ثقافة

في كون الصفات الإلهية منزهة عن النقائص والحدود

إنّ الصفات الّتي تنسب الىٰ الله سبحانه منزّهة من الحدود المشوبة بالنقص. وعليه فانّ اللوازم الإمكانيّة الّتي تقترن بالصفات الإنسانيّة لامجال لها في الساحة المقدّسة الإلٰهيّة، ويثبت منها لله فقط أصل الكمال الموجود فيها مجرّداً من اللوازم والحدود المشوبة بالنقص، فمثلاً الرحمة في الإنسان تقترن بالتأثّر القلبيّ والإنفعال الداخليّ أمام المشاهد المثيرة للعاطفة. والإنسان بعد الشعور بهذا الانفعال والتأثّر يندفع لمساعدة البائس والمحروم، ولكن عامل كمال الإنسان هو الإهتمام بالمساكين ورعايتهم، وأمّا التأثّر والانفعال الداخليّ فهو ناشئ عن نقص وجوديّ في نفس الإنسان ولاينبغي أن يُعدَّ كمالاً.

انّ اغاثة المحرومين في العلاقات الإنسانيّة فيها نقص آخر أيضاً وهو انّ أكثر القائمين بهذا العمل يهدفون الىٰ علاج تأثّرهم العاطفيّ وليسوا بصدد امتثال التكليف الدينيّ، وبعبارة اُخرىٰ انّ عونهم للضعيف بعنوان «الترحّم» علىٰ المساكين ليس قائماً علىٰ أساس (الاحترام) للنوع الانساني. وعلاج التأثّر القلبي بمساعدة المحروم ليس جزءً من حقيقة وجوهر الرحمة، بل هو ناشئ من نقص الإنسان، ومعنىٰ تنزيه الرحمة الإلٰهيّة من اللوازم المشوبة بالنقص هو انّ الله سبحانه يسدّ حاجة المحتاجين من دون انفعال وتأثّر وتغيّر.

وعلم الله سبحانه أيضاً من حيث النزاهة هو بهذا النحو، لانّ العلم البشري مسبوق بالجهل من جهة: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَتَعْلَمُونَ شَيْئ﴾[1] وملحوق بالنسيان من جهة اُخرىٰ: ﴿لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئ﴾[2] والجهل والنسيان من نقائص العلم البشريّ، والعلم الإلٰهيّ منزّه منها، ولكنّ الجوهر الكماليّ للعلم وهو الظهور والحضور والكشف والشهود للمعلوم فينتسب الىٰ الله سبحانه.

وفي الرحمة الرحمانيّة والرحيمية أيضاً فانّ أصل الجوهر الكماليّ للرحمة ثابت لله سبحانه، دون اللوازم المشوبة بالنقص مثل احتراق القلب والتأثّر العاطفيّ فهذه الصفات المشوبة بالنقص ليست مأخوذة في جوهر الرحمة ومعناها، حتّىٰ يقال انّ إطلاق (الرحيم) علىٰ الله سبحانه والملائكة وافراد الإنسانيّة الكُمّل المنزّهة رحمتُهم من هذه النقائص هو من باب المجاز أو الاشتراك اللفظيّ.

الإنسان الكامل الّذي قلبه متيّم بالحبّ ومفعم بالعشق الإلٰهيّ عندما يطعم المسكين يقول: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُور﴾[3] فمساعدته ليست نابعة من الترحّم والتأثّر ولا بداعي الجزاء وتقديم الشكر. ومثل هذا القلب لايسمح لغير الله بدخوله. فيفعل الإحسان الىٰ المسكين واليتيم والأسير لأجل امتثال أمر الله فحسب، لا لأجل التأثّر العاطفيّ واحتراق القلب عليهم. فهو يبقىٰ جائعاً ويهب طعامه للمسكين، وعمله لوجه الله فقط لا لاشباع غريزة العطف والترحّم.

المصادر و المراجع

[1] . سورة النحل، الآية 78.
[2] . سورة الحج، الآية 5.
[3] . سورة الانسان، الآية 9.

الكاتب : الأبدال نت
الموقع :www.al-abdal.net
نشر الخبر اول مرة بتاريخ : 2021-06-07 12:40:28

رابط الخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى