ثقافة

نافلة الوفاء

 في رثاء الراحل الكبير العلامة الشيخ عبدالحسين الستري (رحمه الله)

أيقظتَ موتَكَ حينَ جفنُكَ قد غَفا *** فلذا أتى هذا الصباحُ مُزيّفا
اليومَ “سِترةُ” أغمَضَتْ أجفانَها *** والنبضُ في قلبِ البلادِ توقَّفا
لمْ تَكتفِ الأيّامُ مِنكَ وهلْ تُرى *** مِنْ نورِ طلعتِكَ البهيّةِ يُكتفى!
تَحكيْ وصوتُكَ كالأذانِ مُوزّعٌ *** حولَ الجهاتِ وفَجأةً كيفَ اختفى؟!
هلْ أتعبَتكَ هيَ الحياةُ فجئتَها *** وجهاً لوجهٍ ثمًّ قلتَ لها: كفى
يا أيّها الجَبلُ الطريحُ بثقلهِ *** سجّلتَ حتى في مماتكَ مَوقِفا
ها أنتَ والتابوتُ هذا كُنتما *** فوقَ الأكفِّ “مُجلَّداً ومؤلِفا”
آياتُ فقدِكَ أُنزِلتْ وأكُفُّنا *** نَشَرتْكَ من فوقِ الجنازةِ مِصحفا
فقرَأتَ في التشييعِ آخِرَ “خطبةٍ” *** ومضيتَ تعتنقُ السماءَ مُرفرِفا
يعقوبُ أعيُنِنا بكاكَ بحُرقةٍ *** ألْقِ العِمامةَ كيْ تُعيدَكَ “يُوسفا”
خذنا لنقطفَ من جبينكَ قُبلةً *** أخرى لتروي قلبَنا المُتلهّفا
يا حارساً حِصنَ الشريعةِ لمْ تزلْ *** قِنديلَ وعيٍّ قد أنارَ وما اْنطفى
مُتبعثرٌ أعيا رثاؤكَ أحرُفي *** فمضيتُ أقطفُ مِن دُموعيَ أحرُفا
ثَقّفْتُ عينيَ في رثاكَ فلمْ أجدْ *** دمعاً على قدْرِ الفراقِ مُثقّفا
يا صانعَ الأجيالِ مُتَّ ولمْ تمُتْ *** ما ماتَ مَنْ للدينِ عاشَ وخلّفا
خلّفتَ وعياً فكرةً ورسالةً *** خلّفتَ جيلاً واعِداً ومُشرِّفا
يا أيّها الشمسُ التي بشُروقِها *** غرُبتْ وقد كتَبتْ: “على الصُبحِ العَفا”
كبِّر بنعشكَ كي يُؤديَ جَمْعُنا *** من خلفِ هذا النعشِ “نافلةَ الوفا” !

الكاتب : السيد علوي الغريفي
الموقع :www.al-abdal.net
نشر الخبر اول مرة بتاريخ : 2021-03-27 11:19:30

رابط الخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى