صحة وقائية

كل ما عليك معرفته عن خثار الجيوب الوريدية الدماغي

الكاتب :محمد أحمد بصل
المصدر : www.ibelieveinsci.com

ما هو خثار الجيوب الوريدية الدماغي (CVST)؟

خثار الجيوب الوريدية الدماغي هو نوع من الجلطات الدموية النادرة التي تتشكل في الجيوب الوريدية في الدماغ، وتلك الجيوب الوريدية عبارة عن نظام من الأوردة الدموية الموجودة بين طبقات الأم الجافية التي تشكل الطبقة الخارجية والأقوى بين طبقات السحايا المحيطة بالدماغ، وتقع طبقة الأم الجافية مباشرةً تحت الجمجمة.

قد تمنع هذه الجلطة تصريف الدم من الدماغ إلى القلب، الأمر الذي قد يسبب تكسّر الخلايا الدموية بفعل الضغط، ومن ثم يعبر حطام هذه الخلايا الحاجز الدماغي الدموي ويتسرب إلى جوار النسيج الدماغي. قد يسبب هذا نشبةً دماغيةً نزفية، وهي نوع من أنواع السكتات الدماغية التي تحصل بسبب النزيف الداخلي، وقد يكون خثار الجيوب الوريدية الدماغي مهددًا للحياة، ويحتاج المصابون به عادةً إلى عناية طبية فورية.

يصاب بخثار الجيوب الوريدية الدماغي نحو 5000 شخص سنويًا في الولايات المتحدة، ويشكل نحو 0.5٪ من جميع السكتات الدماغية وقد يؤثر في البالغين والأطفال، وقد يحدث أيضًا لدى حديثي الولادة والأجنّة داخل الرحم، وهناك خطر مرتفع لحدوثه لدى الأمهات خلال الأسابيع القليلة الأولى بعد الولادة.

الأسباب

قد تسبب الكثير من الأشياء حدوث الجلطات الدموية في الدماغ، ويختلف حدوث عوامل الخطر بين البالغين والأطفال وحديثي الولادة، وأنّها أكثر شيوعًا لدى النساء منها عند الرجال.

تشمل عوامل الخطر لدى الأطفال ما يلي:

  •  فقر الدم المنجلي.
  •  فقر الدم الانحلالي المزمن؛ وهو مرض يحدث عندما يكون معدل موت خلايا الدم الحمراء أسرع من معدل تكوين الخلايا الجديدة.
  •  بيتا ثلاسيميا الكبرى؛ وهو اضطراب في تركيب الهيموغلوبين الدموي يحد من قدرة كريات الدم الحمراء على حمل الأكسجين.
  •  أمراض القلب الخلقية والمكتسبة.
  •  عوز الحديد.
  •  بعض أنواع الالتهابات التي تؤثر في الأذن أو الوجه أو العنق.
  •  التجفاف.
  •  إصابات الرأس.
  •  مشكلات تخثر الدم.

ويعد حديثو الولادة أكثر عرضةً لحدوث خثار الجيوب الوريدية الدماغي إذا كان لدى الأم التهابات معينة، وقد يزيد الخطر أيضًا بوجود قصة عقم سابق لدى الأم.

عوامل الخطر للبالغين:

  •  الحمل.
  •  المستويات العالية من هرمون الإستروجين بعد الحمل.
  •  الأدوية الحاوية على الإستروجين مثل حبوب منع الحمل أو لصقات الإستروجين أو الحلقات المهبلية الحاوية على الإستروجين.
  •  بعض المشكلات التي تسبب الجلطات الدموية.
  •  السرطان.
  •  السمنة.
  •  أمراض الكولاجين الوعائية مثل الذئبة، داء واغنر الحبيبي، ومتلازمة بهجت.
  •  انخفاض ضغط الدم في الدماغ.
  •  بعض الأمراض المعوية مثل داء كرون أو التهاب القولون التقرحي.
  •  كوفيد-19.

رغم إجراء الكثير من الاختبارات؛ لا يتمكن الأطباء أحيانًا من تحديد سبب واضح، وتبلغ نسبة عدم العثور على السبب أو عامل الخطر نحو 37٪ لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا.

الأعراض

تختلف أعراض خثار الجيوب الوريدية الدماغي اعتمادًا على مكان تشكل الجلطة في الدماغ، وقد يسبب أعراضًا مشابهة للسكتة الدماغية والتي قد تشمل:

  •  الصداع.
  •  تشوش الرؤية.
  •  الإغماء.
  •  فقدان السيطرة على الحركة في بعض أجزاء الجسم.
  •  نوبات صرعية.
  •  الدخول في غيبوبة.
  •  تشوش ذهني.
  •  صعوبة الكلام.
  •  تنميل الساقين أو الذراعين أو كليهما.

اتصل بالإسعاف فورًا إذا لاحظت وجود مثل هذه الأعراض لديك أو لدى أحد أفراد أسرتك.

التشخيص والعلاج

قد يطلب الطبيب بدايةً في قسم الإسعاف تاريخًا مرضيًا مفصلًا للمريض، ثم يجري فحصًا بدنيًا، ويطرح بعض الأسئلة حول الأعراض، بعد ذلك سيجري الأطباء اختبارات التصوير مثل تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية للتحقق من وجود نزف أو علامات تجلط دموي في الدماغ، وتمثل تلك الإجراءات أضمن طريقة لتأكيد وتشخيص النشبات الدماغية الناجمة عن التجلط الدموي مثل خثار الجيوب الوريدية الدماغي.

وقد يجري الأطباء اختبارات أخرى، وتتضمن:

  •  تصوير الأوردة.
  •  تصوير الأوعية.
  •  التصوير بالأمواج فوق الصوتية.
  •  اختبارات دموية.

قد تسبب السكتة الدماغية والضغط الناجم عن الجلطة الدموية توذمًا في النسيج الدماغي، ويدخل المريض إلى المستشفى ويبدأ بالعلاج مباشرةً فور تشخيصه بخثار الجيوب الوريدية الدماغي، ويختلف نوع العلاج ومدته اعتمادًا على شدة السكتة الدماغية والأعراض المرافقة.

وتتضمن خطة العلاج ما يلي:

  •  السوائل.
  •  الأدوية المضادة للصرع (إذا عانى المريض من نوبة ما).
  •  مميعات الدم مثل الهيبارين لمنع تشكل المزيد من الجلطات الدموية.
  •  إزالة الجلطة الدموية جراحيًا.
  •  المضادات الحيوية في حال الإصابة بعدوى خمجية.
  •  مراقبة الدماغ لمنع ارتفاع التوتر داخل القحف.
  •  فحص البصر لكشف التغيرات المحتملة.

بعد عدة أيام من استقرار حالة المريض قد يطلب منه الطبيب تناول مميعات الدم الفموية كالوارفارين؛ لمنع تشكل المزيد من الجلطات، وقد يطلب الطبيب الاستمرار بتناول الوارفارين مدة 3-12 شهرًا أو أكثر عند الحاجة، وذلك اعتمادًا على العامل المسبب للجلطة.

الوقاية من خثار الجيوب الوريدية الدماغي

يقلل الالتزام ببعض العادات الصحية فرصة حدوث خثار الجيوب الوريدية الدماغي أو الذهاب إلى المستشفى، ومن تلك العادات:

  •  تناول الكثير من الفواكه والخضراوات يوميًا واتباع نظام غذائي قليل الدسم.
  •  ممارسة الرياضة يوميًا.
  •  تجنب التدخين.
  •  السيطرة على الأمراض المزمنة مثل الداء السكري وارتفاع ضغط الدم.

إذا لم تكن تعرف ما عليك فعله يمكنك أن تسأل طبيبك عن نمط الحياة الأفضل لك، وفي حال تناولك أدوية معينة اسأل الطبيب؛ هل تزيد الأدوية من خطر الإصابة بجلطة دموية؟

ومن المهم معرفة أن إصابة أحد ما بجلطة دموية يزيد احتمال إصابة أقاربه من الدرجة الأولى مثل أخوته أو أبنائه أو أبويه، وإذا كانت الجلطة ناجمةً عن مرض وراثي ما فيجب أن يُفحص الأقارب أيضًا للتأكد من عدم وجوده لديهم، ويمكنهم أيضًا التحدث إلى الطبيب حول خثار الجيوب الوريدية الدماغي والأنواع الأخرى للجلطات الدموية والأعراض المحتملة وما يجب فعله في الحالات الإسعافية.

التوقعات

يشفى نحو 80% من الحالات شفاءً تامًا، ولكن قد يستغرق الأمر عدة أسابيع أو حتى أشهر للعودة إلى الوضع الطبيعي وذلك اعتمادًا على شدة السكتة الدماغية، وقد تعاني أعراضًا مستمرة كالصداع أو النوبات الصرعية، ويجب أن تخضع لفحوصات طبية روتينية لمراقبة تطور حالتك.

وتشمل المضاعفات المحتملة بعد خثار الجيوب الوريدية الدماغي ما يلي:

  •  مشكلات الكلام.
  •  مشكلات تحريك أجزاء الجسم.
  •  مشكلات الرؤية.
  •  الصداع.
  •  مشكلات الضغط العصبي.
  •  تأخر النمو لدى الأطفال وحديثي الولادة.
  •  أذية الدماغ.
  •  وفي الحالات الشديدة؛ يموت المريض.

قد تحتاج -كجزء من خطة العلاج- إلى إعادة التأهيل أو العلاج الفيزيائي لاستعادة القدرة على التحكم والحركة، قد تحتاج أيضًا إلى استشارة متخصصين للمساعدة على علاج مشكلات الكلام والرؤية.

يكون المصابون بخثار الجيوب الوريدية الدماغيّ أكثر عرضةً للإصابة بأنواع أخرى من الجلطات مثل الخثار الوريدي العميق أو الصمات الرئوية التي تتشكل في أوردة الساقين وتنتقل عبر الدم إلى الرئة، ولذلك يجب اتباع إرشادات الطبيب وقايةً من حدوث السكتة الدماغية أو جلطة أخرى في المستقبل.

اقرأ أيضًا:

أعراض الجلطة الدموية لا ينبغي تجاهلها أبدًا

كيف مكّنت الخلايا الجذعية مصابي الجلطة الدماغية من المشي؟

ترجمة: محمد أحمد بصل

تدقيق: لبنى حمزة

المصدر

لقراءة المقال من المصدر الاصلي اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى