صحة وقائية

أي حليب أفضل، حليب الأبقار أم الشوفان أم اللوز أم الصويا؟

الكاتب :علي علوش
المصدر : www.ibelieveinsci.com

قد يضعك ذهابك إلى المتجر أمام عدد هائل من خيارات أنواع الحليب التي ستتحير بينها، فأنواع الحليب المشتقة من النباتات لم تعد جزءًا من الصيحات الحديثة فقط بل أصبحت نوعًا أساسيًا.

قد تكون هذه البدائل مناسبة لمن يعانون صعوبة هضم الحليب الحيواني أو لديهم تفضيلات أخلاقية أو شخصية معينة، وغالبًا ما تكون هذه المنتجات منخفضة الدهون المشبعة والسعرات الحرارية أقل انتشارًا من الحليب الحيواني، وهي تحوي كميات أقل من البروتين -عدا حليب الصويا- والكالسيوم -إلا إذا كانت مدعمة- وبعضها أيضًا غني بالسكريات المضافة.

لا توجد إجابة واضحة عن السؤال حول نوع الحليب الأفضل، غالبًا ما تتربع أنواع الحليب الحيوانية في القمة فيما يتعلق بالمكونات الغذائية، لكن حليب الصويا بديل جيد من وجهة نظر غذائية. وعلينا التنويه بأن هذه البدائل ليست «حليبًا» فعلًا، إذ لا يُحصَل عليها من الثدييات. وتتنوع الجودة الغذائية للبدائل المختلفة بوضوح، لذا من المهم أخذ هذه الاختلافات بالحسبان عند انتقاء أحدها.

الحليب الحيواني

يزودنا الحليب بعناصر غذائية مهمة كالكالسيوم والبروتين وفيتامين ب 12 وفيتامين أ وفيتامين د والريبوفلافين والزنك والفوسفور واليود، وتُعد كمية البروتين وجودته في الحليب البقري مرتفعة، خصوصًا مع احتواء الكازين والمصل على الأحماض الأمينية الأساسية التسعة جميعًا، ويؤدي الحليب دورًا مهمًا أيضًا في صحة العظام، وهو مصدر غذائي مهم لغناه بالكالسيوم خصوصًا.

توصلت الأبحاث إلى أن الحليب ومشتقاته أفضل المصادر التي يمتص الجسم الكالسيوم الموجود فيها. ولا يبدو أن الدهون المشبعة الموجودة في المنتجات الحيوانية تشكل تهديدًا لصحة القلب، إذ وجدت دراسة كبيرة نُشرت سنة 2018 شملت أفرادًا من 21 دولة أن استهلاك المنتجات الحيوانية يرتبط بانخفاض نسبة أمراض القلب والوفاة.

مع ذلك، لا سبب يجبر الأفراد الذين لا يفضلون شرب الحليب الحيواني على ذلك، مع أنه غني بالقيم الغذائية، ويمكن تعويض جميع المغذيات الموجود في الحليب الحيواني من أغذية أخرى في الحمية الغذائية.

حليب الصويا

حليب الصويا خيار جيد إن كنت تبحث عن بدائل خالية من المشتقات الحيوانية، لكن قد لا يستطيع بعض الأفراد هضم منتجات الصويا، يُصنع حليب الصويا من حبوب الصويا المطحونة أو مسحوق البروتين المشتق من الصويا مع الماء والزيوت النباتية، ويكون عادةً مدعمًا بالفيتامينات والمعادن متضمنةً الكالسيوم.

أوضحت دراسة أُجريت سنة 2017 أن حليب الصويا أفضل من البدائل الأخرى -متضمنةً حليب اللوز والأرز وجوز الهند- فيما يتعلق بالمغذيات الموجودة فيه.

إن توافر حليب الصويا بنوعيه -الخالي من الدسم وكامل الدسم- يجعله مصدرًا جيدًا للبروتين والكربوهيدرات وفيتامين ب، إضافةً إلى أن معظم أنواعه مدعمة بالكالسيوم ما يجعله ندًّا جيدًا للحليب الحيواني الطازج فيما يتعلق بالمغذيات الموجودة فيه.

تقارب قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم المتوفر في حليب الصويا واستعماله نظيرتها في الحليب الحيواني، إذ أكدت دراسة أن نسبة الكالسيوم الممتص من حليب الصويا المدعم بلغت ثلاثة أرباع نسبة الكالسيوم الممتص من الحليب الحيواني، لكن ما زالت البيانات حول هذا الأمر محدودة.

يحتوي حليب الصويا عادةً على نسبة أعلى من البروتين مقارنةً بالبدائل النباتية الأخرى، وفيه أيضًا دهون صحية غير مشبعة وألياف، ومعقدات يطلق عليها الفيتوستروجينات -الإستروجينات النباتية- وهي معقدات نباتية طبيعية تشبه إستروجينات الجسم الطبيعية لكن مدى عملها أقل.

في البداية ظهرت شكوك مبنية على دراسات سابقة على الحيوانات تشير إلى احتمال وجود تأثيرات ارتجاعية للفيتوستروجينات قد تسبب سرطانات الثدي وفرط نشاط الغدة الدرقية، لكن الدراسات الحديثة لا تدعم وجود تأثيرات كهذه. بل إن بعض الأدلة تشير إلى احتمالية وجود تأثيرات إيجابية لها ضد بعض أنواع السرطان، ووجدت دراسة مرجعية عام 2019 أن استهلاك الصويا قد يحمل منافع أكثر من الأضرار.

وبشأن الصويا والفيتوستروجينات والوقاية من السرطان، يتخذ مجلس شؤون السرطان الأسترالي موقفًا إيجابيًا يشجع على استهلاك الأطعمة المحتوية على الصويا في الحمية اليومية، لكنه لا يحبذ الجرعات العالية من الفيتوستروجينات، خصوصًا عند المصابات بسرطان الثدي.

حليب اللوز

تتألف المشروبات المستخرجة من المكسرات أساسًا من مسحوق المكسرات والماء. يحتوي حليب اللوز القليل من البروتين والكالسيوم مقارنةً بالحليب الحيواني الطازج مع أن اللوز مصدر نباتي جيد للبروتين. وعلى مستهلكي حليب اللوز الاستعانة بمصادر أخرى في حميتهم للحصول على احتياجاتهم الغذائية.

سنة 2017 أجرت «المؤسسة الأسترالية للمستهلك» دراسة إحصائية شملت الأنواع التجارية المنتشرة لحليب اللوز، ووجدت أنه يحتوي فقط 2-14% من اللوز، ويشكل الماء أكثره، ويميل حليب اللوز إلى كونه منخفض السعرات الحرارية والدهون المشبعة، ويحتوي بعض الدهون غير المشبعة الصحية وفيتامين هـ والمنغنيز والزنك والبوتاسيوم.

تحتوي المشروبات المشتقة من اللوز سكرًا مضافًا غالبًا، ومنها الشراب المُحلى المستخرج من الأرز والشراب المحلى المستخرج من الباهرة، وعصير قصب السكر المركز والسكر العادي والمالتوديكسترين العضوي المستخرج من الذرة. ومن الأفضل البحث عن خيارات غير مُحلّاة إن أمكن.

قد يكون حليب اللوز مناسبًا لمن لا يستطيعون هضم حليب الصويا أو الحليب الطازج الحيواني، لكنه ليس مناسبًا لمن يعانون حساسية السكريات.

إن كنت ممن يستهلكون حليب اللوز بديلًا عن الحليب الحيواني الطازج ويرجون قيمًا غذائية مماثلة فابحث عن نوع مدعم بالكالسيوم بنسبة 115-120 ملغ لكل 100 مل، وهي النسبة الموجودة في الحليب الحيواني.

حليب الشوفان

يُصنع حليب الشوفان بخلط الماء بالشوفان ثم تصفية السائل الناتج، وهو مصدر للألياف وفيتامين هـ وحمض الفوليك والريبوفلافين، ويُعد منخفض الدسم وحلو المذاق طبيعيًا، إذ يحتوي ضعف كمية السكريات الموجودة في الحليب البقري، ولهذا قد لا يكون مناسبًا للمصابين بداء السكري.

يميل حليب الشوفان إلى كونه منخفض البروتين والكالسيوم، لذا عليك أن تبحث عن أنواع مدعّمة منه. وهو ليس مناسبًا لمن يعانون عدم القدرة على هضم الغلوتين، ولا يُعد حليب الشوفان بديلًا شاملًا للمغذيات للأطفال.

حليب جوز الهند

يُعد حليب جوز الهند منخفض البروتين والسكريات ومرتفع الدهون المشبعة. قد تحتوي بعض الأنواع التجارية منه على سكر مضاف. وكغيره من المشروبات المستخرجة من المكسرات، لا يحتوي حليب جوز الهند على الكالسيوم وليس بديلًا ملائمًا للحليب الحيواني فيما يتعلق بالمغذيات.

حليب الأرز

يُصنع حليب الأرز من مسحوق الأرز والماء، وهو مرتفع الكربوهيدرات والسكريات طبيعيًا، فمحتواه من الغلوكوز مرتفع، ما يعني أن الغلوكوز يتحرر بسرعة إلى الدم بعد استهلاكه، وعلى هذا فهو لا يناسب المصابين بالسكري. إن حليب الأرز فقير بالبروتين أيضًا ويتطلب أن يكون مدعمًا بالكالسيوم. ويُعد أحد أقل الأنواع المسببة للحساسية من بين البدائل، ولكنه لا يعد من البدائل المناسبة خاصةً للأطفال بسبب محتواه الغذائي المنخفض.

في النهاية، عليك البحث عن الخيارات المدعمة والأنواع غير المُحلاة عند بحثك عن المشروبات النباتية، حاول أيضًا إيجاد الأنواع التي تحتوي على الكالسيوم بمقدار 115-120 ملغ في كل 100 ملل -أو 300 ملغ للكوب- أو نحو ذلك، وهي النسبة الموجودة في الحليب الحيواني. عليك أيضًا أن تختار على أساس حميتك ومتطلباتك الغذائية، وهو أمر بالغ الأهمية للأطفال والمراهقين والراشدين ومن يتبعون حمية محددة. وأخيرًا، تؤدي بعض العوامل كالنكهة والذوق الشخصي والقوام دورًا مهما في أي الأنواع نفضل.

اقرأ أيضًا:

الحليب ؛ بين المنافع والمضار والحقائق والخرافات

ما الفرق بين البروتين النباتي والحيواني

ترجمة: علي علوش

تدقيق: محمد حسان عجك

مراجعة: أكرم محيي الدين

المصدر

لقراءة المقال من المصدر الاصلي اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى