صحة وقائية

الأعصاب القحفية: العصب البصري – أنا أصدق العلم

الكاتب :محمد أديب قناديل
المصدر : www.ibelieveinsci.com

يُعَد العصب البصري ثاني الأعصاب القحفية، ويتكون من حزمة من الخلايا العصبية المسؤولة عن نقل المعلومات البصرية على شكل نبضات كهربائية من العين للدماغ. وقد خضع هذا العصب الموجود في مؤخرة العين لدراسة مكثفة لأنه امتداد مباشر للدماغ.

تشريح العصب البصري

يتكون العصب البصري بشكل رئيسي من المحاور العصبية للخلايا العقدية في الشبكية، وتتجمع هذه المحاور في نقطة تُعرف بالقرص البصري أو رأس العصب لتغادر العينَ منها؛ وتبدو هذه النقطة بشكل بنية دائرية بيضاء في مؤخرة العين، وهي خالية من المستقبلات الضوئية، لذلك تملك عيون البشر الطبيعية نقطةً عمياء في مكان خروج هذه الألياف، ثم تمتد الألياف العصبية من القرص البصري عبر بنية تعرف بالصفيحة المصفوية، لتسمح لها بالمرور عبر ثقوب متعددة إلى خارج كرة العين، وفي أثناء عبورها، تُغطى الألياف بواسطة الخلايا الدبقية قليلة التغصنات بطبقة عازلة تُدعى النخاعين.

موقع العصب البصري

يلتقي العصبان البصريان بعد مغادرتهما للعين في الجزء السفلي للدماغ في نقطة تُدعى التصالب البصري، وتعبر عندها الألياف البصرية الموافقة لأحد نصفي الشبكية لكل عصب إلى الجهة المعاكسة من الدماغ، بينما تبقى الألياف الموافقة للنصف الآخر في الجهة ذاتها، ويتلقى الدماغ بفضل هذا التصالب المعلومات البصرية لمجال رؤية كلتا العينين.

تتابع الألياف البصرية بعد التصالب إلى النواة الركبية الجانبية في المهاد لتمر عبر مناطق مختلفة من الدماغ مثل الفص الجداري والفص الصدغي والفص القذالي، أما بالنسبة للتروية الدموية فهي معقدة قليلًا، لكنها تأتي بشكل رئيسي عن طريق الشريان الهدبي الخلفي أحد فروع الشريان السباتي الباطن.

معرفة مسار العصب البصري من العين للدماغ أمر بالغ الأهمية لأن تحديد منشأ العديد من الأمراض التي تصيب الرؤية يعتمد على موقع الخلل في الرؤية أو موضعه في المجال البصري.

الوظائف

العصب البصري مسؤول عن نقل جميع المعلومات البصرية بمختلف أشكالها، فإن إدراك الألوان وشدة الضوء وتباينه ممكن بفضل العصب البصري، وهو مسؤول أيضًا عن منعكسين عصبيين مهمين، المنعكس الحدقي ومنعكس التقارب التكيفي.

يتسبب المنعكس الحدقي بانقباض كلتا الحدقتين عند تسليط الضوء على إحدى العينين، بينما يؤمن منعكس التقارب التكيفي رؤية واضحة للأجسام القريبة عن طريق زيادة ثخانة عدسة العين.

الأمراض

توجد العديد من الأمراض التي تصيب العصب البصري والتصالب والتشعع البصري:

  •  الزَرَق: يشير الزرق إلى مجموعة من الأمراض التي تسبب أذيةً للعصب البصري. تشكل ألياف العصب البصري الجزء من الشبكية الذي يمنحنا القدرة على الرؤية، وتتعرض هذه الألياف للتلف عند ارتفاع الضغط داخل العين. تتموَّت الألياف بمرور الوقت لتسبب ضعفًا في الرؤية، وقد ينتهي ذلك بفقدان البصر في حال عدم معالجته.
  •  التهاب العصب البصري: عادةً ما يصيب هذا الالتهاب جهةً واحدةً فقط وذلك بسبب مكان الالتهاب، حيث يصيب الجزء من العصب البصري الواقع قبل التصالب، لذلك تظهر اضطرابات الرؤية في عين واحدة فقط. وتوجد العديد من المسببات لهذا الالتهاب مثل التصلب اللويحي المتعدد أو الأمراض الفيروسية أو التعرض للمواد الكيميائية أو أمراض الجيوب الشديدة.
  •  ورم الغدة النخامية: تتموضع الغدة النخامية أسفل التصالب البصري، وقد تضغط على التصالب البصري عند تضخمها متسببة بخلل في كلا حقلي الرؤية بسبب تقاطع ألياف العصب في منطقة التصالب.
  •  الإحتشاء الوعائي وأمهات الدم (التمدد الوعائي): تتسبب الأمراض الوعائية باضطراباتٍ على مسار التشعع البصري. وتؤدي لظهور نقط عمياء وعيوب في الرؤية تختلف في مكانها اعتمادًا على موقع الإصابة، لأن التشعع البصري يمر عبر عدة فصوص دماغية مثل الفص الجداري والصدغي والقذالي، ومن ثم يساعد اختلاف مكان العيب في حقل الرؤية الأطباءَ على تحديد موقع الإصابة الدماغية.

العلاج

يعتمد علاج أمراض العصب البصري والتصالب والتشعع البصري على السبب، ولا يشترط للعلاج أن يكون شافيًا تمامًا، ففي معظم الحالات تقتصر الفائدة من العلاج على إيقاف تطور الأذية وتفاقمها. على سبيل المثال:

  •  الزَرَق: هو اضطراب ثانوي لارتفاع الضغط داخل العين، لذلك تهدف الأدوية هنا إلى تخفيض الضغط لدرجة تتوقف عندها أذية ألياف العصب البصري، ورغم القدرة على علاج الزرق بالجراحة أو الليزر أو الأدوية الفموية، إلا أن أغلب العلاجات هي علاجات موضعية على شكل قطرات عينية.
  •  التهاب العصب البصري: يُعالَج باستخدام الستيرويدات الفموية أو الوريدية لتخفيف الالتهاب ويجب أيضًا معالجة السبب الأساسي للالتهاب عند معرفته.
  •  أمراض التصالب البصري: تُعالَج هذه الأمراض بالجراحة العصبية عادة وتُدبَّر بالأدوية والهرمونات وقد تقتصر الحاجة على المراقبة البسيطة في بعض حالات ورم الغدة النخامية وذلك بناءًا على شدة المرض.
  •  الأمراض الوعائية والسكتة الدماغية : يصعب علاج هذه الحالات ما لم تكتشف باكرًا. قد تُستخدَم مضادات التخثر أحيانًا، وقد يفيد التدخل الجراحي عندما يكون المرض مُسبَبًا بأم الدم.

اقرأ أيضًا:

التهاب العصب البصري: الأسباب، الأعراض والعلاج

الاعتلال العصبي البصري الأمامي AION: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

ترجمة: محمد أديب قناديل

تدقيق: أحمد الحميّد

المصدر

لقراءة المقال من المصدر الاصلي اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى