة.

الدراسة التي أجراها معهد مردوخ لأبحاث طب الأطفال MCRI ونُشرت في المجلة الأمريكية لعلم الوراثة البشري، كشفت أن تغيّرًا في أحد الجينات يسبب اضطرابًّا عصبيًّا تنكسيًّا لم يُشاهد من قبل عند الأطفال.

أوضحت سو وايت Sue White الأستاذ المساعد في معهد مردوخ MCRI، أن الحالات المُكتشَفة حديثًا تختلف عن الالتهابات العصبية المزمنة التي تصاحب الأمراض التنكسية مثل أمراض ألزهايمر، وباركنسون، والخرف الجبهي الصدغي Frontotemporal Dementia.

تقول وايت: «ظهرت في البداية أعراض تأخر نمو طفيفة لدى الأطفال المشاركين في الدراسة، ثم تطورت إلى نوبات صرع في أثناء السنة الأولى من حياتهم. عانى جميع الأطفال قيد الدراسة تأخر نمو حاد ومتزايد بعد كل نوبة».

أُجريت الدراسة على 6 أطفال من 4 عائلات، جميعهم لديه نفس الطفرة الوراثية، ويعانون أعراضًا تنكسية متشابهة، وحُدد سبب هذه الطفرة من طريق اختبارات الجينوم.

أُجريت اختبارات الجينوم وتحليل البيانات على 4 مرضى في مركز فيكتوريا لعلم الوراثة السريري في ملبورن، ومريض واحد في مستشفى بامبينو جيسو لطب الأطفال في إيطاليا، وآخر في كلية بايلور للطب في الولايات المتحدة الأمريكية.

حسب وايت فإن أعراض الاضطراب الجديد مشابهة لأعراض الالتهاب العصبي، ويكون فيه الجين المعيب مزدوجًا، أي أن الطفل يجب أن يرث الجين المعيب من كلا الوالدين ليُصاب بالمرض.

وأضافت: «حددنا في دراستنا طفرة في ذات الجين لدى 3 أطفال من نفس الخلفية العرقية. لم يخبرنا والدا الطفل بوجود صلة قرابة مباشرة بين عائلتيهما، لكننا افترضنا وجود قرابة بعيدة بسبب تداخل تاريخ العائلتين، ووجود أجداد مشتركين ينحدرون من نفس البلدة».

استخدم الباحثون تقنيات جزيئية متقدمة لتحليل المسار الخلوي المُرجَّح إصابته بطفرة في جين NRROS، عبر حقن هذا الجين في خلايا مخبرية. اكتشف العلماء أيضًا جزيئات أخرى يؤثر فيها هذا الجين، هذه الجزيئات لها تأثير بالغ في وظائف الخلايا الدماغية، تتضمن إضافة طبقات عازلة حول الألياف العصبية وإنتاج الخلايا المناعية الدماغية.

«تماشيًا مع النتائج المخبرية، ظهرت أعراض تنكسية عصبية عند الأطفال قيد الدراسة مع نوبات صرع يصعب التحكم بها، وانتكاس في النمو وتأخر إنتاج المايلين delayed myelination. إن إنتاج المايلين myelination process مهم للغاية لصحة وظائف الجهاز العصبي المركزي، ونقل المعلومات ضمن الخلايا العصبية نقلًا أسرع، ويساعد الدماغ أيضًا على أداء عمليات أعقد».

وفقًا لتصريح الأستاذ في معهد MCRI جون كريستودولو John Christodoulou، تُلقي نتائج هذا البحث الضوء على أهمية تقنيات تسلسل الجينوم الحديثة، التي وضعت حدًّا للمعاناة الطويلة للأُسَر بحثًا عن التشخيص الدقيق لحالة أبنائهم، الذي كان يستغرق سنوات طويلة.

يضيف كريستودولو: «الآن وبعد أن عرفنا الجين المُسبب للطفرة، أصبح بإمكاننا فهم البيولوجيا الكامنة وراء هذا الاضطراب، ونأمل في المستقبل أن تساعدنا هذه المعرفة على التوصل إلى علاج له».

اقرأ أيضًا:

التصلب اللويحي: ما هو، ما أعراضه وأسبابه وما مدى خطورته

الورم الليفي العصبي: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

ترجمة: أنس بيرام بك داغستاني

تدقيق: وئام سليمان

مراجعة: أكرم محيي الدين

المصدر

مصدر المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى