صحة وقائية

العلاقة بين الجهاز المناعي والسرطان

الكاتب :يونس أغيث الجنيدي
المصدر : www.ibelieveinsci.com

سنتحدث في هذه المقالة عن الجهاز المناعي، وكيف يتأثر بكل من السرطان وعلاجه، وكيف تستطيع بعض العلاجات أن تحفز الجهاز المناعي لمحاربة السرطان.

ما وظيفة الجهاز المناعي؟

يحمي الجهاز المناعي الجسد من الأمراض والعدوى التي تسببها الجراثيم، أو الفيروسات، أو الفطور أو الطفيليات؛ إذ يتكون من مجموعة التفاعلات والاستجابات التي ينفذها الجسد تجاه الخلايا المتضررة أو العدوى؛ لهذا يطلق عليه أحيانًا اسم الاستجابة المناعية بدلًا من الجهاز المناعي.

قد يضعف السرطان وعلاجه مناعة الجسد عبر الانتشار في نخاع العظام، إذ يصنع نخاع العظام خلايا الدم المساهمة في مكافحة العدوى، يحدث هذا في معظم الأحيان في سرطان الدم أو سرطان الغدد اللمفاوية، إضافةً إلى أنواع أخرى من السرطان التي قد يؤثر بعضها في إنتاج نخاع العظام لخلايا الدم.

وتضعف مؤقتًا بعض علاجات السرطان الجهاز المناعي؛ لأنها تسبب انخفاضًا في عدد الكريات البيضاء المصنعة في نخاع العظام، وتتضمن العلاجات السرطانية الأكثر ميلًا نحو إضعاف الجهاز المناعي:

  •  العلاج الكيماوي.
  •  الأدوية المستهدفة للسرطان.
  •  العلاج بالأشعة.
  •  الجرعات العالية من الستيرويدات.

يستطيع الجهاز المناعي المساهمة في محاربة السرطان

تميز بعض خلايا الجهاز المناعي الخلايا السرطانية على أنها خلايا شاذة مرضية وتقتلها، لكن هذه العملية غير كافية للتخلص نهائيًا من الكتل السرطانية.
تهدف بعض العلاجات لاستخدام الجهاز المناعي في محاربة السرطان.

يتألف الجهاز المناعي من جزئين أساسين:

  • الحماية التي نمتلكها منذ الولادة «المناعة الفطرية».
  •  الحماية التي نطورها بعد الإصابة ببعض الأمراض «المناعة المكتسبة».

الحماية المناعية الفطرية

يُطلق عليها المناعة الفطرية أو المتأصلة، تتميز هذه الآليات المناعية بكونها موجودةً دائمًا ومستعدةً للدفاع عن الجسد من العدوى المرضية، وتستطيع التأثير مباشرةً. تأتي هذه المناعة من:

  •  الجلد الذي يعمل حاجزًا يحيط بالجسد.
  •  البطانة الداخلية للأمعاء والرئتين، التي تنتج المخاط وتحصر الجراثيم الغازية.
  •  الأهداب التي تحرك المخاط وتحصر الجراثيم خارج الرئتين.
  •  الحمض المعدي القاتل للجراثيم.
  •  الجراثيم المفيدة التي تنمو داخل الأمعاء، وتمنع جراثيم أخرى من النمو والسيطرة.
  •  التيار البولي الذي يطرد الجراثيم خارج المثانة والإحليل.
  •  كريات الدم البيضاء المسماة بالخلايا المتعادلة التي ترصد الجراثيم وتقتلها.

تستطيع بعض الأشياء تجاوز وحتى الإضرار بهذه الآليات المناعية الفطرية، مثل:

  •  أداة تخترق حاجز الجلد، كأن تعاني جرحًا صغيرًا في ساعدك أو جرح عملية جراحية.
  •  قد تشكل القسطرة البولية طريقًا للجراثيم للدخول إلى المثانة وتسبب العدوى.
  •  قد تعدل الأدوية المضادة للحموضة من الحمض المعدي القاتل للجراثيم.
  •  تستطيع بعض العلاجات السرطانية أيضًا تجاوز هذه الآليات المناعية؛ إذ يخفض العلاج الكيماوي مؤقتًا تعداد الخلايا المتعادلة في الجسد، مصعبًا عليك محاربة العدوى.
  •  قد يؤدي العلاج الإشعاعي لرئة إلى تلف الأهداب الرئوية والخلايا المنتجة للمخاط المساعدة على طرد الجراثيم.

الخلايا المتعادلة

تعرف الخلايا المتعادلة بأنها أحد أنواع الكريات البيضاء المهمة جدًا لمحاربة العدوى؛ إذ تستطيع:

  •  التحرك باتجاه مناطق العدوى في الجسد، والالتصاق بالجراثيم، أو الفيروسات أو الفطور الغازية؛ ثم تبتلعها وتقتلها بالمواد الكيمائية.

يطلق الأطباء حالة نقص الخلايا المتعادلة على المرضى الذين لا يملكون تعدادًا كافيًا من الخلايا المتعادلة في دمهم.

تخفض المعالجة الكيماوية، والأدوية المستهدفة للسرطان، وبعض العلاجات الإشعاعية من تعداد الخلايا المتعادلة في الدم؛ لذا قد تتعرض لعدوى جرثومية أو فطرية بعد الخضوع لمثل هذه العلاجات.

من المهم معرفة التالي عند الخضوع لعلاج ضد السرطان:

  •  تصبح العدوى المرضية خطيرةً بسرعة جدًا عند الأشخاص منخفضي تعداد الخلايا المتعادلة.
  •  قد تنقذ المضادات الحيوية حياتك، إن تعرضت للحمى أو إن شعرت بالسقم اتصل بخط الاستشارة أو اذهب إلى المستشفى فورًا.
  •  قد تحتاج إلى تناول المضادات الحيوية وقائيًا؛ لتجنب تطور العدوى شديدة إن كنت تعاني انخفاضًا في الخلايا المتعادلة.

تُعد الإصابة بالمرض من الميكروبات التي تحملها على جسدك أكثر شيوعًا من التقاطها من شخص آخر، ما يعني أنك غير ملزم بتجنب التواصل مع عائلتك، وأصدقائك، وأطفالك بعد العلاج.

يمكنك أن تسأل طبيبك أو الممرضة حول الإجراءات الاحتياطية التي يمكنك اتخاذها ضد الإصابة بالعدوى.

المناعة المكتسبة

هي الحماية المناعية التي يكتسبها الجسد بعد الإصابة بأمراض معينة؛ إذ يحاول الجسد تذكر كل نوع مختلف من الجراثيم، أو الفطور، أو الفيروسات يقابله للمرة للأولى.

لذا في المرة القادمة التي يقتحم فيها نفس الميكروب الجسم يسهل على الجهاز المناعي محاربته؛ لهذا السبب نصاب عادةً مرةً واحدةً فقط ببعض الأمراض مثل الحصبة وجدري الماء.

يعتمد التلقيح على آلية عمل المناعة المكتسبة؛ إذ يحوي اللقاح كميةً صغيرةً من بروتين العامل الممرض، لا تكون هذه الكمية ممرضةً لكنها كافية لتحريض الجهاز المناعي ضد المرض عندما يقابله مرةً أخرى في المستقبل؛ لتحميك الاستجابة المناعية عندها من إصابتك بالمرض بصورته الكاملة.

تستعمل بعض اللقاحات كميات صغيرة من فيروسات أو جراثيم حية تُعرف بـِ «اللقاحات الحية المضعفة»، وتعني بأن العلماء قد غيروا الفيروس أو الجرثومة بحيث يكون قادرًا على تحريض الجهاز المناعي على صناعة الأجسام المضادة دون أن يسبب عدوى ممرضة.

بينما تستخدم أنواع أخرى من اللقاحات فيروسات أو جراثيم مقتولة، أو حتى بروتينات تنتجها هذه الجراثيم أو الفيروسات.

الخلايا اللمفاوية البائية والتائية

تنتمي الخلايا اللمفاوية إلى أحد أنواع كريات الدم البيضاء المساهمة في الاستجابة المناعية المكتسبة، يوجد نوعين رئيسين من الخلايا اللمفاوية:

  •  الخلايا البائية B.
  •  الخلايا التائية T.

ينتج نخاع العظام كل أنواع الكريات البيضاء، ومن ضمنها الخلايا اللمفاوية البائية والتائية، ومثل بقية أنواع خلايا الدم، يجب أن تنضج الخلايا اللمفاوية بصورة كاملة لتتمكن من مساعدة المناعة المكتسبة.

تنضج الخلايا اللمفاوية البائية في نخاع العظام. بينما تنضج الخلايا اللمفاوية التائية ضمن الغدة الزعترية، وعند نضوجها تنتقل كل من اللمفاويات البائية والتائية إلى الطحال، والعقد اللمفية في أنحاء الجسد مستعدةً لمحاربة الأمراض.

وظيفة الخلايا البائية

تتفاعل الخلايا البائية ضد الجراثيم والفيروسات الغازية عبر صناعة بروتينات تسمى الأجسام المضادة، إذ يصنع الجسد جسمًا مضادًا نوعيًا لكل نوع معين من الميكروبات. يرتبط الجسم المضاد بسطح الجرثومة أو الفيروس الغازي مميزًا إياه، إذ يُعرّف الجسم بخطورته والحاجة إلى القضاء عليه.

تنتمي الخلايا البائية أيضًا إلى ذاكرة الجهاز المناعي، فتنتج الجسم المضاد النوعي وعندما يحاول نفس الميكروب اقتحام الجسم مرةً أخرى، ستكون مستعدةً لمحاربته.

كيف تعمل الأجسام المضادة؟

تملك الأجسام المضادة طرفين؛ إحداهما يلتصق على بروتينات السطح الخارجي لكريات الدم البيضاء، وأخرى على الميكروب أو الخلية المتأذية ويساهم في قتلها.

يتميز طرف الجسم المضاد الذي يلتصق بسطح الكريات البيضاء بكونه ثابت بين جميع أنواع الأجسام المضادة المختلفة، يُعرف العلماء هذا الطرف باسم الطرف الثابت.

بينما يتنوع طرف الجسم المضاد الذي يتعرف على الميكروب والخلايا المتأذية، اعتمادًا على الخلية التي تحتاج إلى الرصد. لهذا يسمى هذا الطرف «الطرف المتغير»، إذ تصنع الخلايا البائية أجسامًا مضادة بأطراف متغيرة نوعية تختلف عن الخلايا البائية الأخرى.

ورغم أن الخلايا السرطانية لا تعد خلايا طبيعية، تتعرف بعض الأجسام المضادة عليها وترتبط بها محفزةً الاستجابة المناعية ضدها.

وظيفة الخلايا التائية

توجد أنواع مختلفة من الخلايا التائية:

  •  الخلايا التائية المساعدة.
  •  الخلايا التائية القاتلة.

تحفز الخلايا التائية المساعدة الخلايا البائية على تصنيع الأجسام المضادة، وتساعد على نضوج الخلايا القاتلة.

بينما تقتل الخلايا التائية القاتلة خلايا الجسم التي احتُلت من قبل الفيروسات أو الجراثيم، مانعةً الميكروب من الانقسام داخل الخلية وإصابة خلايا أخرى من الجسم.

علاجات سرطانية تستخدم الجهاز المناعي

تستخدم بعض العلاجات السرطانية أقسامًا من الجهاز المناعي للمساعدة على محاربة السرطان.

العلاج المناعي

يستخدم العلاج المناعي في علاج بعض أنواع السرطانات؛ إذ يستخدم الجهاز المناعي في كشف وقتل الخلايا السرطانية.

يُعد العلاج المناعي مفيدًا في علاج السرطان إذ تختلف الخلايا السرطانية عن الخلايا الطبيعية، ويستطيع الجهاز المناعي رصد الخلايا غير الطبيعية وقتلها.

يصنع العلماء في المختبرات مواد كيميائية مختلفة تؤدي دورًا في الاستجابة المناعية، ما يمنحهم القدرة على صنع علاجات مناعية مختلفة، مثل:

  •  الأجسام المضادة وحيدة النسيلة MABs القادرة على التعرف عبر أنواع معينة من البروتينات على سطح الخلايا السرطانية ومن ثم قتلها.
  •  اللقاحات التي تساعد الجهاز المناعي على رصد وقتل الخلايا السرطانية.
  •  السيتوكينات المساعدة على تحفيز الجهاز المناعي.
  •  العلاج بالخلايا التائية ذات مستقبلات المستضدات الخميرية (CAR) والمسماة عادة بنقل الخلايا المتكيف، الذي يهدف إلى تغير جينات كريات الدم البيضاء الخاصة بالشخص ذاته.

اقرأ أيضًا:

المناعة المدربة: إعادة برمجة الجهاز المناعي الفطري للوقاية من الأمراض

ما مدة المناعة المكتسبة بعد الشفاء من فيروس كورونا ؟

اكتشف الباحثون عنصرًا سريًا في حليب الأم المرضعة يقوي المناعة

ما مناعة القطيع أو المناعة الجماعية؟

ترجمة: يونس الجنيدي

تدقيق: تسبيح علي

مراجعة: آية فحماوي

المصدر

لقراءة المقال من المصدر الاصلي اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى